«الكويت في الخمسينات» مراحل تأسيس الدولة الحديثة

«الكويت في الخمسينات» مراحل تأسيس الدولة الحديثة

حمزة عليان يكتب عن أهم إنجازات عصرها الذهبي
الخميس - 13 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 29 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15311]

عن دار «ذات السلاسل» في الكويت صدر حديثاً لحمزة عليان كتاب «الكويت في الخمسينات» الذي يرصد أهم إنجازات هذا «العقد الذهبي» في تاريخ الكويت. يقول الوزير الكويتي الأسبق للشؤون الخارجية سليمان ماجد الشاهين في تقديمه للكتاب، إن «عقد الخمسينات هو العقد الذي حمل الأهمية والمكانة التي يستحقها تاريخنا الكويتي، وهو عقد مرحلة قدر للكويت اختيارها منطلقاً لاستكمال حداثتها المادية إن صح التعبير، والتي تتماشى مع التحول العالمي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية».
ويضم الكتاب ستة فصول، تناول أولها تاريخ الدولة الحديثة وأورد العديد من المجالس؛ الأولى منها المجالس التي تأسست خلال السنوات من 1938 إلى 1949ومرحلة تنظيم الدوائر بعد تشكيل اللجنة التنفيذية العليا، كما تناول قصة صدور العملة الكويتية واستبدال الدينار الكويتي بالروبية الهندية في عام 1961.
وفي فصل «الأحمدي مدينة عصرية أوروبية»، تناول المؤلف قصة الأحمدي وهي مدينة النفط في الكويت والتي عرفت منذ بداياتها بنواديها المكيفة ومستشفياتها ومدارسها وحمامات السباحة وملاعب التنس والغولف.
وتابع الكاتب في هذا الفصل الحديث عن مظاهر الدولة الحديثة فذكر أن إنشاء ميناء الشويخ كان علامة فارقة في تاريخ النقل البحري ووثق كذلك مراحل توسعته، كما ذكر أن ورشة الإعمار والبناء الكبرى التي شهدتها البلاد آنذاك شملت تطوير خدمات البريد وانتهاء حقبة المرحلة البريطانية وإعلان صدور طوابع داخلية تحمل صورة الأمير، وتطرق إلى قصة التعليم في الكويت بدءا من تأسيس أول مدرسة نظامية في الكويت بتبرعات من التجار والأهالي سنة 1911 إلى مراحل نهضة التعليم في الخمسينات، وإنشاء الكلية الصناعية وإرسال البعثات الطلابية من البنات وإتاحة التعليم المجاني، وأهم ملامح الخدمات الصحية في الخمسينات.
وتحدث الكاتب في الفصل الثاني عن بدايات البث الإذاعي ووضع نواة الإعلام الحكومي عام 1954 من خلال اللجنة التنفيذية العليا وإصدار الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» وأول أسرة تحرير لها، وكذلك إنشاء دائرة المطبوعات والنشر وافتتاح مطبعة الحكومة وتأسيس أول معمل من نوعه آنذاك للتصوير والحفر والذي مكن المطبعة من عدم الاعتماد على القاهرة وبيروت لصنع قوالب (الكليشيهات).
في هذا الفصل أيضاً تحدث الكاتب عن المخاض الحقيقي لولادة الصحافة المدنية في الكويت وذكر أن الصحافة في الخمسينات اتسمت بكون معظمها أسبوعية باستثناء تجربتين هما «الشعب» 1958 لصاحبها خالد خلف و«البشير» 1961، مشيراً إلى أن الإصدارات الصحافية في الخمسينات حتى الاستقلال عام 1961 بلغت أكثر من 30 إصداراً، كما أورد بياناً بتواريخ صدور الصحف من عام 1950 - 1960.
كما أورد هذا القسم جوانب أخرى للمشهد الثقافي في الخمسينات فتحدث عن أول متحف وطني والذي كان في قصر الشيخ عبد الله الجابر الصباح ومن ثم بدء عمليات التنقيب عن الآثار عام 1957. وإنشاء مكتبة المعارف وكيف بدأت بالاستعانة بموجه لتنظيم فهارس المكتبة بنظام ديوي العشري العالمي، وتحولها إلى ملتقى لأصحاب الفكر والأدب ومن ثم افتتاح فرعها الجديد بمنطقة «المرقاب» ثم افتتاح مكتبة عامة في بيت المعارف بشارع عمان سنة 1953 ليبلغ عدد المكتبات المفتوحة للجمهور ثلاث مكتبات؛ واحدة في الشارع الجديد وثانية في شارع دسمان وثالثة هي المكتبة المركزية في سكة عنزة، وفي إحصائية مختصرة يبين الكتاب أن عام 1957 كان هناك 15.445 كتاباً وعدد المرتادين للقراءة 27.600 شخص ارتفع عام 1960 إلى 26.504 كتب و41.743 قارئاً.
الوجه العربي والدور الإنمائي
في قسم آخر تناول الكتاب الوجه العربي لكويت الخمسينات وأشار إلى أهم حدثين كانا على التوالي: احتضانها لأول مؤتمر عربي لاتحاد الصحافيين العرب عام 1965 والثاني استضافتها المؤتمر العام لأدباء العرب عام 1958 وكان إضاءة ثقافية أعطت زخماً وتأصيلا للوجه العربي، وقدم هذا القسم لمحة عن أصحاب كفاءات وخبرة من الشخوص العربية، منهم: زكي طليمات ودوره في المسرح بالكويت، وأحمد زكي ومنارة العربي، وعبد الرزاق السنهوري واضع القوانين وأحد أعلام الفقه والقانون في الوطن العربي، والخبير الدستوري عثمان خليل، والشاعر الكبير بدر شاكر السياب، وغسان كنفاني أول من كتب عن شعراء المقاومة في فلسطين المحتلة، وعالم الدين العراقي السيد محمد بحر العلوم، ومحمد عبد الرحمن عبد الرؤوف القدوة المعروف بياسر عرفات الذي عمل مهندساً في وزارة الأشغال في الكويت قبل تكوين حركة فتح الفلسطينية ورئاسته لمنظمة التحرير، وصلاح خلف «أبو إياد»، وسليم الحص، وخالد مشعل، ورئيس تحرير مجلة العربي أحمد بهاء الدين، والمفكر الدكتور فؤاد زكريا، وأديب المؤرخين شاكر مصطفى، والدكتور حازم الببلاوي، وأشهر رسامي الكاريكاتير ناجي العلي، وغير هؤلاء تحدث الكتاب عن العديد من الشخصيات التي عاشت أو عملت في الكويت وتبوأت مراكز في بلادها. مثل الرحالة الشامي مرتضى بن علي علوان، والرحالة اليماني أحمد محمد الشرماني، وعبد المسيح الأنطاكي، وألبرت طانيوس وفؤاد عبده مؤلفا كتاب «الكويت بلد الأحرار»، والدكتور زكي نجيب محمود والملكة رانيا والمطربة ماجدة الرومي... وغيرهم كثير.


كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة