البشير خاض نظامه حروباً لسنوات عدّة في جنوب السودان ودارفور (أ.ف.ب)
أفادت تقارير أمس، بأن المبعوث الخاص للهيئة الحكومة للتنمية (إيغاد)، لورانس كورباندي، قدم رؤية شاملة لتنفيذ اتفاق جدة تتضمن نشر قوات أفريقية من دول ليس لها مصلحة أو علاقة بالصراع الدائر في السودان.
ونقلت صحيفة «سودان تريبيون» عن مصادر أن القوات تقدر بنحو 4500 عسكري، تساهم كل دولة بـ900 فرد، لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد.
من ناحية ثانية، ضرب انشقاق كبير حزب المؤتمر الوطني بعد انتخاب أحمد هارون، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، رئيساً في اجتماع لمجلس شورى الحزب الخميس، على الرغم من اعتراض التيار الذي يقوده رئيس المكتب القيادي، إبراهيم محمود.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير خاطب اجتماع «الشورى» برسالة صوتية، وبارك انتخاب هارون.
واستبق محمود، انعقاد الاجتماع بإصدار بيان أعلن فيه عدم الاعتراف به وبأي قرارات تصدر عنه.
وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية
يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة
تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد
يتوجّه الأميركيون، اليوم، إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في الكونغرس، في انتخابات نصفية تُعدّ بمنزلة استفتاء على سياسات الرئيس دونالد ترمب، وتحدّد موازين
علي بردى (واشنطن)
تجدد المعارك البرية في النيل الأزرق وكردفانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5337141-%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D8%B1%D9%82-%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%81%D8%A7%D9%86
مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
تجددت المعارك البرية الضارية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» وحلفائهما في إقليمي النيل الأزرق وكردفان، في حين أعلن «تحالف السودان التأسيسي» (تأسيس) الذي يضم «الدعم السريع»، الثلاثاء، أنه سيطر على قاعدة للجيش في بلدة سالي الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.
وفي شمال كردفان، أعلن «تجمع قوى تحرير السودان» مقتل قائد عمليات القوة المشتركة بمحور شمال كردفان، فيما قال الجيش إنه أوقع خسائر في صفوف «الدعم السريع» خلال عمليات في ولاية غرب كردفان المجاورة.
وتقع بلدة سالي على بعد نحو 25 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة الكرمك الحدودية، قرب الشريط الحدودي مع إثيوبيا والدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق. ويعطيها موقعها أهمية ترتبط في تحكمها بحركة القوات والإمدادات بين الكرمك وداخل الإقليم.
وخلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شهدت منطقة سالي هجمات متكررة من «الدعم السريع»، وقال الجيش إنه صد عدداً منها.
غموض حول بكوري
وذكر تحالف «تأسيس»، في بيان، أن قواته أسرت عناصر من الجيش واستولت على أسلحة ومعدات خلال هجوم الثلاثاء، وذلك بعد يوم من إعلان الفرقة الرابعة مشاة الدمازين التابعة للجيش أن قواتها صدت هجمات شنها «الدعم السريع» ومقاتلون من «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» على مواقع للجيش في سالي بمحلية الكرمك وفي بكوري بمحلية قيسان.
ونشرت منصات موالية لـ«قوات الدعم السريع»، الاثنين، مقاطع فيديو أظهرت استعادتها بلدة بكوري، بينما اقتصر بيان «تأسيس» على الحديث عن قاعدة سالي، ما جعل الوضع العسكري في بكوري غير واضح.
أطفال سودانيون فروا مع عائلاتهم جراء العنف بمدينة الفاشر يجلسون وسط مخيم للنازحين (أرشيفية - رويترز)
وتضم بكوري اللواء 13 مشاة التابع للفرقة الرابعة، وتبعد نحو 70 كيلومتراً إلى الشرق من الدمازين. وكان الجيش قد أعلن في 22 أكتوبر الماضي استعادة هذه البلدة.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من السيطرة على قاعدة سالي أو من الخسائر التي أعلنها الطرفان؛ فيما ظل الوضع في بكوري غامضاً؛ إذ لم تشر «الدعم السريع» أو «تأسيس» إلى الاستيلاء عليها، بينما أعلنت منصات الجيش صد الهجوم عليها أمس.
