حميدتي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح «المقاطعة» بلا قيمة... والتطبيع مكسب لنا

نائب الرئيس الانتقالي السوداني قال إن «الدعم السريع» من الجيش وستعود إليه

حمدان دقلو (حميدتي) خلال الحوار مع «الشرق الأوسط» في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس
حمدان دقلو (حميدتي) خلال الحوار مع «الشرق الأوسط» في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس
TT

حميدتي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح «المقاطعة» بلا قيمة... والتطبيع مكسب لنا

حمدان دقلو (حميدتي) خلال الحوار مع «الشرق الأوسط» في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس
حمدان دقلو (حميدتي) خلال الحوار مع «الشرق الأوسط» في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس

قال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني محمد حمدان «دقلو» إن الموقف التاريخي للسودان من القضية الفلسطينية لا يمنعه من إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، واصفاً سلاح المقاطعة بأنه بلا قيمة، ولم يستفد منه أحد، قاطعاً بأن 90 في المائة من السودانيين يدعمون إقامة علاقات مع إسرائيل، في الوقت الذي يقفون فيه إلى جانب حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وأكد دقلو في حوار مع «الشرق الاوسط»، أن بلاده لم تتعرض لأي ابتزاز من الولايات المتحدة للتطبيع مع إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا الخيار كان خيار السودانيين. واضح أن «اللاءات الثلاث» التي أطلقها مؤتمر القمة العربي في الخرطوم عام 1967 «لا سلام، لا مفاوضات، لا اعتراف بإسرائيل» لم تفد السودان شيئاً، «لذلك نعمل للتصالح مع كل العالم، وإسرائيل جزء منه». وأضاف: «عانينا من العزلة الدولية لأكثر من 27 عاماً، بسبب إدراجنا في قائمة الإرهاب الأميركية... لذلك نسعى للتصالح مع العالم». وقال: «إسرائيل جزء من العالم، والسلام معها يحقق مكاسب لنا».
ووصف دقلو الحرب في دارفور بأنها كانت تمرداً ضد الدولة. وقال الدولة هي المسؤولة عن الجرائم التي ارتكبت، نافياً بشدة حدوث «تطهير عرقي»، وقال: «الذين يروجون لهذه المزاعم، كانوا يريدون الانتصار لقضيتهم».
وكشف دقلو رفضه طلب الرئيس المعزول عمر البشير ضرب المتظاهرين، بقوله: «قلت له بوضوح؛ قوات الدعم السريع لن تضرب المحتجين»، وتابع: «النظام المعزول كان يخطط لعمليات قتل بطريقة بشعة وواسعة، لذلك استدعينا قوات الدعم السريع لحماية المتظاهرين».
وأشار قائد الدعم السريع إلى أن مصير قواته الدمج في الجيش السوداني، «هي منه وستعود إليه»، وفق ما نصت عليه اتفاقية السلام بين الحكومة والحركات المسلحة.
وحول لقائه بالمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، إبان زيارتها للسودان، قال دقلو: «تحدثت معها حول تحقيق العدالة لضحايا دارفور، لكنها لم تطلب تسليم المطلوبين بأوامر قبض لـ(الجنائية)».

> أعلنتم تأييد العلاقات مع إسرائيل، متجاهلين الموقف التاريخي السوداني الرافض للتطبيع.
- لا أرى موقفاً تاريخياً يحول بين السودان وإقامة علاقات مع إسرائيل، فلا عداء بيننا ولا حرب. ولا يوجد هناك جيش مسلم أو عربي يقاتلها لنقف معه، وهذا يعني أن سلاح المقاطعة بلا قيمة، فقط أدخلتنا في عزلة دولية استمرت 27 عاماً، وهذا ما يستوجب تطبيع علاقتنا بإسرائيل وإقامة علاقات مع كل العالم، فالسلام يحقق المكاسب للسودان.
> ماذا كسب السودان؟
- السودان سيكسب كثيراً، كان مصنفاً مع الدول الراعية للإرهاب، وعلينا الخروج من هذا الوضع... والوصول لسلام مع العالم مثل الآخرين، فلا حدود تجمعنا مع إسرائيل.
يملك الإسرائيليون تكنولوجيا متقدمة، ولا سيما الزراعية، فمثلما لم نكسب شيئاً من العداء مع إسرائيل، يمكن أن نكسب بإقامة علاقات معها، دون أن نتخلى عن موقفنا من حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة، لأن علاقتنا مع إسرائيل لن تمنع ذلك. الفلسطينيون أنفسهم أقاموا علاقات معها، إضافة إلى دول عربية وإسلامية طبعت العلاقات معها، أظن أننا سنكون أكثر فائدة للقضية الفلسطينية وليس العكس.
> هل كان تطبيع العلاقات مقايضة بحذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟
- الحذف من قائمة الإرهاب وإقامة علاقة مع إسرائيل موضوعان منفصلان، مع ذلك بذل الرئيس دونالد ترمب جهده لإقامة علاقة تجمعنا مع إسرائيل، فالأولى قضية التزامات أوفينا بها، وبالتالي تم حذف السودان من قائمة الإرهاب، تم الفصل بين الملفين في زيارة وزير الخارجية الأميركي للسودان، لكن الإدارة الأميركية وآخرين اجتهدوا لتطبيع العلاقة مع إسرائيل، وخروجنا من العزلة الدولية مكسب كبير في نظري. والتطبيع كان خيارنا ولم نتعرض لاي ابتزاز أميركي كما اشيع
> هل تتوقع ردة فعل من الجماعات المتطرفة تجاه الاتفاق؟
- أجندة التطرف لن تنتهي، لكننا مستعدون للسيناريوهات كافة، لكن 90 في المائة من الشعب السوداني يدعم إقامة علاقات مع تل أبيب.
> التقيتم المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، ماذا دار بينكما؟
- تحدثنا حول العدالة واستقلال القضاء وحقوق الضحايا، وخاصة ضحايا دارفور، تكلمت عن 5 مطلوبين معروفين، أحدهم موجود في المحكمة، و3 في سجن كوبر بالخرطوم، والخامس خارج السودان، وبحثنا خيارات المحاكمات، ما إن كانت مختلطة أو مراقبة أو في محاكم خاصة.
> لماذا لا تسلمون المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية؟
- لم تطلب فاتو بنسودا ذلك.
> هناك اتفاقات بين السودان والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، كانت على رأسها قوات الدعم السريع التي تقودها أنت.
- نساعد ضحايا الاتجار بالبشر منذ العام 2016. وأعدنا كثيراً من الضحايا، كنا قوات الدعم السريع نسلمهم للشرطة، لأن مهمتنا مراقبة الحدود وإنقاذ الضحايا من عصابات الاتجار بالبشر، ألقينا القبض على كثير من المجرمين، بينهم متطرفون ومرتكبو جرائم. نتمنى أن تقوم الدولة والمعنيون برسم خطط لإنقاذ الضحايا ومعالجة جذور المشكلة.
> هل تراجعت تجارة البشر أم تزايدت؟
- تراجعت، لكنها مستمرة، لأننا قبضنا على معظم رؤوس العصابات وسلمناهم للسلطات، وأغلب المهاجرين من الآرتريين والإثيوبيين والسوريين، وأعداد السودانيين بينهم قليلة.
> هل التعاون بينكم والاتحاد الأوروبي قائم، أم حدثت متغيرات بعد الثورة؟
- لا يوجد تواصل مباشر بيننا والاتحاد الأوروبي، فالشرطة ووزارة الداخلية هي المسؤولة.
> كشاهد، ما دوافع الحرب في دارفور؟
- بدأت المشكلات القبلية في دارفور في ثمانينات القرن الماضي بين الرعاة والمزارعين، لكنها تطورت من حرب قبلية إلى تمرد في عام 2003. واضطرت الحكومة للاستعانة بالقبائل المحلية بعد أن فشلت القوات الحكومية في دحر التمرد، فأشارت أصابع الاتهام لدور القبائل العربية، لكن الحكومة كانت قد استعانت بكل القبائل. للحرب إفرازاتها من لجوء ونزوح وتشريد، وحدث كثير من الأخطاء أثناء النزاع، وكان لنا رأي واضح ضد الإجراءات الحكومية، لكن ما حدث هو مسؤولية الدولة، وقد عبرت عن ذلك للمسؤولين وقلت لهم إن ذلك سيؤلب الرأي العام ضد الدولة، ولم يستجيبوا له إلا في 2013.
> أين كنت في ذلك الوقت؟
- حين بدأت الحرب كنت أمارس التجارة، ثم انضممت لقوات حرس الحدود بداية 2004 بقوات قليلة، نحو 200 شخص، تم تدريبهم في الجنوب كقوات نظامية، بعد تخرجهم شاركنا في عمليات محدودة وفي مناطق محددة. ثم اختلفت مع الحكومة على ما يحدث في دارفور 3 مرات، في 2004. وقواتي كانت نحو 400 من العسكر المدربين، الذين ينفذون خطط هيئات العمليات، ولم نرتكب خطأ واحداً، حتى اختلفت معهم في عام 2007. وتم تكوين قوات الدعم السريع في 2013 بعد أن اعتصمت وقواتي، لكننا لم نتمرد.
> من أين جاءت تسمية «الجنجويد» والمحمول السالب المرتبط بها؟
- جنجويد مصطلح قديم وجد رواجاً إعلامياً بعد أن ألصق بالقبائل العربية، ويقصد به «اللص أو الحرامي» ونتجت الاتهامات المعروفة، فأصبحت «جنجويد» تشير إلى القبائل العربية في دارفور.
> لماذا ألصق المصطلح بقوات حرس الحدود؟
- حرس الحدود لم تكن كلها نظامية، خليط من الدفاع الشعبي، ويقودها أشخاص غير عسكريين، ألصقت بها التهمة لأن غالبها كان من القبائل العربية.
> هل ارتُكبت جرائم دارفور من قبل القوات الحكومية وحدها، أم أن حركات التمرد أيضاً مسؤولة؟
- القوات المسلحة هي التي تقود العمليات، وما حدث تُسأل عنه قيادات «الفرق» وقادة القوات لأنها تتحرك بتعليمات محددة ضمن خطة العمليات.
> كيف أخذت الحرب طابع التطهير العرقي، بعد أن كانت تمرداً؟
- هذه دعاية وتأليف، هي تمرد ضد حكومة، لم يحدث تطهير عرقي، فمن روجوا لهذه المعلومات موجودون الآن، وحين بحثنا الأمر معهم ذكروا أنهم كانوا يريدون ترويج قضيتهم، لكن لا يوجد تطهير عرقي، كل القبائل تشردت وقتل منها من قتل.
> هل كانت تصدر الأوامر من القائد الأعلى بشكل مباشر؟
- ترسم قيادة الجيش خطة القتال، ولا أحد يستطيع التحرك دون خطة عمليات متسلسلة من أعلى حتى آخر جندي.
> ما حدود مسؤولية الرئيس المعزول عمر البشير عما حدث في دارفور؟
- الدولة مسؤولة عن تلك الحرب، ولا أستطيع القول إن الرئيس وجّه تعليمات مباشرة، صحيح التوجيهات تصدر منه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكن هناك قادة مسؤولين.
> هل قام بمحاسبات بصفته القائد الأعلى على التجاوزات؟
- لم أشهد أو أرى محاسبات، فالمسؤولية عن الضحايا والجرائم التي حدثت في دارفور مشتركة بين المقاتلين من الحكومة أو المتمردين، هي مسؤولية مشتركة، وقد نبهت لهذا، ولديّ شهود عليه، بأن ما يحدث سيؤلب الرأي العام ولا يحقق نتيجة، ولو كانت القيادة العليا تريد حسمه لحسمته، قلت حديثي هذا في 2004، ثم عادوا في 2013 فحسمت القضية.
> بعد بداية الثورة استدعيت الدعم السريع للخرطوم، وراج أنها جاءت لحماية النظام وقمع المحتجين والمتظاهرين؟
- استدعيناها نحن لحماية المتظاهرين، ولم يكن الرئيس أو غيره يعلم بالأمر.
