السويد.. تنامي المشاعر المعادية للمسلمين رغم سياسة الباب المفتوح

تزايد المخاوف من التطرف أدى إلى إذكاء نيران العنف ضد المهاجرين في أوروبا

مهاجرون يصلون في مركز الدعوة الإسلامية في إسكلستونا بالسويد الذي تعرض لحريق عشية أعياد الميلاد («نيويورك تايمز»)
مهاجرون يصلون في مركز الدعوة الإسلامية في إسكلستونا بالسويد الذي تعرض لحريق عشية أعياد الميلاد («نيويورك تايمز»)
TT

السويد.. تنامي المشاعر المعادية للمسلمين رغم سياسة الباب المفتوح

مهاجرون يصلون في مركز الدعوة الإسلامية في إسكلستونا بالسويد الذي تعرض لحريق عشية أعياد الميلاد («نيويورك تايمز»)
مهاجرون يصلون في مركز الدعوة الإسلامية في إسكلستونا بالسويد الذي تعرض لحريق عشية أعياد الميلاد («نيويورك تايمز»)

أثناء ركوع خليف سمنتار خلال أدائه لصلاة العصر في مركز الدعوة الإسلامية في إسكلستونا في أعياد الميلاد، شعر بسخونة وحرارة متصاعدة وسمع صوتا خفيضا مسرعا قادما من رواق قريب؛ ولكنه ظل خاشعا في صلاته، حتى وصل إلى مسامعه بعد ثوان صراخ أحد الأشخاص وهو يقول «المسجد يحترق».
قفز سمنتار من نافذة مفتوحة وجرى وسط الثلوج مرتديا جوربه فقط طلبا للنجدة. ولم يصب أي شخص بأذى رغم وجود نحو 70 شخصا داخل المسجد في ذلك الوقت.
كان الحريق الذي دمر مركز الدعوة، وهو الأسوأ من بين 3 عمليات حرق يشتبه أنها متعمدة لمساجد في السويد على مدى الأيام العشرة الماضية. وخلال الفترة نفسها، هرب طاقم سفينتي شحن كان على متنهما مئات الأشخاص من طالبي اللجوء قبالة سواحل إيطاليا، لينضموا إلى أكثر من 200 ألف مهاجر وصلوا إلى أوروبا في عام 2014.
وقال عبد الرحمن فرح وارسيم، إمام المسجد الذي اندلع فيه الحريق في أعياد الميلاد، وهو أساسا من الصومال: «رحلنا عن بلادنا كلاجئين. ولم نكن نبحث عن الطعام أو المزايا، بل كنا نبحث عن مكان نشعر فيه بالأمان. والآن بعد أن ولى هذا الأمان، نشعر الآن بأن المجتمع أصبح ضدنا».
وبالفعل، فقد ساهم تيار المهاجرين المتواصل إلى أوروبا، بسبب الحرب المندلعة في سوريا والاضطرابات الموجودة في الشرق الأوسط ومنطقة القرن الأفريقي، مع تصاعد المشاكل الاقتصادية وتزايد المخاوف من التطرف الإسلامي، في إذكاء نيران العنف ضد المهاجرين، خاصة المسلمين.
وأثارت حالة الاستياء والشكوك المتصاعدة نقاشات في جميع أنحاء أوروبا بشأن تشديد القيود على الهجرة. كما تسببت المخاوف بشأن الهجرة في صعود نجم أحزاب يمينية في بريطانيا والدنمارك وفرنسا والمجر. ورصد المسؤولون الألمان أكثر من 70 هجوما تم شنّها على مساجد في الفترة من عام 2012 إلى عام 2014، بما في ذلك الحرائق المتعمدة. وسجلت الشرطة في بريطانيا زيادة في ارتكاب جرائم كراهية ضد المسلمين. وتعد السويد من الأماكن التي أثار تحول المشاعر فيها ضد المهاجرين الدهشة والاستغراب، حيث لا يزال الكثير من المواطنين بها يؤيدون سياسة الباب المفتوح المستمرة منذ 65 عاما في التعامل مع المهاجرين الذين يواجهون صعوبات. وقد أكسبتها هذه السياسة احتراما دوليا لفترة طويلة.
وتجمع مئات من المواطنين السويديين يوم الجمعة أمام القصر الملكي في ستوكهولم وفي مدن أخرى تضامنا مع السكان المسلمين بعد مرور يوم من إلقاء مهاجم مجهول لزجاجة مملوءة بسائل قابل للاشتعال على مسجد يقع في شمال مدينة أوبسالا، وكتابته شعارات عنصرية على المبنى. وتسببت القنبلة الحارقة في وقوع إصابات ولكنها لم تلحق ضررا بالمبنى.
