بريطانيا: المشروع الفلسطيني وزوجة كلوني.. على رأس أولويات الصحافة

الإعلام الأميركي: بداية عام جديد بأخبار سعيدة وحزينة

بريطانيا: المشروع الفلسطيني وزوجة كلوني.. على رأس أولويات الصحافة
TT

بريطانيا: المشروع الفلسطيني وزوجة كلوني.. على رأس أولويات الصحافة

بريطانيا: المشروع الفلسطيني وزوجة كلوني.. على رأس أولويات الصحافة

رغم اهتمام البريطانيين ببداية عام 2015، اهتم الإعلام البريطاني أيضا بأخبار داخلية وخارجية من المشروع الفلسطيني في مجلس الأمن، إلى أعداد القتلى في سوريا، وزوجة كلوني المحامية أمل علم الدين، التي تخوفت من اعتقالها في مصر، بسبب دفاعها عن صحافيي «الجزيرة» المعتقلين في مصر.
وقبل أن يطوي عام 2014 صفحته، كتب لبن لينفيليد في صحيفة «إندبندنت» مقال «القيادة الفلسطينية تعاني من أزمة استراتيجية». وقال كاتب المقال إن «تصويت مجلس الأمن الدولي ضد مشروع صاغه الفلسطينيون لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بنهاية عام 2017، وضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام أزمة تتلخص بالبحث عن طرق للحفاظ على الآمال المتعلقة بحصول الفلسطينيين على دولتهم، وتأكيد ارتباطه بشعبه، وقال إن القيادة الفلسطينية تعاني أزمة استراتيجية وقراءة في الأزمات المتوقعة وغير المتوقعة التي شهدها عام 2014».
وأضاف لينفليد أن الرئيس عباس أكد مرارا نيته تقديم طلب عضوية للمحكمة الجنائية الدولية، في حال تم رفض المشروع الذي تقدم به الأردن لمجلس الأمن، إلا أنه سيكون غير مستعد الآن للقيام بهذه الخطوة». ونقل لينفيليد عن الصحافي الفلسطيني طلال عوكل من صحيفة «الأيام» الفلسطينية أن «الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية الآن يعني أننا ذاهبون باتجاه صراع مفتوح مع الإسرائيليين»، مضيفا أن «عدم الانضمام لهذه المحكمة يعني أيضا التخلي عن مصداقية رئيس فلسطيني يعاني من قلة شعبية، وليس لديه إنجازات عظيمة يتباهى بها أمام شعبه خلال العشر سنوات التي أمضاها في سدة الرئاسة».
ونشرت صحيفة «إندبندنت» تحقيقا تقول فيه إن موقعي التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» يرفضان حجب مئات المنشورات الحاقدة على المسلمين، رغم احتجاج المنظمات المناهضة للعنصرية.
وأشارت «إندبندنت» إلى ارتفاع عدد المنشورات التي تتهم المسلمين بالاغتصاب وبالاعتداء الجنسي على الأطفال، وتشبههم بالسرطان.
ولعل أخطر المنشورات (حسب الصحيفة) تلك التي تدعو إلى إعدام مسلمي بريطانيا، ورغم ذلك لا تزال حسابات متداولي المنشورات مفتوحة على موقعي «فيسبوك» و«تويتر»، ولم تُحجب منشوراتهم أيضا. وتضيف الصحيفة أن إدارة «فيسبوك» تلقت تقارير عن هذه المنشورات، ولكنها أجابت بأن محتواها لا يخالف قواعد النشر على الموقع. وذكرت الصحيفة أن موقع «تويتر» أكد أنه ينظر في جميع التقارير لانتهاك قواعد النشر، التي تمنع الإساءة المستهدفة، والتهديد بالعنف ضد الآخرين.
ونقلت «إندبندنت» عن فياز موغال، مدير منظمة تُعنى بقضايا الأديان قوله إن «فيسبوك» و«تويتر» يتلقيان باستمرار تقارير عن منشورات تدعو للكراهية ضد المسلمين، مضيفا أن مجموعة «بريطانيا أولا» اليمينية المتطرفة تستغل «فيسبوك» و«تويتر» لحملاتها الدعائية ضد المسلمين.
