واشنطن تطالب مجلس الأمن بمحاسبة إيران لضمان أمن الخليج

روسيا والصين تدعوان إلى نظام أمني إقليمي جديد... وأمين {التعاون} يشدد على رفض تدخلات طهران

مجلس الأمن
مجلس الأمن
TT

واشنطن تطالب مجلس الأمن بمحاسبة إيران لضمان أمن الخليج

مجلس الأمن
مجلس الأمن

استحوذت تصرفات إيران وتدخلاتها في منطقة الخليج العربي، على نقاشات معمقة جرت أمس في مجلس الأمن وسط انقسامات عميقة بين أعضائه على كيفية تعامل المجتمع الدولي مع طهران، في ظل إصرار أميركي على محاسبة إيران من دون تأخير في إطار المؤسسات الدولية القائمة، رغم دعوات روسية وصينية إلى إقامة نظام أمني إقليمي جديد على غرار اتفاقية هلسينكي الأوروبية خلال فترة الحرب الباردة.
واستهلت إفادة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، جلسة النقاش التي نظمتها الرئاسة الشهرية لروسيا في مجلس الأمن عبر الفيديو، دعا فيها إلى «التفكير بشكل أعمق في كيفية عمل المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، بانسجام تام لتعزيز السلام والأمن» في منطقة الخليج. وأعرب عن «قلق بالغ» حيال الوضع في اليمن، معتبرا أنه «محلي وصار إقليميا». وإذ كرر مناشدته من أجل «وقف نار عالمي فوري للتركيز على المعركة الحقيقية الوحيدة: ضد جائحة (كوفيد - 19)»، حذر من أن «الساعة تدق، والناس يموتون». واقترح بذلك، إقامة نظام إقليمي جديد يقوم على صون استقرار المنطقة والسلام فيها، مثلما حصل في هيلسينكي في أوج الحرب الباردة خلال السبعينات من القرن الماضي.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف، أن أمن دول المجلس «كل لا يتجزأ»، مشدداً على «الرفض التام لاستمرار تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة... ومحاولات فرض الوصاية علي دول المجلس وشعوبها». ودعا في كلمته أمام جلسة مجلس الأمن، إلى «إيقاف دعم طهران للميليشيات والتنظيمات الإرهابية والطائفية التي تساهم بشكل رئيسي في تأجيج الصراعات وإطالة أمدها».
ولفت إلى أهمية «وجود اتفاق دولي شامل يضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي بأي شكل من الأشكال». وأضاف أن «استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) يهدد أمن واستقرار الخليج». وقال إن «من المؤسف أن إيران، ومنذ عام 2011 على وجه الخصوص، اتخذت من أسلوب العداء والعنف وزعزعة الاستقرار في المنطقة نهجاً لها لتحقيق أهدافها السياسية».
وأشار خصوصاً إلى «تعرض بعض دول مجلس لاعتداءات متكررة من قبل إيران ووكلائها في المنطقة كالهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية، والأعمال الإرهابية، التي ثبت دعم إيران لها في عدد من دول المجلس. كما قامت إيران بدعم أعمال العنف في عدد من دول المنطقة، وتدريب وتمويل وتسليح التنظيمات الإرهابية والطائفية فيها، الأمر الذي تسبب بانتشار العنف وعدم الاستقرار في بعض دول المنطقة كالعراق وسوريا ولبنان واليمن».
وأقر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي ترأس الجلسة بأن منطقة الخليج «لا تزال أسيرة ميول خطيرة لزعزعة الاستقرار»، داعيا مجلس الأمن إلى «متابعة التطورات هناك عن كثب». وقال: «كنا ننطلق، عند تنظيمنا الجلسة، من أن ضمان الهدوء في منطقة الخليج يعد مسألة مهمة وملحة بالنسبة للمجتمع الدولي أجمعه»، مشددا على أن «هذه المسألة يجب أن تكون محط الاهتمام المستمر من قبل مجلس الأمن، المسؤول عن ضمان السلام والأمن في العالم». ودعا إلى «بلورة نظام مستقر لضمان أمن الخليج»، مشيرا إلى أن «الطريق إلى هذا الهدف لن يكون سريعا ولن يكون بسيطا...». وكرر المبادرة التي طرحها الرئيس فلاديمير بوتين سابقا، بهدف «بلورة خطوات ترمي إلى وقف التصعيد وإقامة نظام فعال للأمن الجماعي في الخليج». وذكّر أيضا أن «روسيا قدمت للمجتمع الدولي رؤيتها لنظام الأمن في منطقة الخليج، والتي تقتضي إحداث آلية جماعية للرد على التحديات والتهديدات المختلفة، بمشاركة إيران وكل الدول العربية المطلة على الخليج». واقترح أن «تشارك خماسية مجلس الأمن وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من الأطراف المعنية، في خطوات عملية نحو تحقيق هذه الأهداف»، مؤكدا استعداد موسكو للمساهمة في هذه العملية، ضمن إطار حوارها مع كل الشركاء.
