كيف يقود الشباب سياسة انتقالات اللاعبين في مانشستر يونايتد؟

منذ بداية عام 2019 تعاقد الفريق مع ما لا يقل عن 19 لاعباً تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً

أمادا ديالو بقميص أتالانتا - فاكوندو بيليستري بقميص أتلتيكو بينارول - هانيبال مجبري بقميص مانشستر يونايتد (غيتي)
أمادا ديالو بقميص أتالانتا - فاكوندو بيليستري بقميص أتلتيكو بينارول - هانيبال مجبري بقميص مانشستر يونايتد (غيتي)
TT

كيف يقود الشباب سياسة انتقالات اللاعبين في مانشستر يونايتد؟

أمادا ديالو بقميص أتالانتا - فاكوندو بيليستري بقميص أتلتيكو بينارول - هانيبال مجبري بقميص مانشستر يونايتد (غيتي)
أمادا ديالو بقميص أتالانتا - فاكوندو بيليستري بقميص أتلتيكو بينارول - هانيبال مجبري بقميص مانشستر يونايتد (غيتي)

من الواضح للجميع أن سياسة انتقالات اللاعبين في مانشستر يونايتد تعتمد على التعاقد مع اللاعبين الشباب، وخير دليل على ذلك أن النادي قد تعاقد مع لاعبَين في الثامنة عشرة من عمرهما في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، حيث تعاقد مع فاكوندو بيليستري من أتلتيكو بينارول الأورغوياني مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني، وأمادا ديالو من أتالانتا الإيطالي مقابل 19 ملايين جنيه إسترليني.
وتشير الإحصائيات إلى أن الفريق الأول لمانشستر يونايتد لم يخل من لاعب من أكاديمية الناشئين بالنادي في أي مباراة لعبها منذ عام 1937 - أكثر من 4000 مباراة – كما أصبح مانشستر يونايتد «قبلة» لبعض من أفضل اللاعبين الشباب في العالم، والذين باتوا في الآونة الأخيرة يفضلون الانتقال إلى «أولد ترافورد» على أندية منافسة مثل ريال مدريد، وبرشلونة، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، وموناكو، وليفربول، ومانشستر سيتي، وتشيلسي، وآرسنال.
وتعود استراتيجية التعاقد مع أفضل اللاعبين الشباب إلى الفترة التي أصبح فيها نيكي بات رئيساً لأكاديمية الناشئين بمانشستر يونايتد في عام 2016، ويواصل النادي الاعتماد على هذه الاستراتيجية بعد أن أدرك صعوبة التعاقد مع لاعبين بارزين من الطراز الرفيع، خاصة بعدما أصبحت الأندية الأصغر ترفض بيع لاعبيها إلا بمقابل مادي كبير، وخير مثال على ذلك أن نادي بوروسيا دورتموند يرفض بيع لاعبيه جادون سانشو بأقل من 120 مليون يورو.
وكان بيليستري وديالو هما اللاعبان الوحيدان من اللاعبين الشباب الذين ضمهم مانشستر يونايتد في سن الثامنة عشرة، حيث كان كل الـ17 لاعباً الآخرين الذين تم ضمهم إلى أكاديمية النادي من الخارج – باستثناء لاعب وحيد - منذ بداية عام 2019 في السادسة عشرة من عمرهم. وفي أغسطس (آب) 2019، قرر نائب المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد، إيد وودوارد، دفع 4.5 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب الفرنسي الشاب هانيبال مجبري، البالغ من العمر 16 عاماً، من نادي موناكو الفرنسي. ورغم أن اللاعب الشاب كان مطلوباً من أندية آرسنال وليفربول وبرشلونة، فإنه قرر الانتقال إلى «أولد ترافورد» وسرعان ما انتقل إلى فريق الشباب تحت 18 عاماً بمانشستر يونايتد ولعب معه 13 مباراة سجل خلالها هدفاً وحيداً وصنع ثلاثة أهداف أخرى، قبل أن ينتقل إلى فريق النادي تحت 23 عاماً ويلعب معه عشر مباريات سجل خلالها هدفين وصنع ستة أهداف أخرى.
ويتمثل الهدف الرئيسي من كل هذه الصفقات في تدعيم صفوف الفريق الأول بقيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، كما حدث مع ماسون غرينوود وبراندون ويليامز، من أجل إعادة النادي إلى المسار الصحيح والمنافسة على البطولات والألقاب. وفي شهر فبراير (شباط) الماضي، قال بات «يمكنك الحكم عليّ وعلى اللاعبين الذين شاركوا في صفوف الفريق الأول في غضون عامين أو ثلاثة أعوام عندما ننافس على البطولات والألقاب. عندما تبدأ في المنافسة على البطولات ويكون لديك لاعبون شباب في صفوف الفريق الأول، ستدرك حينئذ أنك تقوم بعمل رائع».
لكن أكثر شيء يسعد مانشستر يونايتد حالياً هو استعادة أكاديمية الناشئين بالنادي لمكانتها الطبيعية. فبعد اعتزال المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، في عام 2013 حدث تراجع هائل في مستوى الفريق الأول؛ وهو الأمر الذي كان له تداعيات أيضاً على أكاديمية الناشئين، للدرجة التي جعلت نجل المدافع السابق لمانشستر يونايتد فيل نيفيل، هارفي، يفضل الانتقال إلى أكاديمية مانشستر سيتي، وهو المسار نفسه الذي اتخذه أيضاً تشارلي ماكنيل قبل سبع سنوات. وقد عاد نيفيل وماكنيل إلى مانشستر يونايتد، وإن كان الأخير قد عاد بمقابل مادي كبير بلغ نحو 650 ألف جنيه إسترليني، وهو المبلغ الذي قد يصل إلى أكثر من مليون جنيه إسترليني بعد احتساب بعض الحوافز المالية الأخرى. ويعتبر ماكنيل أحد المواهب الشابة الصاعدة بقوة في كرة القدم الإنجليزية، خاصة بعد الأداء القوي الذي قدمه في صفوف الناشئين بنادي مانشستر سيتي. ويعد ماكنيل أبرز نموذج على الكيفية التي يبحث بها مانشستر يونايتد عن المواهب الشابة داخل المملكة المتحدة. وقد ضم مانشستر يونايتد عماري فورسون، وهو في الخامسة عشرة من عمره، من توتنهام في يوليو (تموز) 2019 مقابل تعويض للسبيرز بلغ نحو 80 ألف جنيه إسترليني. كما ضم مانشستر يونايتد المدافع لوغان باي والمهاجم القوي جو هوغيل من سندرلاند في مايو (أيار) الماضي. وبلغت قيمة صفقة هوغيل، الذي كان محط أنظار آرسنال وتوتنهام، 300 ألف جنيه إسترليني.
ومن بين اللاعبين المميزين الذين ضمهم مانشستر يونايتد من الخارج، ديلون هوغويرف، القادم من أياكس أمستردام الهولندي في يوليو 2019 مقابل نحو 100 ألف جنيه إسترليني. ولعب هوغويرف في فريق الناشئين بمانشستر يونايتد تحت 19 عاماً وهو في الخامسة عشرة من عمره، وفي الصيف نفسه ضم مانشستر يونايتد مواطنه بيورن هاردلي، الذي يلعب مدافعاً، مقابل 189 ألف جنيه إسترليني من بريدا الهولندي.
وبعد ذلك، ضم مانشستر يونايتد لاعب خط الوسط السلوفاكي مارتن سفايدرسكي، الذي تشير تقارير إلى أنه كان محط أنظار أندية ليفربول وتشيلسي ومانشستر سيتي وإنتر ميلان وبوروسيا دورتموند، في صفقة قدرت بنحو 130 ألف جنيه إسترليني، كما ضم المهاجم الإسباني ماتيو ميخيا من ريال سرقسطة، متفوقاً بذلك على ناديي ريال مدريد وآرسنال. وبلغت قيمة صفقة ضم المهاجم الفرنسي نعوم عمران 80 ألف جنيه إسترليني، كما ضم مانشستر يونايتد حارس المرمى يوهان جوادانيو، الذي زعم أنه رفض عرضين من إنتر ميلان الإيطالي وأندرلخت البلجيكي، بنفس المبلغ.
