الملف الإيراني.. الحل على حافة الانهيار

أكثر من 11 جولة مفاوضات لم تفضي إلا لمزيد من التأجيل

وزراء خارجية دول مجموعة (5+1) المعنية بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني أثناء اجتماعهم مع نظيرهم الإيراني وممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في فيينا في 24 نوفمبر 2014 (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول مجموعة (5+1) المعنية بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني أثناء اجتماعهم مع نظيرهم الإيراني وممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في فيينا في 24 نوفمبر 2014 (أ.ف.ب)
TT

الملف الإيراني.. الحل على حافة الانهيار

وزراء خارجية دول مجموعة (5+1) المعنية بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني أثناء اجتماعهم مع نظيرهم الإيراني وممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في فيينا في 24 نوفمبر 2014 (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول مجموعة (5+1) المعنية بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني أثناء اجتماعهم مع نظيرهم الإيراني وممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في فيينا في 24 نوفمبر 2014 (أ.ف.ب)

ما بين تفاؤل حذر وتصريحات علنية بهوة عميقة ثم اتفاق على تمديد البرنامج الزمني لإتاحة الفرصة لمزيد من التفاوض، انقضى عام 2014 دون حل لقضية الملف النووي الإيراني.
معلوم أن إيران والمجموعة الدولية 5 + 1 (الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن زائد ألمانيا) كانت قد وقعت بتاريخ 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 اتفاقا اعتبر اختراقا دبلوماسيا تاريخيا ينص على أن تقلل إيران من نشاطها النووي مقابل رفع محدود للعقوبات المفروضة عليها بتهم عدم الالتزام باتفاقات الضمان النووي. وشهدت قضية الملف النووي الإيراني خلال عام 2014 في مطلعها حراكا نوعيا ملحوظا لكن شابه البطء في المفاوضات وسط خلافات وعقبات أدت إلى تمديد عمر المفاوضات.
يمكن تقسيم العام لـ3 حقب.. الأولى من 20 يناير (كانون الثاني) وحتى يوليو (تموز) والثانية من أغسطس (آب) حتى نوفمبر والثالثة من 17 ديسمبر (كانون الأول) ولا تزال مستمرة حتى 30 يونيو (حزيران) القادم. أكثر من 11 جولة آخرها جلسة بتاريخ 18 ديسمبر بجنيف لم تستمر غير ساعات ووصفت بأنها تقنية فنية على مستوى المدراء السياسيين. ومن ثم أعقبتها تعليقات من دبلوماسيين غربيين اتهموا إيران بعدم إبداء أي مرونة تنهي الجمود رغم تأكيدهم أن إيران دون شك تسعى للتوصل إلى اتفاق طويل المدى. ووصف عباس عراقجي نائب رئيس الوفد الإيراني تلك الجلسة بأنها كانت مفيدة للغاية ومجدية للغاية. هذا التباين ليس جديدا أو غريبا على المفاوضات النووية إذ وضح ومنذ أول وهلة في تفسير كل منهم لاتفاق جنيف 2013 إذ وصفته رئيسة المجموعة الدولية كاثرين آشتون بأنه اتفاق على خريطة عمل، بينما وصفه رئيس الوفد الإيراني محمد جواد ظريف بأنه اتفاق وخطة عمل.
من جانبه كان وزير الخارجية جون كيري قد بادر في أول مؤتمر صحافي عقد ساعة بعد الاتفاق حضرته «الشرق الأوسط» للقول إن الاتفاق لا يعطي إيران حق التخصيب بينما قال ظريف في مؤتمر عقده مباشرة بعد كيري: إن «الاتفاق اعترف بحق إيران في التخصيب». رغم هذا التباين، شرع الطرفان بتاريخ 20 يناير 2014 في تنفيذ بنود الاتفاق أو خطة العمل التزاما بما تعهدا به فأقدمت إيران على تعليق أعمال تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة بحضور مفتشين دوليين من وكالة الطاقة الذرية كما بدأت عمليات تحويل 196 كغم مما خصبته بهذه النسبة إلى أكسيد (وكانت إيران قد بدأت التخصيب بهذه النسبة العالية منذ عام 2010).
بالمقابل أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما بتاريخ 29 يناير تصريحا تحدى فيه الكونغرس، مؤكدا أنه سيعطل أي قانون يفرض عقوبات جديدة على إيران. وفي يوم 4 فبراير (شباط) تسلمت إيران مبلغ 550 مليون دولار كدفعة أولى من أصل 4.2 مليار دولار من أموالها المجمدة كما استمر فك الحظر شهريا على دفعات موزعة بالتساوي على فترات.
بعد ذلك استمرت المفاوضات على مستوى الخبراء أو المدراء السياسيين منذ 18 فبراير مصحوبة بتصريحات هادئة من العواصم تؤكد أن المباحثات تسير بصورة إيجابية.
إلا أن هذه التصريحات الإيجابية لم تستمر طويلا إذ بانت الاختلافات من جديد، جولة إثر جولة، وبدأت نبرات الضيق تعلو كلما توغلوا في مزيد من التفاصيل.