واعتبر نظيره الصيني وانغ يي أن الوضع في الخليج العربي «يستحوذ على الاهتمام الرئيس في العالم»، مقترحا «التمسك بسيادة القانون لبناء السلام بشكل مشترك من أجل بناء مشترك للسلام في الخليج». وفي الوقت ذاته، أبدى معارضة بلاده «للعقوبات الأحادية وممارسة الضغوط بقوة واعتماد المعايير المزدوجة في تطبيق القانون الدولي». وحض على التعاون مع مجلس التعاون الخليجي وغيره من المنظمات الإقليمية، مطالبا بـ«صون حسن الجوار لتحقيق الأمن المشترك»، مؤكدا أن «منطقة الخليج ملك لدولها». ورأى أن هناك ضرورة «لإنشاء منصة للحوار المتعدد الأطراف في الخليج (…) لإدارة الأزمات بواسطة الحوار»، داعيا إلى «الإنصاف والعدالة لضمان الاستقرار بشكل مشترك».
وفي المقابل، شددت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت على أهمية «اتفاقات إبراهيم» و«الرؤية التاريخية»، من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط، معتبرة أنها «الخطة الأكثر جدية وتفصيلا التي تم تقديمها على الإطلاق لتأمين السلام بين إسرائيل والفلسطينيين». وأكدت أن الولايات المتحدة تعتبر أن «إيران هي أكبر تهديد منفرد للسلام والأمن في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى «نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار، من دعمها للجماعات الإرهابية ووكلائها، إلى تطوير الصواريخ الباليستية». وتحدثت عن الاقتراح الروسي في شأن «إنشاء هيكل أمني للخليج لتعزيز الاستقرار في المنطقة»، معتبرة أن «الحل أسهل بكثير: يجب على هذا المجلس ببساطة أن يستجمع الشجاعة لمحاسبة إيران على التزاماتها الدولية الحالية»، مؤكدة أن إيران «لا تلتزم نص قرارات هذا المجلس ولا روحها». وأوضحت أن طهران «تواصل دعم المتمردين الحوثيين الذين أغرقوا هذا البلد في حرب أهلية دامية»، ومع ذلك «استمرت إيران في إرسال أسلحة الحوثيين لتأجيج الحرب، في انتهاك لحظر الأسلحة الوارد في القرار 2216». ولفتت إلى أن «نظام الأسد يواصل منح إيران ووكلائها العسكريين ملاذا آمنا لتوسيع حملتهم الإرهابية وإبراز قوتها العسكرية في عمق الشرق الأوسط»، وشددت قائلة: «يجب أن تنسحب القوات الإيرانية من سوريا حتى يكون هناك سلام دائم». ولفتت كرافت إلى أن إيران «تواصل تسليح (حزب الله) في انتهاك صارخ للقرارين 1701 و1559»، منتقدة «تغاضي» البعض في مجلس الأمن عن «توجيه إيران للأسلحة والأموال المتطورة إلى لبنان». وأشارت إلى «النشاطات غير المشروعة لـ(حزب الله) في العراق»، بدعم من إيران. وخاطبت لافروف، بقولها له: «أنا لا أتفق مع الحل الذي اقترحته» لأن المجتمع الدولي «لا يحتاج إلى آلية أخرى لتعزيز أمن الخليج»، مؤكدة أن مجلس الأمن «لديه كل الأدوات تحت تصرفه لمحاسبة إيران (...) على أفعالها من دون تأخير».
- رؤية روسيا
وكانت روسيا وزعت خطة تتضمن رؤيتها للأمن الجماعي في منطقة الخليج، وهي تستند إلى «التزام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن واحترام المصالح الأمنية للجهات الإقليمية الفاعلة، وغيرها من الجهات الرئيسية الفاعلة، واتخاذ القرارات وتنفيذها من خلال نهج متعدد الأطراف». وإضافة إلى مكافحة الإرهاب الدولي، فإن القضايا ذات الأولوية، ترى موسكو أنه من الضروري معالجة الأزمات في العراق واليمن وسوريا، وكذلك تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وتسعى في نهاية المطاف إلى إنشاء منظمة للأمن والتعاون في منطقة الخليج تضم دول المنطقة وروسيا والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، بالإضافة إلى دول أخرى وجهات فاعلة مهتمة.



