جرعة فيروس «كورونا» التي يتلقاها الشخص تحدد شدّة مرضه

الأقنعة الواقية تعرّض جهاز المناعة لكميات أقل من الوباء

سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)
سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)
TT

جرعة فيروس «كورونا» التي يتلقاها الشخص تحدد شدّة مرضه

سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)
سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)

ذكر عالم في الأحياء أن جرعة فيروس كورونا التي يتلقاها الشخص تحدث فرقاً بين ظهور الأعراض أو الإصابة بمرض خفيف أو الإصابة بالمرض بشكل خطير، الأمر الذي يعد مفيداً في كيفية الحماية من «كوفيد - 19» بالتزامن مع بدء فصل الشتاء وارتفاع عدد الحالات في عدد من دول العالم.
وأوضح إيرين بروماغ، أستاذ علم الأحياء في جامعة ماساتشوستس الأميركية، أن التعرض لجرعة معينة من الفيروس يحد من شدة المرض، كما الحال بالنسبة لكثير من الفيروسات، مثل فيروس الإنفلونزا وفيروسات الجدري وغيرها.
وتابع بروماغ: «إذا أصيب حيوان بجرعة منخفضة بما يكفي من الفيروس، فسيكون قادراً على صد ذلك دون الإصابة بأي مرض على الإطلاق. وإذا حصل على عدد ضخم من جرعة معدية، فسوف تتشكل العدوى وسيستسلم هذا الحيوان بعد ذلك للمرض من هذا العامل الممرض (الفيروس). ولكن إذا أصبتهم بأكثر من الجرعة المعدية، في معظم الحالات، تؤدي جرعة عالية من مسببات الأمراض - مثل جرعة عالية من الفيروس على سبيل المثال - إلى نتائج أكثر خطورة. لذا، فإن الجرعة تصبح مهمة حقاً»، واصفاً العلاقة بين الجرعة وتطور المرض بأنها «تعتمد على الجرعة».
وأردف: «الأمر ليس لأنك بحاجة إلى عدد معين من جزيئات الفيروس لإصابة خلية - إنه فقط يزيد من احتمالات دخول أحد تلك الجسيمات الفيروسية إلى الخلية وإصابتها بالعدوى، ما يؤدي إلى بدء رد الفعل المتسلسل من قبل الجسم».
وأضاف، وفقاً لما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية: «هناط طريقة أخرى للتفكير في الأمر هي مثل الحمل: لسنا بحاجة إلى ملايين الحيوانات المنوية لتخصيب البويضة، فالأمر يحتاج واحداً فقط، لكن الرجال ينتجون ملايين الحيوانات المنوية لتحسين فرص وصول الحيوان المنوي إلى البويضة والتغلب على دفاعاتها، ومن ثم تلقيحها».

* جرعة مكثفة أم على فترات؟
وذكرت الشبكة الأميركية في تقريرها أن هناك بُعداً آخر للجرعة الفيروسية يتعلق بالوقت. ليست جرعة الفيروس التي تحصل عليها في وقت ما هي المهم؛ لكن قد يكون أيضاً مجموع الجرعات الفيروسية التي تحصل عليها خلال فترة زمنية معينة.
ويفسر بروماغ: «يتكهن بعض الناس بهذا الأمر: هل هذا هو السبب في أن سائقي الحافلات أو الأشخاص الذين يعملون في غرف الطوارئ بالمستشفيات، على سبيل المثال، من المرجح أن يكون لديهم مزيد من النتائج السلبية تجاه (كوفيد - 19)، بمعنى هل لأنهم يتعرضون لجرعات أعلى، أم لأنهم في بيئة يتعرضون فيها على مدى فترة طويلة لجرعات مختلفة؟».
وفي هذا الشأن، غيرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) تعريفها لـ«الاتصال الوثيق» ليشمل التعرضات المتعددة والمختصرة التي تضيف ما يصل إلى 15 دقيقة أو أكثر مع شخص مصاب. وفي السابق، حدد مركز السيطرة على الأمراض (سي دي سي) الاتصال الوثيق بأنه 15 دقيقة من التعرض المستمر للفرد المصاب.

