معرض لندني يجمع حيوانات حقيقية وكائنات عالم «هاري بوتر»

معرض لندني يجمع حيوانات حقيقية وكائنات عالم «هاري بوتر»

«الوحوش الرائعة وعجائب الطبيعة» يدلف من بوابة السحر إلى الواقع
الأربعاء - 12 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 28 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15310]

هل يصبح الخيال مدخلاً للعالم الواقعي ووسيله لتقديم رسالة بيئية حول أهمية المحافظة على العالم الطبيعي والاهتمام به؟ سؤال حوّله متحف التاريخ الطبيعي بلندن إلى فكرة لمعرض ضخم عند التفكير في تناول متحفي للحيوانات النادرة والمعرضة للانقراض. فقد عرّج خبراء المتحف على عالم من الخيال البحت حيث يوجد التنين الطائر والحيوان الذي يستطيع إخفاء نفسة بلمح البصر والطائر الذي ينجذب للمعادن الثمينة... وغيرها، ووجدوا في أجواء عالم الساحرين هاري بوتر ونيوت سكاماندار، وهما من نبت خيال المؤلفة جي كي راولينغ، الوسيلة الناجحة لجذب جمهور عريض من عشاق الكتب والأفلام التي كتبتها راولينغ لتقديم رسالة واقعية تهدف لتقدير جائب العالم الحقيقي والاهتمام بها.

أمس أعلن متحف التاريخ الطبيعي بلندن (ناتشورال هيستوري ميوزيام) عن موعد إقامة معرضه الضخم «الوحوش الرائعة: عجائب الطبيعة». وكما يبدو من عنوان المعرض وتفاصيله فهناك الكثير من الخيال المستمد من أفلام «فانتاستيك بيستس» (الحيوانات الرائعة) لمؤلفة «هاري بوتر» جي كي راولينغ والحيوانات الغريبة والسحرية التي أبدعتها مخيلتها. يحاول المعرض إلقاء الضوء على الحيوانات التي جالت في الأرض قديماً وحديثاً ويستكشف غرائبها والتي يجب القول إنها سحرية في حد ذاتها، إذ يتناول المعرض ما لتلك الحيوانات والكائنات الغريبة من أثر في أساطير وقصص خيالية نُسجت حولها.

أما كيف يدمج العرض بين العالمين فهو تساؤل سيجيب عنه العرض وسيكون الجمهور الحكم عليه، وإن كانت خطة العرض ستحرص على جذب اهتمام الكبار قبل الصغار عبر عرض نماذج من مجموعة المتحف العلمية من الحيوانات المحنطة وغيرها، حسبما تقول كلير ماترسون، المسؤولة في المتحف: «في قلب المعرض نحتفل بكل الكائنات الرائعة التي نحظى بالعيش معها على الكوكب ونشرح الأخطار المحدقة بها» وهي رسالة للحفاظ على الطبيعة وكائناتها تتمني ماترسون أن يحملها الزائر معه بعد مغادرة العرض.

يشير البيان الصحافي الخاص بالعرض إلى أن المتحف سيعرض وللمرة الأولى عجائب العالم الطبيعي التي سحرت الإنسان عبر التاريخ وإلى جانبها الحيوانات التي تخيلها الكتاب خصوصاً راولينغ عبر سلسلة كتب «هاري بوتر» وسلسلة أفلام «فانتاستيك بيستس» في خليط يتقنه اختصاصيو المتحف سيجمع بين «العلم والطبيعة والخيال»، حيث تخفي القطع المعروضة الكثير خلف مظهرها وحيث تثير الحيوانات الدهشة الدائمة. ويضيف البيان: «قم برحلة عبر مئات السنين عندما اعتقد الناس أن وحيد القرن كان يجوب الأرض، وأن حوريات البحر سبحت تحت الأمواج، وأن وحوش بحرية كانت تهاجم السفن. استكشف خريطة من القرن الـ16 تصوّر الوحوش الكامنة في البحار والحيوانات التي ألهمت تلك القصص». يَعِد العرض هواة القصص الخيالية بمشاهدة نماذج لحيوانات أسطورية مثل: «موونكالف» وهو جنين مشوّه للبقرة، وثعبان «أوكامي» الخيالي، وهي حيوانات ظهرت في الروايات والأفلام ويربط بينها وبين ثعبان بحري في جزر غالاباغوس في الإكوادور والذي يواجه ندرة الغذاء بتقليص حجمه وسمكة «هاغفيش» الرخوة التي تستطيع «حشر» نفسها من خلال ثقوب نصف حجمها. ومن أهم القطع في العرض هيكل ديناصور أطلق عليه علماء المتحف اسم «دراكوركس هوغوارتسيا» على اسم مدرسة «هوغوارتس للسحر» في روايات هاري بوتر.

يضم العرض 90 نموذجاً من مقتنيات المتحف و30 قطعة من الحيوانات المتخيَّلة التي ظهرت في أفلام بوتر، وعبر العروض الغامرة (إيميرسيف) والتفاعلية يمكن للزائر المقاربة والمقارنة بين الحيوانات الواقعية والمتخيلة منها حيوان يستطيع إخفاء نفسه في «فانتاستيك بيستس» يصبح مدخلاً للتعريف بالحيوانات التي تستخدم التمويه وتستطيع «إخفاء» نفسها عبر تغيير ألوانها.

تشرح لورين كورنيش، كبيرة القيمين في المتحف، أن أسطورة عروس البحر قد تكون مستوحاة من حيوان «خروف البحر». وتضيف لـ«بي بي سي»: «هناك وثيقة كتبها كريستوفر كولمبوس في القرن الـ15 في أثناء أول رحلة بحرية له لاستكشاف الأميركتين، يقول فيها إنه شاهد ثلاثاً من عرائس البحر وإنهن لم يكنّ جميلات مثلما صوّرتهن الكتب والرسومات. نعتقد أن ما رآه كولمبوس كانت (خراف البحر)».

يتعاون المتحف مع شركة «وارنر بروذرز» المنتجة لأفلام «هاري بوتر» و«فانتاستيك بيستس» وأيضاً مع «غوغل آرت آند كالتشر» لتقديم معرض افتراضي على موقع «غوغل للفنون» يبرز النقاط الرئيسية من المعرض وتعليقات من علماء المتحف والقيّمين في أثناء قيامهم بالتحقيق في تفاصيل بعض العينات المعروضة.

المعرض، والذي كان مقرراً له الافتتاح في شهر مايو (أيار) الماضي وأُجِّل بسبب «كوفيد - 19»، سيفتح أبوابه للجمهور في التاسع من ديسمبر (كانون الأول) القادم.


لندن لندن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة