جرعة فيروس «كورونا» التي يتلقاها الشخص تحدد شدّة مرضه

الأقنعة الواقية تعرّض جهاز المناعة لكميات أقل من الوباء

سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)
سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)
TT

جرعة فيروس «كورونا» التي يتلقاها الشخص تحدد شدّة مرضه

سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)
سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)

ذكر عالم في الأحياء أن جرعة فيروس كورونا التي يتلقاها الشخص تحدث فرقاً بين ظهور الأعراض أو الإصابة بمرض خفيف أو الإصابة بالمرض بشكل خطير، الأمر الذي يعد مفيداً في كيفية الحماية من «كوفيد - 19» بالتزامن مع بدء فصل الشتاء وارتفاع عدد الحالات في عدد من دول العالم.
وأوضح إيرين بروماغ، أستاذ علم الأحياء في جامعة ماساتشوستس الأميركية، أن التعرض لجرعة معينة من الفيروس يحد من شدة المرض، كما الحال بالنسبة لكثير من الفيروسات، مثل فيروس الإنفلونزا وفيروسات الجدري وغيرها.
وتابع بروماغ: «إذا أصيب حيوان بجرعة منخفضة بما يكفي من الفيروس، فسيكون قادراً على صد ذلك دون الإصابة بأي مرض على الإطلاق. وإذا حصل على عدد ضخم من جرعة معدية، فسوف تتشكل العدوى وسيستسلم هذا الحيوان بعد ذلك للمرض من هذا العامل الممرض (الفيروس). ولكن إذا أصبتهم بأكثر من الجرعة المعدية، في معظم الحالات، تؤدي جرعة عالية من مسببات الأمراض - مثل جرعة عالية من الفيروس على سبيل المثال - إلى نتائج أكثر خطورة. لذا، فإن الجرعة تصبح مهمة حقاً»، واصفاً العلاقة بين الجرعة وتطور المرض بأنها «تعتمد على الجرعة».
وأردف: «الأمر ليس لأنك بحاجة إلى عدد معين من جزيئات الفيروس لإصابة خلية - إنه فقط يزيد من احتمالات دخول أحد تلك الجسيمات الفيروسية إلى الخلية وإصابتها بالعدوى، ما يؤدي إلى بدء رد الفعل المتسلسل من قبل الجسم».
وأضاف، وفقاً لما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية: «هناط طريقة أخرى للتفكير في الأمر هي مثل الحمل: لسنا بحاجة إلى ملايين الحيوانات المنوية لتخصيب البويضة، فالأمر يحتاج واحداً فقط، لكن الرجال ينتجون ملايين الحيوانات المنوية لتحسين فرص وصول الحيوان المنوي إلى البويضة والتغلب على دفاعاتها، ومن ثم تلقيحها».

* جرعة مكثفة أم على فترات؟
وذكرت الشبكة الأميركية في تقريرها أن هناك بُعداً آخر للجرعة الفيروسية يتعلق بالوقت. ليست جرعة الفيروس التي تحصل عليها في وقت ما هي المهم؛ لكن قد يكون أيضاً مجموع الجرعات الفيروسية التي تحصل عليها خلال فترة زمنية معينة.
ويفسر بروماغ: «يتكهن بعض الناس بهذا الأمر: هل هذا هو السبب في أن سائقي الحافلات أو الأشخاص الذين يعملون في غرف الطوارئ بالمستشفيات، على سبيل المثال، من المرجح أن يكون لديهم مزيد من النتائج السلبية تجاه (كوفيد - 19)، بمعنى هل لأنهم يتعرضون لجرعات أعلى، أم لأنهم في بيئة يتعرضون فيها على مدى فترة طويلة لجرعات مختلفة؟».
وفي هذا الشأن، غيرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) تعريفها لـ«الاتصال الوثيق» ليشمل التعرضات المتعددة والمختصرة التي تضيف ما يصل إلى 15 دقيقة أو أكثر مع شخص مصاب. وفي السابق، حدد مركز السيطرة على الأمراض (سي دي سي) الاتصال الوثيق بأنه 15 دقيقة من التعرض المستمر للفرد المصاب.

* المضيف يحدد الحالة
ولا يتعلق الأمر بالفيروس فقط، بل يتعلق أيضاً بالمضيف، إذ إن الفيروس نفسه ليس الكائن الحي الوحيد الذي يلعب دوراً - بل له أيضاً علاقة بالفرد. وفي هذا الصدد يقول بروماغ: «كل شخص لديه قدرة مختلفة على مقاومة الفيروس. شخص ما يعاني من نقص المناعة، على سبيل المثال، قد يحتاج إلى قدر قليل من (الفيروس) تعرضه للإصابة بشكل أقل من القدر الذي يحتاجه شخص بحالة جيدة للإصابة بـ(كوفيد - 19)».
ويردف: «ضع كل ذلك معاً، وستعتمد فرصة الإصابة بالعدوى على فسيولوجيا المضيف المحتمل، فضلاً عن سلوكياتهم الشخصية وعاداتهم الصحية مثل التدخين والنظام الغذائي والنشاط البدني والنوم. من الواضح أن المضيف المسن أو غير الصحي في مواجهة التعرض الكبير والمتكرر هو أسوأ سيناريو. لكن الشخص الضعيف طبياً يمكن أن يمرض حتى بجرعة منخفضة من الفيروس؛ على عكس الشخص السليم».
وأحد الأمثلة المأساوية هو وفاة الطبيب الشاب لي وينليانغ الذي كان بصحة جيدة، في ووهان بالصين في 30 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وهو الذي دق ناقوس الخطر بشكل خاص بعد رؤية سبع حالات من مرض شبيه بالسارس بين المرضى في مستشفاه؛ وبعد أربعة أيام اتهمته الشرطة بـ«الإخلال الشديد بالنظام الاجتماعي» و«نشر الشائعات على الإنترنت». وبعد قليل من قضاء الوقت في رعاية هؤلاء المرضى في حالة حرجة، ظهرت على لي أعراض «كوفيد - 19»، ومات بعد أقل من شهر. كان عمره 34 عاماً فقط.

ويقول بروماغ: «ما زلنا نتحدث فقط عن الاحتمالات، من الصعب تحديد السيناريو الدقيق الذي يؤدي إلى الإصابة».
وقالت الدكتورة مونيكا غاندي، طبيبة الأمراض المعدية وأستاذة الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو: «لا يمكننا ببساطة دراسة الجرعة الفيروسية الدقيقة التي قد تجعل شخصاً مريضاً لأنها غير أخلاقية تماماً... هذا لأنه سيعني تعريض الناس لجرعات أعلى تدريجياً من الفيروس لتحديد وقت حدوث العدوى». وأردفت: «لا أعتقد أننا سنصل فعلياً إلى هذه القيمة. يمكننا دراسة في الحيوانات - فهناك نموذج تمت دراسته على حيوان النمس وكان هناك نموذج للهامستر (الأقداد)، هما نموذجان حيوانيان، حيث كلما أعطيتهما جرعات أكثر زاد مرض هؤلاء، وهذا مفيد لدراسته، وقد يمنحنا إحساساً. لكننا لن نعرف مع البشر، للأسف، كم يتطلب الأمر».

* الجرعة الفيروسية والحمل الفيروسي
وتابعت غاندي أن الإصابة بالمرض، أو حدته، تتعلق بكل من الجرعة الفيروسية (كمية الفيروس الداخلة إلى الجسم) والحمل الفيروسي (هو كمية الفيروس التي يحملها الشخص المصاب في جسمه بعد الإصابة)، وأظهر بعض الدراسات أنه كلما كان المريض مصاباً بفيروس «كوفيد - 19»، زاد الحمل الفيروسي.
وتفسر غاندي: «إذا حصلت على جرعة فيروسية أقل، فيمكنك التعايش معها بهدوء، وربما يكون لديك هذه العدوى من دون أعراض، وربما تكون أقل عرضة لإنتاج حمولة فيروسية عالية، وكذلك إنتاج حمولة فيروسية أقل مرتبطة بمرض أقل حدة».

* الأقنعة الواقية «لقاح طبيعي»
وهناك طريقة أخرى مهمة للتفكير في جرعات الفيروس. إذا كانت جرعة الفيروس صغيرة بما يكفي، فقد لا تسبب المرض، ولكن يمكن أن تولد استجابة مناعية مماثلة لما ينتجه اللقاح. الأمر الذي اعتبرته غاندي «مفهوماً رائعاً وحاسم الأهمية».
وكتبت غاندي وشريكها في الدراسة، الدكتور جورج راذرفورد من قسم علم الأوبئة والإحصاء الحيوي في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، مقالة في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» في سبتمبر (أيلول)، حيث طرحت حجة أنه من خلال ارتداء قناع واقٍ (كمامة)، فإن الشخص سيحصل على جرعة أقل من الفيروس مما كان سيحصل عليه دون ارتداء قناع، وتلك الكمية القليلة تحفز جهاز المناعة في الجسم.