> متى اتخذت قرار حماية المتظاهرين؟
- نحن جزء من هذا التغيير، واخترنا أن نكون جزءاً منه، نصحنا الحكومة السابقة، لكنها لم تقبل النصح ووصلت لطريق مسدودة، هناك أسرار عن التغيير لا أريد الحديث عنها الآن، لكن اللجنة الأمنية حمت المتظاهرين.
> ومع ذلك قتل كثير من المتظاهرين.
- كان مخططاً أن تحدث عمليات قتل بشعة وواسعة، ولو لم نجرد العسكريين من سلاحهم، ونمنع استخدام الرصاص، مع وجود اللجنة الأمنية (التي كوّنها البشير وقامت بتنحيته)، لضربت الثورة من اليوم الأول. نحن من أوقف العنف المفرط وضرب المتظاهرين، وحرصنا على سلمية المظاهرات. لم نكن راضين عن المتاريس وحرق الإطارات وإغلاق الطرق، لكن بما أنها كانت سلمية قلنا تستمر لأننا نقبل الرأي والرأي الآخر، وهذه كانت نصائحنا، لم نخف موقفنا الرافض لضرب المتظاهرين، وقلنا لن نضربهم ولن نمنعهم، البشير كان يعلم بذلك.
> ألم يطلب منكم الرئيس المعزول قمع الاحتجاجات؟
- طلب منا ضرب المتظاهرين، لكن قلنا له بوضوح، لن نضرب المتظاهرين، وكانت ردة فعلة أن سكت.
> هل كان هناك دور لرئيس جهاز الأمن والمخابرات الأسبق صلاح عبد الله «قوش» في دعم التغيير؟
- لا أعرف له دوراً، لكن هناك أسراراً كثيرة جداً يمكن أن نتكلم فيها مستقبلاً، لكني لم أر له دوراً في التغيير.
> لماذا رفضت عضوية المجلس العسكري برئاسة نائب الرئيس عوض بن عوف؟
- رفضت لأن مجلس ابن عوف ليس تغييراً فقط، غيرنا المؤتمر الوطني، لكننا وجدناه باقياً، لذلك رفضت، وليتني رفضت التغيير الثاني.
> لماذا؟
- المجلس الثاني جاء فيه نفس القدامى، وللأسف الشديد وافقنا، وكان من المفروض ألا نوافق.
> الدعم السريع وبعض صغار ضباط الجيش انحازوا للثوار.
- الدعم السريع جزء من الشعب، وحين وصل الثوار إلى القيادة وقفت معهم، ومعهم جنود وضباط في الجيش، بينهم رتب كبيرة حالت التراتبية العسكرية دون ظهورهم.
> شهد ميدان الاعتصام هتافات مؤيدة للدعم السريع، لكن المشهد انقلب فجأة ضدها.
- هم أصحاب الأجندات المعادية، تم فض الاعتصام، لأنهم كانوا يريدون إزالة الصورة التي استطعت رسمها عند المواطن، من خطط لذلك كان يريد إنزال صورتي هذه.
> من هم أصحاب الأجندة؟
- لا أستطيع تحديدهم الآن، لكن أقول هم من يروجون لتجريم قوات الدعم السريع وقائدها «حميدتي»، هم من فضوا الاعتصام.
> ما تفسيرك للعداء للأجندة المعادية للدعم السريع؟
- هي أجندة واضحة للعلن، وقد ألقي القبض على خلايا تعمل على ضرب الدعم السريع وتشويه صورته وشيطنته، ولا أدرى ما قصدهم، هو عمل منظم ضدنا.
> من هم المنظمون، قوى داخلية أم خارجية؟
- لا أتهم أي دولة خارجية، لكنهم سودانيون بالخارج يعملون ضد الدعم السريع، بجانب أنصار النظام البائد، وبعض أنصار الثورة لعبوا دوراً في التأليب ضدنا.
> ظللت فترة طويلة تتكلم عن معلومات تتعلق بفض الاعتصام، ألم يحن الأوان لكشف النقاب عنها؟
- هناك تحقيق، ولا نريد التأثير على العدالة، سنتكلم في وقتها.
> إذا وجّهت لجنة التحقيق اتهامات للدعم السريع، فهل ستستجيبون لها؟
- استجبنا لها، وهناك من أدلوا بأقوالهم.
> توصلت عبر مفاوضات لاتفاق سلام مع الحركات المسلحة في جوبا، هل سيسهم ذلك في الاستقرار وتحقيق السلام؟
- دخلنا المفاوضات إخوة، ولم ندخلها أعداء، قضية السلام قضيتنا كلنا سودانيين، لأن هنالك مظالم تاريخية نعمل مع الإخوة في الكفاح المسلح على حلّها.
> البعض يصف الاتفاقية بأنها مجرد محاصصات.
- هذا سلام حقيقي، لكن أكيد هناك محاصصات، شاركوا بموجبها في السلطة، لكن المحاصصات يجب أن تقوي الدولة وتكون حكومة قوية ومسؤولة، فالحركات تستحق المشاركة في السلطة، لأنها عانت التهميش.
> الحركات المسلحة التي كانت معادية للدعم السريع، وخاضت ضده المعارك أصبحت أكثر قرباً منه، ما تفسيرك؟
- نحن قاتلنا رجالاً وصالحنا رجالاً، نحن جزء لا يتجزأ من السودان، فالطرفان كانا خاسرين من المعارك.
> أين وصل التفاوض مع عبد العزيز الحلو؟ وكيف أقنعته بالتفاوض معك بعد أن كان يرفض، إلى جانب عبد الواحد محمد نور؟
- يرجع الفضل للرئيس سلفاكير ميارديت ومستشاره توت قلواك، فقد تبنيا المبادرة، جلست مع عبد العزيز في بيته ساعتين، فوجدت رجلاً هادئاً يرغب في السلام، لكن عنده عدم ثقة في الناس، طمّأنته ووجدنا أن رؤيتنا أحدنا قريبة من الآخر. للأسف الشديد أعداء السودان والثورة في الخرطوم، ومجموعة معه، يروجون ويشوهون صورة الدعم السريع، حين يرفض الحلو التفاوض معي فلا مشكلة، لكن مشكلتي في الاتهامات. قلت لعبد العزيز؛ الدعم السريع قامت بحماية المدنيين في كادوقلي وبورتسودان وفي كسلا والقضارف وحلفا، وقلت له ظلمتني وظلمت قوات الدعم السريع، فتوافق معي تماماً، ونتمنى انضمام أخينا عبد العزيز الحلو وعبد الواحد النور لركب السلام، تكلمنا مع عبد الواحد محمد نور وأرسلنا له الوفود، وما يزال الاتصال بيننا مستمراً.
> شاركت في تحقيق سلام دولة جنوب السودان، كيف أفلحت في جمع الفرقاء هناك؟
- بعد توقيعهم اتفاق سلام، كان هناك فقدان ثقة بين الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه الأول رياك مشار، واستطعنا إعادة الثقة بين الرجلين من خلال التواصل الذي نجم عن اصطحابي رياك مشار لجوبا، ثم أدخلنا القوات التدريب، وأعدنا الثقة بينهم فتحقق السلام، وسيتجاوزون العقبات.
> ترأست لجنة الطوارئ الاقتصادية ووعدت بتحقيق مكاسب في وقت وجيز.
- كنا نخطط لجعل سعر صرف الجنيه في حدود 80 جنيهاً للدولار، للأسف الشديد أفشلنا أعداء السودان، وقرر بنك السودان رفع السعر إلى 120. فارتفعت السوق الموازية إلى 200 جنيه للدولار، ما أفشل عمل اللجنة، لأن خططنا وشروطنا لم يتم قبولها، لكنا نحاول «التماشي» مع الأمر، حتى لا تنهار البلد منذ بدايات تكوين الحكومة.
> ما القوى التي تعمل على إفشال عمل لجنة الطوارئ الاقتصادية؟
- لا أستطيع تسمية شخص، لكن أعداء السودان موجودون، ولو لم نضعهم في الطريق الصحيحة، لن تمضي البلد إلى الأمام.