وفي ظل توارد أخبار جديدة كل يوم عن مهاجرين صعدوا على متن سفن وتسللوا عبر الحدود الأوروبية، تخضع سياسة التسامح التي يشتهر به السويديون لاختبار غير مسبوق. فرغم اقتصادها الهزيل، تحتل السويد المرتبة الثالثة بعد ألمانيا وفرنسا من حيث عدد الأشخاص الذين يتقدمون بطلبات للحصول على لجوء في عام 2012، وفقا لمعهد سياسات الهجرة في واشنطن. وبالنسبة لعدد سكانها، تأتي السويد في المرتبة الثانية من حيث النصيب في عدد طلبات اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي بعد مالطة، بحسب المعهد. وتسبب الصراع المندلع في سوريا في زيادة عدد طالبي اللجوء. وقال مجلس الهجرة السويدي إن نصف من طلبوا اللجوء إلى السويد في عام 2014 وعددهم 81 ألف شخص، كانوا من سوريا. تتصاعد المعارضة تجاه هذه الأعداد المتزايدة. وحصل حزب «ديمقراطيو السويد»، اليميني المتشدد، والمناهض للهجرة، في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في شهر سبتمبر (أيلول) على 13 في المائة وهي أكبر نسبة فاز بها على الإطلاق. وفتح دخول حزب «ديمقراطيو السويد» إلى البرلمان في عام 2010 الباب بالفعل لنقاش لم يكن يخطر في البال سابقا حول وقف سياسة البلاد الخاصة باستقبال أجانب لأسباب إنسانية وإتاحة التمتع بنظام الرعاية الاجتماعية السخي في البلاد. من جانبه، قال أدريان غروغلبو، وهو أستاذ علوم اجتماعية في جامعة غوتنبرغ، ودرس التمييز في السويد على مدى العقد الماضي، إن السويد ظلت لفترة طويلة دولة تعاني من الفصل العنصري يعيش فيها كثير من المهاجرين في مجتمعات منغلقة، ويكافحون من أجل الحصول على وظائف، لكن جعل نجاح حزب «ديمقراطيو السويد» العنصرية أكثر قبولا في المجتمع.
قال دكتور غروغلبو: «إنها فترة عصيبة للغاية في السويد. يمكننا الآن أن نتحدث عن أشياء لم يكن مسموحا لنا بالحديث عنها من قبل. إن الأمر أشبه بحدوث انقلاب». وهدد «ديمقراطيو السويد»، الشهر الماضي، بإسقاط حكومة الأقلية التي يتزعمها رئيس الوزراء ستيفان لوفين؛ ولكن تم تجنب اللجوء إلى إجراء انتخابات مبكرة عن طريق التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة يرى مراقبون أنه منح الحزب المناهض للهجرة مزيدا من السلطة عن طريق انتقاله من الهامش ليحتل موقعه كقوة معارضة رئيسية. وحدث هذا الصعود الذي يشهده الحزب رغم أن ما يقرب من خُمس سكان السويد البالغ عددهم 9.6 مليون نسمة إما ولدوا في الخارج أو من آباء مهاجرين مقيمين في السويد. ويحظى أغلب المهاجرين هنا بإمكانية الحصول على التعليم، ولكن توضح الإحصاءات الحكومية ارتفاعا في معدل البطالة بينهم بشكل غير متناسب، حيث يبلغ هذا المعدل أكثر من ضعف المعدل القومي البالغ نحو 8 في المائة. وتسبب هذا التفاوت في اندلاع أحداث شغب في أحياء المهاجرين خارج ستوكهولم في عام 2013. وفي ألمانيا، توجد حاليا حركة أخرى مناهضة للهجرة. فقد حشدت جماعة تعرف باسم حركة «الأوروبيين الوطنيين ضد أسلمة الغرب» خلال الأسابيع الأخيرة بحشد ما لا يقل عن 17.500 شخص للمشاركة في مسيرات تطالب بوقف الهجرة. ودعت الحركة إلى المزيد من المسيرات يوم الاثنين، في دريسدن وكولونيا. من ناحيته، قال عمر مصطفى، رئيس الجمعية الإسلامية في السويد، وهي تمثل نحو 40 جالية محلية في جميع أنحاء البلاد، إن الحرائق التي اندلعت مؤخرا في المساجد تأتي تتويجا لعام شهد تصاعدا في الهجمات المعادية للإسلام، بداية من نزع الحجاب وأغطية الرأس من على رؤوس النساء في الشوارع ووصولا إلى ارتكاب أعمال تخريبية بحق 14 مسجدا، إلى جانب انتشار الانتقادات العنصرية أو المعادية للمسلمين على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأضاف مصطفى في مكالمة هاتفية: «يعد هذا تطورا مفزعا في المجتمع السويدي. إنها حركة كبيرة تنتقل من شبكة الإنترنت إلى أرض الواقع».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».


الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو
TT

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

سارت موسكو وبكين خطوة جديدة لتعزيز تنسيق مواقفهما حيال الوضع في الشرق الأوسط، ومع توقعات بإعداد مشروع قرار جديد لعرضه على مجلس الأمن، أعلن الطرفان عزمهما على القيام بتحرك مشترك لتخفيف التوتر القائم حول إيران.

وأجرى وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يزور بكين حالياً، جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف على تقارب موقفي البلدين حيال الوضع في المنطقة والعالم. ووقع الوزيران في ختام المحادثات «خريطة طريق» لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026.

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

وعارضت موسكو وبكين الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وأعلن الطرفان مواقف متقاربة حيال قرار واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز رداً على التحركات الإيرانية فيه.

وكان مسؤول في الخارجية الروسية استبق الزيارة بإعلان اقتراب البلدين من طرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن قال إن موعد طرحه سوف يتحدد «بناء على تطورات الوضع على الأرض». وبدا أن زيارة لافروف هدفت إلى تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك في حال فشلت جهود التسوية الحالية ووصلت المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى طريق مسدود.

واستبق لافروف زيارته بإجراء سلسلة مكالمات هاتفية مع نظرائه في إيران وتركيا ودولة الإمارات. وبدا أن تنشيط الدبلوماسية الروسية مرتبط بتوقعات المفاوضات وترتيب آليات للتحركات المقبلة.

في هذا الإطار قالت الخارجية الروسية إن الجانب الروسي «رحب بالالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية، وإيجاد حلول لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران»، وزادت في بيان أنه جرى خلال اتصال هاتفي بين لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي بحث تطورات الموقف في ضوء نتائج الجولة السابقة مع الولايات المتحدة التي فشلت في تقريب وجهات النظر.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وأكد الجانب الروسي ترحيبه بـ«الالتزام المستمر بمواصلة الجهود الدبلوماسية وإيجاد حلول تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتحقق استقراراً طويل الأمد في المنطقة، مع مراعاة المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجيرانها».



كما أفادت «الخارجية» الروسية في بيان منفصل بأن وزير الخارجية تبادل وجهات النظر مع نظيره الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، وأجرى الوزيران تقييماً للوضع في الخليج العربي عبر الجوال، واتفقا على البقاء على اتصال لتسهيل عودة العمليات إلى طبيعتها في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه تحدث لافروف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وناقش الجانبان وفقاً لبيان «سبل حل الأزمة الناجمة عن الهجوم الأميركي الإسرائيلي غير المبرر على إيران».

وأضاف البيان المنشور على موقع الوزارة أن موسكو وأنقرة أعربتا خلال المكالمة عن استعدادهما لدعم الجهود الرامية إلى حل النزاع سلمياً.

وفي بكين وبالتزامن مع وجود لافروف، عدّت «الخارجية» الصينية الحصار الأميركي على مضيق هرمز «عملاً خطيراً وغير مسؤول»، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة. وقال المتحدث باسم «الخارجية» الصينية، غو جياكون: «لقد توصل الجانبان إلى وقف إطلاق النار، فيما الحشد العسكري الأميركي والحصار لن يؤديا إلا إلى تفاقم التوتر، وتقويض وقف إطلاق النار الهش، وتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز بمثابة تهديد خطير. هذا عمل خطير وغير مسؤول».

وكانت موسكو أعربت عن موقف مماثل قبل ذلك، ورأى الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف أن قرار واشنطن بإغلاق المضيق يزيد الأمور صعوبة، ويهدد بتداعيات واسعة على الإمدادات والوضع الاقتصادي العالمي.

