في ظل تداعيات الإغلاق... أوروبا تسعى لتحقيق توازن بين الصحة والاقتصاد

أشخاص يتجمعون في ميدان بيكاديللي بوسط لندن (أ.ب)
أشخاص يتجمعون في ميدان بيكاديللي بوسط لندن (أ.ب)
TT

في ظل تداعيات الإغلاق... أوروبا تسعى لتحقيق توازن بين الصحة والاقتصاد

أشخاص يتجمعون في ميدان بيكاديللي بوسط لندن (أ.ب)
أشخاص يتجمعون في ميدان بيكاديللي بوسط لندن (أ.ب)

من الواضح أن هناك قلقاً بالغاً يسود أوروبا في الوقت الحالي. فبعد أسابيع من عودة أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض «كوفيد - 19» للارتفاع في جميع أنحاء القارة، سارع قادة مختلف الدول إلى إعادة النظر في السياسات الحالية لمواجهة الفيروس.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمس (السبت)، أن البلاد ستدخل إغلاقاً عاماً اعتباراً من يوم الخميس المقبل، في إطار الجهود المبذولة للحد من زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا.
وسيتم إغلاق المتاجر التي تعد غير أساسية، بالإضافة إلى أماكن الترفيه والتسلية، حتى شهر ديسمبر (كانون الأول)، وكذلك الحانات والمطاعم، التي لا يمكنها تقديم سوى خدمات الوجبات السريعة والتوصيل. وستبقى المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى مفتوحة.
كما أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي مؤخراً عن إجراءات أكثر صرامة لمكافحة تفشي فيروس كورونا. وقال: «لا يمكننا إضاعة الوقت: فنحن بحاجة إلى التحرك من خلال تطبيق كل الإجراءات الضرورية لمنع فرض إغلاق عام».
وفي الأسبوع الماضي، اتفقت الحكومة الفيدرالية الألمانية والولايات على إجراءات أكثر صرامة منذ الربيع الماضي، حيث من المقرر إغلاق المطاعم ودور السينما والمسارح طوال الشهر الحالي اعتباراً من غد (الاثنين). وخلال هذه الفترة يتم السماح بلقاءات خاصة بين الأشخاص في إطار أعداد قليلة فحسب. ومن المقرر أن تظل تجارة التجزئة مفتوحة.
وشهدت الدول الأوروبية، بما في ذلك الدول السوفياتية السابقة الواقعة في آسيا الوسطى، ارتفاع عدد حالات الإصابة بمرض «كوفيد - 19» إلى أكثر من 8 ملايين حالة إجمالاً في الأيام السبعة الماضية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
وارتفع عدد الوفيات جراء الإصابة بمرض «كوفيد - 19» إلى أكثر من 250 ألفاً في أوروبا، لكن منحنى الوفيات ليس مرتفعاً مثل معدل الإصابة، نظراً لأن المرضى من الأشخاص الأصغر سناً، ولأن المستشفيات حسنت من طرق علاجها، مقارنةً بأول ذروة في أبريل (نيسان) الماضي.
وحول الأعداد الضخمة من الإصابات في بلجيكا، قال وزير الصحة فرانك فاندنبروك لمحطة «آر تي إل إنفو»: «نحن في الحقيقة قريبون جداً من حدوث تسونامي»، في إشارة إلى موجات المد العالية التي تضرب سواحل الدول مثلما حدث في إندونيسيا عامي 2004 و2018 واليابان عام 2011، مخلفاً أعداداً هائلة من القتلى والجرحى ودماراً شديداً.
وأمرت الحكومة البلجيكية بإغلاق جميع الحانات والمقاهي والمطاعم وفرضت حظر تجول ليلياً، وجعلت العمل من المنزل إلزامياً، حيثما يكون ذلك ممكناً.
ويعارض قطاع الضيافة البلجيكي الإجراءات الجديدة. وشهدت دول أوروبية أخرى مظاهرات ضد فرض إجراءات جديدة. ففي براغ، أصيب 25 من رجال الشرطة في عطلة نهاية الأسبوع، عندما احتج المئات من مشجعي كرة القدم وهوكي الجليد على القيود المفروضة على الفعاليات الرياضية.
