القضاء اللبناني يوقف ملاحقة كارلوس غصن في قضية زيارة إسرائيل

صورة من الأرشيف لكارلوس غصن (إلى اليسار) خلال زيارته إسرائيل سنة 2008 مع الرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز (أ.ف.ب)
صورة من الأرشيف لكارلوس غصن (إلى اليسار) خلال زيارته إسرائيل سنة 2008 مع الرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز (أ.ف.ب)
TT

القضاء اللبناني يوقف ملاحقة كارلوس غصن في قضية زيارة إسرائيل

صورة من الأرشيف لكارلوس غصن (إلى اليسار) خلال زيارته إسرائيل سنة 2008 مع الرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز (أ.ف.ب)
صورة من الأرشيف لكارلوس غصن (إلى اليسار) خلال زيارته إسرائيل سنة 2008 مع الرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز (أ.ف.ب)

أوقف القضاء اللبناني ملاحقة قطب صناعة السيارات كارلوس غصن، بجُرم زيارة إسرائيل بناءً على إخبار قدّمه ثلاثة محامين بحقه مطلع هذا العام إثر وصوله إلى بيروت بعد فراره من اليابان.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قدم المحامون حسن بزي وجاد طعمة وعلي عباس، إخباراً ضد غصن بجُرم «دخول إسرائيل والتعامل مع العدو الإسرائيلي وإقامة علاقات تجارية معه»، وذلك على خلفية زيارة قام بها في عام 2008 عندما كان مديراً لشركة «رينو» الفرنسية لتوقيع اتفاق مع شركة سيارات إسرائيلية.
وقال مصدر قضائي لوكالة «الصحافة الفرنسية» أمس (الثلاثاء)، إن «النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، قرّر حفظ الأوراق وعدم ملاحقة غصن في الجرائم المنسوبة إليه لجهة دخول إسرائيل والتعامل الاقتصادي معها، بسبب مرور الزمن المحدد قانوناً على الجرم المدّعى به» وهو عشر سنوات. وخلال مؤتمر صحافي عقده في بيروت بعد فراره المثير للجدل من اليابان، دافع غصن عن زيارته التي تخللها لقاء مع الرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز، ومسؤولين آخرين. وقال إنه ذهب بصفته «فرنسياً بناءً على اتفاق موقّع بين (رينو) وشركة إسرائيلية». وقدّم اعتذاره عن الزيارة في الوقت ذاته.ويقيم الرئيس السابق لتحالف «رينو - نيسان - ميتسوبيشي» في بيروت منذ نهاية عام 2019 بعد فراره من اليابان، حيث أوقف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 وأمضى 130 يوماً في السجن.
ووجّه القضاء الياباني إلى غصن الذي يحمل الجنسيات اللبنانية والفرنسية والبرازيلية أربع تهم منها عدم التصريح عن كامل دخله، واستخدام أموال شركة «نيسان» التي أنقذها من الإفلاس لسداد مدفوعات لمعارف شخصية، واختلاس أموال الشركة للاستخدام الشخصي. ويبلغ إجمالي المبلغ الذي لم يصرح به أكثر من تسعة مليارات ين (85 مليون دولار) على مدى ثماني سنوات، حسب السلطات اليابانية. إلا أن غصن ينفي الاتهامات. وطالبت اليابان، لبنان بتسليمه لاستكمال محاكمته. إلا أن السلطات اللبنانية طلبت من طوكيو تزويدها بملفه القضائي ولم تتسلمه بعد.
ويرفض غصن كشف تفاصيل هروبه الاستثنائي الذي أثار صدمة واسعة في اليابان. ووافقت الولايات المتحدة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على تسليم اليابان أميركيين يشتبه بأنهما ساعدا غصن على الفرار.



القضاء العراقي يواجه أزمة بعد فوز ترمب لصدور مذكرة قبض بحقه

ترمب خلال مشاركته بتجمّع انتخابي (أ.ف.ب)
ترمب خلال مشاركته بتجمّع انتخابي (أ.ف.ب)
TT

القضاء العراقي يواجه أزمة بعد فوز ترمب لصدور مذكرة قبض بحقه

ترمب خلال مشاركته بتجمّع انتخابي (أ.ف.ب)
ترمب خلال مشاركته بتجمّع انتخابي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي هنأ الرئيس العراقي الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، دونالد ترمب بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية، بدأت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي تبحث عن كيفية التعامل مع ترمب المرحلة المقبلة في ظل وجود مذكرة صادرة من مجلس القضاء الأعلى في العراق بالقبض على ترمب بتهمة اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.

الرئيس العراقي الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد

وقال عضو اللجنة مختار الموسوي في تصريح صحافي إن «ترمب بالنسبة للعراق وحسب القوانين العراقية هو مجرم، لكن العراق سيتعامل معه بشكل طبيعي، فهناك مصلحة للعراق بذلك، ووصول ترمب إلى البيت الأبيض لن يؤثر على العلاقات بين بغداد وواشنطن». ورأى الموسوي، وهو نائب عن «الإطار التنسيقي الشيعي» الحاكم أن «أميركا دولة مؤسسات ولا تتأثر كثيراً برؤساء في التعاملات الخارجية المهمة». وأضاف: «ترمب لا يعترف بالحكومة العراقية ولا يحترم السلطات في العراق»، لافتاً إلى أن «زيارته للعراق أثناء ولايته السابقة اختصرت فقط على زيارة الجنود الأميركان في قاعدة (عين الأسد) بمحافظة الأنبار، لكن العراق سيتعامل مع ترمب بشكل طبيعي».