وخلال العام الحالي، ضم مانشستر يونايتد حارس المرمى راديك فيتيك من نادي سيغما أولوموك التشيكي. وفي يونيو (حزيران) الماضي، ضم النادي الإنجليزي المدافع مارك خورادو، الذي رفض توقيع عقد مع برشلونة، في صفقة انتقال بقيمة 400 ألف جنيه إسترليني، وهو أول لاعب يتعاقد مع مانشستر يونايتد من برشلونة منذ جيرارد بيكيه قبل 16 عاماً. وبعد ذلك، ضم مانشستر يونايتد الجناح أليخاندرو جارناتشو من أتليتكو مدريد مقابل نحو 80 ألف جنيه إسترليني، كما ضم الظهير ألفارو فرنانديز كاريراس في صفقة انتقال حر.
وقال كاريراس بعد انتقاله إلى «أولد ترافورد» قادماً من ريال مدريد «لقد اتخذت قراراً بالرحيل عن هذا النادي الرائع، وأود أن أشكر جميع زملائي في الفريق والجهاز الفني في ريال مدريد لأنهم جعلوني أفضل، سواء كشخص أو كلاعب كرة قدم». وفي بداية هذا الشهر، ضم مانشستر يونايتد قائد منتخب فرنسا تحت 17 عاماً، ويلي كامبوالا، من سوشو الفرنسي مقابل نحو 3.5 مليون جنيه إسترليني، كما ضم لاعب خط الوسط النرويجي إيزاك هانسن آرون البالغ من العمر 16 عاماً.
وقد ضم مانشستر يونايتد كل هؤلاء اللاعبين السابقين، باستثناء بيليستري وديالو، مقابل 11 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ زهيد لتدعيم أكاديمية الناشئين بنادٍ عملاق مثل مانشستر يونايتد؛ حتى يكون هؤلاء اللاعبون خير دعم للفريق الأول خلال السنوات القادمة. ويقول مانشستر يونايتد، إن نجاحه في ضم اللاعبين الشباب المميزين يعود إلى ثلاثة عوامل: أولاً التقليد التاريخي لأكاديمية الناشئين التي خرج منها لاعبون عظماء مثل جورج بيست وريان غيغز وماركوس راشفورد. ثانياً، التدريب القوي والفرص الكبيرة في الصعود للفريق الأول، وخير دليل على ذلك أن المدير الفني لمانشستر يونايتد أولي غوار سولسكاير قد منح الفرصة الموسم الماضي لثمانية لاعبين شباب للمشاركة مع الفريق الأول، وهو أكبر عدد من اللاعبين الشباب يتم تصعيدهم للفريق الأول في موسم واحد منذ موسم 1952 – 1953. ثالثاً، الحوافز المالية التي تقدم لهؤلاء اللاعبين الشباب.
ومن المؤكد أن هذه السياسة ستؤتي ثمارها في مانشستر يونايتد، والدليل على ذلك أن راشفورد على سبيل المثال قد بلغت قيمته الآن نحو 100 مليون جنيه إسترليني، دون أن يكلف خزينة النادي أي شيء. وحتى لو فشل التسعة عشر لاعباً الذين أشرنا إليهم في السير على خطى راشفورد وغرينوود وويليامز وغيرهم فيما يتعلق بالصعود للفريق الأول، فمن المؤكد أن مانشستر يونايتد سيستعيد الأموال التي دفعها في هؤلاء اللاعبين من خلال بيعهم لأندية أخرى. ومع ذلك، فإن قدرات هؤلاء اللاعبين والسجل الحافل لمانشستر يونايتد فيما يتعلق بالناشئين يدل على أن لاعباً أو أكثر من هؤلاء اللاعبين سيشقون طريقهم لصفوف الفرق الأول. وبالتالي، يبدو أنها سياسة ذكية للغاية من قبل وودوارد والمسؤولين عن كرة القدم في مانشستر يونايتد.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.