وتابع موغال يقول، في حديثه لـ«إندبندنت»: «لو أن المستخدمين نشروا آراء بمثل هذه الكراهية يدعون فيها (لإعدام) مواطنين بريطانيين من الجنس الأبيض، أو أنهم شبهوا اليهود بالسرطان، لمنعوا من النشر». وأشارت الصحيفة إلى أن الشرطة البريطانية كشفت في أكتوبر (تشرين الأول) عن تزايد جرائم الكراهية ضد المسلمين في لندن، بنسبة 65 في المائة، خلال 12 شهرا الماضية. وجاء في حوار صحافي أجرته صحيفة «غارديان» مع المحامية اللبنانية أمل كلوني، زوجة الممثل الأميركي الشهير، أن السلطات المصرية هددتها بالاعتقال في القاهرة. وتدافع أمل كلوني عن أحد صحافيي قناة «الجزيرة» المعتقلين في مصر. وقالت لصحيفة «غارديان» بعد حضورها جلسة المحاكمة إن الصحافيين الـ3 ضحايا عيوب القضاء المصري نفسها، التي وجدتها في تقرير 2014 عن المحاكم المصرية.
وقالت المحامية في حديثها للصحيفة إن السلطات المصرية منعتها من إعلان التقرير في القاهرة: «وقالوا لي: هل التقرير ينتقد الجيش والقضاء والحكومة؟ فقلت لهم: نعم. فقالوا لي: أنتِ مهددة بالاعتقال». ودعت المحامية آمال كلوني في التقرير إلى التخلص من الممارسات التي «تسمح للمسؤولين بانتقاء قضاة معينين لقضايا سياسية معينة»، إلا أن مصادر أمنية مسؤولة بمطار القاهرة أكدت عدم وجود أوامر بالقبض على المحامية الحقوقية «أمل علم الدين» زوجة كلوني، بسبب انتقادات وجهتها للسلطات المصرية.
وقالت المصادر المسؤولة للوكالة الألمانية، أمس (السبت)، إنه من خلال مراجعة جداول الممنوعين من الدخول أو الضبط والإحضار لم يُعثر على اسم «أمل علم الدين» على تلك الجداول، لذلك لا توجد أي موانع من دخولها البلاد دون توقيف». وأشارت إلى أن وضع أسماء المنع أو الضبط والإحضار تأتي بناء على أحكام قضائية أو قرارات من جهات أمنية لتورط أصحابها في أعمال إجرامية، أما الانتقادات أو التقارير الإعلامية فلا تتسبب في ذلك، كما أن السلطات المصرية لا تحذر أحدا أو تهدده بسبب انتقادات وجهها إلى بعض المؤسسات بالدولة، و«هذا ادعاء غير صحيح».
ونشرت «تايمز»، أول من أمس، مقالا تتحدث فيه عن معاناة الشعب السوري بسبب الحرب التي «دمرت كل شيء. وتقول (تايمز): ليس هناك طريقة لكسب المال أفظع من تكديس بشر يائسين في باخرة، وأخذ مدخراتهم كلها ثم، التخلي عنهم وسط مياه البحر في البرد الشديد». وتشير الصحيفة إلى إنقاذ 1200 لاجئ سوري في البحر الأبيض المتوسط هذا الأسبوع.
وتضيف أن هؤلاء اللاجئين ضحايا المهربين المحتالين الذين يتاجرون بالبشر، وضحايا بشار الأسد «الذي يشن حربا على شعبه منذ 4 أعوام». وتدعو «تايمز» في مقالها الدول الأوروبية وبريطانيا تحديدا إلى بذل المزيد من الجهد لمساعدة السوريين، الذين يعيشون إما لاجئين أو نازحين عن مناطقهم بسبب المعارك».
وفي صحيفة «تايمز»، كان هناك أيضا مقال لافت يتناول ظهور علامات تقدم العمر لدى رؤساء الولايات المتحدة بعد مرور فترة بسيطة على توليهم مناصبهم.
وقال التقرير إن الرؤساء الأميركيين يشيخون أسرع مرتين من أقرانهم الذي يعملون في مهن أخرى، وذلك بسبب الإجهاد وضغط العمل وجدول أعمالهم المزدحم.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ظهرت عليه أولى علامات تقدم العمر، وغزا الشيب شعره بعد مرور 44 يوما على انتقاله إلى البيت الأبيض، مضيفا أن حلاقه الخاص اضطر إلى تكذيب الشائعات التي اتهمته بصبغ شعر الرئيس بخصلات بيضاء، بغية إظهار للعالم أنه رجل دولة بامتياز.
وألقى التقرير الضوء على دراسة قام بها البروفسور أوشينكسي من جامعة إلينوي في شيكاغو، حيث استخدم برنامجا على الكومبيوتر ليعطي العمر التقريبي لأوباما، مستندا إلى مجموعة هائلة من الصور الفوتوغرافية له، وتوصل أوشينسكي إلى أن أوباما «يبدو أصغر بكثير من عمره الذي قارب 53 عاما».
وأوضح البروفسور أنه بعد دراسة تحليلية للرؤساء الأميركيين الذين ماتوا جراء عوامل طبيعية، مستثنيا منهم 4 رؤساء تم اغتيالهم، فإن الرؤساء الأميركيين يشيخون أسرع مرتين من الرجال العاديين، إلا أنهم يعيشون مدة أطول بسبب التأمينات الصحية.
وفي في الأسبوع الماضي، اهتم الإعلام الأميركي باحتفالات بداية العام الجديد، لكن، طبعا، لم تتوقف الأخبار، السعيدة والحزينة. غير أن غياب الرئيس باراك أوباما وأعضاء الكونغرس عن واشنطن (سيعودون هذا الأسبوع) قلل كثيرا التغطية السياسية.
مع بداية الأسبوع، ورغم انشغال الأميركيين باحتفالات بداية العام الجديد، اهتم الإعلام الأميركي بأخبار خارجية أثارت الانتباه. وخاصة في المواقع الاجتماعية في الإنترنت؛ بسب كثرة التعليقات (عادة، تزيد التعليقات خلال الإجازات). وكانت هناك تعليقات كثيرة من غير أميركيين، مثل خبر سيطرة خفر السواحل الإيطالي على سفينة شحن كان قد خربها وتخلى عنها المتاجرون بالبشر، وسماسرة نقل المهاجرين غير القانونيين. كانت السفينة تحمل ما يقرب من ألف شخص، معظمهم من اللاجئين السوريين. وكانت تواجه خطر تحطمها على صخور الساحل الإيطالي. وبينما دعا البعض في المواقع الاجتماعية إلى أهمية «القانون والنظام»، ومنع دخول غير القانونيين، قال البعض إن هذا «انتقام» الشعوب العربية والإسلامية، وذلك بتخطيط «غزو» أوروبا، رغم أنه غزو اضطراري وعشوائي.
وبدأ الأسبوع أيضا بتغطيات إعلامية أميركية لكوارث خارجية، منها سقوط طائرة تابعة لشركة «أشيا إير»، خلال عواصف رعدية، فوق بحر جاوة، في الرحلة رقم 8501، بعد أن فقدت الاتصال مع مركز المراقبة الجوية. وكانت أقلعت من مدينة سورابايا الإندونيسية في طريقها إلى سنغافورة مع 162 شخصا كانوا فيها.
تابع الحادث تلفزيون «سي إن إن» أكثر من غيره (صار يسمى «تلفزيون الكوارث» لأنه يركز عليها؛ داخليا، مثل الاشتباكات العنصرية، وخارجيا، مثل هذه).
وأيضا، تابع خبر حريق في عبارة كانت تبحر بين اليونان وإيطاليا، وكان فيها 411 راكبا و5 من أفراد الطاقم. كان الاعتقاد أنها عبارة تنقل مهاجرين غير قانونيين، لكن، يبدو أنها غير ذلك، رغم شكوك في أسباب الحريق.
وفي منتصف الأسبوع، عاد النقاش في الإعلام الأميركي عن الصراع (ربما الأبدي في الولايات المتحدة) بين الليبراليين واليمينيين. وذلك بمناسبة وفاة ماريو كومو، الحاكم السابق لولاية نيويورك، وعمره 82 عاما. قال تلفزيون «فوكس» اليميني إن كومو «لم يكن ليبراليا، بل كان اشتراكيا». في الجانب الآخر، قدم تلفزيون «سي إن إن» الليبرالي سلسلة برامج عنه، منها خطاب حماسي ألقاه عام 1984 في عهد الرئيس ريغان الجمهوري.
ومع إغلاق «وول ستريت» (شارع المال في نيويورك) لآخر يوم في العام الماضي، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» ما سمته «أسعد خبر في العام»: سجلت البورصة أرقاما قياسية عالية، وللعام السادس على التوالي.



الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.


«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
TT

«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")

في خطوة وُصفت بأنها «ضخّ دماء جديدة» في عروق المشهد الإعلامي الفرنسي، وفي حين تعاني الصحافة المكتوبة من انحسار لافت، شهدت العاصمة باريس في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2025، إطلاق النسخة الفرنسية من مجلة «تايم» الأميركية العريقة.

هذا الحدث يأتي بترخيص من المؤسسة الأم في نيويورك، ويمثل سابقة تاريخية، كونه يجعل من فرنسا الدولة الوحيدة خارج الولايات المتحدة التي تحظى بنسخة محلية مستقلة، تحمل الهوية البصرية والتحريرية لهذه العلامة التي يمتد تاريخها لأكثر من قرن.

جسر بين باريس ونيويورك

شركة «360 بيزنس ميديا» بقيادة الإعلامي دومينيك بوسو، المدير العام لمجلة «فوربس» المالية (الفرع الفرنسي) أشرفت على إطلاق العدد الأول من النسخة الفرنسية لمجلة «تايم»... «تايم فرنسا». وجاء محتوى هذا العدد، المكوّن من 200 صفحة، ليؤكد الهوية «الهجينة» للمجلة، إذ تضّمن 15 قسماً بين التحقيقات المحلية والتقارير الدولية. ولقد تصدّرت غلاف العدد الأول نجمة السينما الأميركية العالمية أنجلينا جولي، في حوار حصري وشامل، تناولت فيه مسارها الإنساني وأدوارها السينمائية الأخيرة، كما تميّز العدد بملفات تحليلية حول الذكاء الاصطناعي بمقابلة مع الفرنسي آرثر مينش، أحد رواد هذا المجال في أوروبا، وفيدجي سيمو، نائبة مدير شركة «أوبن آي». ضّم العدد أيضاً تقارير ميدانية من قلب حوض «الدونباس» الأوكراني، إضافة إلى حوارات مع شخصيات فرنسية بارزة، مثل عالم الرياضيات سيدريك فيلاني، والممثل بيير نيني. أما الفارق بين النسختين الفرنسية والإنجليزية فإنه يكمن في المحتوى، حيث تعتمد «تايم فرنسا» بنسبة 60 في المائة إلى 70 في المائة على محتوى فرنسي بحت، مع الحفاظ على «الثوابت» في الصرامة المهنية والتحقق المزدوج من صحة المعلومات (فاكت تشيكينغ). وبينما تتوحّد النسختان في اختيار «شخصية العام»، تركّز النسخة الفرنسية أكثر على القضايا الأوروبية والمحلية بتحليل أعمق، بعيداً عن مجرد الترجمة الحرفية.

جيسيكا سيبلي، الرئيسة التنفيذية لـ«تايم» الأميركية، شدّدت في تصريح صحافي على أن إطلاق النسخة الفرنسية يعكس «الالتزام بالوصول إلى جماهير جديدة وتقديم صحافة موثوقة برؤية عالمية».

