لبنان يفرض تأشيرة مسبقة على الزوار السوريين ونظام كفالة على العمال

المديرية العامة للأمن العام: القرار يدخل حيز التنفيذ بدءا من يوم غد

سوري يحمل طفلا ويمشي في أحد شوارع حلب القديمة أمس بحثا عن مكان آمن إثر الاضطرابات والصراعات التي تشهدها المدينة بين النظام السوري وفصائل المعارضة (رويترز)
سوري يحمل طفلا ويمشي في أحد شوارع حلب القديمة أمس بحثا عن مكان آمن إثر الاضطرابات والصراعات التي تشهدها المدينة بين النظام السوري وفصائل المعارضة (رويترز)
TT

لبنان يفرض تأشيرة مسبقة على الزوار السوريين ونظام كفالة على العمال

سوري يحمل طفلا ويمشي في أحد شوارع حلب القديمة أمس بحثا عن مكان آمن إثر الاضطرابات والصراعات التي تشهدها المدينة بين النظام السوري وفصائل المعارضة (رويترز)
سوري يحمل طفلا ويمشي في أحد شوارع حلب القديمة أمس بحثا عن مكان آمن إثر الاضطرابات والصراعات التي تشهدها المدينة بين النظام السوري وفصائل المعارضة (رويترز)

فرضت السلطات اللبنانية على السوريين الحصول على تأشيرة دخول في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين سوريا ولبنان، الذي يستقبل حاليا أكثر من مليون لاجئ سوري.
وأعلنت المديرية العامة للأمن العام على موقعها الإلكتروني عن «وضع معايير جديدة تنظم دخول السوريين إلى لبنان والإقامة فيه» وتقوم على فرض السمة أو الإقامة، على أن تدخل هذه المعايير حيز التنفيذ بدءا من يوم غد (الاثنين). وكانت عملية التنقل بين البلدين اللذين يتشاركان حدودا تمتد بطول 330 كلم تتم من خلال إبراز الهوية الشخصية فقط، دون الحاجة إلى أي مستندات أخرى.
وتغيرت العلاقة «المميزة» التي تجمع بين لبنان وسوريا كثيرا منذ اندلاع الأزمة في «الشقيقة» الكبرى التي طالما هيمنت على «الشقيق الأصغر» سياسيا واقتصاديا وعسكريا. ولا ينظر المراقبون للعلاقة بين البلدين إلى قرار فرض نوع من التأشيرة المسبقة على المواطنين السوريين الراغبين بدخول لبنان، على أنه مجرد قرار يتخذه لبنان لـ«الحد من عبء النزوح السوري إلى لبنان»، كما أبلغ أمس وزير الشؤون الاجتماعية اللبنانية رشيد درباس «الشرق الأوسط»، بل كواحد من أبرز الدلائل على انحلال القبضة السورية عن لبنان لأول مرة منذ دخول القوات السورية لبنان عام 1978، بذريعة وقف الحرب الأهلية، قبل أن تصبح هذه القوات جزءا من الحرب.
فمن حيث المبدأ، توافق طرفا الأزمة في لبنان (المعارض والمؤيد للنظام السوري)، على قرارات جريئة تمنع المزيد من التدفق للاجئين السوريين إلى الأراضي اللبنانية، بعدما بات لبنان يضم نحو مليون و600 ألف سوري على الأقل، أي ما يوازي تقريبا نصف عدد سكانه البالغ 4 ملايين نسمة، مما شكل ضغطا هائلا على البنية السياسية والاقتصادية للبنان المنقسم سياسيا بين فريقين؛ أحدهما يقوده «حزب الله» المنخرط في الحرب السورية ويسمى «8 آذار»، وثانيهما فريق «14 آذار» الذي يقوده تيار «المستقبل». وقد شكل تفاهم الفريقين على قيادة البلاد بالحد الأدنى من التوافق، عبر حكومة يرأسها الرئيس تمام سلام، إلى التوصل في الأشهر الأخيرة إلى قناعة بأن الوجود السوري يشكل خطرا على لبنان إذا ما استمر التدفق، فبدأت إجراءات عدة لمنع تدفق هؤلاء، بالإضافة إلى عراقيل غير معلنة تهدف إلى التقليل من دخول إلى لبنان.
ولأول مرة منذ دخول سوريا إلى لبنان، يمكن لزائر الحدود المشتركة بين البلدين أن يلحظ تغييرا لافتا في الصورة؛ فطوابير السوريين الطويلة يمكن ملاحظتها من بعيد، حيث يعمد عناصر الأمن العام اللبناني إلى التدقيق في كل حالة بحالها، حيث بات عدد الذين يعودون أدراجهم إلى سوريا أكبر من الذين يدخلون إلى لبنان، وحيث يشكو السوريون من «معاملة غير لائقة». وقد أدلى العديد من السوريين بتصريحات تشير إلى سوء المعاملة التي تلقوها من قبل الأمن اللبناني، في صورة معاكسة لما كان يحصل خلال الوجود السوري في لبنان.
وقد شكلت هذه الإجراءات مورد رزق لبعض «السماسرة» الذين باتوا يتقاضون أموالا من السوريين لمساعدتهم على عبور الحدود. ويشير أحد هؤلاء إلى أن أحدهم طلب منه 2000 دولار، لإدخال مجموعة مؤلفة من 4 أشخاص مُنعوا من دخول لبنان، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن المبلغ ارتفع لاحقا إلى 5 آلاف دولار، بعدما تبين وجود مذكرة لبنانية تمنع دخول أحد هؤلاء.
وأشار إلى أنه بالفعل تم إدخال هؤلاء في وقت لاحق، لكن الشخص المعني بقرار منع الدخول اضطر للعودة إلى دمشق لأسباب شخصية، ومع هذا أصر السمسار على حصوله على 5 آلاف دولار. وقد توقف لبنان عن استقبال اللاجئين في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما تجاوز عددهم مليونا ونصف المليون، ومنع اللاجئين الذين يغادرون الأراضي اللبنانية من العودة إليها، مما أسهم في خفض العدد بنحو 100 ألف لاجئ. وأكد مصدر أمني للوكالة نفسها أن الهدف من هذه الخطوة «ضبط الوضع اقتصاديا وأمنيا، ومتابعة أماكن وجودهم (السوريين) فوق الأراضي اللبنانية).
وفي هذا الإطار، أوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن الإجراءات الأخيرة استكمال للتدابير التي سبق أن اتخذتها الحكومة للحد من عبء النزوح السوري.
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الأمر من شأنه أن يسمح للسلطات اللبنانية التمييز بين اللاجئ وغير اللاجئ، مبديا في الوقت عينه استغرابه من تضخيم الموضوع، لا سيما أن هذه الإجراءات تنفذ بين أي دولتين.
وأوضح أنه ولتنفيذ الاستراتيجية الجديدة التي أعلنت عنها السلطات اللبنانية لا بد لها من تنظيم دخول السوريين وخروجهم، مؤكدا كذلك عدم إقدام الدولة اللبنانية على إغلاق الحدود أو ترحيل أي لاجئ سوري، مع التأكيد على أن من يقيم في لبنان بصفة غير لاجئ أو غير شرعية، عليه تسوية وضعه. وفي حين جدد درباس التأكيد على استعداد الحكومة اللبنانية للتنسيق مع الحكومة السورية بشأن إعادة اللاجئين إلى بلادهم، لا سيما في المناطق الآمنة، أشار إلى أن هذا المطلب لم يلقَ استجابة من الطرف المعني إلى الآن. واعتبر مدير المؤسسة الديمقراطية لحقوق الإنسان (لايف)، نبيل الحلبي، أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية أخيرا تُعد قانونية من حيث الشكل، بشرط أن يتم تطبيقها بطريقة لا تتعارض مع حقوق الإنسان.
وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعايير التي أعلنت عنها السلطات اللبنانية غير واضحة إلى الآن، متخوفا من أن يتم تطبيقها انتقائيا.
ولفت إلى أنه، ومنذ أن اتخذت الحكومة اللبنانية قرار التوقف عن استقبال اللاجئين قبل 3 أشهر، لم تعمد إلى ترحيل عائلات لاجئة، لكنها وإن كانت لم تسلّم المعارضين السوريين إلى النظام، منعا لخرق قانون حقوق الإنسان، عمدت إلى ترحيلهم من لبنان وتركهم لمصيرهم.
وتشمل المعايير الجديدة المفروضة على السوريين أنواعا مختلفة من السمات والإقامة، هي السمة السياحية، والإقامة المؤقتة، وسمات أخرى للراغبين في الدراسة بلبنان، أو للسفر عبر مطاره أو أحد موانئه البحرية، أو للقادمين للعلاج أو لمراجعة سفارة أجنبية. ونصت المعايير الجديدة على حصر دخول السوريين بهذه الأسباب إلا «في حال وجود مواطن لبناني يضمن ويكفل دخوله، إقامته، سكنه ونشاطه، وذلك بموجب تعهد بالمسؤولية».
وسيكون على السوري الراغب في دخول لبنان للسياحة أن يقدم حجزا فندقيا، ومبلغا يوازي ألف دولار أميركي، وهوية أو جواز سفر، على أن يُمنح سمة «تتناسب مع مدة الحجز الفندقي قابلة للتجديد».
أما زيارة العمل، فقد أصبحت مشمولة بإقامة مؤقتة لمدة أقصاها شهر، على أن يقدم الراغب للحصول عليها «ما يثبت صفته كرجل أعمال، مستثمر، نقابي، موظف في القطاع العام السوري، رجل دين»، أو «تعهد إجمالي أو إفرادي بالمسؤولية من شركة كبيرة أو متوسطة أو مؤسسة عامة، لحضور اجتماع عمل أو للمشاركة في مؤتمر».
كما يُمنح القادم للعلاج سمة لمدة 72 ساعة فقط قابلة للتجديد لمرة واحدة، على أن يقدم «تقارير طبية أو إفادة متابعة علاج لدى أحد المستشفيات في لبنان، أو لدى أحد الأطباء، بعد التأكد من صحة ادعائه». أما من يرغب في متابعة دراسته في لبنان، فيحصل بداية على إقامة لمدة 7 أيام، وبعد إثبات تسجيله يُمنح إقامة دراسية.
وفرض القرار اللبناني أيضا نظام كفيل للعمال السوريين، الذين يعتمد عليهم لبنان بشكل أساسي في قطاعي البناء والزراعة، وإن كان هذا النظام غير مُعلَن؛ فمن لا تنطبق عليه أي من «الفئات» التي ذكرها القرار لا يُسمح له بالدخول إلا في حال وجود مواطن لبناني يضمن ويكفل دخوله، إقامته، سكنه ونشاطه، وذلك بموجب «تعهد بالمسؤولية». ويُمنح عندها سمة دخول وتجدّد مرتين لمدة 6 أشهر. وسيشكل هذا الإجراء عقبة جديدة أمام أرباب العمل اللبنانيين الذين يعتمدون على هؤلاء، كما يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط». ويشير فايق طنوس، صاحب متجر لبيع الخضراوات في جبل لبنان، إلى أنه منذ فترة يتعرض لأعباء مختلفة بشأن عدد عماله السوريين، لكنه أشاد بهذه القرارات «لأن لبنان يتحمل ضغط مليون ونصف مليون سوري يؤذي وجودهم الاقتصاد ويؤثر على الأمن، لكن هناك في المقابل عمال يؤثرون إيجابا على الاقتصاد اللبناني».
وإذ أشار إلى أن القرار ليس واضحا لجهة آلية تنفيذه، ومن المسؤول عن إصدار الكفالة وكيفية حصولها، فإنه رأى أنه من الخطوات المفيدة التي سوف تمنع المضايقات التي يتعرض لها العمال لدى دخولهم البلاد، حيث سيصبح دخولهم شرعيا ومنظما. وأضاف: «نقدم لعمالنا المأوى، ولا يريد أي منا أن يؤوي أشخاصا يضرون بأمن البلد، ولهذا نرحب بأي إجراء».
ويلاقي العمال السوريون في لبنان العديد من المضايقات، فبالإضافة إلى قرار منع هؤلاء من التجول ليلا، وعمليات التدقيق الأمني المستمرة بهم من قبل الأجهزة الأمنية، كان هؤلاء يتعرضون لمضايقات عند الحدود نتيجة عدم وجود «فئة خاصة» بهم، فيتم الخلط بينهم وبين اللاجئين، مما يحرمهم من الدخول.
وقد أدت هذه الإجراءات في وقت سابق إلى إرباكات، خصوصا أن ثمة جهات سياسية دخلت على خط معالجة الملف. ويشكو عمال سوريون من أن «المرضي عنهم» من قبل «حزب الله» كانوا يعبرون إلى الأراضي اللبنانية عبر المناطق الحدودية التي يسيطر عليها الحزب في منطقة القصير السورية التي ترتبط بلبنان بممر عسكري خاص للحزب لا توجد عليه أي قوى أمنية لبنانية.
وفي حين كانت مطالبات سياسية لبنانية قد ارتفعت منذ فترة مطالبة بالتنسيق مع النظام السوري لتأمين عودة النازحين إلى بعض المناطق، أيد السفير السوري لدى لبنان، علي عبد الكريم علي «الخطوات الأخيرة»، ورأى أن «فيها ملامح أفضل من الإجراءات السابقة، ونحن مع الحكومة اللبنانية»، معتبرا أن موضوع دخول السوريين وخروجهم يحتاج تنسيقا وتكاملا بين الجهات المعنية في البلدين.
وأضاف: «هذه الإجراءات معادلة لإيجاد عوامل تنظيمية نتيجة ضغوط كبيرة ربما أسهمت فيها سياسات سابقة، والأوضاع التي يعانيها لبنان، ونحن نقدرها ونتفهمها».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.