هجمات كردفان
في شمال كردفان، أعلن «تجمع قوى تحرير السودان» مقتل قائد عمليات القوة المشتركة بمحور كردفان، العميد هارون مرسال صديق هارون أبوتكة، في منطقة أم شعيرة، بالتزامن مع معارك حول مدينة المزروب.
وقالت منصات «قوات الدعم السريع» إنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة التي شاركت فيها القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش. ولم يتسن التأكد من حجم الخسائر.
وفي غرب كردفان، قال الجيش إن قواته أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف «الدعم السريع». وذكرت قوات العمل الخاص التابعة للجيش أنها نفذت، بمشاركة القوة المشتركة وتشكيلات أخرى، عملية في محلية الخوي، أسفرت بحسب روايتها عن مقتل عدد من مقاتلي «الدعم السريع»، وتدمير مركبات قتالية والاستيلاء على أخرى.
ولا يمكن التحقق فعلياً من روايات طرفي الحرب السودانية؛ إذ دأب كل منهما، ومنذ الأيام الأولى لاندلاع القتال، على التقليل من خسائره، وتضخيم خسائر الطرف الآخر، دون إتاحة الفرصة لجهات مستقلة للتحقق من المزاعم.
«حرب المُسيرات»
وفي سياق حرب المُسيرات، أفاد شهود عيان بأن طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت محطتي وقود، إحداهما في مدينة المتمة بولاية نهر النيل، والأخرى في العباسية بولاية جنوب كردفان.
وأفاد شهود بسقوط عدد من القتلى المدنيين جراء العملية، دون أن يتسنى التحقق من إحصاءاتهم.
وتصاعدت في الأسابيع الأخيرة عمليات المُسيرات، وتركزت الضربات - التي استمرت حتى الثلاثاء - على منشآت الكهرباء والوقود والأسواق والبني التحتية.
ومنذ مطلع الشهر الماضي، استهدفت طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» 19 محطة كهرباء ووقود في عشر ولايات، شملت مدن الخرطوم، وشندي، والدبة، وأبو حمد، وأم دباكر، والمتمة، والعباسية وغيرها، إضافة إلى ضربات استهدفت سوق أبيي وغرب كردفان ونيالا، اتهمت «الدعم السريع» قوات الجيش بشنها.
نقابة المعلمين تُصعّد ضد «الوحدة» الليبية بطلب زيادة الأجور 150 %
تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)
صعّدت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا مطالبها الموجهة إلى حكومة الوحدة «المؤقتة»، داعيةً إلى زيادة الرواتب بنسبة 150 في المائة، وصرف الفروقات المالية المستحقة، بالتزامن مع دخول إضراب المعلمين شهره الثاني، في ظل تعثر المساعي الحكومية والبرلمانية الرامية إلى إنهاء الإضراب وإعادة المعلمين إلى المدارس.
وطالبت نقابة المعلمين، في بيان الثلاثاء، بتحسين الأوضاع المعيشية لأعضائها، محذرةً من «استمرار تجاهل حقوقهم المالية والوظيفية»، فيما انتقلت بعض النقابات المحلية إلى تصعيد قانوني، مؤكدة أن جزءاً من هذه الحقوق يستند إلى القانون رقم «4» لسنة 2018، وأحكام قضائية تقول إنها نهائية وواجبة التنفيذ.
وشهدت مدينة مصراتة، غرب البلاد، الثلاثاء، احتجاجات لمعلميها ومعلماتها أمام مقر المجلس البلدي للمطالبة بتعديل الرواتب، وتسوية الأوضاع الوظيفية، وصرف المستحقات المتأخرة، عقب نشر وزارة المالية مقترح قانون نظام «الرواتب الموحد»، وجداول الدرجات والعلاوات المقترحة.
وأظهرت مشاهد متداولة بثتها وسائل إعلام محلية تجمع المعلمين أمام مقر المجلس البلدي، في تحرك يعكس استمرار الاعتراضات على المعالجات الحكومية المطروحة، وتمسك المحتجين بتنفيذ مطالبهم المالية والوظيفية.
ونشرت وزارة المالية بحكومة «الوحدة» أخيراً مقترح مشروع قانون حول «الرواتب»، متضمناً جداول للدرجات الوظيفية والعلاوات المقترحة للعاملين في مختلف قطاعات الدولة. وحدد المقترح علاوة للمعلمين والمدربين بنسبة 20 في المائة، ترتفع إلى 25 في المائة للمفتشين والموجهين ومديري المدارس، مقابل نسب مختلفة لقطاعات ووظائف أخرى.
لكن المقترح لم يُبدد اعتراضات المعلمين، الذين يرون أنه «لا يعالج بصورة كافية تدني رواتبهم، ولا يضمن تسوية الفروقات المالية المتراكمة، فضلاً عن مطالبهم بالتأمين الصحي، وتحسين أوضاعهم الوظيفية».
وقال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، عقب جلسة البرلمان في مدينة سبها، الاثنين، إن «جدول الرواتب المتداول لا يزال مقترحاً قدّمته وزارة المالية، ولم يعتمد من المجلس»، موضحاً أنه «أُحيل إلى اللجنة المختصة لمراجعته».
جانب من احتجاجات المعلمين (متداولة)
وكان اجتماع مشترك للجان المالية بمجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» قد راجع في طرابلس مشروع القانون وملاحظاته المالية والتنظيمية، بحضور مسؤولين من الحكومة ومصرف ليبيا المركزي، في إطار استكمال مناقشة ملف الرواتب.
ودعا دومة المعلمين إلى «إعادة تقييم موقفهم واستئناف الدراسة»، مشيراً إلى أن العملية التعليمية متوقفة منذ أكثر من 50 يوماً، وكشف عن اتصالات لصرف جزء من فروقات رواتب المعلمين عن الشهر الماضي، معرباً عن أمله في أن يشجع ذلك على عودتهم إلى المدارس.
لكن تصريحاته لم تتضمن إعلاناً عن صرف فعلي لهذه المستحقات أو تحديد موعد لتحويلها، فيما لا يزال موقف المعلمين مرتبطاً بتنفيذ المطالب، وتقديم ضمانات واضحة بشأن حقوقهم.
وفي تصعيد ذي طابع قانوني، نشرت نقابة «معلمي طرابلس المركز» أخيراً مذكرة توضيحية بشأن الالتزام بتنفيذ القانون رقم «4» لسنة 2018، والأحكام القضائية المتعلقة بحقوق العاملين بقطاع التعليم.
وأكدت أن الحقوق المقررة بموجب التشريعات والأحكام القضائية النهائية ليست منحة، أو تفضلاً من الجهات التنفيذية، وإنما التزام قانوني يتعين احترامه وتنفيذه، وطالبت بـ«جدول زمني معلن لصرف المستحقات، وتحديد مسؤولية الجهات المعنية، خصوصاً وزارتي التربية والتعليم، والمالية، كلٌّ في حدود اختصاصه».
وشددت النقابة على أن مطالب المعلمين تستند إلى تشريعات نافذة وأحكام قضائية، وليست امتيازات استثنائية، عادةً أن استمرار تأخير الحقوق المالية والوظيفية ينعكس سلباً على الاستقرار الوظيفي والاجتماعي للمعلم، وجودة العملية التعليمية.
في السياق نفسه، قال رئيس حراك المعلمين أشرف الهادي إن متوسط راتب المعلم يبلغ نحو 1600 دينار ليبي شهرياً، بما يعادل نحو 130 دولاراً وفق سعر السوق الموازية. وأضاف في تصريحات متلفزة أخيراً أن الفجوة بين رواتب المعلمين وبعض العاملين في قطاعات أخرى، تصل، حسب تقديراته، إلى ما بين 7 و8 آلاف دينار.
رئيس «الوحدة» أعلن عن إجراءات شملت اعتماد جدول رواتب موحد وتسوية الفروقات وإدراج المعلمين في منظومة الرعاية الصحية (رويترز)
وتتسع تداعيات الأزمة مع استمرار توقف الدراسة، إذ تُشير التقديرات إلى إغلاق نحو 5 آلاف مدرسة، وتعطل التعليم لنحو 170 ألف طالب، ما يُثير مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية مع اقتراب فقدان مزيد من أيام العام الدراسي.
وكان رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، قد أعلن عقب اجتماعه مع ممثلي النقابة العامة للمعلمين أخيراً عن إجراءات، شملت اعتماد جدول رواتب موحد، وصرف علاوة الحصة، وتسوية الفروقات، وإدراج المعلمين في منظومة الرعاية الصحية.
وأعلنت النقابة حينها رفع الاعتصام، واستؤنفت الدراسة في عدد من المؤسسات التعليمية، قبل أن تتجدد الأزمة مع استمرار الخلاف حول تنفيذ التعهدات، وحجم المستحقات، وآليات تسويتها.
تطوير الطيران المدني عبر «بوينغ» الأميركية يفجّر جدلاً في ليبياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5337128-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A8%D9%88%D9%8A%D9%86%D8%BA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%81%D8%AC%D9%91%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7
تطوير الطيران المدني عبر «بوينغ» الأميركية يفجّر جدلاً في ليبيا
من مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين حكومة الوحدة الليبية وشركة «بوينغ» الأميركية في مايو الماضي (حكومة الوحدة)
تأثر «الطيران المدني» في ليبيا بحدة الانقسام السياسي والاضطراب الأمني، وتراكم الأزمات منذ عام 2011، ولذلك تسعى حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب البلاد إلى فتح مسار جديد لتطوير القطاع عبر مشروع شركة طيران، بالتعاون مع «بوينغ» الأميركية.
لكن هذا التعاون الليبي - الأميركي يثير جدلاً وتساؤلات حول أولويات الإنفاق في قطاع يعاني أزمات مالية وتشغيلية متراكمة، بينما تواجه شركتا «الخطوط الجوية الليبية» و«الخطوط الجوية الأفريقية» صعوبات في استعادة قدراتهما منذ عام 2011.
ولا تزال نتائج محادثات أجراها رئيس الفريق التنفيذي لمبادرات رئيس الوزراء والمشروعات الاستراتيجية، مصطفى المانع، مع مسؤولين في «بوينغ»، الشهر الماضي، محل اهتمام المعنيين بالقطاع، إذ تناولت احتياجات الأسطول والدعم الفني والتشغيل والتدريب، فضلاً عن دراسة الجدوى، ونموذج التمويل والجوانب التجارية والتنفيذية للمشروع.
غير أن الانتقال من الاتفاقات الأولية، التي بدأت رسميا في مايو (أيار) الماضي، إلى إنشاء شركة جديدة يضع المشروع أمام سؤال يتعلق بمدى قدرة قطاع الطيران الليبي على استيعاب كيان إضافي، في ظل وجود ناقلين حكوميين، يعانيان أعباء مالية وأعطالاً فنية، وتأخراً في مستحقات العاملين.
ويرى خبير النقل الجوي والطيران المدني الليبي، محمد محمد عيسى، أن أولويات حكومة «الوحدة» في هذا القطاع تحتاج إلى مراجعة، عادّاً أن دعم الناقل الوطني وإعادة تأهيله ينبغي أن يتقدما على تأسيس شركة جديدة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الناقل الوطني يؤدي أدواراً تتجاوز الاعتبارات التجارية، بوصفه جزءاً من هوية الدولة، مستشهداً بمساهمته في نقل المواطنين مجاناً خلال أزمة جائحة «كورونا».
وتضم السوق الليبية شركتين حكوميتين رئيسيتين؛ هما «الخطوط الجوية الليبية»، التي أكملت 60 عاماً على تأسيسها هذا الشهر، و«الخطوط الجوية الأفريقية»، التي تأسست عام 2007، إلى جانب شركات خاصة، بدأت تجربتها في عام 2000، من بينها «البراق» و«برنيق» و«الأجنحة»، و«أويا» و«ليبيا للطيران».
عامل أمام إحدى طائرات الخطوط الجوية الليبية (الصفحة الرسمية للشركة)
وتكشف الأرقام جانباً من الأعباء، التي تواجه الناقل الوطني منذ 2011؛ إذ بلغت الديون الداخلية لـ«الخطوط الجوية الليبية» نحو 1.125 مليار دينار، فيما تجاوزت مستحقاتها لدى الغير 60 مليار دينار، وفق تقرير هيئة الرقابة الإدارية لعام 2023. أما «الخطوط الجوية الأفريقية»، فأعلنت سداد نحو 280 مليون دينار من ديون تراكمت بين عامي 2011 و2022.