وكثر الحديث حول رفض إيراني بشأن عدد ونوعية أجهزة الطرد المركزي في مواجهة إصرار من قبل المجموعة الدولية خاصة الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة على ضرورة خفض عدد أجهزة الطرد الإيرانية التي تقدرها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 19 ألف جهاز إلى 1500 ولا تزيد على 2000 ألف فيما تقول تسريبات، إن «المساومة وصلت إلى 4000، والغرض تجريد إيران مما يمكنها من الإسراع بعملية التخصيب إن شاءت، وفي ذات الوقت البقاء على ما يكفي حاجتها لتخصيب من أجل طاقة لصناعة مدنية كما تتحجج».
من جانب آخر ظلت البحوث والتجارب التي يقوم بها علماء إيرانيون مصدر خلاف إذ تتمسك إيران بها اعتمادا على حقها في الحصول على التقنية النووية، مؤكدة سلمية أنشطتها مواصلة لعمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 5 في المائة ونسبة 3.5 في المائة. ويعتبر إصرار إيران على الاستمرار في هذا الاتجاه معضلة حقيقية، خاصة وأن الطرفين لم يتفقا حتى الآن بشأن مستقبل المخزون الذي يتراكم مع مواصلة التخصيب رغم عرض أن تشحن إيران ما خصبته إلى روسيا التي تربطها بها علاقات نووية وتعاون على أن تمولها روسيا بما تحتاجه من وقود نووي تماما كما هو الحال بينها وإيران بالنسبة لمفاعل بوشهر.
وتلتزم روسيا بإمداد محطة بوشهر للطاقة النووية بما تحتاجه من وقود لـ10 سنوات وبلغت بوشهر طاقتها الإنتاجية العام الماضي. وكانت قد افتتحت 12 سبتمبر (أيلول) 2011.
هذه الاختلافات وأخرى أكبر بشأن مسائل أساسية في مقدمتها رفض إيران التطرق لقضية صواريخها الباليستية التي نجحت في تطويرها ويتشكك الغرب في أنها تسعى لتزويدها برؤوس نووية فيما تقول إيران إنها لتقوية قدراتها الدفاعية وإنها أي هذه الصواريخ لن تكون محل تفاوض على ضوء المباحثات النووية. أهم من ذلك بالإضافة إلى إصرار إيران على رفع العقوبات كاملة وبمختلف جنسياتها دولية وأميركية وأوروبية مما أدى لعدم وصول الطرفين لتوقيع في الـ6 أشهر الأولى لاتفاق جنيف والتي انتهت يوليو الماضي فاتفقا على تمديد مدة التفاوض والاستمرار لـ6 أشهر أخرى.
وبالفعل واصل الطرفان تفاوضهما. ومن جانبها كانت رئيسة الوفد الأميركي ويندي شيرمان تنبه مرارا أنهم لن يوقعوا اتفاقا ما لم يتفقوا على كل النقاط الخلافية نقطة نقطة، ممتنعة في التنويرات الصحافية التي أخذت تقدمها عن الحديث في تفصيل عما هي تلك الخلافات، مكتفية بالتكرار أن كل شيء يمكن أن ينهار بسبب الخلاف حول 2 في المائة مع أنهم متفقون 98 في المائة، مؤكدة أن التفاصيل حاسمة.
اتسمت مفاوضات التمديد الثاني بكثرة التصريحات الصادرة من العواصم عن تقدم بطيء وعن وصعوبة عملية التفاوض بسبب هوة عميقة تفصل بين الطرفين في تشاؤم واضح يشوبه تفاؤل من حيث التأكيد على رغبتهما في الوصول لاتفاق يؤدي لحل سلمي شامل لقضية الملف النووي التي ظهرت للوجود منذ عام 2002 عندما تكشف أن لإيران نشاطا نوويا غير معلن وأنها تعمل على الحصول على سلاح نووي، فيما ظلت إيران تؤكد أن نشاطها سلمي لأغراض مدنية لتوليد مزيد من الطاقة التي تحتاجها لتغطية التوسع في عمرانها الاقتصادي.
وفيما الطرفان يتفاوضان بالطبع لم تتوقف الأحداث العالمية الأخرى فكثرت الإشارات لتطرق المفاوضين الغربيين لمواضيع أخرى ومنها تلك التي تصر عليها الدول المتأثرة بقضية الملف النووي الإيراني كالدول الخليجية وإسرائيل، كما ظهرت تعليقات عن مساومات بسبب ما يمكن أن يكون لإيران من تأثير في قضايا بالغة الأهمية تشغل المجتمع الدولي منها الأحداث في سوريا وظهور «داعش» على كل، وما بين انتقال مواقع التفاوض ما بين فيينا وجنيف ونيويورك ومسقط ثم فيينا مرة أخرى استمرت جلسات التفاوض بدءا من أغسطس حتى 24 نوفمبر.
وما بين جولة وأخرى كانت الهوة تزداد اتساعا، ورغم قلة التصريحات الرسمية الصادرة من داخل قاعات المباحثات نفسها إلا أن الفرقة كانت بادية بصورة واضحة.
من جانبه كان المتحدث باسم كاثرين آشتون قد أشار عقب اجتماع ثنائي عقد بين ظريف وآشتون بفيينا 16 أكتوبر (تشرين الأول) لحرج المرحلة التي تمر بها المفاوضات
أما ظريف فقد كان مؤملا الوصول لاتفاق قبل انقضاء المهلة، وحتى وأيام المهلة تتناقص ظل يستبعد فكرة التمديد، مشددا أن الحل ممكن إذا ما استوعب الطرف الآخر أن العقوبات رمز للعلاقات السابقة، وأن هكذا رمز يجب تدميره، ولهذا السبب فإنهم يشددون على رفع العقوبات، مشيرا إلى أن التمديد ليس مخرجا يفكرون فيه.
هذا فيما قلل الرئيس أوباما في لقاء تلفزيوني بتاريخ 10 نوفمبر من إمكانية الوصول لحل.
وتشير مصادر إلى أن واشنطن تمسكت ولا تزال بفترة اختبار وتحقق عن صدق إيران والتزامها قد تصل إلى 20 عاما بعد توقيع اتفاق ومن ثم تزيح العقوبات كاملة فيما تمسكت طهران بضرورة رفع العقوبات كاملة وبالتزامن حالما وقعا اتفاقا.
ليس ذلك فحسب بل تتشكك إيران في قدرة هذه الإدارة الديمقراطية في كبح جماح كونغرس جمهوري لا يفرض عليها عقوبات جديدة.
بالإضافة لذلك أكدت مصادر أن قضية التخصيب ظلت عقبة أساسية في المباعدة بين الطرفين رغم إذعان الجانب الغربي لحق إيران في التخصيب بنسبة 5 في المائة، وأن يصروا على تقييدها بتحديد عدد الأجهزة العاملة في هذا المجال الحساس ونوعيتها، متمسكين بنوعية قديمة رافضين أن يتم استخدام الأجهزة الحديثة التي تسرع من نسبة التخصيب في حال قررت إيران صنع قنابل نووية. ووفق ذات المصادر فإن متوسط إنتاج جهاز الطرد الحديث من إنتاج اليورانيوم المخصب يبلغ 10 كيلوغرامات وأن صنع قنبلة نووية يحتاج لـ25 كغم.
هذا ورغم أن التسريبات لم تتحدث عن عقبة الصواريخ البالستية بصورة مباشرة إلا أن الحديث عن البرتوكول الإضافي وضرورة أن توقع عليه إيران عاد للأضواء مرة أخرى.
ومعلوم أن البرتوكول الإضافي يمنح مفتشي الوكالة الدولية حقا مطلقا في تفتيش فجائي لأي موقع بما في ذلك المواقع العسكرية وهو ما ترفضه إيران جملة وتفصيلا أو على الأقل رفضته ولا تزال طالما لم تحصل على تطمينات برفع العقوبات.
إلى ذلك ومع اقتراب نهاية المهلة ولمدة 6 أيام وصل فيينا وزراء خارجية الطرفين بنسب تتفاوت فهناك من وصل آخر يوم كالوزير الصيني وهناك من سبقه بليلة كالوزير الروسي وسبقه الألماني وهناك من جاء وعاد كالفرنسي والبريطاني.
وكان ظريف بالطبع أول الواصلين ثم جاء جون كيري لاعبا لدور الجوكر في عقد الجلسات بمختلف الأشكال ثنائية وثلاثية إلى أن وصلت سباعية ثم عادت رباعية وثلاثية وثنائية جمعته وظريف منفردين حتى من دون حضور كاثرين آشتون.
وما بين وصول هذا الوزير ومغادرته كانت المفاجأة وصول وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل للعاصمة النمساوية، ظهر يوم 23 نوفمبر ولمدة ساعات فقط عقد أثناءها اجتماعا بطائرته مع رصيفه الأميركي جون كيري. رغم أن كيري كان قد التقى بالأمير في العاصمة الفرنسية باريس وذلك قبل أن يصل كيري إلى فيينا ويحط رحاله لمدة 6 أيام.
رغم محاولات ومساع قوية للخروج باتفاق قبل نهائية المهلة فشل الطرفان في توقيع اتفاق ليعلن كيري في مؤتمر صحافي عقده مساء يوم 24 اتفاقهما على تمديد المفاوضات لفترة 6 أشهر جديدة على أن تخصص الـ3 أشهر الأولى للوصول لاتفاق سياسي تبدأ صياغته ومراجعته ومن ثم الاتفاق عليه خلال الـ3 أشهر الأخيرة التي تنتهي بالتوقيع 30 يونيو على أن يعاودا لقاءاتهما قبل نهاية ديسمبر على مستوى المدراء السياسيين.
كذلك قرر الطرفان أن تمنح إيران طيلة فترة التفاوض مبلغ 700 مليون دولار شهريا قالت مصادر إنها قيمة السماح لإيران ببيع 300 ألف برميل من النفط يوميا وحتى 30 يونيو القادم مما يقود للتساؤل، إن كان جمع المبلغ ممكنا في ظل انخفاض مريع لأسعار النفط التي أوشكت أن تصل إلى 50 دولارا للبرميل.
لم يصف كيري عدم التوقيع بالفشل وإنما ركز في مؤتمره الصحافي الذي عقده أمام حشد هائل من الصحافيين أن تغييرات جوهرية مست المسيرة الإيرانية النووية معددا التضييق في مفاعل فوردو والوصول لاتفاق بخصوص قضية البحث والتطوير التقني، وتحديدا في فعالية مفاعل أراك، وتجميد التخصيب بنسبة 20 في المائة، مكيلا المديح والثناء على محمد جواد ظريف وقدراته الصعبة في التفاوض.
من جانبها سخرت صحف إيرانية معارضة للتفاوض من فشل الفريق النووي الإيراني في توقيع اتفاق، مشيرة إلى أن تمديد المفاوضات يمنح الدبلوماسية الإيرانية 7 أشهر من التنفس الاصطناعي، موضحة أن التمديد جاء في قالب جديد مؤقت مما يعكس خطة أميركية تعمل تدريجيا لتفكيك البرنامج النووي الإيراني باستهداف بنيته التحتية مما سيقود للقضاء على «الحلم» النووي الإيراني بينما تبقى قبضة العقوبات خانقة.
هذا فيما سارع الرئيس الإيراني حسن روحاني في كلمة متلفزة للتأكيد أن التفاوض سوف يؤدي إلى اتفاق نهائي خاصة وقد تم ردم معظم الفجوات، كما قال.
وأكد ألا طريق آخر غير التفاوض حتى لا تتخلى إيران عن برنامجها النووي وحتى ترفع العقوبات.
هذا فيما تتساءل مصادر عما يمكن أن يستجد ويحل من عقدة العقبات ويؤدي لا لتمديد جديد بل توقيع اتفاق شامل كامل أو إعلان الفشل.
من جانبهما عاود طرفا التفاوض يوم 18 ديسمبر اجتماعاتهما بجنيف على مستوى المدراء السياسيين حيث عقدا اجتماعا وصف بأنه تقني فني، تقول وكالات الإعلام أنه كان قصيرا لم يستمر غير 3 ساعات.
إلى ذلك شهدت مفاوضات عام 2014 جهدا ومشاركات وجوه جديدة منها وزيرا خارجية بريطانيا وألمانيا الحاليين كما انتهت فترة عمل كاثرين آشتون التي تم الحفاظ عليها بتعيينها مستشارة للمفوضة الجديدة للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي لشؤون المباحثات.



كيف يتم اختيار المرشد الإيراني... ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)
خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)
TT

كيف يتم اختيار المرشد الإيراني... ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)
خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)

يثير مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي بعد نحو 37 عاماً في السلطة أسئلةً بالغة الأهمية حول مستقبل البلاد. وقد بدأت ملامح عملية خلافة معقدة تتشكَّل صباح اليوم التالي لاغتياله.

وبعد تأكيد مقتل خامنئي، شكّلت إيران، يوم الأحد، مجلساً لتولي مهام القيادة وإدارة شؤون البلاد، وفقاً لما ينصُّ عليه الدستور.

ويتألَّف المجلس من الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو في مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع مجلس تشخيص مصلحة النظام، أعلى هيئة استشارية خاضعة للمرشد الإيراني، وتفصل في النزاعات بين الحكومة والبرلمان.

وسيتولى مجلس القيادة «بشكل مؤقت جميع مهام القيادة» أو «مهام القيادة مؤقتاً».

صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران 21 سبتمبر 2024

وقبل مقتل خامنئي، لا يوجد اعتراف رسمي بالمرشحين لمنصب المرشد الثالث في إيران، لكن القضية مطروحة منذ سنوات في الأوساط الإيرانية.

على الرغم من أن مجلس القيادة سيتولى الحكم خلال الفترة الانتقالية، فإن مجلس هيئة متنفذة تتكوَّن من 88 عضواً تُعرَف باسم «مجلس خبراء القيادة» أو «مجلس الخبراء» يجب أن تختار، في أقرب وقت ممكن مرشداً أعلى جديداً، بموجب القانون الإيراني.

ويتكوَّن المجلس بالكامل من رجال دين شيعة يُنتخبون شعبياً كل 8 سنوات، على أن يُصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة الرقابية الدستورية في إيران، على ترشيحاتهم. ويُعرَف «صيانة الدستور» باستبعاد مرشحين في مختلف الانتخابات الإيرانية، ولا يُعد مجلس الخبراء استثناءً في ذلك.

فقد منع مجلس صيانة الدستور حسن الخميني حفيد المرشد الإيراني الأول، والرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، المعتدل نسبياً، من الترشح لانتخابات مجلس الخبراء في مارس (آذار) 2024.

خامنئي يلتقي أعضاء «مجلس خبراء القيادة» في فبراير 2023 (موقع المرشد)

تسارعت عملية البحث عن خليفة خامنئي منذ حرب يونيو (حزيران) بعدما أسفرت الضربات الإسرائيلية الأولى عن مقتل عدد كبير من القادة العسكريين والمسؤولين في البرنامج النووي. وذكرت «رويترز» أن لجنة من 3 أعضاء في «مجلس الخبراء» عيَّنها خامنئي بنفسه قبل عامين لتحديد مَن يحل محله، سرَّعت وتيرة خططها خلال حرب يونيو.

وركَّزت على اثنين بوصفهما أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، وهما مجتبى، نجل خامنئي والبالغ من العمر 56 عاماً والذي ينظَر إليه بوصفه خياراً للسير على نهج والده، ومنافس جديد هو حسن الخميني حفيد المرشد الأول.

نجل خامنئي مرشح محتمل

تُجرى مداولات رجال الدين بشأن الخلافة، وما يرافقها من ترتيبات أو مكائد سياسية، بعيداً عن أعين الجمهور، ما يجعل من الصعب تقدير مَن قد يكون المرشح الأبرز.

وكان يُعتقد سابقاً أن حليف خامنئي والرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي، قد يسعى إلى تولي المنصب، لكنه لقي حتفه في حادث تحطُّم مروحية في مايو (أيار) 2024.

وقد أدى ذلك إلى بروز أحد أبناء خامنئي، مجتبى، وهو رجل دين شيعي يبلغ من العمر 56 عاماً، بوصفه مرشحاً محتملاً، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي من قبل. ويتمسَّك مجتبى بشدة بسياسات والده.

مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)

غير أن انتقال المنصب من الأب إلى الابن في حالة المرشد قد يثير غضباً، ليس فقط بين الإيرانيين المنتقدين أصلاً لحكم رجال الدين، بل أيضاً بين مؤيدي النظام. وقد يرى البعض في ذلك خطوةً تمهِّد لتوارث الحكم.

ولم يعلن خامنئي عن أي شخص مفضَّل لديه لخلافته. وعارض مراراً خلال مناقشات عن الخلافة في الماضي فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم ينتخب أو يعيَّن في منصب حكومي» باستثناء العمل في مكتب والده.

في سبتمبر (أيلول) 2024، انتشر مقطع فيديو من مجتبى خامنئي؛ يعلن فيه توقفه عن تدريس «فقه الخارج»، وذلك في محاضرة بُثَّت عبر شبكة الإنترنت، بعدما فُسر بلوغه هذا المستوى في مدارس رجال الدين الشيعة بأنه إشارة إلى احتمال خلافته والده.

وأعادت مواقع إيرانية جزءاً من محاضرة مجتبى خامنئي يقول فيه: «محاضرة اليوم ستكون الأخيرة»، مضيفاً أنه سيتوقف عن تدريس «فقه الخارج والأصول»، وهو المرحلة الأخيرة في النظام الحوزوي للحصول على مرتبة «الاجتهاد».

وعزا مجتبى خامنئي توقفه عن الدروس إلى «قرار شخصي» مؤكداً أنه «لا صلة له بالقضايا السياسية». وأضاف: «إنها مسألة بيني وبين الله»، لافتاً إلى أن والده اطلع على قراره.

وزعم عضو «مجلس خبراء القيادة»، محمود محمدي عراقي، في فبراير (شباط) 2024، أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد؛ لتجنب شبهة توريث المنصب». وفي يوليو (تموز) من العام نفسه، نفى عضو «مجلس خبراء (القيادة)»، المتشدِّد أحمد خاتمي، معلومات نُسبت إليه بشأن تسمية خليفة المرشد الإيراني في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وواجه خامنئي اتهامات بأنه يسعى منذ سنوات نحو التمهيد لتولي نجله. وفي 8 أغسطس (آب) 2023، حذَّر الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ فبراير 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد. وأشار موسوي، في مدونة نشرها موقعه الرسمي، إلى ما تقوله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته». وكان موسوي يشير إلى تركيز المواقع المؤيدة لخامنئي في الآونة الأخيرة على نشر الروايات حول نقل الإمامة من الآباء إلى الأبناء لدى الشيعة الاثني عشرية.

بعد نحو 3 أسابيع، أخذ تحذير موسوي منحى جدياً، بعدما استخدم موقع حوزة قم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي. وتسمية «آية الله» لقب ديني يطلق على رجال الدين من المرتبة الأولى وفق التسلسل الهرمي في إيران، وهو ما عُدّ مؤشراً على احتمال توريثه منصب المرشد. وكان استخدام التسمية بمناسبة إعلان فتح أبواب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروس مجتبى خامنئي عن «فقه الخارج».

درس مجتبی خامنئي في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة نفسها التي تلقى فيها إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد خامنئي.

ومجتبى خامنئي متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، المستشار الثقافي للمرشد الإيراني. ويعرف بأنه الرجل الأكثر نفوذاً في مكتب والده، وتربطه علاقات وثيقة بقادة «الحرس الثوري»، خصوصاً فريق الحماية الخاص بمكتب المرشد. في نوفمبر 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نجل خامنئي، ضمن 9 مسؤولين من الحلقة الضيقة حول خامنئي، بالإضافة إلى الرئيس الحالي.

سلطت الأضواء على دور مجتبى في مكتب والده خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005، عندما وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي رسالةً إلى خامنئي يحذر فيها من تدخل مجتبى خامنئي في الانتخابات لمصلحة أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد في تلك الانتخابات.

وفي انتخابات 2009، طُرح اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع، وهذه المرة واجه اتهامات بقمع المحتجين والتدخل في الانتخابات، وردَّد المشاركون في احتجاجات «الحركة الخضراء» هتافات حادة ضده.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجَّه كروبي رسالةً حادةً إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمُّل مسؤولية أعماله على مدى 30 عاماً، وقال فيها: «طلبت أن تمنع نجلك، ولم تمنعه، ورأيت ماذا فعل في 2009 بدعمه التيار الانقلابي، وماذا فعل بالنظام والثورة».

حفيد المرشد الأول

حسن الخميني (53 عاماً)، حليف مقرب من الفصيل الإصلاحي الذي يؤيِّد تخفيف القيود الاجتماعية والسياسية؛ لكنه يحظى مع ذلك باحترام كبار رجال الدين و«الحرس الثوري»؛ لكونه حفيد مؤسِّس الثورة.

ويُنظَر إلى حسن الخميني منذ مدة طويلة على أنه المرشح المفضَّل لدى الإصلاحيين لتولي منصب المرشد الثالث.

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن الخميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

ومُنع حسن الخميني من الترشُّح لعضوية "مجلس الخبراء" في عام 2016، كما نصحه خامنئي في 2021 بعدم الترشُّح للانتخابات الرئاسية.

وينظَر إلى شقيق حسن، (علي الخميني)، الذي يقيم منذ سنوات في النجف بوصفه أحد المرشحين.

كما يُنظَر إلى مسعود خامنئي، الابن الثالث للمرشد الإيراني، على أنَّه مرشُّح محتمل؛ نظراً إلى دوره في مكتب والده. وهو متزوج من ابنة الشقيق الأكبر لوزير الخارجية الأسبق كمال خرازي.

وفضلاً عن أبناء خامنئي وأحفاد الخميني، تبرز أسماء بعض رجال الدين الصاعدين؛ أبرزهم علي رضا أعرافي (67 عاماً) مدير الحوزات العلمية في إيران الذي يحمل لقب «آية الله»، وهو نائب رئيس «مجلس خبراء القيادة».

خامنئي يلقي كلمة في ذكرى رحيل المرشد الأول (الخميني) بينما ينظر إليه نجله مسعود في يونيو 2013 (أرشيفية - تابناك)

انتقال مماثل حدث مرة واحدة فقط

لم يحدث سوى انتقال واحد آخر للسلطة في منصب المرشد لإيران، وهو صاحب كلمة الفصل منذ الثورة 1979.

ففي عام 1989، توفي المرشد الإيراني الأول (الخميني) عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد أن كان رمز الثورة، وقاد إيران خلال حربها الدامية التي استمرَّت 8 سنوات مع العراق.

ويأتي هذا الانتقال أيضاً بعد أن شنَّت إسرائيل حرباً استمرَّت 12 يوماً ضد إيران في يونيو 2025.

توفي بالفعل عدد من المرشحين الذين كانوا يعدّون منذ فترة طويلة خلفاء محتملين لخامنئي.

تُوفي الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني في عام 2017، وتُوفي رئيس السلطة القضائية السابق محمود هاشمي شاهرودي بشكل طبيعي في عام 2018، ولقي الرئيس السابق إبراهيم رئيسي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في عام 2024. وتمَّ تهميش رجل دين كبير آخر هو صادق آملي لاريجاني.

الصلاحيات الواسعة للمرشد

يشكِّل منصب المرشد قلب النظام القائم على أساس «ولاية الفقيه»، ذات التركيبة المعقدة على تقاسم السلطة والأدوار في إيران.

كما يشغل المرشد منصب القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك «الحرس الثوري»، الموازي للجيش النظامي، والمُصنَّف لدى الولايات المتحدة "منظمةً إرهابيةً" عام 2019، وقد منح خامنئي جهاز «الحرس الثوري» صلاحيات، ونفوذاً واسعاً خلال فترة حكمه.

ويقود «الحرس الثوري» ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، وهو سلسلة من الجماعات المسلحة والحلفاء في أنحاء الشرق الأوسط تهدف إلى مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يمتلك ثروةً وأصولاً وممتلكات واسعةً داخل إيران.


كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي قبل هجوم إسرائيل؟

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
TT

كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي قبل هجوم إسرائيل؟

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

قبل وقت قصير من استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشنِّ هجوم على إيران، حدَّدت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) موقع الهدف الأهم على الإطلاق: المرشد الإيراني علي خامنئي.

كانت الوكالة تتعقَّب خامنئي منذ شهور، واكتسبت مزيداً من الثقة بشأن أماكن وجوده وأنماط تحركه، وفقاً لأشخاص مطلعين على العملية. ثم علمت أنَّ اجتماعاً لكبار المسؤولين الإيرانيين سيُعقَد، صباح السبت، في مجمع القيادة بمنطقة باستور في قلب طهران. والأهم من ذلك، أنَّها علمت أنَّ خامنئي سيكون حاضراً في الموقع.

قرَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل تعديل توقيت هجومهما جزئياً؛ للاستفادة من المعلومات الاستخباراتية الجديدة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تلك القرارات.

وأتاحت هذه المعلومات فرصة للبلدين لتحقيق انتصار حاسم ومبكر: القضاء على كبار المسؤولين الإيرانيين، وقتل خامنئي.