ومن جانبه، صرّح دومينيك بوسو، المدير العام لـ«تايم فرنسا» بأن «الصحافة الفرنسية قد تبدو مأزومة بعض الشيء... لكن (تايم فرنسا) ستقدم نفَساً جديداً» بفضل مصداقية المجلة وتقاليدها الصارمة في تدقيق المعلومات.

وأما إليزابيث لازارو، رئيسة التحرير الفرنكو أميركية، فقد وصفت المجلة الجديدة في افتتاحيتها بأنها «كائن فضائي هجين» يقع في المنطقة الوسطى بين مجلات الأخبار ومجلات الصور، لتكون «جسراً يربط أوروبا بالعالم».

عنوان «تايم فرنسا»... بالفرنسية (مجلة «تايم»)

نموذج اقتصادي ثلاثي الأبعاد...

من جهة أخرى، في إطار نموذجها الاقتصادي، تراهن مجلة «تايم فرنسا» حقاً على مقاربة هجينة تجمع بين الصحافة الورقية، والحضور الرقمي المتنامي، إلى جانب أنشطة موازية تقوم على الفعاليات والرعاية.

ففي الشّق الورقي، تصدر المجلة 4 مرات في السنة في صيغة فصلية، مع طباعة تقارب 100 ألف نسخة لكل عدد، لا تُوزَّع في السوق الفرنسية فقط، بل تمتد إلى عدد من الدول الفرنكوفونية المجاورة، مثل بلجيكا ولوكسمبورغ وسويسرا وموناكو، في مسعى واضح إلى ترسيخ حضور إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية. ولعل أسلوب التوزيع نفسه يعكس رهاناً على تعزيز القيمة الرمزية للعلامة، واستهداف جمهور نوعي. إذ يُباع نحو نصف النسخ (50 ألفاً) في أكشاك الصحف، في حين يُوجَّه النصف الآخر (50 ألفاً) إلى الفنادق الفاخرة وصالات كبار الشخصيات في المطارات، ما سيسمح للمجلة بالوصول إلى شريحة من القرّاء ذوي القدرة الشرائية المرتفعة، ويمنحها موقعاً مميزاً في سوق إعلانية شديدة التنافس.

وبالتوازي مع ذلك، تولي «تايم فرنسا» أهمية خاصة للحضور الرقمي، من خلال إطلاق موقع إلكتروني يعدّ ركيزة أساسية للنمو المستقبلي، سواء عبر الإعلانات الرقمية أو عبر توسيع قاعدة القرّاء والزوار، تمهيداً لاعتماد صيغ الاشتراك الرقمي.

أما الركيزة الثالثة في هذا النموذج الاقتصادي، فتتمثل في الفعاليات والرعاية والإصدارات الخاصة، وهي مقاربة سبق لمجموعة «بيزنس ميديا 360» المشرفة على «تايم فرنسا» أن اعتمدتها في عناوين إعلامية أخرى. وهي تعتمد على تنظيم مؤتمرات ولقاءات ونقاشات حصرية، تحمل توقيع «تايم»، وتؤدي دوراً مزدوجاً يتمثل في توليد عائدات مالية إضافية من جهة، وتعزيز حضور العلامة ومكانتها في المشهد الإعلامي والثقافي الفرنسي من جهة أخرى.

دومينيك بوسو (آ ف ب)

استقبال وسائل الإعلام

استقبلت الأوساط الإعلامية الفرنسية خبر إطلاق «تايم فرنسا» بترحيب غلب عليه التفاؤل. وكانت صحيفة «لوفيغارو» من أبرز المهلّلين لهذا المشروع، إذ أفردت مساحة واسعة للكلام عن «النجاح الريادي» للمجلة العريقة في سوق الصحافة المكتوبة، على الرغم من الوضعية المتأزمة. ولم تكتفِ الصحيفة بنقل الخبر، بل رسمت صورة تفيض بالثناء لدومينيك بوسو، العقل المدبّر وراء المشروع، واصفة إياه بـ«لوكي لوك الصحافة»، كونه الرجل الذي أطلق «فوربس فرنسا» ثم «أونيريك» والآن «تايم فرنسا». وجاء في مقتطفات من تقاريرها ما يلي: «مجلة (تايم) هي تجسيد للعصر الذهبي للصحافة الأميركية، حيث كانت تتدفق الأموال.. إن إطلاق النسخة الفرنسية في هذه السوق الصعبة يعدّ نجاحاً استثنائياً في ريادة الأعمال».

