دعوة لتعزيز سلاسل الإمداد المحلية في الصناعة العسكرية السعودية

اقتصاديون يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» بدء ظهور نتائج إيجابية لسياسة تنويع مصادر الاقتصاد

السعودية تدفع لتوطين الصناعات العسكرية... وفي الصورة عاملون سعوديون في أحد مصانع المملكة (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع لتوطين الصناعات العسكرية... وفي الصورة عاملون سعوديون في أحد مصانع المملكة (الشرق الأوسط)
TT

دعوة لتعزيز سلاسل الإمداد المحلية في الصناعة العسكرية السعودية

السعودية تدفع لتوطين الصناعات العسكرية... وفي الصورة عاملون سعوديون في أحد مصانع المملكة (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع لتوطين الصناعات العسكرية... وفي الصورة عاملون سعوديون في أحد مصانع المملكة (الشرق الأوسط)

في وقت دعا فيه مراقبون اقتصاديون لتعظيم سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية السعودية، تؤكد سياسات تنويع الاقتصاد السعودي التوجه لتعظيم الصادرات غير النفطية في الأسواق العالمية، في ظل المطالبة بأهمية تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتمكين نهوض أقوى في الصناعات العسكرية والبحرية وقطع الغيار.
وتضع «رؤية السعودية 2030» مستهدف رفع نسبة ‏قطاع الصناعة والتعدين في الناتج الوطني من ضمن أولويات مشروع التحول في البلاد حيث تستهدف النمو من 10 إلى 15% على أن يتجاوز 600 مليار ريال (160 مليار دولار) في 2030.
ووفق مراقبين ومختصين نما القطاع غير النفطي نمواً كبيراً خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة جهود تنويع القطاعات بينها القطاع الصناعي، ما أسهم في رفع إيرادات المالية العامة وتحقيق تنويع صادرات، مستفيدةً من النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي في المملكة مع تقدم برامج الإصلاح وتوسيع الطاقات الاستيعابية للاقتصاد الوطني وتعزيز القدرات التنافسية.
- سلاسل الإمدادات
وقال رئيس اللجنة الصناعية والثروة المعدنية بمجلس الغرف السعودية الدكتور عبد الرحمن العبيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن المملكة عازمة على توطين الصناعات الحيوية خصوصاً الصناعات العسكرية وقطع السفن البحرية، حيث تضمنت «رؤية 2030» خطة استراتيجية متكاملة الملامح تغطي جميع الجوانب الاقتصادية تتقدمها عناصر القوة في الاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن أحد تلك القطاعات الحيوية هو تعزيز القدرات التنافسية لمنظومة الصناعات العسكرية.
وتوقع العبيد أن تعزِّز الرؤية سلاسل الإمدادات الصناعات العسكرية، والاعتماد الوطني لبناء ‏الأسلحة والعتاد إلى جانب الصناعات القائمة ومنها بناء السفن البحرية، لافتاً إلى الترابط بين الصناعات العسكرية والصناعات المدنية لا سيما على مستوى سلاسل الإمداد.
- تعاون القطاعين
وقال العبيد: «هناك تعاون بين القطاعين العام والخاص، لتعزيز الصناعات المحلية مع نقل التقنية وتدريب القدرات الوطنية»، مؤكداً أن ذلك سيعزز النهوض بالصناعات العسكرية والبحرية في السعودية.
وزاد رئيس «اللجنة الصناعية والثروة المعدنية» بـ«غرفة الرياض» أن سلاسل الإمداد والصناعة العسكرية تعتمد على صناعات صغيرة بسيطة مساندة لتشكيل سلاسل مشاركة في تعقيدات الصناعة المختلفة، مشيراً إلى أن هناك تكاملاً مع صناعة السيارات وقطع الغيار للطائرات المدفعية.
- الطائرات والسفن
كانت السعودية قد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر وزارة الدفاع والهيئة العامة للصناعات العسكرية عن إطلاق وتوطين أول زورق اعتراضي سريع من نوع مصنِّع محلياً، بالإضافة إلى تدشين أول حوض عائم، وذلك ضمن خطة توطين الصناعات العسكرية في البلاد. وجاء التصنيع المحلي السعودي وفق أحدث المواصفات والمعايير العالمية بالشراكة بين شركة «الزامل للخدمات البحرية السعودية» وشركة «سي إم إن» الفرنسية.