وعكست الإطاحة السريعة بالمرشد الإيراني مستوى التنسيق الوثيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الفترة التي سبقت الهجوم، فضلاً عن العمق الاستخباراتي الذي طوَّرته الدولتان بشأن القيادة الإيرانية، خصوصاً في أعقاب حرب العام الماضي التي استمرَّت 12 يوماً.

كما أظهرت العملية إخفاق قادة إيران في اتخاذ الاحتياطات الكافية لتجنب كشف مواقعهم في وقت كانت فيه كل من إسرائيل والولايات المتحدة ترسلان إشارات واضحة بأنهما تستعدان للحرب.

ووفقاً لأشخاص مطلعين على التقارير الاستخباراتية، نقلت وكالة المخابرات المركزية معلوماتها التي وُصفت بأنها «ذات دقة عالية» بشأن موقع خامنئي إلى إسرائيل. وتحدَّث هؤلاء الأشخاص وآخرون شاركوا تفاصيل عن العملية بشرط عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المعلومات والتخطيط العسكري.

واستخدمت إسرائيل المعلومات الأميركية، إلى جانب استخباراتها الخاصة، لتنفيذ عملية كانت تخطط لها منذ شهور: اغتيال مستهدف لكبار القادة الإيرانيين.

وكانت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية قد خططتا في الأصل لشن الهجوم ليلاً تحت جنح الظلام، لكنهما قررتا تعديل التوقيت للاستفادة من المعلومات المتعلقة بالتجمع في المجمّع الحكومي بطهران صباح السبت.

وكان من المقرر أن يجتمع القادة في المجمع بمنطقة باستور المحصنة، التي تضم مكاتب الرئاسة الإيرانية، ومكتب المرشد، ومجلس الأمن القومي الإيراني.

وقدّرت إسرائيل أن الاجتماع سيضم كبار المسؤولين الإيرانيين في المجال الدفاعي، بمَن فيهم محمد باكبور القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وعزيز نصير زاده، وزير الدفاع، والأدميرال علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا التي تدير الشؤون العسكرية في أوقات الحرب، ومجيد موسوي قائد الصاروخية في «الحرس الثوري»، ومحمد شيرازي مسؤول الشؤون نائب وزير الاستخبارات، وآخرون.

بدأت العملية قرابة الساعة السادسة صباحاً بتوقيت إسرائيل، عندما أقلعت الطائرات المقاتلة من قواعدها. ولم تتطلب الضربة سوى عدد محدود نسبياً من الطائرات، لكنها كانت مزودة بذخائر بعيدة المدى وعالية الدقة.

وبعد ساعتين و5 دقائق من الإقلاع، أي نحو الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت طهران، أصابت الصواريخ بعيدة المدى المجمّع. وفي وقت الضربة، كان كبار مسؤولي الأمن القومي الإيرانيين في أحد مباني المجمع، بينما كان خامنئي في مبنى آخر قريب.

وكتب مسؤول دفاعي إسرائيلي في رسالة اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»: «نُفذت ضربة هذا الصباح بشكل متزامن في مواقع عدة بطهران، كان أحدها يضم شخصيات بارزة من الدوائر السياسية والأمنية الإيرانية».

وأضاف المسؤول أنه رغم استعدادات إيران للحرب، فإن إسرائيل تمكَّنت من تحقيق «مفاجأة تكتيكية» في هجومها على المجمع.

وامتنع البيت الأبيض ووكالة المخابرات المركزية عن التعليق.

ويوم الأحد، أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) مقتل اثنين من كبار القادة العسكريين، الذين قالت إسرائيل إنها قتلتهما يوم السبت: شمخاني وباكبور.

ووصف أشخاص اطلعوا على تفاصيل العملية الهجوم بأنه ثمرة معلومات استخباراتية دقيقة وأشهر من التحضيرات.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، ومع التخطيط الجاري لضرب أهداف نووية إيرانية، صرَّح الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تعرف مكان اختباء خامنئي، وكان بإمكانها قتله.

وقال مسؤول أميركي سابق إن تلك المعلومات استندت إلى الشبكة نفسها التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة يوم السبت.

لكن منذ ذلك الحين، تحسّنت المعلومات التي تمكَّنت الولايات المتحدة من جمعها، وفقاً لذلك المسؤول السابق وآخرين مطلعين على التقارير الاستخباراتية. وخلال تلك الحرب التي استمرَّت 12 يوماً، تعلمت الولايات المتحدة مزيداً عن كيفية تواصل المرشد الأعلى و«الحرس الثوري» وتحركاتهما تحت الضغط.

واستخدمت واشنطن هذه المعرفة لتعزيز قدرتها على تعقب خامنئي والتنبؤ بتحركاته.

كما جمعت الولايات المتحدة وإسرائيل معلومات مُحدَّدة عن مواقع كبار ضباط الاستخبارات الإيرانية. وفي ضربات لاحقة أعقبت استهداف مجمّع القيادة يوم السبت، جرى قصف المواقع التي كان يقيم فيها قادة استخبارات، بحسب أشخاص مطلعين على العملية.