إسرائيل تخطط لعزل «الحرس الثوري» داخل طهران

أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تخطط لعزل «الحرس الثوري» داخل طهران

أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)

اختارت إسرائيل التصعيد على طريقتها، صباح الثلاثاء، قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتفاق مع إيران، بضرب محطات قطار وسكك حديد في إيران يعد تحذير من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، باللغة الفارسية.

وجاء في التهديد الذي وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه «غير عادي»، أن «الوجود على متن القطارات وبالقرب من خطوط السكك الحديدية (في إيران) يُشكّل خطراً على الحياة».

واعتبر استهداف محطات وسكك القطارات بداية تصعيد في مرحلة حاسمة، كانت إسرائيل قد استعدت لها مسبقاً في حال فشل المحادثات بين أميركا وإيران في ساعاتها الأخيرة.

وخلال الساعات الماضية، تكثّف استهداف منشآت إيران مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران، مساء الاثنين.

لقطة شاشة مأخوذة من فيديو تظهر أعمدة دخان من مطار مهرآباد في 7 أبريل 2026 (رويترز)

موجة واسعة

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ موجة واسعة من الهجمات على عشرات من بنى النظام الإيراني التحتية في مختلف أنحاء إيران. وتشمل هذه الهجمات خطوط السكك الحديدية الرئيسية والجسور في جميع أنحاء البلاد.

وكتب المحلل الأمني افي أشكنازي في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن «إسرائيل أمام ساعات حاسمة»، متسائلاً عما إذا كانت «ستخوض حرب استنزاف، أم تتوصل إلى اتفاق ووقف إطلاق نار، أم قد تلجأ إلى هجوم خاطف لتصفية أصول الحكومة الإيرانية».

واعتبر أشكنازي أن تفجير القطارات بداية تصعيد في الأعمال الرامية إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية الوطنية في إيران.

وإلى جانب إلحاق الضرر بالبنى التحتية في إيران، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ثمة هدفاً مهماً ورئيسياً، وهو «منع )الحرس الثوري) من نقل الأسلحة والمعدات والأفراد، لمنع النظام من إرسال تعزيزات إلى المناطق النائية في حال اندلاع أعمال احتجاجات شعبية».

وقالت صحيفة «يديعوت» إن لدى القوات الجوية خطة منتظمة لاستهداف البنية التحتية المرتبطة بشبكة السكك الحديدية في إيران، واستناداً إلى مصادر أمنية إسرائيلية، فإن النظام الإيراني يستخدم هذه القطارات لتنفيذ عمليات حربية، بما في ذلك نقل المعدات العسكرية.

عزل طهران

وكتب المعلق العسكري رون بن يشاي في «يديعوت» أن «الهدف من الهجمات (الإسرائيلية) هو شلّ حركة المرور وعزل طهران عن محيطها، حتى لا يتمكن النظام من إرسال تعزيزات في حال اندلاع حراك احتجاجي في إيران».

وأكد مصدر أمني لموقع «واللا» أن «القوات الجوية شنت هجمات على خطوط السكك الحديدية والمعابر الحيوية في جميع أنحاء إيران لمنع نقل الأسلحة والمواد الخام والمعدات العسكرية والأفراد العسكريين وخطوط الإمداد التابعة للنظام الإيراني و(الحرس الثوري)». وأضاف أن «هذه الخطوة هي المرحلة الأولى نحو تصعيد الموقف».

كما وثقت وسائل إعلام إسرائيلية ما قالت إنها هجمات على خط سكة حديد في مدينة كرج وجسر للسكك الحديدية في مدينة كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسر على طريق سريع قرب تبريز.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وجّه باللغة الفارسية تحذيراً عاجلاً لمستخدمي القطارات والمسافرين في إيران. وكتب على شبكة «إكس»: «أيها المواطنون الأعزاء، حفاظاً على سلامتكم، نرجو منكم الامتناع عن استخدام القطارات والسفر بها في جميع أنحاء إيران من الآن وحتى الساعة التاسعة مساءً (بتوقيت إيران). إن وجودكم على متن القطارات وبالقرب من خطوط السكك الحديدية يُعرّض حياتكم للخطر».

وبحسب موقع «واللا»، فإن هذه الهجمات على السكك الحديدية جاءت مع اعتراف المسؤولين الأميركيين بأن الفجوة بين الموقفين الأميركي والإيراني واسعة للغاية، بحيث لا يمكن تضييقها قبل انتهاء مهلة ترمب.

صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز)

بنك أهداف

وقال مسؤولون إسرائيليون رفيعون إن تل أبيب وضعت بنك أهداف مسبقاً، وتستعد لأسبوعين من التصعيد، لكنها ستلتزم بوقف النار إذا أقره ترمب، رغم أن تقارير تفيد بأن «إسرائيل تأمل بفشل المحادثات».

ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني في مارس (آذار) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أن أي احتجاجات جديدة ضد السلطة ستواجَه برد «أكثر حدة» من ذلك الذي قُوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026، والتي أسفر قمعها عن مقتل آلاف الأشخاص.


نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: ضربنا سكك حديد وجسوراً في إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الثلاثاء)، أن الدولة العبرية ضربت سكك حديد وجسوراً في إيران «يستخدمها الحرس الثوري»، فيما أشار مسؤولون إيرانيون إلى تضرر جسرين على الأقل وبنى تحتية للسكك الحديد وطريق رئيسي.

وقال نتنياهو في بيان مصوَّر بثه مكتبه: «نحن نسحق نظام الإرهاب في إيران بقوة متزايدة. بالأمس، دمَّرنا طائرات نقل وعشرات المروحيات، واليوم ضربنا سكك حديد وجسوراً يستخدمها (الحرس الثوري)». وأكد أن إسرائيل تتصرف «بحزم أكبر وقوة متزايدة».

كما تعرّضت جزيرة خرج جنوب غربي إيران، اليوم، لضربات عدّة أميركية - إسرائيلية، وفق ما أوردت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية. وقالت الوكالة إن «انفجارات عدّة» سُمعت في الجزيرة الاستراتيجية الواقعة قبالة سواحل إيران الغربية والتي يصدّر منها النفط الإيراني وتمثل أهمية بالغة للبلاد. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدّد بـ«محوها».


استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)
انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

قُتل أحد المهاجمين، وأُصيب اثنان آخران وتمَّ القبض عليهما في اشتباك مع عناصر الشرطة التركية أمام مبنى يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، بينما أُصيب شرطيان بجروح خفيفة.