* المضيف يحدد الحالة
ولا يتعلق الأمر بالفيروس فقط، بل يتعلق أيضاً بالمضيف، إذ إن الفيروس نفسه ليس الكائن الحي الوحيد الذي يلعب دوراً - بل له أيضاً علاقة بالفرد. وفي هذا الصدد يقول بروماغ: «كل شخص لديه قدرة مختلفة على مقاومة الفيروس. شخص ما يعاني من نقص المناعة، على سبيل المثال، قد يحتاج إلى قدر قليل من (الفيروس) تعرضه للإصابة بشكل أقل من القدر الذي يحتاجه شخص بحالة جيدة للإصابة بـ(كوفيد - 19)».
ويردف: «ضع كل ذلك معاً، وستعتمد فرصة الإصابة بالعدوى على فسيولوجيا المضيف المحتمل، فضلاً عن سلوكياتهم الشخصية وعاداتهم الصحية مثل التدخين والنظام الغذائي والنشاط البدني والنوم. من الواضح أن المضيف المسن أو غير الصحي في مواجهة التعرض الكبير والمتكرر هو أسوأ سيناريو. لكن الشخص الضعيف طبياً يمكن أن يمرض حتى بجرعة منخفضة من الفيروس؛ على عكس الشخص السليم».
وأحد الأمثلة المأساوية هو وفاة الطبيب الشاب لي وينليانغ الذي كان بصحة جيدة، في ووهان بالصين في 30 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وهو الذي دق ناقوس الخطر بشكل خاص بعد رؤية سبع حالات من مرض شبيه بالسارس بين المرضى في مستشفاه؛ وبعد أربعة أيام اتهمته الشرطة بـ«الإخلال الشديد بالنظام الاجتماعي» و«نشر الشائعات على الإنترنت». وبعد قليل من قضاء الوقت في رعاية هؤلاء المرضى في حالة حرجة، ظهرت على لي أعراض «كوفيد - 19»، ومات بعد أقل من شهر. كان عمره 34 عاماً فقط.

ويقول بروماغ: «ما زلنا نتحدث فقط عن الاحتمالات، من الصعب تحديد السيناريو الدقيق الذي يؤدي إلى الإصابة».
وقالت الدكتورة مونيكا غاندي، طبيبة الأمراض المعدية وأستاذة الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو: «لا يمكننا ببساطة دراسة الجرعة الفيروسية الدقيقة التي قد تجعل شخصاً مريضاً لأنها غير أخلاقية تماماً... هذا لأنه سيعني تعريض الناس لجرعات أعلى تدريجياً من الفيروس لتحديد وقت حدوث العدوى». وأردفت: «لا أعتقد أننا سنصل فعلياً إلى هذه القيمة. يمكننا دراسة في الحيوانات - فهناك نموذج تمت دراسته على حيوان النمس وكان هناك نموذج للهامستر (الأقداد)، هما نموذجان حيوانيان، حيث كلما أعطيتهما جرعات أكثر زاد مرض هؤلاء، وهذا مفيد لدراسته، وقد يمنحنا إحساساً. لكننا لن نعرف مع البشر، للأسف، كم يتطلب الأمر».

* الجرعة الفيروسية والحمل الفيروسي
وتابعت غاندي أن الإصابة بالمرض، أو حدته، تتعلق بكل من الجرعة الفيروسية (كمية الفيروس الداخلة إلى الجسم) والحمل الفيروسي (هو كمية الفيروس التي يحملها الشخص المصاب في جسمه بعد الإصابة)، وأظهر بعض الدراسات أنه كلما كان المريض مصاباً بفيروس «كوفيد - 19»، زاد الحمل الفيروسي.
وتفسر غاندي: «إذا حصلت على جرعة فيروسية أقل، فيمكنك التعايش معها بهدوء، وربما يكون لديك هذه العدوى من دون أعراض، وربما تكون أقل عرضة لإنتاج حمولة فيروسية عالية، وكذلك إنتاج حمولة فيروسية أقل مرتبطة بمرض أقل حدة».