وفي الشهر نفسه، أفصحت الشركة السعودية للتقنيات المتقدمة (وهج) عن حصولها على رخصة الجودة، كأول شركة سعودية تصنِّع مكونات طائرات التايفون الميكانيكية في السعودية من شركة «بي إيه إي سيستمز» التي تتخذ من لندن مقراً لها. وعدّ رئيس شركة «وهج» أيمن الحازمي، حصولهم على الرخصة، دلالة على التزام بجودة المنتجات التي يتم تصنيعها، وتعزيز توطين هذه الصناعة من خلال كوادر بشرية وطنية في الصناعات العسكرية.
- المدى البعيد
من جانبه، عدّ الاقتصادي السعودي فضل بن سعد البوعينين -تم تعيينه أخيراً عضو مجلس الشورى السعودي المشكّل حديثاً- أن سياسة تنويع مصادر الاقتصاد من أهم أهداف «رؤية 2030»، إضافة إلى رفع حجم الصادرات وتنويعها، مبيناً أنه رغم الأهمية القصوى لتلك الأهداف فإنها في حاجة إلى فترة زمنية كافية لتحقيقها.
واستطرد البوعينين: «الأهداف الاستراتيجية يتم تنفيذها على المدى البعيد، غير أن بعض النتائج الإيجابية لتنويع مصادر الاقتصاد بدأت في الظهور على أرض الواقع من بينها قطاع الصناعات العسكرية وصناعة السفن بالإضافة كذلك إلى التعدين والسياحة والصناعة بشكل عام».
وشدد البوعينين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة النظر إلى الأهداف الاستراتيجية وفق بعدها الزمني الطويل، مبيناً أنه من المهم تتبع مراحل التنفيذ للتأكد من النتائج المستقبلية ولقياس كفاءة التنفيذ.
وأضاف البوعينين: «لم يكن مستغرباً انخفاض قيمة الصادرات السلعية غير النفطية في النصف الأول من عام 2020، وهو انخفاض مرتبط بالمتغيرات الطارئة التي اجتاحت العالم... مع ذلك بلغ إجمالي قيمة صادرات المملكة غير النفطية 90.23 مليار ريال (24 مليار دولار)». واستطرد: «أعتقد أن هناك بوادر تحسن كنتيجة مباشرة لفتح الاقتصاد».
وتابع البوعينين: «أؤمن باستراتيجية تنويع مصادر الاقتصاد التي سينتج عنها تعزيز الصادرات غير النفطية وفق ما رأيته من خطط وبرامج كفؤة بدأ تنفيذها بالفعل ستقود إلى تحسن كبير في حجم الصادرات غير النفطية في عام 2021 والأعوام المقبلة».
- تأثير الجائحة
وفي الإطار ذاته، أكد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن المملكة حققت نجاحات اقتصادية على الصعيدين المحلي العالمي، على مستوى تطوير وتحسين بيئة العمل، وأطلقت برامج لتنويع الاقتصاد من شأنها تعزيز الاستدامة والتنمية الاقتصادية.
ولفت باعشن إلى أن السياسات الاقتصادية السعودية تحدَّت الآثار السالبة لجائحة «كورونا» على مسيرة التنويع، من حيث التسهيلات المالية لدعم القطاع الخاص، حيث بلغ إجمالي الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص لكل الأنشطة الاقتصادية خلال الربع الثاني من عام 2020 نحو 1.671 مليار ريال (426.6 مليون دولار).
وذهب باعشن إلى أن السعودية استمرت في ضخ العديد من السياسات المحسِّنة للاقتصاد العالمي من خلال رئاستها لمجموعة العشرين مستفيدةً مما حققته داخلياً من سياسات استطاعت بموجبها أن تحقق المركز الأول عالمياً في إصلاحات بيئة الأعمال بين 190 دولة ضمن مؤشر سهولة ممارسة الأعمال 2020 الصادر من البنك الدولي.
وأكد أن النجاحات التي حققتها المملكة في مؤشرات شملت بدء النشاط التجاري، وحماية المستثمرين الأقلية، ودفع الضرائب، والتجارة عبر الحدود، وإنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار وتسجيل الملكية، والحصول على الائتمان، وغيرها من المؤشرات التي من شأنها تعزيز برامج التنويع الاقتصادي وتعظيم الصادرات السعودية غير النفطية في الأسواق العالمية بما فيها الصناعات العسكرية.


مقالات ذات صلة

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

خاص ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.