واستبقت موسكو زيارة لافروف إلى بكين بتجديد عرض الوساطة الروسية لتخفيف التوتر. وقال بيسكوف في وقت سابق إن فكرة «نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة».

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتقترح موسكو ضمانات لتسهيل التوصل إلى اتفاق إيراني أميركي تشتمل على وقف النشاط النووي الإيراني مع الاحتفاظ بحق إيران في تطوير برامج سلمية في المستقبل. ويقوم اقتراح الوساطة الروسي على أن نقل المخزون المخصب من الأراضي الإيرانية من شأنه أن يزيل واحدة من العقبات الرئيسية التي عرقلت حتى الآن التوصل إلى تفاهم على وقف نهائي لإطلاق النار والتوصل إلى صياغة جديدة لاتفاق شامل ينهي الأزمة.

وكانت موسكو لعبت دوراً مماثلاً خلال المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني التي أسفرت عن اتفاق شامل في عام 2015، واشتمل الدور الروسي في ذلك الحين على تقديم ضمانات بنقل المخزون المخصب من الوقود إلى الأراضي الروسية لضمان عدم استخدامه في تطوير قدرات عسكرية.

وتشهد الصين الثلاثاء سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، في ختام محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أن «الصين تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً» في حلّ النزاع في الشرق الأوسط. وقال سانشيز في مؤتمر صحافي: «كل جهود يمكن بذلها، وخصوصاً من جانب الدول التي تتمتع بقدرة على الحوار ولم تشارك بشكل نشط في هذه الحرب غير القانونية... ليست موضع ترحيب فحسب، بل هي حقاً ضرورية».

وزير الخارجية الفرنسي: يجب رفع الحصار عن مضيق هرمز بشكل عاجل

وعدّ رئيس الوزراء الإسباني الذي يُعدّ من أبرز الأصوات الغربية المعارضة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أنه يقف «في الجانب الصحيح من التاريخ». وأضاف: «ما نريده هو أن تُحترَم الشرعية الدولية، واليوم هذه الشرعية الدولية تنتهكها في المقام الأول دولة واحدة هي حكومة إسرائيل».

وتابع: «غالبية المواطنات والمواطنين في بلدنا لا يريدون الحرب (...) ويريدون أيضاً ألا يسود الإفلات من العقاب، وألا تبقى الجرائم من دون عقاب، مثل جرائم الإبادة الجماعية، كما نرى في غزة، التي نأمل ألا تتكرر في لبنان».

من جهة أخرى، أشار سانشيز، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه بحث مع الرئيس الصيني في «إصلاح» النظام الدولي لجعله «أكثر شمولاً بكثير، وأكثر تمثيلاً، وأكثر ديمقراطية»، ولكي «يعكس على نحو أفضل الواقع المتعدد الأقطاب لعالم اليوم».

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأعرب سانشيز الذي يزور بكين للمرة الرابعة في أربع سنوات، عن رغبته في أن تكون العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والصين «أكثر توازناً بكثير». وتهدف زيارة سانشيز التي تستمر ثلاثة أيام إلى تنشيط التبادلات التجارية مع الدولة الآسيوية العملاقة التي يحتل اقتصادها المرتبة الثانية عالمياً، في وقت تشهد العلاقات بين مدريد وواشنطن توتراً.

وعدّت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، الاثنين، أنّ «لا معنى» للحصار البحري الذي أعلنته الولايات المتحدة لمضيق هرمز.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي بقطع التبادل التجاري مع إسبانيا عندما رفضت مدريد استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات أميركية ضد إيران.

وأوضحت الحكومة الإسبانية أن الهدف الأساسي للزيارة هو تعزيز حضور المنتجات الزراعية والصناعية في السوق الصينية، إضافة إلى البحث في مشاريع مشتركة في قطاع التكنولوجيا.

بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، على أهمية مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقالت ميلوني للصحافيين في مدينة فيرونا بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة العمل لدفع مفاوضات السلام قدماً، وبذل كل جهد ممكن لتحقيق الاستقرار وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا ليس فقط من أجل إمدادات الوقود بل والأسمدة».