أما صحيفة «لوموند» فقد اعتمدت في تغطيتها بشكل كبير على برقيات وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب)، التي صاغت أخبار الإطلاق بنبرة غلب عليها الانبهار بـ«التميز التحريري». ونقلت الصحيفة تأكيدات حول «الصحافة الموثوقة» و«الرؤية العالمية»، مركّزة على أن وصول «تايم» إلى فرنسا هو اعتراف بأهمية القارئ الفرنكوفوني المتميز. وورد في تقرير «لوموند»، نقلاً عن وكالة الأنباء: «إنه لشرف كبير وصول عنوان أيقوني كهذا إلى فرنسا، ليكون بمثابة همزة وصل بين الامتياز الأميركي والجمهور الفرنسي المثقف».

ومن جهتها، قدّمت صحيفة «ليزيكو» الاقتصادية الحدث على أنه «الخبر السار» الذي انتظرته النخبة الفرنكوفونية طويلاً. وشدّدت الصحيفة على أن «تايم فرنسا» تضع «التميز التحريري الأميركي في خدمة جمهور فرنسي منفتح على العالم». أما «ليبراسيون»، فبالرغم من مواكبتها للخبر، مالت في بعض زواياها إلى طرح تساؤلات حول «النموذج الاقتصادي» القائم على الترخيص أو (Licensing) ومدى قدرة المحتوى الفرنسي الأصلي (المقدّر بـ70 في المائة) على الحفاظ على استقلاليته وتفرده أمام هيمنة الخط التحريري الأميركي.

في خط موازٍ، أشارت بعض المنصّات الإخبارية المتخصصة، مثل «أري سور إيماج»، إلى أن إطلاق «تايم فرنسا» حظي بـ«مباركة» مبالغ فيها من كبريات الصحف، دون قراءة نقدية لمدى استدامة هذا النموذج الاقتصادي في سوق مشبعة، أو التساؤل عن مدى استقلالية هذا المشروع الجديد، ومدى مساهمته في تعزيز الصحافة النقدية والمسؤولة بدلاً من الانخراط في منطق الضجيج أو الترويج التجاري.


مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)
TT

مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)

ازدادت المخاوف أخيراً بشأن دقة المعلومات التي تظهر للمُستخدمين عبر ميزة ملخصات الذكاء الاصطناعي التي توفرها «غوغل»، وذلك بعد رصد أمثلة لمعلومات صحية وُصفت بأنها «زائفة». وبينما أكدت «غوغل» أن «الملخصات تأتي بمعلوماتها من مصادر معروفة»، شدد خبراء على أن «المرحلة الحالية تستدعي ضبطاً أكبر للمعايير»، وطالبوا بـ«ضبط» الملخّصات عبر تقوية آليات التحقق قبل عرضها.

كان تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري، قد رصد معلومات صحية تتعلق بمرض السرطان، وصفها بأنها «مضللة». وعلى الأثر رد متحدث باسم «غوغل» قائلاً إن «العديد من الأمثلة الصحية التي جرت مشاركتها معهم كانت لقطات شاشة غير مكتملة. لكن من خلال ما استطاعوا تقييمه، تبين أنها مرتبطة بمصادر معروفة وذات سمعة طيبة».

الدكتور فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، ربط أزمة «المعلومات الزائفة» على ملخصات «غوغل» بـ«سهولة اختراق معايير الدقة الخاصة بالمنصة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق ما تنشره (غوغل) رسمياً، فإنها تعتمد على المعايير ذاتها التي تستخدمها في ترتيب نتائج البحث التقليدية، كما تطبّق أنظمة لرصد وتجنّب المحتوى المضلّل، لكن على الرغم من قوة هذه المعايير نظرياً، فإنّها تبقى عرضة للتلاعب، تماماً كما يحدث في مجال تحسين محركات البحث، إذ يمكن لناشرين التلاعب بالترتيب وجعل محتوى منخفض الجودة يتصدر النتائج بخداع الخوارزمية لأغراض تسويقية أو لجذب الزيارات، مما يعني أن الملخصات التوليدية قد تتأثر هي الأخرى بهذا».