وحدَّدت السلطات التركية هوية المهاجمين الثلاثة، وأكدت أن مبنى القنصلية الواقع في مجمع «يابي كريدي بلازا» في منطقة ليفنت التابعة لحي بيشكتاش في إسطنبول كان فارغاً، حيث لا يوجد دبلوماسيون إسرائيليون في القنصلية منذ عامين ونصف العام، على خلفية التوتر في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب؛ بسبب حرب غزة.

وقال وزير الداخلية التركي، ‌مصطفى ‌تشيفتشي، إنه تم «تحييد» 3 أشخاص مسلحين اشتبكوا مع ضباط الشرطة في أثناء تأديتهم واجبهم أمام المجمع الذي يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية، وأُصيب اثنان من ضباط الشرطة بجروح طفيفة خلال الاشتباك.

وأضاف الوزير، عبر حسابه في «إكس» أنه تم التعرُّف على هوية الإرهابيين، وتبيَّن أنهم قدموا إلى إسطنبول من إزميت (التابعة لولاية كوجا إيلي في شمال غربي تركيا) في سيارة مستأجرة، وتبيَّن أنَّ أحدهم على صلة بـ«منظمة تستغل الدين»، وأن واحداً من الإرهابيَّين الآخرَين، وهما شقيقان، لديه سوابق في تجارة المخدرات.

وأفادت مصادر أمنية بأنَّ أحد المهاجمين الثلاثة قُتل على الفور في الاشتباكات، بينما أُصيب الاثنان الآخران وتمَّ القبض عليهما.

وبحسب ما أظهرت مقاطع مصورة بثتها القنوات التركية، كان المسلحون يرتدون ملابس بلوفرات سوداء، وبناطيل مموَّهة، ومسلحين ببنادق، ويحملون حقائب ظهر.

أحد مهاجمي القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول ملقى على الأرض بعد مقتله خلال اشتباك مع الشرطة التركية (رويترز)

وظهر أحد المهاجمين ملقى على الأرض بعد قتله، في حين ظهر آخر يحاول النهوض بعد إصابته بطلق ناري، حيث تمَّ القبض عليه وعلى المهاجم الثالث الذي أُصيب في الاشتباك أيضاً.

وصرَّح والي إسطنبول، داود غول، بأنَّه تمَّ القبض على اثنين من المهاجمين مصابَين، بينما قُتل الثالث، لافتاً إلى أنَّهم استخدموا أسلحة نارية مختلفة لتنفيذ الهجوم.

وأكد أنه لا يوجد أي موظفين دبلوماسيين في القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول منذ عامين ونصف العام.

وقال وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس» إنه تمَّ فتح تحقيق في واقعة إطلاق النار قرب القنصلية الإسرائيلية، وتم تكليف 3 من ممثلي الادعاء العام بالتحقيق.

وتمَّ نشر فرق من الشرطة، وإغلاق محيط منطقة الاشتباك، الذي تسبَّب في حالة هلع لدى المارة.

وطالب «المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون»، في بيان، جميع القنوات الإذاعية والتلفزيونية بمراعاة الدقة في تناول كل ما يتعلق بالاشتباك الذي وقع أمام القنصلية الإسرائيلية، محذراً من فرض عقوبات على المخالفين.

وقال المجلس، في بيان عبر حسابه في «إكس»: «في هذه القضية الحساسة، تبيَّن أنَّه تمَّ بثُّ صور غير موثقة قد تُثير غضباً شعبياً في بعض البرامج، ولأجل سير التحقيق والحفاظ على السلم الاجتماعي، يقع على عاتق جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية التزام قانوني بالاعتماد فقط على بيانات السلطات الرسمية، والامتناع عن بثِّ صور مجهولة المصدر».

وأضاف: «نُذكِّر جميع المحطات الإذاعية والتلفزيونية بأنَّ مجلسنا سيُطبِّق العقوبات الإدارية اللازمة على المؤسسات التي تُخالف مبادئ البث المسؤول».