كذلك حمل نائب المستشار الألماني، لارس كلينجبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن سلاماً قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينجبايل في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام»، منتقداً إغلاق مضيق هرمز المعلن من جانب الولايات المتحدة، وأضاف: «كل ذلك يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وإلى استمرار استشعارنا تداعيات اقتصادية على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد... الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين (أ.ب)

ونقلت صحيفة «ميرور» ​عن وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز القول، الثلاثاء، إنها تشعر «بخيبة ‌أمل وغضب ‌شديدين» ​إزاء ‌ما ⁠وصفته ​بفشل الولايات ⁠المتحدة في وضع خطة انسحاب واضحة أو تحديد أهداف معينة ⁠للحرب في ‌إيران. وقالت ‌ريفز ​للصحيفة: «هذه ‌حرب لم ‌نبدأها، حرب لم نكن نريدها. أشعر بخيبة أمل وغضب ‌شديدين لأن الولايات المتحدة دخلت ⁠هذه ⁠الحرب دون خطة انسحاب واضحة، ودون فكر واضح لما كانت تسعى إلى تحقيقه». وأضافت: «نتيجة لذلك، صار مضيق ​هرمز ​مغلقاً الآن».


إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تقرّ قانون عفو يشمل مئات الآلاف من المهاجرين

وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)
وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز (إ.ب.أ)

أعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز، الثلاثاء، أن كل من يستوفي الشروط المطلوبة، وفقاً لقرار العفو بنظام الهجرة الذي تم إقراره اليوم، يمكنه الآن التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة وعمل لمدة عام واحد، مضيفة أنه يمكن للمهاجرين البدء في تقديم الطلبات بشكل شخصي بداية من 20 أبريل (نيسان) الحالي، على أن يتاح التقديم عبر الإنترنت بدءاً من يوم الخميس المقبل، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت الحكومة الإسبانية، قد أقرت، الثلاثاء، الإجراءات النهائية المتعلقة بالعفو عن المهاجرين غير النظاميين، والذي سبق أن أعلنت عنه في وقت سابق العام الحالي.

وقالت الحكومة إن القرار سيفتح الباب أمام مئات الآلاف من المهاجرين الذين يقيمون، ويعملون في إسبانيا دون أوراق ثبوتية رسمية، للتقدم بطلباتهم لتقنين أوضاعهم.

وتم إقرار هذا العفو بطريقة سريعة عبر مرسوم يعدل قوانين الهجرة؛ ما سمح لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتجاوز البرلمان الذي سبق أن تعثرت فيه محاولة عفو سابقة، حيث لا تمتلك الحكومة فيه أغلبية.

وأشادت سايز بهذا الإجراء معتبرة أنه وسيلة تمكن إسبانيا - التي كانت من بين أسرع اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً على مدى عامين - من مواصلة توسعها.

وقالت الوزيرة: «من الواضح أن ازدهارنا مرتبط بكيفية إدارتنا لملف الهجرة وبمساهمات العمال الأجانب، فهذه المساهمات تسمح لنا بالنمو اقتصادياً، وخلق فرص العمل والثروة، والحفاظ على نظام الرفاهية الاجتماعية الخاص بنا».

وأضافت سايز أنه يتعين أن يكون المهاجر قد وصل إلى إسبانيا قبل الأول من يناير (كانون الثاني) هذا العام، وأن يثبت إقامته الفعلية في البلاد لمدة لا تقل عن 5 أشهر، وذلك من خلال تقديم وثائق «عامة كانت أم خاصة».

كما شددت الحكومة على ضرورة ألا يكون للمتقدمين أي سوابق جنائية.

ويأتي هذا التوجه الإسباني مخالفاً تماماً لسياسات الهجرة السائدة في معظم الدول الأوروبية، حيث تسعى حكومات تلك الدول إلى تقليص أعداد الوافدين، وتشديد إجراءات الترحيل، كما يتناقض هذا القرار أيضاً مع السياسات القاسية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجال الهجرة.

ومن جانبه، أشاد سانشيز بهذا الإجراء، ووصفه بأنه «عمل من أعمال العدالة، بل ضرورة ملحة».

وجدد سانشيز تأكيد موقف حكومته، وهو أن كل من يقيم ويعمل في إسبانيا «ينبغي أن يفعل ذلك في ظل ظروف متكافئة»، وأن يؤدي الضرائب المستحقة عليه.

وكتب سانشيز عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نمنح الحقوق، لكننا في المقابل نطالب بالالتزامات».

وكانت الحكومة الإسبانية قد قدرت أن ما يقرب من نصف مليون شخص يقيمون حالياً بشكل غير نظامي قد يكونون مؤهلين للتقدم بطلباتهم، بينما تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن عدد من يعيشون في ظل المجتمع الإسباني قد يصل إلى 800 ألف مهاجر.