في الجدل القائم بين وزارتي الدفاع والخارجية الفرنسيتين حيث الأولى تدفع باتجاه تدخل عسكري مباشر في ليبيا وحيث الثانية تحذر من مخاطره، يبدو أن خيار الرئيس الفرنسي «في الوقت الراهن» رسا على الثاني إذ استبعد في حديث صحافي صباح أمس لإذاعة «فرانس أنتير» ما يدعو إليه وزير الدفاع جان إيف لو دريان وما يطالب به قادة أفارقة وعلى رأسهم النيجر وتشاد. بيد أن هذا الخيار لا يعني أبدا أن باريس تضع على الرف خيار العمل العسكري بل إنها تربطه بعمل جماعي تحت راية الأمم المتحدة. يقول فرنسوا هولاند: إن «فرنسا لن تتدخل عسكريا في ليبيا لأنه يتعين على الأسرة الدولية أن تتحمل مسؤولياتها وحتى الآن يتعين عليها أن تعمل أولا من أجل إطلاق حوار سياسي لا يزال غير قائم وثانيا، أن تعيد النظام إلى ليبيا».
ويأتي كلام هولاند في الوقت الذي تعاني فيه بعثة الأمم المتحدة برئاسة الدبلوماسي برناردينو ليون من صعوبات جمة في جمع الأطراف المتناحرة والدليل على ذلك أن الاجتماع الذي كان مقررا عقده صباح أمس تم تأجيله إلى موعد غير محدد مما يبين عجز المبعوث الدولي حتى الآن عن الاضطلاع بدور فعال في الأزمة الليبية. ومن جانب آخر، يظهر كلام الرئيس الفرنسي «تردد» باريس في اتباع سياسة واضحة تستجيب للتحديات التي يشرحها الوزير لو دريان في كل مناسبة ومنها خلال جولته الإفريقية في الأيام الأخيرة. ومما يشدد عليه الحاجة لمحاربة «البؤرة الإرهابية» التي تتشكل في الجنوب الليبي.
من جانب آخر، ترك هولاند الباب مفتوحا أمام المشاركة في عملية عسكرية جماعية في حال توافر «تفويض واضح وتنظيم واضح بالإضافة لتوافر الشروط السياسية». بيد أن هولاند يبدي بعض التشاؤم «لأن الأمور لا تسير في هذا الاتجاه».
لكن امتناع باريس عن السير في الخيار العسكري حتى الآن لا يعني بتاتا أنها تقف مكتوفة اليدين إزاء ما تراه من تهديد إرهابي في منطقة ما يسمى بلدان الساحل الممتدة من موريتانيا وحتى دارفور. وأبرز ما قامت به حتى الآن تنفيذ عملية إعادة انتشار لقواتها بحيث تركز على محاربة المنظمات الإرهابية بالاعتماد على قواتها المنتشرة في 6 دول وخصوصا عبر إعادة تأهيل قاعدة «ماداما» العسكرية القائمة قريبا من الحدود النيجيرية الليبية. وبهذا الخصوص، أعلن هولاند أن مهمة هذه القاعدة هي «ضرب المتطرفين»، في كل مرة يخرجون فيها من مخابئهم في الجنوب الليبي. ويفترض أن تكون هذه القاعدة جاهزة تماما في الربيع القادم وستزود بمهبط للطائرات الحربية والاستطلاع كما سترابط فيها قوة برية. يعي الرئيس الفرنسي المخاطر المتأتية عن فلتان الحدود الليبية وما يتوافر في الجنوب الليبي، وفق ما قاله أمس، من «خلايا إرهابية بالغة الأهمية وما يشكله من ملجأ» يحميها. وتتخوف باريس من امتداد الفوضى الليبية إلى دول الجوار في أفريقيا الشمالية ودول الساحل ومن تهريب السلاح إليها فضلا عن تدفق المهاجرين غير الشرعيين الأفارقة عبر الشواطئ الليبية إلى أوروبا. وبحسب إحصائيات وزارة الداخلية الإيطالية، فإن نحو 80 في المائة من المهاجرين الذين يرسون على شواطئ إيطاليا يأتون من الشواطئ الليبية. أما التخوف الفرنسي الآخر وفق مصادر دفاعية في باريس هي قيام تواصل بين التنظيمات المتطرفة في بلدان الساحل وبين بوكو حرام في نيجيريا الأمر الذي سيشكل «حزاما» إرهابيا سيكون خطره بالغا على البلدان المعنية به.
7:48 دقيقه
الرئيس الفرنسي يستبعد التدخل المنفرد في ليبيا ويترك الباب مفتوحا لعمل عسكري دولي
https://aawsat.com/home/article/259426/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%81%D8%B1%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD%D8%A7-%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A
الرئيس الفرنسي يستبعد التدخل المنفرد في ليبيا ويترك الباب مفتوحا لعمل عسكري دولي
هولاند: سنضرب المتطرفين عندما يخرجون من مخابئهم في الجنوب
فرنسوا هولاند
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
الرئيس الفرنسي يستبعد التدخل المنفرد في ليبيا ويترك الباب مفتوحا لعمل عسكري دولي
فرنسوا هولاند
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