ويدعو عيسى إلى جعل الأولوية معالجة ديون الشركتين الحكوميتين، وإعادة هيكلتهما، إلى جانب إعادة إصلاح تشغيل الطائرات المتوقفة نتيجة الصراعات التي شهدتها البلاد خلال أكثر من عقد، بما يتيح الاستفادة من الأصول القائمة، بدلاً من إنشاء كيان جديد قبل معالجة الاختلالات الموجودة.
وقبل المحادثات الأخيرة مع «بوينغ»، مرّ الطيران الليبي بمحطات عدة؛ إذ بدأت «الخطوط الجوية الليبية» عملياتها عام 1965 بطائرات «كارافيل» الفرنسية، ثم أدخلت «بوينغ» إلى أسطولها، قبل أن تفرض عقوبات الأمم المتحدة عام 1992، على خلفية قضية لوكربي، قيوداً دفعتها إلى البحث عن بدائل، بينها «إيرباص» الأوروبية التي دخلت الخدمة منذ ذلك الحين، وهو ما يؤكده عيسى.
وهذا التغيير المحتمل سيفرض، حسب عيسى، تغييرات جديدة خاصة بتدريب الطيارين وتأهيلهم على طائرات لم يعتادوا التعامل معها منذ عقود، ولذلك حذر من أن «الاعتماد على الطيارين والمهندسين والخبرات الجاهزة من الخارج قد يوفر حلولاً سريعة، لكنه لا يؤسس صناعة وطنية مستدامة»، داعياً إلى برامج لتأهيل الكوادر الليبية ونقل المعرفة، مع تقديم حوافز للشركات التي تستثمر في تدريب الطيارين والمهندسين.
طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية (الصفحة الرسمية للشركة)
لكن تحديات كوادر الشركتين تبدو أصعب، إذ شهدت الشركتان احتجاجات على تأخر الرواتب والمشكلات التشغيلية. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، طالب حراك موظفي «الأفريقية» بوقف التصرف في أصول الشركة وتغيير إدارتها، ومحاسبة المسؤولين، بالتزامن مع تأخر مستحقات العاملين لأكثر من خمسة أشهر، والإعلان عن التوجه إلى وقف العمليات التشغيلية بالكامل.
ويرى الناشط الليبي محمد الشحومي أن النقاش بشأن الشركة الجديدة ينبغي ألا يأتي على حساب معالجة أوضاع الناقلين القائمين والعاملين فيها، مشيراً إلى أن الشركتين تمثلان مؤسستين ارتبط بهما النقل الجوي الليبي لعقود، وتضررتا جراء الحروب والانقسام السياسي، والأضرار التي لحقت بالطائرات والمطارات.
طائرة تابعة للخطوط الجوية الأفريقية (الصفحة الرسمية للشركة)
ويؤكد الشحومي لـ«الشرق الأوسط» أن المطالبة بإنقاذ الناقل الوطني لا تعني حماية ما يصفها بـ«إدارات فاشلة أو التغاضي عن الفساد»، بل تستدعي إصلاح المؤسستين، ومحاسبة المسؤولين وتطوير أدائهما، محذراً من أن تؤدي معالجة الأزمات إلى إضعافهما بدلاً من إعادة بنائهما.
في المقابل، هناك من ينظر إلى التعاون مع «بوينغ» من منظور آخر، إذ ركز الإعلامي الاقتصادي أحمد السنوسي على مصادر تمويل المشروع، متسائلاً عن «احتمال استخدام الأموال الليبية المجمدة في الخارج لتمويله»، وهي فرضية لم تؤكدها الحكومة في البيانات المنشورة بشأن المشروع، ولم ترد الحكومة على هذه التساؤل حتى الآن.
وسبق أن وقّع وزير المواصلات بحكومة «الوحدة»، محمد سالم الشهوبي، في مايو (أيار) الماضي مذكرة تعاون استراتيجي مع «بوينغ»، خلال زيارة وفد حكومي ليبي إلى الولايات المتحدة، بهدف تحديث أسطول الطيران، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز التعاون الفني والتقني، وفق المعايير الدولية.