وتمكَّن كبير ضباط الاستخبارات الإيرانيين من الفرار، لكن الصفوف العليا لأجهزة الاستخبارات الإيرانية تعرَّضت لضربة قاصمة، إذ قُتل عدد كبير من كبار ضباطها، وفقاً لأشخاص اطلعوا على تفاصيل العملية.

*خدمة «نيويورك تايمز»


الجيش الإسرائيلي: قتلنا خامنئي... ودمّرنا نصف مخزون إيران من الصواريخ

صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: قتلنا خامنئي... ودمّرنا نصف مخزون إيران من الصواريخ

صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد) في بيان، أنه شنَّ أمس غارةً وصفها بـ«الدقيقة» في عمق طهران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد استهداف مجمع قيادي كان موجوداً فيه برفقة مسؤولين آخرين.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي في بيان عبر منصة «إكس»، إن خامنئي الذي تولّى منصب المرشد منذ عام 1989، قاد «آيديولوجيا متطرفة» ضد إسرائيل والعالم الغربي، إضافة إلى مسؤوليته عن عمليات قمع داخل إيران على مدى سنوات.

وذكر بيان الجيش الإسرائيلي أن خامنئي يقف وراء «خطة لتدمير دولة إسرائيل»، وعدّه المسؤولَ عن دعم أذرع إيرانية في المنطقة، وفي مقدمتها «حزب الله»، فضلاً عن هجمات استهدفت إسرائيل، وأسفرت عن سقوط مدنيين.

وأضاف البيان أن العملية تأتي ضمن سلسلة عمليات استهدفت قادة فيما وصفه بـ«محور الإرهاب الإيراني» خلال الحرب، مؤكداً أن الجيش سيواصل التحرك ضد أي جهة يعدّها تهديداً لإسرائيل «في كل مكان وفي جميع الأوقات».

وفي سياق متصل، قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إن الهجوم على إيران السبت أسفر عن مقتل 40 قائدا كبيرا، بما في ذلك المرشد علي خامنئي. وفي حديث للصحافيين قال المتحدث باسم الجيش المقدم نداف شوشاني «المرحلة الأولى من هذه العملية كانت الضربة الافتتاحية التي قمنا فيها بالقضاء على 40 قائدا كبيرا، بما في ذلك خامنئي، في دقيقة واحدة (نفذنا ضربات) على موقعين مختلفين على بعد أكثر من ألف ميل (1600 كيلومتر) من إسرائيل في وضح النهار».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ بضرب أهداف في قلب طهران، وقال الجيش إنه يستهدف مواقع تابعة للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران، مضيفاً: «خلال اليوم الماضي، نفَّذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات واسعة النطاق بهدف تحقيق التفوق الجوي وتمهيد الطريق نحو طهران».

ونشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، الكابتن إيلا واوية، على منصة «إكس» مشاهد من الضربات في طهران.

ولاحقاً قال الجيش الإسرائيلي إنه دمَّر نحو نصف مخزون إيران من الصواريخ، مشيراً إلى أن إيران كانت تنتج عشرات الصواريخ «أرض-أرض» كل شهر.

وقال المتحدث باسم الجيش آفي دفرين في تصريح متلفز: «خلال العملية، دمَّرنا نحو نصف مخزون الصواريخ لدى نظام إيران ومنعنا إنتاج ما لا يقل عن 1500 صاروخ إضافي». وأضاف دفرين: «كان النظام في الآونة الأخيرة ينتج العشرات من الصواريخ أرض-أرض شهرياً، وكان يعتزم زيادة الإنتاج ليصل إلى المئات شهرياً».

استدعاء 20 ألف جندي احتياط

داخلياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استدعى نحو 20 ألف جندي احتياط لمساعدة السكان المدنيين.

وقالت قيادة الجبهة الداخلية في الجيش إنها «استدعت قرابة 20 ألف جندي احتياط» انضموا «في الساعات الـ24 الماضية إلى القوات النظامية والاحتياطية التابعة لقيادة الجبهة الداخلية والعاملة في جميع أنحاء البلاد»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنَّت إيران هجوماً صاروخياً جديداً على إسرائيل صباح اليوم (الأحد)، بحسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي الذي أوضح أنه تم تفعيل أنظمة الدفاع لاعتراض الصواريخ. وطلب من المواطنين العودة إلى الملاجئ، كما دوت صفارات الإنذار من جديد في كثير من مناطق بالبلاد.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن ملايين الأشخاص اضطروا خلال الـ24 ساعة الماضية إلى الهروع للملاجئ لنحو 20 مرة؛ بسبب الهجمات الصاروخية التي شنَّتها إيران.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب (السبت) مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم على إيران. وأكّد التلفزيون الإيراني الرسمي مقتل المرشد بعد ساعات قليلة مع إعلان الحداد لمدة 40 يوماً. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت في وقت سابق بمقتل أفراد من عائلته.

وتوعّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، بإنزال «عقاب شديد» على «قتلة» خامنئي.

وقال الرئيس الأميركي على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شرّاً في التاريخ، قُتل». وأضاف أن الشعب الإيراني لديه «أعظم» فرصة لاستعادة السيطرة على بلاده.