وقالت آنا أودوني، وهي متخصصة إيطالية في مجال الصحة العامة، لوكالة الأنباء الألمانية: «تلك الإجراءات المرنة وإدارتها تعد أكثر صعوبة من فرض إغلاق عام».
وأضافت الأستاذة بجامعة بافيا أنه بدلاً من إغلاق بلد بأكمله لفترة من الوقت، يتعين على صانعي السياسات الآن تحديد القطاعات التي يجب فرض قيود صارمة عليها لمنع تفشي العدوى، وكذا تحديد مدة سريان هذه القيود.
ولا يروق لخبراء الصحة العامة سماع السياسيين وهم يتحدثون عن الموجات الثانية أو تسونامي، كما لو أنه لا يمكن السيطرة على الجائحة.
وتابعت أودوني: «كل واحد منا عليه دور نشط لحماية أنفسنا والمجتمع عموماً»، مشيرة إلى تنظيف الأيدي وارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد الجسدي.
من جهة أخرى، تحذر منظمة الصحة العالمية من أن فرض قيود جديدة والتعاون من الجمهور أمور لا تكفي إذا كانت أوروبا تريد حقاً تسوية المنحنى.
وقال مايك رايان، رئيس إدارة عمليات الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحافي في جنيف مساء الاثنين، إنه على النقيض من أوروبا، شهد العديد من الدول الآسيوية أعداداً أقل بكثير من الإصابات.
ولم تركز الدول الآسيوية على عزل الأشخاص الذين كانوا مخالطين لمرضى «كوفيد - 19» فحسب، بل إنها ركزت أيضاً على توفير السكن والطعام لهم خلال خضوعهم للحجر الصحي.
وإضافة إلى ذلك، استمرت الدول الآسيوية في زيادة قدرات اختبار الكشف عن الفيروسات وقدرات المستشفيات، حتى بعد أن بدأت أعداد الحالات في الانحسار.
وقال ريان: «لقد اجتازوا خط النهاية واستمروا في الركض».
وسوف يتعين على أوروبا أيضاً مواصلة العمل، حيث تتوقع منظمة الصحة العالمية أن مسألة التحقق من لقاح واحد أو أكثر والموافقة على الصلاحية للاستخدام قد تستغرق حتى منتصف العام المقبل.
وحتى حلول ذلك الوقت، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل سيكون لدى المنطقة قوة اقتصادية كافية لمواصلة دعم القطاعات التي تعاني جراء تداعيات تفشي فيروس كورونا، مثل قطاع الضيافة؟
وقال الخبير الاقتصادي البلجيكي أندريه سابير لوكالة «د ب أ»، إن الحكومات يمكن أن تصل إلى نقطة تسأل نفسها فيها ما القطاعات التي تستحق البقاء لمواصلة أنشطتها، مع مراعاة التحولات نحو التسوق عبر الإنترنت والرقمنة التي بدأت حتى قبل تفشي الجائحة.
وحتى في ظل مساعدات الحكومية، «هل يمكن التأكد من أن هذا القطاع أو الشركة ستظل موجودة في غضون نصف عام؟»، حسبما تساءل الباحث في مركز بروجيل للأبحاث في بروكسل.
وبينما تسعى الحكومات إلى تجنب عمليات إغلاق جديدة تصيب بلادها بالشلل، قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إن الإجراءات الصحية المستهدفة الحالية لها أيضاً تأثير سلبي.
وقالت في تصريحات لصحيفة «لوموند» الفرنسية يوم الاثنين الماضي: «الموجة الثانية من الوباء في أوروبا، وفرنسا بشكل خاص، والقيود الجديدة الناتجة عنها تزيد من حالة الغموض وتؤثر على التعافي».
وأضافت أن الجائحة قد تؤدي إلى فقدان الوظائف على المدى الطويل. متابعة: «إن فقدان الوظائف يشكل خطراً على النسيج الاجتماعي ودخل الأسرة والطلب والنمو».
مع ذلك، أعربت لاغارد عن استعداد البنك المركزي الأوروبي لتقديم مزيد من الحوافز الاقتصادية، مضيفة: «إذا كان يتعين فعل المزيد، فسوف نفعل المزيد».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».