عمروش أشار إلى «أهمية إلزام الملخصات بإظهار مصادر واضحة وقابلة للتتبع»، وقال إنها «خطوة جوهرية لتعزيز الدقة وتقليل فرص التضليل»، لكنه عدّ ما تقوم به «غوغل» حالياً غير كافٍ «وهو وضع إشارة رابط في نهاية النتيجة لا ينتبه له الكثيرون ولا ينقرون عليه، لذلك لا يكفي أن يُذكر المصدر بطريقة شكلية أو ضمنية، بل يجب أن يكون واضحاً، ومباشراً، وقادراً على دفع المستخدم للنقر والتحقق». وطالب بأن «يُصمم النظام بطريقة تُشجع على التحرّي، من خلال عرض الجهة الناشرة، وتاريخ التحديث، وحتى تقييم موثوقية الموقع، إذ ليس من المنطقي تبرير عرض معلومة خاطئة لمجرد أن مصدراً ما قد كتبها».

للعلم، كانت «غوغل» قد أطلقت خدمة الملخصات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي في مايو (أيار) 2024، وكان الهدف «تقديم إجابات سريعة ومباشرة للمستخدم، عبر توليد معلومات مستخلصة من مصادر ويب متعددة وموثوقة»، حسب الوثائق الرسمية الصادرة عن المنصة.

على هذا علق عمروش قائلاً إن «(غوغل) تبحث عن إجابة مدعومة بمحتوى منشور على الإنترنت، لا مجرد نصّ مولّد من دون أساس معرفي واضح»، وأردف: «هنا تكمن أزمة السقوط في فخ المعلومات الزائفة، لأن الإشكالية الكبرى التي يغفل عنها كثيرون، هي أن المحتوى المنشور على الإنترنت ليس بالضرورة دقيقاً أو موثوقاً، إذ تطغى عليه الشعبوية والتضليل ويهدف لحصد الزيارات من المستخدمين». وتابع: «فضلاً عن أساليب التسويق واتباع طرق تحسين محركات البحث (SEO) لكي يكون في المرتبة الأولى، والتي قد تؤدي إلى تصدُّر معلومات غير صحيحة لمجرد تكرارها».

من جهته، قال محمد الكبيسي، خبير الإعلام الرقمي المقيم في فنلندا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضمانات الدقة والشفافية تبدأ بضمان الاعتراف الدقيق بالمحتوى الأصلي». وأضاف: «بشكل عام، القلق من ظهور محتوى مضلل داخل الملخصات، طبيعي ومبرَّر، لأنه قد يدفع المستخدم إلى تصديق إجابة جاهزة من دون تدقيق». واستطرد أن «المطلوب ليس رفض التقنية، بل تشديد الضمانات، عبر تقوية آليات التحقق قبل عرض الملخصات، والاعتماد على مصادر طبية وعلمية معروفة، ومراجعة المحتوى الذي يُستند إليه دورياً، مع إظهار تنبيه واضح يدعو المستخدم إلى الرجوع إلى مختص عند المعلومات الحساسة حتى تكون النتائج أدق وأكثر موثوقية».

الكبيسي أبدى اعتقاده أن «ثمة دوراً موازياً ينبغي أن تضطلع به المؤسسات الإخبارية الكبرى للمساهمة في ضبط منظومة المعلومات الموثوقة والحد من المحتوى الزائف». وذكر أنه «من المهم أن تعمل هذه المؤسسات على تطوير استراتيجيات رقمية فعالة تتناسب مع التطوّر السريع في العالم الرقمي وآلياته، والتأكد من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُبرز المصادر بوضوح».