وفي مقالتها، قامت هي وراذرفورد بإجراء المقارنة مع «التجدير»، وهو ما يُطلق عليه عملية مماثلة عندما تعرض الأشخاص عمداً لقليل من الجدري من شخص مريض من أجل تكوين مناعة. كان هذا قبل ظهور لقاح الجدري.
وتابعت غاندي: «سنمنحهم القليل من الفيروس وسيصابون بمرض (صغير) ثم يطورون استجابة مناعية - وقد نجح الأمر تماماً». وأردفت: «يمكن أن يساعد هذا أيضاً في تفسير سبب عدم ظهور أعراض (كوفيد - 19) على بعض الأشخاص، ولكن لا يزال لديهم أجسام مضادة للفيروس. ولكن سيتعين إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك».
ونظراً لأن الناس لا يستطيعون التحكم في الجرعة الفيروسية التي يحصلون عليها، ولا في مقدارها، فقد كررت غاندي ما قاله معظم خبراء الصحة العامة ما يجب علينا فعله للبقاء بأمان قدر الإمكان: الحفاظ على تباعد اجتماعي من أولئك الذين ليسوا في منزلنا، اختر المساحات الخارجية بدلاً من الداخل، ونظافة اليدين الجيدة وارتداء الأقنعة الواقية.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

علماء يحاكون «الانفجار العظيم» فيحوِّلون الرصاص إلى ذهب بالصدفة

الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
TT

علماء يحاكون «الانفجار العظيم» فيحوِّلون الرصاص إلى ذهب بالصدفة

الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)

على مدى قرون، راود علماء الكيمياء في العصور الوسطى، الخيميائيين، حلم تحويل الرصاص إلى ذهب، غير أن العلم الحديث حسم الأمر، مؤكداً أن العنصرين يختلفان جوهرياً، وأن التفاعلات الكيميائية عاجزة عن تحويل أحدهما إلى الآخر، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

غير أن المعرفة الحديثة تكشف الفارق الأساسي بين ذَرَّة الرصاص وذرَّة الذهب؛ إذ تحتوي الأولى على 3 بروتونات إضافية. فهل يمكن نظرياً صُنع ذَرَّة ذهب عبر انتزاع 3 بروتونات من ذَرَّة رصاص؟

وخلال تصادم ذرات الرصاص بعضها ببعض بسرعات فائقة للغاية، في محاولة لمحاكاة حالة الكون مباشرة بعد الانفجار العظيم، تمكَّن فيزيائيون يعملون ضمن تجربة «أليس» في «مصادم الهادرونات الكبير» في سويسرا، من إنتاج كميات ضئيلة من الذهب عن طريق الصدفة.

ويُفسَّر ذلك بأن شدة المجال الكهربائي تنخفض سريعاً كلما ابتعدنا عن جسم مشحون (كالبروتون)، غير أنها تصبح هائلة للغاية عند مسافات متناهية الصغر، بحيث يمكن حتى لشحنة ضئيلة أن تولِّد مجالاً بالغ القوة. عندما تمر نواة رصاص بجانب أخرى، يكون المجال الكهربائي بينهما هائلاً. هذا المجال المتغير بسرعة بين النوى يجعلها تهتز وتطلق أحياناً بعض البروتونات. إذا أطلقت إحداها 3 بروتونات بالضبط، فإن نواة الرصاص تتحول إلى ذهب. إذا قمت بتحويل ذرة رصاص إلى ذهب، فكيف تعرف ذلك؟

في تجربة «ALICE» يستخدمون أجهزة كشف خاصة تسمى مسعرات درجة الصفر لحساب البروتونات التي تم انتزاعها من نوى الرصاص. يحسب علماء تجربة «ALICE» أنه في أثناء تصادم حزم نوى الرصاص، ينتجون نحو 89 ألف نواة ذهب في الثانية. كما لاحظوا إنتاج عناصر أخرى: الثاليوم، الناتج عن فقدان بروتون واحد من الرصاص، بالإضافة إلى الزئبق.


عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)
مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)
TT

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)
مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)

دخلت صالات السينما في السعودية موسم عيد الفطر بإيقاع مرتفع، انعكس مباشرة على أرقام شباك التذاكر في أول أسبوع بعد شهر رمضان، والذي كان قد شهد ركوداً معتاداً في ارتياد السينما، ما يعكس تعطش الجمهور السعودي للعودة إلى صالات العرض، ووفق التقرير الأسبوعي لهيئة الأفلام، سجّل موسم العيد إيرادات بلغت 38.6 مليون ريال، جراء بيع نحو 782 ألف تذكرة، وعرض 29 فيلماً في دور السينما.

