لبنان يفرض تأشيرة مسبقة على الزوار السوريين ونظام كفالة على العمال

المديرية العامة للأمن العام: القرار يدخل حيز التنفيذ بدءا من يوم غد

سوري يحمل طفلا ويمشي في أحد شوارع حلب القديمة أمس بحثا عن مكان آمن إثر الاضطرابات والصراعات التي تشهدها المدينة بين النظام السوري وفصائل المعارضة (رويترز)
سوري يحمل طفلا ويمشي في أحد شوارع حلب القديمة أمس بحثا عن مكان آمن إثر الاضطرابات والصراعات التي تشهدها المدينة بين النظام السوري وفصائل المعارضة (رويترز)
TT

لبنان يفرض تأشيرة مسبقة على الزوار السوريين ونظام كفالة على العمال

سوري يحمل طفلا ويمشي في أحد شوارع حلب القديمة أمس بحثا عن مكان آمن إثر الاضطرابات والصراعات التي تشهدها المدينة بين النظام السوري وفصائل المعارضة (رويترز)
سوري يحمل طفلا ويمشي في أحد شوارع حلب القديمة أمس بحثا عن مكان آمن إثر الاضطرابات والصراعات التي تشهدها المدينة بين النظام السوري وفصائل المعارضة (رويترز)

فرضت السلطات اللبنانية على السوريين الحصول على تأشيرة دخول في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين سوريا ولبنان، الذي يستقبل حاليا أكثر من مليون لاجئ سوري.
وأعلنت المديرية العامة للأمن العام على موقعها الإلكتروني عن «وضع معايير جديدة تنظم دخول السوريين إلى لبنان والإقامة فيه» وتقوم على فرض السمة أو الإقامة، على أن تدخل هذه المعايير حيز التنفيذ بدءا من يوم غد (الاثنين). وكانت عملية التنقل بين البلدين اللذين يتشاركان حدودا تمتد بطول 330 كلم تتم من خلال إبراز الهوية الشخصية فقط، دون الحاجة إلى أي مستندات أخرى.
وتغيرت العلاقة «المميزة» التي تجمع بين لبنان وسوريا كثيرا منذ اندلاع الأزمة في «الشقيقة» الكبرى التي طالما هيمنت على «الشقيق الأصغر» سياسيا واقتصاديا وعسكريا. ولا ينظر المراقبون للعلاقة بين البلدين إلى قرار فرض نوع من التأشيرة المسبقة على المواطنين السوريين الراغبين بدخول لبنان، على أنه مجرد قرار يتخذه لبنان لـ«الحد من عبء النزوح السوري إلى لبنان»، كما أبلغ أمس وزير الشؤون الاجتماعية اللبنانية رشيد درباس «الشرق الأوسط»، بل كواحد من أبرز الدلائل على انحلال القبضة السورية عن لبنان لأول مرة منذ دخول القوات السورية لبنان عام 1978، بذريعة وقف الحرب الأهلية، قبل أن تصبح هذه القوات جزءا من الحرب.
فمن حيث المبدأ، توافق طرفا الأزمة في لبنان (المعارض والمؤيد للنظام السوري)، على قرارات جريئة تمنع المزيد من التدفق للاجئين السوريين إلى الأراضي اللبنانية، بعدما بات لبنان يضم نحو مليون و600 ألف سوري على الأقل، أي ما يوازي تقريبا نصف عدد سكانه البالغ 4 ملايين نسمة، مما شكل ضغطا هائلا على البنية السياسية والاقتصادية للبنان المنقسم سياسيا بين فريقين؛ أحدهما يقوده «حزب الله» المنخرط في الحرب السورية ويسمى «8 آذار»، وثانيهما فريق «14 آذار» الذي يقوده تيار «المستقبل». وقد شكل تفاهم الفريقين على قيادة البلاد بالحد الأدنى من التوافق، عبر حكومة يرأسها الرئيس تمام سلام، إلى التوصل في الأشهر الأخيرة إلى قناعة بأن الوجود السوري يشكل خطرا على لبنان إذا ما استمر التدفق، فبدأت إجراءات عدة لمنع تدفق هؤلاء، بالإضافة إلى عراقيل غير معلنة تهدف إلى التقليل من دخول إلى لبنان.
ولأول مرة منذ دخول سوريا إلى لبنان، يمكن لزائر الحدود المشتركة بين البلدين أن يلحظ تغييرا لافتا في الصورة؛ فطوابير السوريين الطويلة يمكن ملاحظتها من بعيد، حيث يعمد عناصر الأمن العام اللبناني إلى التدقيق في كل حالة بحالها، حيث بات عدد الذين يعودون أدراجهم إلى سوريا أكبر من الذين يدخلون إلى لبنان، وحيث يشكو السوريون من «معاملة غير لائقة». وقد أدلى العديد من السوريين بتصريحات تشير إلى سوء المعاملة التي تلقوها من قبل الأمن اللبناني، في صورة معاكسة لما كان يحصل خلال الوجود السوري في لبنان.
وقد شكلت هذه الإجراءات مورد رزق لبعض «السماسرة» الذين باتوا يتقاضون أموالا من السوريين لمساعدتهم على عبور الحدود. ويشير أحد هؤلاء إلى أن أحدهم طلب منه 2000 دولار، لإدخال مجموعة مؤلفة من 4 أشخاص مُنعوا من دخول لبنان، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن المبلغ ارتفع لاحقا إلى 5 آلاف دولار، بعدما تبين وجود مذكرة لبنانية تمنع دخول أحد هؤلاء.
وأشار إلى أنه بالفعل تم إدخال هؤلاء في وقت لاحق، لكن الشخص المعني بقرار منع الدخول اضطر للعودة إلى دمشق لأسباب شخصية، ومع هذا أصر السمسار على حصوله على 5 آلاف دولار. وقد توقف لبنان عن استقبال اللاجئين في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما تجاوز عددهم مليونا ونصف المليون، ومنع اللاجئين الذين يغادرون الأراضي اللبنانية من العودة إليها، مما أسهم في خفض العدد بنحو 100 ألف لاجئ. وأكد مصدر أمني للوكالة نفسها أن الهدف من هذه الخطوة «ضبط الوضع اقتصاديا وأمنيا، ومتابعة أماكن وجودهم (السوريين) فوق الأراضي اللبنانية).
وفي هذا الإطار، أوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن الإجراءات الأخيرة استكمال للتدابير التي سبق أن اتخذتها الحكومة للحد من عبء النزوح السوري.
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الأمر من شأنه أن يسمح للسلطات اللبنانية التمييز بين اللاجئ وغير اللاجئ، مبديا في الوقت عينه استغرابه من تضخيم الموضوع، لا سيما أن هذه الإجراءات تنفذ بين أي دولتين.
وأوضح أنه ولتنفيذ الاستراتيجية الجديدة التي أعلنت عنها السلطات اللبنانية لا بد لها من تنظيم دخول السوريين وخروجهم، مؤكدا كذلك عدم إقدام الدولة اللبنانية على إغلاق الحدود أو ترحيل أي لاجئ سوري، مع التأكيد على أن من يقيم في لبنان بصفة غير لاجئ أو غير شرعية، عليه تسوية وضعه. وفي حين جدد درباس التأكيد على استعداد الحكومة اللبنانية للتنسيق مع الحكومة السورية بشأن إعادة اللاجئين إلى بلادهم، لا سيما في المناطق الآمنة، أشار إلى أن هذا المطلب لم يلقَ استجابة من الطرف المعني إلى الآن. واعتبر مدير المؤسسة الديمقراطية لحقوق الإنسان (لايف)، نبيل الحلبي، أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية أخيرا تُعد قانونية من حيث الشكل، بشرط أن يتم تطبيقها بطريقة لا تتعارض مع حقوق الإنسان.
وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعايير التي أعلنت عنها السلطات اللبنانية غير واضحة إلى الآن، متخوفا من أن يتم تطبيقها انتقائيا.
ولفت إلى أنه، ومنذ أن اتخذت الحكومة اللبنانية قرار التوقف عن استقبال اللاجئين قبل 3 أشهر، لم تعمد إلى ترحيل عائلات لاجئة، لكنها وإن كانت لم تسلّم المعارضين السوريين إلى النظام، منعا لخرق قانون حقوق الإنسان، عمدت إلى ترحيلهم من لبنان وتركهم لمصيرهم.
وتشمل المعايير الجديدة المفروضة على السوريين أنواعا مختلفة من السمات والإقامة، هي السمة السياحية، والإقامة المؤقتة، وسمات أخرى للراغبين في الدراسة بلبنان، أو للسفر عبر مطاره أو أحد موانئه البحرية، أو للقادمين للعلاج أو لمراجعة سفارة أجنبية. ونصت المعايير الجديدة على حصر دخول السوريين بهذه الأسباب إلا «في حال وجود مواطن لبناني يضمن ويكفل دخوله، إقامته، سكنه ونشاطه، وذلك بموجب تعهد بالمسؤولية».
وسيكون على السوري الراغب في دخول لبنان للسياحة أن يقدم حجزا فندقيا، ومبلغا يوازي ألف دولار أميركي، وهوية أو جواز سفر، على أن يُمنح سمة «تتناسب مع مدة الحجز الفندقي قابلة للتجديد».
أما زيارة العمل، فقد أصبحت مشمولة بإقامة مؤقتة لمدة أقصاها شهر، على أن يقدم الراغب للحصول عليها «ما يثبت صفته كرجل أعمال، مستثمر، نقابي، موظف في القطاع العام السوري، رجل دين»، أو «تعهد إجمالي أو إفرادي بالمسؤولية من شركة كبيرة أو متوسطة أو مؤسسة عامة، لحضور اجتماع عمل أو للمشاركة في مؤتمر».
كما يُمنح القادم للعلاج سمة لمدة 72 ساعة فقط قابلة للتجديد لمرة واحدة، على أن يقدم «تقارير طبية أو إفادة متابعة علاج لدى أحد المستشفيات في لبنان، أو لدى أحد الأطباء، بعد التأكد من صحة ادعائه». أما من يرغب في متابعة دراسته في لبنان، فيحصل بداية على إقامة لمدة 7 أيام، وبعد إثبات تسجيله يُمنح إقامة دراسية.
وفرض القرار اللبناني أيضا نظام كفيل للعمال السوريين، الذين يعتمد عليهم لبنان بشكل أساسي في قطاعي البناء والزراعة، وإن كان هذا النظام غير مُعلَن؛ فمن لا تنطبق عليه أي من «الفئات» التي ذكرها القرار لا يُسمح له بالدخول إلا في حال وجود مواطن لبناني يضمن ويكفل دخوله، إقامته، سكنه ونشاطه، وذلك بموجب «تعهد بالمسؤولية». ويُمنح عندها سمة دخول وتجدّد مرتين لمدة 6 أشهر. وسيشكل هذا الإجراء عقبة جديدة أمام أرباب العمل اللبنانيين الذين يعتمدون على هؤلاء، كما يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط». ويشير فايق طنوس، صاحب متجر لبيع الخضراوات في جبل لبنان، إلى أنه منذ فترة يتعرض لأعباء مختلفة بشأن عدد عماله السوريين، لكنه أشاد بهذه القرارات «لأن لبنان يتحمل ضغط مليون ونصف مليون سوري يؤذي وجودهم الاقتصاد ويؤثر على الأمن، لكن هناك في المقابل عمال يؤثرون إيجابا على الاقتصاد اللبناني».
وإذ أشار إلى أن القرار ليس واضحا لجهة آلية تنفيذه، ومن المسؤول عن إصدار الكفالة وكيفية حصولها، فإنه رأى أنه من الخطوات المفيدة التي سوف تمنع المضايقات التي يتعرض لها العمال لدى دخولهم البلاد، حيث سيصبح دخولهم شرعيا ومنظما. وأضاف: «نقدم لعمالنا المأوى، ولا يريد أي منا أن يؤوي أشخاصا يضرون بأمن البلد، ولهذا نرحب بأي إجراء».
ويلاقي العمال السوريون في لبنان العديد من المضايقات، فبالإضافة إلى قرار منع هؤلاء من التجول ليلا، وعمليات التدقيق الأمني المستمرة بهم من قبل الأجهزة الأمنية، كان هؤلاء يتعرضون لمضايقات عند الحدود نتيجة عدم وجود «فئة خاصة» بهم، فيتم الخلط بينهم وبين اللاجئين، مما يحرمهم من الدخول.
وقد أدت هذه الإجراءات في وقت سابق إلى إرباكات، خصوصا أن ثمة جهات سياسية دخلت على خط معالجة الملف. ويشكو عمال سوريون من أن «المرضي عنهم» من قبل «حزب الله» كانوا يعبرون إلى الأراضي اللبنانية عبر المناطق الحدودية التي يسيطر عليها الحزب في منطقة القصير السورية التي ترتبط بلبنان بممر عسكري خاص للحزب لا توجد عليه أي قوى أمنية لبنانية.
وفي حين كانت مطالبات سياسية لبنانية قد ارتفعت منذ فترة مطالبة بالتنسيق مع النظام السوري لتأمين عودة النازحين إلى بعض المناطق، أيد السفير السوري لدى لبنان، علي عبد الكريم علي «الخطوات الأخيرة»، ورأى أن «فيها ملامح أفضل من الإجراءات السابقة، ونحن مع الحكومة اللبنانية»، معتبرا أن موضوع دخول السوريين وخروجهم يحتاج تنسيقا وتكاملا بين الجهات المعنية في البلدين.
وأضاف: «هذه الإجراءات معادلة لإيجاد عوامل تنظيمية نتيجة ضغوط كبيرة ربما أسهمت فيها سياسات سابقة، والأوضاع التي يعانيها لبنان، ونحن نقدرها ونتفهمها».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.