* الأقنعة الواقية «لقاح طبيعي»
وهناك طريقة أخرى مهمة للتفكير في جرعات الفيروس. إذا كانت جرعة الفيروس صغيرة بما يكفي، فقد لا تسبب المرض، ولكن يمكن أن تولد استجابة مناعية مماثلة لما ينتجه اللقاح. الأمر الذي اعتبرته غاندي «مفهوماً رائعاً وحاسم الأهمية».
وكتبت غاندي وشريكها في الدراسة، الدكتور جورج راذرفورد من قسم علم الأوبئة والإحصاء الحيوي في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، مقالة في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» في سبتمبر (أيلول)، حيث طرحت حجة أنه من خلال ارتداء قناع واقٍ (كمامة)، فإن الشخص سيحصل على جرعة أقل من الفيروس مما كان سيحصل عليه دون ارتداء قناع، وتلك الكمية القليلة تحفز جهاز المناعة في الجسم.

وفي مقالتها، قامت هي وراذرفورد بإجراء المقارنة مع «التجدير»، وهو ما يُطلق عليه عملية مماثلة عندما تعرض الأشخاص عمداً لقليل من الجدري من شخص مريض من أجل تكوين مناعة. كان هذا قبل ظهور لقاح الجدري.
وتابعت غاندي: «سنمنحهم القليل من الفيروس وسيصابون بمرض (صغير) ثم يطورون استجابة مناعية - وقد نجح الأمر تماماً». وأردفت: «يمكن أن يساعد هذا أيضاً في تفسير سبب عدم ظهور أعراض (كوفيد - 19) على بعض الأشخاص، ولكن لا يزال لديهم أجسام مضادة للفيروس. ولكن سيتعين إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك».
ونظراً لأن الناس لا يستطيعون التحكم في الجرعة الفيروسية التي يحصلون عليها، ولا في مقدارها، فقد كررت غاندي ما قاله معظم خبراء الصحة العامة ما يجب علينا فعله للبقاء بأمان قدر الإمكان: الحفاظ على تباعد اجتماعي من أولئك الذين ليسوا في منزلنا، اختر المساحات الخارجية بدلاً من الداخل، ونظافة اليدين الجيدة وارتداء الأقنعة الواقية.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
TT

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)

شَرَعَ أحد المتاجر الكبرى في جزر «أوركني» باسكوتلندا في توزيع كميات هائلة من الموز مجاناً، بعد طلبية بطريق الخطأ بلغت نحو 38 ألف ثمرة، وهو ما يُعادل ضعف التعداد السكاني للجزر تقريباً.

وذكرت «بي بي سي» أنّ متجر «تيسكو» في منطقة «كيركوال» كان يعتزم طلب 380 كيلوغراماً من الموز، بيد أن هفوة تقنيّة أدت إلى طلب 380 صندوقاً مخصّصةً للبيع بالجملة، يحتوي كلّ منها على نحو 100 ثمرة موز.

وكان من المفترض إعادة الصناديق الفائضة، التي وصلت مطلع الأسبوع، إلى البرّ الرئيسي، وإنما الرياح العاتية وما تلاها من اضطراب في حركة العبارات حالت دون ذلك.

وأوضح متحدّث باسم «تيسكو» أنّ المتجر بدأ بالفعل في توزيع الصناديق على المجموعات المجتمعية والمدارس في أنحاء المنطقة.

ونشرت مسؤولة الاتصال المجتمعي في المتجر، باولا كلارك، نداءً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، استجابت له مجموعات الأطفال وأندية كرة القدم والمؤسسات المحلّية التي توافدت لتسلم الصناديق.

وفي سياق متصل، اقترح سكان الجزيرة عبر التعليقات طرقاً متنوّعة للاستفادة من الفاكهة قبل تلفها، إذ اقترح البعض خبز «كيك الموز»، بينما فضَّل آخرون تقشير الفاكهة وتقطيعها وتجميدها. كما شارك معلّمون في المدارس بتعليقات أكدوا فيها توجّههم إلى المتجر بالفعل للحصول على صندوق أو اثنين.

كما نسَّق المتجر عملية إرسال كميات من الموز إلى الجزر الخارجية التابعة لأوركني.

يُذكر أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها «أوركني» خطأ في الطلبيات خلال السنوات الأخيرة. فقبل عامين، طلب متجر مستقل صغير في جزيرة «سانداي»، إحدى جزر أوركني الشمالية، 720 بيضة من بيض عيد الفصح عن طريق الخطأ، بدلاً من 80 بيضة كان ينوي صاحب المتجر طلبها.

وقد أدَّى ذلك الخطأ حينها إلى إطلاق حملة لجمع التبرعات لمصلحة الأعمال الخيرية، وإنما قصر العمر الافتراضي للموز في «أوركني» يتطلَّب هذه المرة حلولاً أكثر سرعة.


مكملات غذائية تقلل خطر الولادة المبكرة

المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)
المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)
TT

مكملات غذائية تقلل خطر الولادة المبكرة

المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)
المكملات الغذائية قد تحمي الأمهات من خطر الولادة المبكرة (جامعة ولاية أوهايو)

أظهرت دراسة سريرية يابانية أن تناول مكملات البروبيوتيك في بداية الحمل قد يساعد على تقليل خطر الولادة المبكرة التلقائية المتكررة لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ سابق من هذه الحالة.

وأوضح الباحثون، من جامعة توياما، أن هذه المكملات تمثل وسيلة بسيطة وفعالة لدعم الحمل الصحي. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Obstetrics and Gynecology».

وتُعد الولادة المبكرة؛ أي الولادة قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل، واحدة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه الأمهات وحديثي الولادة حول العالم؛ نظراً لأنها تزيد من خطر إصابة الطفل بمضاعفات حادة تشمل صعوبات التنفس، والعدوى، وإصابات الدماغ، وقد تؤدي إلى تأخر النمو أو إعاقات طويلة الأمد.

وتكون النساء اللاتي لديهن تاريخ سابق من الولادة المبكرة أكثر عرضة لتكرار الحالة في الحمل المقبل، مما يجعل الوقاية وإدارة المخاطر أمراً حيوياً للحفاظ على صحة الأم والطفل على حد سواء.

وأجرى الفريق الدراسة لاستكشاف تأثير مكملات البروبيوتيك على صحة الحمل والوقاية من الولادة المبكرة المتكررة. وتُعرَف هذه المكملات بأنها منتجات تحتوي على كائنات دقيقة مفيدة، مثل البكتيريا والخمائر، تساعد على دعم التوازن الطبيعي للميكروبيوم المعوي. وتُستخدم عادةً لتعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتقوية المناعة، وتحسين عملية الهضم، كما يمكن أن تسهم في الوقاية من بعض الالتهابات واضطرابات الأمعاء. وتتوفر على شكل كبسولات، أو أقراص، أو بودرة تُضاف إلى الأطعمة والمشروبات.

وأُجريت التجربة السريرية في 31 مستشفى باليابان، بمشاركة 315 امرأة حاملاً تتراوح أعمارهن بين 18 و43 عاماً، جميعهن لديهن تاريخ سابق من الولادة المبكرة، مما يجعلهن أكثر عرضة لتكرار الحالة. تناولت المشارِكات مكملات بروبيوتيك فموية، يومياً بداية من الأسبوع 10 و14 من الحمل، حتى الأسبوع 36 من الحمل.

وأظهرت النتائج انخفاض معدل الولادة المبكرة قبل الأسبوع 37 إلى 14.9 في المائة، مقارنة بالمعدل الوطني في اليابان البالغ 22.3 في المائة.

ولم تُسجل أي أحداث جانبية خطيرة مرتبطة بالمكملات، مما أكد سلامتها للاستخدام طوال فترة الحمل.

وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن تلك المكملات قد تدعم جهاز المناعة لدى الأم من خلال تعزيز الخلايا التنظيمية «Treg cells»، التي تقلل الالتهابات وتحافظ على الحمل.

ووفق الباحثين، فإن مكملات البروبيوتيك تمثل وسيلة سهلة وآمنة نسبياً للوقاية من الولادة المبكرة لدى النساء المعرَّضات للخطر، دون الحاجة لتدخلات طبية معقَّدة.

وأضاف الفريق أن الولادة المبكرة ترتبط بمخاطر صحية طويلة المدى، بما في ذلك مشاكل التنفس، والعدوى، واضطرابات النمو العصبي، وأن الحد من حدوثها يعني تحسين صحة الأطفال وزيادة فرص نموهم الطبيعي.

وأكد الباحثون أن الدراسة توفر أساساً قوياً لدرس دور مكملات البروبيوتيك في تعزيز الميكروبيوم المعوي والمناعة أثناء الحمل، وقد تفتح الطريق لتطوير بروتوكولات وقائية جديدة لتحسين صحة الأمهات والمواليد.


بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
TT

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)

بدأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، الاثنين، العدّ التنازلي لأول إطلاق بشري صوب القمر منذ 53 عاماً.

ووفق «أسوشييتد برس»، يتأهَّب صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي»، البالغ ارتفاعه ما يعادل 32 طابقاً، للانطلاق، مساء الأربعاء، وعلى متنه 4 رواد فضاء. وبعد قضاء يوم كامل في مدار حول الأرض، ستعمل كبسولة «أوريون» على دفعهم في رحلة ذهاب وإياب إلى القمر. وهي رحلة مباشرة من دون توقُّف، تتضمَّن فقط الدوران حول القمر والعودة سريعاً، لتنتهي المهمّة التي تستغرق 10 أيام تقريباً بالهبوط في مياه المحيط الهادئ.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وفي تصريح لها، قالت مديرة الإطلاق، تشارلي بلاكويل ثومبسون: «بذل فريقنا جهوداً مضنية للوصول بنا إلى هذه اللحظة، وتؤكد جميع المؤشرات الحالية أننا في وضع ممتاز جداً».

وأفاد مديرو المهمّة بأنّ الصاروخ في حالة جيدة عقب آخر جولة من الإصلاحات، في حين أشار خبراء الأرصاد الجوّية إلى أنّ الأحوال الجوّية ستكون مواتية للإطلاق.

رحلة بلا هبوط لكنها مليئة بما يكفي من المعاني (أ.ف.ب)

وكان من المفترض انطلاق مهمة «أرتميس 2» في فبراير (شباط)، وإنما أُرجئت بسبب تسريبات في وقود الهيدروجين. ورغم معالجة تلك التسريبات، واجهت المهمّة عائقاً آخر تمثّل في انسداد خط ضغط الهيليوم، مما اضطر الفريق إلى إعادة الصاروخ إلى الحظيرة أواخر الشهر الماضي. وقد عاد الصاروخ إلى منصة الإطلاق قبل أسبوع ونصف الأسبوع، في حين وصل الطاقم الأميركي الكندي المشترك إلى موقع الإطلاق، الجمعة.

وعلى نقيض برنامج «أبولو»، الذي أرسل الرجال فقط إلى القمر بين 1968 و1972، يضم الطاقم الافتتاحي لمهمة «أرتميس» امرأة، وشخصاً من ذوي البشرة الملوَّنة، ومواطناً غير أميركي.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وصرّح قائد مهمة «أرتميس 2»، فيكتور غلوفر، بأنه يأمل أن يراهم الشباب ويشعروا بـ«قوة الفتيات»، وأن ينظر إليه الأطفال ذوو البشرة السمراء قائلين: «مهلاً، إنه يشبهني، وانظروا ماذا يفعل!».

وفي الوقت ذاته، يتطلع غلوفر، وهو من ذوي البشرة السمراء، إلى اليوم الذي «لا نضطر فيه إلى الحديث عن هذه الإنجازات الأولى»، ليصبح استكشاف الكون جزءاً غير متجزئ من «تاريخ البشرية».

يُذكر أنّ لدى «ناسا» مهلة تمتدّ خلال الأيام الستة الأولى من أبريل (نيسان) لإطلاق مهمة «أرتميس 2» قبل أن تضطر إلى التوقُّف والانتظار حتى نهاية الشهر.