ويضع هذا المستوى من الإيرادات والحضور الجماهيري أسبوع العيد في موقع متقدم داخل دورة العرض السينمائي، ما يجعله أقوى أسابيع 2026، ويبدو الفارق واضحاً بالمقارنة مع الأسابيع السابقة في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، والتي كانت تدور حول مستويات أقل بكثير من حاجز الـ30 مليون ريال، ففي منتصف الشهر الماضي سجل شباك التذاكر نحو 12 مليون ريال فقط، مع 318 ألف تذكرة مباعة، من عرض 65 فيلماً، ما يعني ارتفاع إيرادات أسبوع العيد بأكثر من 3 أضعاف مقارنة بآخر أسبوع قبل رمضان، رغم أن عدد الأفلام الحالي أقل من السابق بنحو النصف.

فيصل العيسى بطل «شباب البومب» في دور «عامر» ومشهد من الجزء السابق للفيلم (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... رصيد جماهيري

يأتي في المرتبة الأولى الفيلم السعودي «شباب البومب 3» بإيرادات أسبوعية بلغت نحو 15.2 مليون ريال، مع أكثر من 381 ألف تذكرة مباعة، وهو ما يمثّل حصة كبيرة من إجمالي السوق خلال هذا الأسبوع، باستحواذه على نحو 40 في المائة من إجمالي الإيرادات، وقرابة نصف عدد التذاكر المباعة خلال الأسبوع.

ويعد الفيلم امتداداً للسلسلة الشهيرة «شباب البومب» التي بدأت كعمل تلفزيوني عام 2012، وحققت حضوراً واسعاً على مدى سنوات، قبل انتقالها إلى السينما في جزأين سابقين سجّلا نجاحاً جماهيرياً لافتاً، ويمنح هذا الامتداد الجزء الثالث قاعدة جاهزة من المتابعين، ويضعه في موقع متقدم منذ بداية عرضه.

الفيلم الكوميدي الذي يأتي من بطولة الممثل فيصل العيسى (عامر)، يتناول في جزئه الثالث تخطيط عامر للسفر مع أصحابه خلال إجازة الصيف، إلا أن رغبته تصطدم بإصرار عائلته على مرافقتهم أيضاً، وخلال ذلك تواجههم الكثير من المفاجآت. مع الإشارة إلى أن معظم جمهور العمل هم من صغار السن الذين استطاع فريق «شباب البومب» استقطابهم على مدى سنوات طويلة، ممن ارتبطوا بالعمل عبر التلفزيون قبل أن ينتقل إلى السينما بنفس الروح.

بوستر الجزء الثالث من «شباب البومب«

«مشروع هيل ماري»... اكتساح عالمي

وفي المرتبة الثانية، حل فيلم «مشروع هيل ماري» Project Hail Mary، بإيرادات بلغت نحو 6.8 مليون ريال خلال الأسبوع نفسه، الفيلم الذي يأتي من بطولة رايان غوسلينغ ينتمي إلى فئة الخيال العلمي، وهو مقتبس من رواية للكاتب أندي وير، ويقدّم قصة عالم يجد نفسه في مهمة فضائية لإنقاذ الأرض من كارثة تهدد الحياة، ضمن معالجة تجمع بين العلم، والتشويق، والبُعد الإنساني.

وحقق الفيلم حضوراً لافتاً عالمياً، حيث سجّل إيرادات مرتفعة في شباك التذاكر الأميركي، وتصدر قوائم العرض في عدد من الأسواق، ما يمنحه مكانة قوية على المستوى الدولي. ورغم هذا الزخم العالمي، جاء الفيلم في المرتبة الثانية محلياً، خلف فيلم سعودي، ما يعكس جاذبية الأعمال المحلية، وميل الجمهور للأفلام القريبة منه ثقافياً.

«فاميلي بيزنس»... الكوميديا العربية

وجاء ثالثاً الفيلم المصري «فاميلي بيزنس» بإيرادات بلغت نحو 5.2 مليون ريال، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول عائلة تعاني من ضائقة مالية، وتلجأ إلى تنفيذ عمليات احتيال صغيرة، قبل أن تنخرط في خطة أكبر تتطلب التسلل إلى حياة عائلة ثرية، في سلسلة من المواقف الساخرة، وهو من بطولة محمد سعد، وغادة عادل.

أما المراكز التالية، فضمّت أفلاماً من أنماط مختلفة، مثل الرعب، والرسوم المتحركة، إذ جاءت الأفلام الأميركية التالية تباعاً، ففي المرتبة الرابعة حل فيلم Scream7 بإيرادات 4.2 مليون ريال لهذا الأسبوع، تلاه خامساً فيلم الإنيميشن Hoppers الذي حقق 3.5 مليون ريال، ثم في المرتبة السادسة Marty Supreme بأقل من مليون ريال، والأفلام الثلاثة تُعرض في أسبوعها الثاني.

وجاء سابعاً الفيلم الهندي Aadu3 بإيرادات بلغت 821.2 ألف ريال، ومن المرتبة الثامنة إلى العاشرة جاءت الأفلام الأميركية التالية: Protector بإيرادات 707.5 ألف ريال، Reminders Of Him بإيرادات 294.7 ألف ريال، The Bride محققاً 245.6 ألف ريال. ما يعكس تنوعاً في العرض داخل السوق، ويمنح الجمهور خيارات متعددة، ويعزز حيوية شباك التذاكر.

انتعاش السينما رغم التوتر

وفي سياق أوسع، تتقاطع هذه الأرقام مع مؤشرات إقليمية، حيث يشير تقرير نشرته مؤخراً مجلة «فرايتي» إلى أن سوق السينما في الخليج حافظت على تماسكها خلال الفترة الماضية، مع استمرار الإقبال على دور العرض بوتيرة مستقرة، وذلك على الرغم من التوترات التي تشهدها المنطقة حالياً، حيث ارتفع عدد التذاكر المباعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عطلة عيد الفطر بنسبة 48 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس حضوراً جماهيرياً قوياً على مستوى المنطقة، كما أبرز التقرير انتعاش الحراك في السعودية تحديداً، بوصفها السوق الأهم في المنطقة.


سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
TT

سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)

في عملية جريئة اتسمت بالدقة والسرعة، أعلنت الشرطة الإيطالية سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي هم بيير-أوغست رينوار وبول سيزان وهنري ماتيس، تُقدَّر قيمتها بملايين اليوروهات، من متحف يقع قرب مدينة بارما الإيطالية.

وأوضحت السلطات أن أربعة ملثّمين اقتحموا، في 22 مارس (آذار) الحالي، فيلا «مؤسسة مانياني روكّا»، حيث نفّذوا عملية سطو مُحكَمة أسفرت عن الاستيلاء على ثلاث لوحات بارزة: «الأسماك» لرينوار، و«طبيعة صامتة مع الكرز» لسيزان، و«أوداليسك على الشرفة» لماتيس، قبل أن يلوذوا بالفرار.

وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن أفراد العصابة نفّذوا العملية في غضون ثلاث دقائق فقط، إذ دخلوا وخرجوا بسرعة خاطفة، ولم يعترض طريقهم سوى نظام الإنذار في المتحف، ما حال دون سرقتهم مزيداً من الأعمال.

وتُعد هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من السرقات الفنية، في أعقاب عملية سطو جريئة في وضح النهار استهدفت مجوهرات لا تُقدَّر بثمن من متحف اللوفر في باريس خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكشفت تقارير إعلامية أن اللصوص اقتحموا الباب الرئيسي لفيلا «دي كابولافوري» الواقعة في ريف بارما، واستولوا على اللوحات من «القاعة الفرنسية» في الطابق الأول من المبنى.

ونقلت المؤسسة عن مصادرها أن العصابة بدت «منظمة ومهيكلة»، وكانت، على الأرجح، تعتزم سرقة المزيد، لولا انطلاق أجهزة الإنذار في المجموعة الخاصة واستدعاء الشرطة.

ووفقاً لهيئة البث الإقليمية «تي جي آر»، التي كانت أول مَن كشف عن الحادث، فرّ الجناة بتسلق سُور الموقع.

وقدّرت «الهيئة» القيمة الإجمالية للأعمال المسروقة بنحو 9 ملايين يورو (7.8 مليون جنيه إسترليني)، مع بلوغ قيمة لوحة «الأسماك» وحدها نحو 6 ملايين يورو، ما يجعل الحادث من أبرز سرقات الفن في إيطاليا، خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد رينوار من أبرز أعلام المدرسة الانطباعية، وقد أنجز لوحته الزيتية «الأسماك» قرابة عام 1917.