الجنرال الإيراني قاسم سليماني (أ.ب)

وختم عضو لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية تصريحه قائلاً: «في حال زار ترمب العراق خلال المرحلة المقبلة، فهناك صعوبة في تنفيذ مذكرة القبض بحقه، فهناك مصلحة للدولة العراقية وهي تتقدم على جميع المصالح الأخرى، فهي تمنع أي تنفيذ لتلك المذكرة بشكل حقيقي بحق ترمب».

أبو مهدي المهندس (أ.ف.ب)

يشار إلى أن رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان أعلن صدور أوامر قبض بحق ترمب على خلفية أوامر أصدرها لقتل سليماني والمهندس في السابع من يناير (كانون الثاني) عام 2021. وأوضح بيان رسمي، صدر في ذلك الوقت أن «القرار يستند إلى أحكام المادة 406 من قانون العقوبات العراقي النافذ»، مؤكداً أن «إجراءات التحقيق لمعرفة المشاركين الآخرين في تنفيذ هذه الجريمة سوف تستمر سواء كانوا من العراقيين أو الأجانب».

القضاء العراقي وأزمة تطبيق القانون

قانونياً، وطبقاً لما أكده الخبير القانوني العراقي، علي التميمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» فإأن «القضاء العراقي تحرك بناءً على الشكوى المقدمة من الطرف المشتكي، وبالتالي فإن القضاء ملزم وفق القانون باتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي شخص سواء كان في الداخل العراقي أو الخارج العراقي».

وأضاف التميمي: «ولأن الجريمة التي ارتُكبت داخل العراق واستهدفت شخصيات في العراق وأدت إلى مقتلهم؛ فإن الولاية القضائية هنا هي التي تطبق وهي ولاية القضاء العراقي»، مبيناً أن «إصدار أمر قبض بحق ترمب في وقتها وفق مذكرة القبض الصادرة من القضاء العراقي وفق المادة 406 من قانون العقوبات العراقي وهي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد لكونه شريكاً في هذه العملية؛ ولذلك يعدّ الإجراء من الناحية القانونية صحيحاً».

مركبة محترقة في مطار بغداد أصابها أحد الصواريخ الثلاثة (خلية الإعلام الأمني)

ورداً على سؤال بشأن تنفيذ المذكرة، يقول التميمي إن «التنفيذ يكون عن طريق الإنتربول الدولي بعد تقديم طلب عبر وزارة الخارجية، وهو أمر صعب من الناحية الواقعية، والثانية هي انضمام العراق إلى اتفاقية روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1948 وهي تحاكم الأشخاص بمختلف الجرائم، ومنها جرائم العدوان التي تنطبق على عملية الاغتيال التي نُفذت بأمر ترمب وفقاً للمادة 6 من قانون هذه المحكمة التي تتطلب دخول العراق فيها أولاً». وأوضح التميمي أنه «مع كل هذه الإجراءات القانونية، لكن ترمب في النهاية أصبح رئيس دولة وهو يتمتع بالحصانة وفقاً اتفاقية فيينا».

أول المهنئين لترمب

وفي الوقت الذي تبدو عودة ترمب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية مقلقة لبعض الأوساط العراقية، إلا أن العراق الرسمي كان من أول المهنئين؛ إذ هنأ الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد ترمب، وتطلع إلى أن «تعمل الإدارة الأميركية الجديدة على تعزيز الاستقرار الذي تشتد الحاجة إليه والحوار البنَّاء في المنطقة»، كما هنَّأ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني دونالد ترمب بفوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية لولاية جديدة، معرباً عن أمله في «تعزيز العلاقات الثنائية» خلال «المرحلة الجديدة». وكتب السوداني على منصة «إكس»: «نؤكد التزام العراق الثابت بتعزيز العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، ونتطلع لأن تكون هذه المرحلة الجديدة بداية لتعميق التعاون بين بلدينا في مجالات عدة، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة ويعود بالنفع على الشعبين الصديقين». كما أن رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني كانا أول المهنئين لترمب؛ نظراً للعلاقة الجيدة التي تربط الأكراد مع الجمهوريين. وكتب نيجرفان بارزاني على منصة «إكس» قائلاً: «أتقدم بأحرّ التهاني إلى الرئيس ترمب ونائب الرئيس المنتخب فانس على فوزهما في الانتخابات». وأضاف: «نتطلع إلى العمل معاً لتعزيز شراكتنا وتعميق العلاقات الثنائية بين إقليم كردستان والعراق والولايات المتحدة».

أما رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، فقد عبّر من جهته إلى أهمية «تعميق الشراكة بين إقليم كردستان والولايات المتحدة، والعمل معاً لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة».

اقرأ أيضاً