> لماذا لم تُفعلوا هذا القانون؟
- لا نريد الدخول في خلافات، ونوقف الحديث عن تغول العسكريين، فبنص الوثيقة مجلس السيادة سلطة تشريفية، وما نقوم به مساعدة للجهاز التنفيذي لإنجاح المرحلة الانتقالية.
> نصت الاتفاقية على إعادة دمج وتسريح كل القوات في الجيش وتكوين جيش سوداني واحد، ما مصير قوات الدعم السريع في هذه العملية؟
- الاتفاقية حددت جداول لتنفيذ إعادة الدمج والتسريح، وباعتبارنا جزءاً من القوات المسلحة، ونعمل وفق خططها، سنعمل على التأسيس لجيش سوداني واحد، الدعم السريع مصيره القوات المسلحة.
> بنهاية الفترة الانتقالية، هل تفكر في الاستمرار كسياسي وتقوم بدور؟
- تحدثنا في هذا الموضوع كثيراً، لكن الظروف تتغير، دعنا نترك الأمر للظروف، وأن تستقر البلاد فلا تحتاج لنا، فأنا اليوم لو لم أكن «مغلوباً على أمري» لما واصلت، دعنا نترك الأمر للقدر والظروف.
> الشراكة بين قوى الثورة داخل الحكومة الانتقالية والعسكريين.
- لا نواجه مشكلة مع تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، لكن الصفوف تمايزت وظهر الصادق من غير الصادق، والوطني وغير الوطني، نحن لا نقول «الحرية والتغيير» كلها غير صادقة، فغالبهم يسعون لاستقرار البلد. سنعمل بالاشتراك مع «الحرية والتغيير» وشركاء العملية السلمية بجانب المكون العسكري لوضع خطة لتغيير الأوضاع القائمة، نحن نريد الوصول لحكومة الفترة الانتقالية، وأن ننتقل من العداء والخلافات لإخراج البلاد من هذه الورطة. ولا نريد التقسيم إلى عسكريين ومدنيين.
> الرئيس البرهان قال أمس إن الشراكة في أحسن حالاتها.
- صحيح في أحسن حالاتها لو تم تنفيذ ما اتفقنا عليه، لكن لو لم ينفذ فستكون في أسوأ حالاتها.
> قلت إن الحكومة الانتقالية فاشلة في تحقيق أهداف الثورة حتى الآن.
- الفشل واضح، سعر صرف الدولار 250 جنيهاً، نحن لا نلوم الحكومة وحدها على ذلك، فهناك أطراف أخرى، بعد توقيع اتفاق السلام يفترض أن نعيد هيكلة الحكومة الانتقالية؛ المجلس السيادي ومجلس الوزراء، ونُكون مجلساً مشتركاً بين الأطراف لتكوين حكومة قوية مسؤولة. سنعمل على اختيار الرجل المناسب للمكان المناسب، نحن لا نتحدث عن مستقلين بالطبع، بل عن خبرات وقدرات، ففكرة المستقلين لم تعد موجودة.
> هل يتحمّل الشق المدني في الحكومة الانتقالية المسؤولية وحده؟
- لا، بل يتحملها الكل، هذه مسؤولية جماعية...
> الحكومة المدنية ظلت تشكو أنها بلا أنياب، أو أدوات تنفيذ.
- هذا كلام غير صحيح، الحكومة تملك كل الصلاحيات.
> هل يملك رئيس الوزراء مثلاً تحريك قوات الدعم السريع؟
- لم يطلب أي طلب وتأخرنا دقيقة...
> يتردد أنك كنت أكثر قرباً من رئيس الوزراء، ربما ثمة جفوة في العلاقة.
- لا توجد جفوة، لكن السياسات لا يتم تنفيذها، لا توجد مشكلة بيني ورئيس الوزراء، وأنا لا أعمل من أجله، بل من أجل البلد، اتخذنا 51 قراراً لم تنفذ.
أقدم صوت اعتذار للشعب السوداني على صفوف الخبز والوقود وغلاء الدولار، وفي ذات الوقت أقول لهم بلدنا ستعبر، فنحن متفائلون، لكن ساعدونا، وأوقفوا المظاهرات والمتاريس وحرق الإطارات، وتعالوا نتحاور ونتناقش لنحلّ المشكلات.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended