أصحاب القصيدة الواحدة في الشعر العربي

فرائد «يتيمة» أنقذت أصحابها من غائلة النسيان

الممثل ياسر المصري في دور مالك بن الريب في مسلسل تلفزيوني يستلهم سيرته
الممثل ياسر المصري في دور مالك بن الريب في مسلسل تلفزيوني يستلهم سيرته
TT

أصحاب القصيدة الواحدة في الشعر العربي

الممثل ياسر المصري في دور مالك بن الريب في مسلسل تلفزيوني يستلهم سيرته
الممثل ياسر المصري في دور مالك بن الريب في مسلسل تلفزيوني يستلهم سيرته

لم يكن الشعر في يوم من الأيام فن السهولة والهذر والشروح المملة، بل هو في جوهره فن الإيماء والإضمار واللغة الموجزة والمكثفة. وهذا التوصيف للشعر ليس بجديد على النقاد العرب القدماء، ولا على الشعراء أنفسهم في الوقت ذاته. فجرول بن أوس المعروف بالحطيئة يشير إلى صعوبة هذا الفن وإلى استعصائه على الجهلة وغير الموهوبين، فيقول في وصيته «الشعر صعبٌ وطويلٌ سلّمهْ \ إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه \ زلّت به إلى الحضيض قدَمُه \ يريد أن يُعْربه فيعْجمه». وكما نفى الحطيئة عن الشعر صفة السهولة، فقد نفى عنه البحتري كل ما هو من سمات النثر كالشروح والتفاسير والمحاججات الفلسفية والمنطقية. وهو ما يلخصه قوله «والشعر لمْحٌ تكفي إشارتهُ \ وليس بالهذر طُوّلتْ خطَبُهْ». على أن المتتبع للشعر العربي، قديمه وحديثه، لا بد أن يلحظ وقوع الكثير من الشعراء العرب في شرك الإطالة والغزارة الفائضين عن الحاجة.
لقد بدا نزوع بعض الشعراء العرب إلى الإطالة في القصائد نوعاً من النسج على منوال المعلقات السبع، بوصفها النصوص المؤسسة للشعرية العربية، والتي وجب على كل ذي طموح أن يقلدها ويحذو حذوها، إذا ما أراد أن ينتزع لنفسه صفة الفحولة والفرادة والسبق على الآخرين. هكذا باتت القصيدة أقرب إلى «الكشكول» الذي يتسع لكل الموضوعات والأغراض، كما لو أن على الشاعر المسكون بهاجس الموت أن يقول كل شيء دفعة واحدة، وقبل فوات الأوان. أما الغزارة في الكتابة، فتبدو من بعض جوانبها استمراءً للعبة الكلام نفسها، بما هي ترسيخ رمزي لأنا الشاعر الخائفة من الصمت والإمحاء. وتبدو من جوانب أخرى تعبيراً عن استسلام الشاعر لإغواء اللغة في سيلانها الجارف، وإحجاماً متعمداً أو غير متعمد عن كبحها وترويضها. وسواء وقع الكثير من الشعراء تحت وطأة التوشية الأسلوبية والترصيع البياني، أو تحت وطأة الإنشاء الغنائي والانفعال العابر، فقد أدى الأمر في الحالتين إلى النتائج نفسها، حيث لم تكف المطابع عن رفد المكتبات العربية بطوفان لا يتوقف من الإصدارات الشعرية ذات المستويات المتباينة، تميزاً وغثاثة.
على أن نظرة متأنية إلى أعمال الشعراء العرب، تكشف عن أن الأحجام الفعلية للشعراء، لم تحددها الغزارة الكمية، بل الجودة والنوع وفرادة التجربة والأسلوب. ولعل الأحجام الضئيلة لدواوين امرئ القيس، وطرفة بن العبد، وعنترة، والخنساء، وجميل، وكثيّر، والوليد بن يزيد، وديك الجن الحمصي، هي ما يدل بشكل واضح على تعامل بعض الأقدمين مع الشعر بوصفه مخاضاً صعباً ومجازفة غير مضمونة العواقب. إلا أن ذلك لا يعني بأي حال أن تكون الغزارة رديفة دائمة للرداءة، وإلا لما كان شعراء «غزيرون» نسبياً، من أمثال جرير، وأبي تمام، وأبي نواس، وابن الرومي، والمتنبي، وأبي العلاء، والشريف الرضي، يحتلون مكان الصدارة في الشعر العربي. وحتى لو انبرى من النقاد من يقول إن الكثير من نتاج هؤلاء ضعيف ومتهالك ومفتقر إلى الجودة، فإن قليلهم المتبقي لم يعصمهم من النسيان فحسب، بل استطاع أن يضعهم على المستويين الرؤيوي والأسلوبي في أعلى مراتب الشعر العربي.
وإذا كانت الرغبة في الخلود وقهر الموت هي هاجس الشعراء والفنانين منذ غابر الأزمنة، فإن بطاقة العبور إلى الخلود لم يكن يحتاج الحصول عليها إلا إلى قصيدة واحدة في بعض الأحيان، وأن يرسخ حضوره في وجدان الأجيال المتعاقبة. والشواهد الأبلغ على ذلك هي تلك الفرائد المتميزة التي خلفها وراءهم شعراء كثيرون، من أمثال دوقلة المنبجي، وعبد يغوث الحارثي، والمنخل اليشكري، ومتمم بن نويرة، والأحيمر السعدي، ومالك بن الريب، وابن زريق البغدادي، وأبي البقاء الرندي. صحيح أن بعض هؤلاء الشعراء قد نظم قصائد ومقطوعات قليلة غيرها، لكن تلك القصائد لم تثبت مع الزمن، وبدت أشبه بتمارين متعثرة على القصيدة الأم، أو بتلك التخطيطات الأولية التي يهيئ بواسطتها الرسامون للوحاتهم المهمة أو جدارياتهم الكبرى.
لكن من حق القارئ بالطبع أن يتساءل عن الشروط والعناصر المختلفة التي أكسبت بعض القصائد - الفرائد صفة الديمومة. وفي اعتقادي، أن المسألة لا تعود إلى عامل واحد، بل إلى عوامل عدة، يتعلق بعضها بالسيَر الدراماتيكية للشعراء أنفسهم، وبالمواقف الوجودية التي نظموا فيها القصائد، حيث الشعر تجسيد للحظات الصراع الحاسمة بين غريزتي الحب والموت، كما في «يتيمة» دوقلة المنبجي، ويائية سحيم عبد بني الحسحاس، ورائية المنخل اليشكري. أو هو رثاء ذاهل للنفس المشرفة على الهلاك، وطلب متأخر لخلاص لن يأتي، كما في قصيدتي مالك بن الريب وابن زريق البغدادي، أو هي رثاء استشرافي مبكر للأندلس التي يتم قضمها قطعة قطعة، كما في قصيدة أبي البقاء الرندي. على أن حياة الشعراء، رغم تمزقاتها الدامية، ما كان لها أن تشق طريقها عبر الزمن لولا ما تنمّ عنه منظوماتهم من إشراقات روحية وإنسانية، ولولا الشحنات العصبية المضفورة بالشفافية والصدق، وبالانسياب التلقائي للغة، ولولا ذلك الجمال المتلفع بالحزن الذي ينبعث من وراء النصوص.
إن نظرة متأنية إلى قصيدة دوقلة المنبجي المسماة باليتيمة، لا بد أن تقودنا إلى الاستنتاج بأن ما وفر لهذه القصيدة سبل البقاء ليست بلاغة القول الشعري وحدها، بل بلاغة الحدث نفسه، حيث تربط الأميرة الفاتنة مصيرها برجل مصنوع من فتنة الكلمات، لا من قوة العضل وجمال الشكل، بحيث تحلّ اللغة محلّ الجسد، والشعر محلّ الشرع. أما موت دوقلة مقتولاً بسيف سارق القصيدة، فما هو إلا الدلالة الأبلغ على استحالة امتلاك الجمال الأنثوي المطلق بغير الموت أو الكلمات، أو الاثنين معاً. وإذ يستعرض الشاعر المفاتن الجسدية التفصيلية لامرأته المتخيلة، يبدو من خلال بعض الأبيات وكأنه يرهص بنهايته الفاجعة قبل بلوغ الهدف:
لهفي على دعدٍ وما خُلقتْ
إلا لطول تلهّفي دعدُ
إن لم يكن وصْلٌ لديكِ
لنا يشفي الصبابة فليكنْ وعد
لله أشواقي إذا نزحتْ
دارٌ بنا، ونوىً بكم تعدو
وإذا المحبّ شكا الصدود فلم
يُعطف عليه، فقتْلُهُ عمدُ
أما مالك بن الريب الملتحق بجيوش المسلمين في خراسان، بعد تجربة حافلة بالتهتك والصعلكة، فيضمّن قصيدته اليائية الكثير من الأسئلة الوجودية الممضة المتعلقة بالحياة والموت والفقر والغربة وشقاء الإنسان. ورغم أنني على المستوى الشخصي لا أميل إلى التعميمات وإصدار الأحكام المطلقة، فإن ما تحمله هذه القصيدة من صدق تعبيري وعاطفة جياشة وطاقة إيحائية هائلة، يدفعني إلى الاعتقاد بأنها إحدى أجمل القصائد التي تمخضت عنها عبقرية العرب الشعرية، والجدارية الكبرى التي سبقت جدارية محمود درويش بأربعة عشر قرناً، خاصة أن ابن الريب قد حول معلقته تلك إلى نداء كوني في وجه الفقدان، فضلاً عن إمعانه في رسم مشهد الدفن وتعقّب الوجوه التي تبكيه، وتخيّل صور الحياة من بعده:
فيا صاحبي رحْلي
دنا الموتُ فانزلا
برابية إني مقيمٌ لياليا
خذاني فجرّاني ببرْدي إليكما
فقد كنتُ قبل اليوم صعباً قياديا
يقولون لا تبعدْ وهم يدفنونني
وأين مكان البعد إلا مكانيا!
أقلّب طرفي في الرفاق فلا أرى
به من عيون المؤنسات مُراعيا
وإذا كان الأحيمر السعدي الذي عاش بين العصرين الأموي والعباسي، يشترك مع ابن الريب في حياة الصعلكة والمروق؛ كونه كان لصاً وقاطع طريق، فإنه يختلف عنه في رفضه العودة إلى بيت الطاعة القبلي والأخلاقي، مؤثراً الإقامة في القفار والبراري على ملازمة البشر في نزوعهم الدائم إلى النفاق والغدر وتبادل الضغائن. كما بدا الشاعر من بعض الزوايا النسخة العربية الموازية لأسطورة أورفيوس اليوناني، وهو الذي كان «يقرأ شعره على الوحوش والطيور والصحارى البعيدة» محوّلاً قصيدته الرائية إلى مناسبة لامتداح العزلة والليل والطبيعة، وإلى مضبطة اتهام قاسية ضد الجنس البشري:

عوى الذئبُ
فاستأنستُ بالذئب إذ عوى
وصوّتَ إنسانٌ فكدتُ أطيرُ
فللّيلِ إن واراني الليلُ حكْمُهُ
وللشمس إن غابتْ عليّ نذورُ
لئن طال ليلي بالعراقِ لربما
أتى لي ليلٌ بالشآم قصيرُ

كما يصعب أن نتحدث عن لُقى الشعراء المفردة دون التوقف عند قصيدة ابن زريق التي نظمها قبل موته غريباً ومعوزاً في بلاد الأندلس. ورغم اختلاف الرواة حول هوية الشاعر والظروف التي أملت عليه كتابة قصيدته المؤثرة، فإن القصيدة نفسها قد استطاعت اختراق الوجدان العربي الجمعي بقدرتها على المواءمة بين رثاء الحبيبة الغائبة ورثاء الأماكن المفقودة. لا، بل إنها تقدم نوعاً من الرسم التقريبي لصورة الشاعر القلِق والمحكوم بالسفر والغربة الدائمة:
يكفيه من لوعة التشتيت أنّلهُ
من النوى كلّ يومٍ ما يروّعهُ
ما آب من سفرٍ إلا وأزعجهُ
رأي إلى سفرٍ بالرغم يَزمعهُ
كأنما هو في حلّ ومرتحلٍ
موكّلٌ بفضاء الله يذرعهُ
لا بد من التنويه أخيراً بأن ثمة قصائد أخرى لا تقل أهمية عن النماذج التي تم تناولها في هذه العجالة، إلا أن ظاهرة بهذه الفرادة والثراء الإنساني، تحتاج إلى مؤلفات نقدية مسهبة لكي تستوفي حقها من الدراسة. ولعل ما فعله الشاعر والناقد العراقي محمد مظلوم في كتابه «أصحاب الواحدة... اليتيمات والمشهورات والمنسيات من الشعر العربي» هو خطوة رائدة في هذا المجال، لا بد أن تُستتبع بدراسات أخرى معمقة، تتناول الأبعاد الفنية والاجتماعية والنفسية لتلك التجارب المدهشة، والشبيهة، كما يقول مظلوم، بأغنية البجع الأخيرة على طريق الموت.



في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
TT

في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)

في زمنٍ بات فيه التجميل هو القاعدة والتخلّي عن حقن البوتوكس وأخواتها هو الاستثناء، تتشبّث مجموعة من نجمات الصف الأول في هوليوود بقرار عدم الخضوع لأي تدخّل تجميلي، والسماح لآثار العمر بأن تظهر تجاعيد وخطوطاً على وجوههنّ.

عميدة التجاعيد

في الـ76 من عمرها تستعدّ ميريل ستريب للإطلالة في الجزء الثاني من فيلم The Devil Wears Prada. ما زالت الممثلة المخضرمة في أوج عطائها الفنّي، وما زالت في طليعة النجمات الرافضات للإجراءات التجميلية. هي ترى أنّ في ذلك تأثيراً سلبياً على الصدق والتواصل من خلال الشاشة، مشبّهةً التجميل بارتداء قناع.

يُنظر إلى ستريب على أنها نموذج الممثلة التي بلغت الشيخوخة بأناقة، وهذا جزءٌ أساسيّ من نجاحها المتواصل في أدوار رئيسة لعبتها في السبعينيات من عمرها.

لكن هل ستؤثّر قصة الحب الجديدة التي تعيشها ستريب مع زميلها الممثل مارتن شورت على قرارها هذا؟ فشورت السبعينيّ أيضاً، سبق أن خضع لبعض التعديلات التجميلية وهو يحاول إقناع شريكته بالقيام بالمثل.

الممثلة ميريل ستريب وشريكها الممثل مارتن شورت (أ.ب)

بطلة «تيتانيك» ترفض الغرق

لم تُخفِ الممثلة كيت وينسلت (50 سنة) أنها تعرّضت لضغوط كثيرة خلال مسيرتها المهنية كي تخضع لإجراءات تجميليّة، إلا أنها لم ترضخ مفضّلةً الحفاظ على ملامحها وتعابيرها الطبيعية أمام الكاميرا. وتُعدّ نجمة «تيتانيك» من أشرس المناهضات لعمليّات التجميل وإبَر البوتوكس و«الفيلرز»، التي ترى فيها إلغاءً للتميّز والفرادة وتسمّيها «الترند المرعبة».

وممّا تحذّر منه وينسلت كذلك، معايير الجمال المثاليّة وغير الواقعية التي تروّج لها منصات التواصل الاجتماعي، وأولى ضحايا تلك الصورة هنّ الفتيات في سن المراهقة.

الممثلة كيت وينسلت من أشرس المناهضات لعمليات التجميل (أ.ف.ب)

جودي والمساحيق البديلة

في ستّينها، ما زالت جودي فوستر تحافظ على بشرة نضرة. السبب ليس الحقن التجميلية بل التزامُها العناية بوجهها من خلال مجموعة من المساحيق مثل المرطّب، وواقي الشمس، وسيروم الببتايد، وحمض الهيالورونيك.

«أفضّل أن ينتقدوني على عيبٍ في شكلي الخارجيّ كأنفٍ كبير مثلاً، بدل أن ينتقدوني على أدائي السينمائي»، قالت الممثلة في إحدى حواراتها الصحافية. وتحرص فوستر على الحفاظ على ملامحها الطبيعية لأنّ ذلك يضيف غنىً وعمقاً للشخصيات التي تؤدّيها. وتشارك فوستر زميلتها كيت وينسلت قلقها حيال الأثر السلبي الكبير الذي تتركه ثقافة التجميل على الأجيال الصاعدة.

الممثلة جودي فوستر تعتمد العناية الطبيعية بالبشرة بدل الإجراءات التجميلية (رويترز)

خوفاً من الإدمان

انطلاقاً من إدراكها لنقاط ضعفها ولشخصيتها التي تميل إلى الإدمان، اختارت درو باريمور تجنّب الجراحة التجميلية. الممثلة البالغة 50 عاماً تخشى أن تصبح رهينة دوّامة التجميل، لكنها في المقابل لا تطلق الأحكام على من يقرر الخضوع له.

وغالباً ما تطلّ باريمور في فيديوهاتها على «إنستغرام» من دون أي فلتر ولا مساحيق، وهي تبدو متصالحة جداً مع آثار العمر. أما شعارها فهو: «التقدّم في السنّ امتياز. ليس أمراً مثيراً للخوف».

«أمّ كيفن» تقول لا

يذكرها الجميع بشخصية والدة كيفن في «هوم ألون» بجزءَيه. 35 سنة انقضت على الفيلم الأسطوري لم تسمح الممثلة كاثرين أوهارا (71 سنة) خلالها لمبضع أي جرّاح أو لحقنة أي اختصاصي تجميل أن تلامس وجهها. تؤكد في حواراتها الصحافية أنها تتقبّل ملامح الشيخوخة وتحترم العمر انطلاقاً من حب الذات.

تأخذ تعابير الوجه حيّزاً كبيراً من أدوار أوهارا التي تنظر بإيجابية إلى التقدّم في السن، إذ ترى أنّ آثار العمر تضاعف من فرصها في الحصول على أدوار تجسّد سيداتٍ متقدّمات في السن.

الممثلة كاثرين أوهارا ما بين عامَي 1990 و2024

تشارليز... جمال بلا تجميل

بعد إحدى أحدث إطلالاتها تعرّضت تشارليز ثيرون، إحدى أجمل نجمات هوليوود، لحملة تهجّم على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تبدّلٍ طارئ على في ملامحها. أجابت الممثلة البالغة 50 عاماً ببساطة، أنها تتقدّم في السنّ. وإذ نفت أن تكون قد خضعت لجراحات تجميل، انتقدت المعايير التي تضعها هوليوود لشكل الممثلات.

ذهبت ثيرون أبعد لتطرح سؤالاً محوَرياً: لماذا لا يُهاجم الرجال ويُنتقدون إذا بدت ملامح التقدّم في السن على وجوههم؟ ولماذا تقع النساء حصراً ضحايا تلك الأحكام؟ وهي شددت على ضرورة تقديم الدعم والتعاطف للسيدات في مرحلة التقدّم في السن، لا سيما اللواتي يخترن الحفاظ على ملامحهنّ الطبيعية والاستغناء عن التجميل.

تؤكد تشارليز ثيرون أنها لم تخضع لإجراءات تجميلية (رويترز)

إيما تومسون والهوَس الجماعي

وصفت الممثلة إيما تومسون (66 سنة) إجراءات التجميل بـ«الهوَس الجماعي» محذّرةً من تأثيرها على الأجيال الشابة. وترفض تومسون الخضوع لأيٍ من تلك الإجراءات لأنها «غير طبيعية ومقلقة» وفق تعبيرها.

انطلاقاً من مواقفها النسويّة، ترى تومسون أن الاستقلالية والصدق أهم من التدخلات الجراحية، وأن الموهبة تدوم أكثر من أي تعديل تجميلي.

الممثلة إيما تومسون تصف التجميل بالهوَس الجماعي (رويترز)

كايرا نايتلي... صغرى الرافضات

نفت الممثلة كايرا نايتلي (40 سنة) مراراً الخضوع لجراحة تجميلية، معبرةً عن ارتياحها لملامحها الطبيعية ورغبتها في الحفاظ على وجهها الذي رافقها في أدوارها المختلفة. وهي تعتقد أن البوتوكس وإبر الفيلرز تقيّد حركة الوجه، وهذه مشكلة بالنسبة للممثلين الذين يحتاجون إلى التعبير.


بيئة الفضاء تغيّر سلوك الفيروسات… والعلماء يبحثون عن السبب

لقطة تُظهر محطة الفضاء الدولية (رويترز)
لقطة تُظهر محطة الفضاء الدولية (رويترز)
TT

بيئة الفضاء تغيّر سلوك الفيروسات… والعلماء يبحثون عن السبب

لقطة تُظهر محطة الفضاء الدولية (رويترز)
لقطة تُظهر محطة الفضاء الدولية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن الفيروسات التي تصيب البكتيريا، والتي يتم بحثها على متن محطة الفضاء الدولية، تتصرف على نحو مختلف عن نظيراتها على الأرض، بحسب صحيفة «إندبندنت».

وأفاد الباحثون بأن هذه الفيروسات، التي تُعرف باسم «العاثيات»، ومضيفاتها البكتيرية تؤدي دوراً محورياً في النظم البيئية الميكروبية.

وعلى الرغم من أن تفاعلات الفيروسات مع البكتيريا خضعت لدراسات واسعة على الأرض، فإنه لا يزال من غير الواضح كيف تطوّر البكتيريا آليات دفاعية ضد «العاثيات» في ظروف انعدام الجاذبية.

وكتب الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «PLOS Biology»: «يُغيّر الفضاء بصورة جذرية طريقة تفاعل العاثيات والبكتيريا». وأوضحوا: «تتباطأ عملية العدوى، ويتطور كلا الكائنين وفق مسار مختلف تماماً عمّا هي عليه الحال على الأرض».

وفي إطار دراسة جديدة، قيّم العلماء وظائف البكتيريا وفيزياء تفاعلات الفيروسات مع البكتيريا في ظروف انعدام الجاذبية على متن محطة الفضاء الدولية. وقارن الباحثون بين مجموعتين من عينات بكتيريا الإشريكية القولونية المصابة بفيروس يُعرف باسم «T7»، حيث حُضنت إحداهما على الأرض، في حين حُضنت الأخرى على متن المحطة.

وأظهرت عينات محطة الفضاء أنه بعد فترة تأخير أولية، نجح فيروس «T7» في إصابة بكتيريا الإشريكية القولونية، وهي بكتيريا شائعة قد تتسبب في التهابات المسالك البولية.

وكتب الباحثون: «من خلال دراسة هذه التكيفات التي فرضتها بيئة الفضاء، توصَّلنا إلى رؤى بيولوجية جديدة أتاحت لنا هندسة فيروسات ذات فعالية أعلى ضد مسببات الأمراض المقاومة للأدوية على الأرض».

وكشف تسلسل الجينوم للعينتين عن اختلافات واضحة في الطفرات الجينية لكل من البكتيريا والفيروسات بين العينات الأرضية وعينات انعدام الجاذبية. كما وجد العلماء أن عاثيات محطة الفضاء راكمت تدريجياً طفرات محددة عزّزت قدرتها على العدوى، أو قدرتها على الارتباط بمستقبلات على الخلايا البكتيرية.

واستخدم الباحثون هذه الطفرات لإنتاج فيروسات مُعدّلة باتت قادرة على قتل البكتيريا التي كانت تُبدي مقاومة لهجمات العاثيات سابقاً.

وفي هذا السياق، صرّح سريفاتسان رامان، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة ويسكونسن - ماديسون: «توصلنا في الدراسة إلى أن طفرات العاثيات التي نمت بكثافة في بيئة انعدام الجاذبية قادرة على علاج البكتيريا المُسببة لالتهابات المسالك البولية والقضاء عليها».

كما أظهرت النتائج أن بكتيريا الإشريكية القولونية الموجودة على متن محطة الفضاء الدولية تراكم بدورها طفرات توفر لها حماية من العاثيات وتعزز فرص بقائها في ظروف شبه انعدام الوزن.

لاحقاً، قام الباحثون بتحليل العينات بمزيد من التفصيل باستخدام تقنيات متقدمة. ووجدوا أن بروتين «T7»، الذي يؤدي دوراً أساسياً في العدوى الفيروسية للإشريكية القولونية، شهد اختلافات كبيرة في بيئة انعدام الجاذبية مقارنةً بمثيلاته في بيئة الأرض.

ولاحظ العلماء أن هذه التغيرات المرتبطة بانعدام الجاذبية في بروتين «T7» تسهم في زيادة إصابة سلالات الإشريكية القولونية المُسببة لالتهابات المسالك البولية لدى البشر بالعاثيات.

وقال رامان: «ما زلنا في المراحل الأولى فقط، وعلينا إجراء مزيد من التجارب في ظل ظروف أكثر تعقيداً».

وتبرز أحدث النتائج، وفقاً للباحثين، إمكانية أن تكشف أبحاث العاثيات على متن محطة الفضاء الدولية عن رؤى جديدة حول تكيف الميكروبات.

ويؤكد العلماء أن هذه الدراسات قد تحمل أهمية لكل من استكشاف الفضاء وصحة الإنسان على حد سواء.


هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)

مع احتفال الآثاريين المصريين بعيدهم السنوي في 14 يناير (كانون الأول) الحالي، وبعد ما حققته البعثات الأثرية المصرية من إنجازات تمثلت في اكتشافات بمواقع أثرية متعددة خلال الأعوام الماضية، إلى جانب البعثات المشتركة بين المؤسسات المصرية والأجنبية؛ تُثار تساؤلات حول إمكانية أن يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات، ذلك المجال الذي اشتهر منذ بداياته بجهود العلماء الأجانب.

ويعمل في مصر نحو 350 بعثة أثرية مصرية وأجنبية، وفق ما ذكره الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، في محاضرة علمية واكبت إقامة معرض أثري مصري مؤقت بهونغ كونغ في الصين خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتعمل هذه البعثات في أماكن محددة وفق اتفاقيات التعاون الدولي المنعقدة بهذا الصدد بين جامعات ومؤسسات علمية أجنبية وبين المجلس الأعلى للآثار في مصر، وبعضها يعمل بالشراكة مع بعثات مصرية من الجامعات أو المؤسسات المصرية أو المجلس الأعلى للآثار.

البعثات الأثرية المصرية حققت اكتشافات في مواقع عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير الآثاري المصري حسين عبد البصير أنه «بعد عقود طويلة ظلّت فيها البعثات الأجنبية متصدّرة مشهد الحفريات الأثرية في مصر، من حيث القيادة العلمية والنشر الدولي وصناعة السرد الأثري، بدأت ملامح تحوّل حقيقي تفرض نفسها خلال الأعوام الأخيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الآثاريين المصريين حققوا إنجازات لافتة، لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، أعادت طرح سؤال جوهري: هل بات المصريون اليوم قادرين على استعادة زمام المبادرة في مجال الحفريات الأثرية؟».

وبينما أكد عبد البصير أن «الساحة الأثرية المصرية شهدت سلسلة من الاكتشافات الكبرى التي قادتها بعثات مصرية خالصة، خصوصاً في مواقع مثل سقارة، والأقصر، والغريفة، وتونا الجبل، وسيناء والبحر الأحمر، وهي اكتشافات جاءت نتيجة عمل ميداني منظم، وتخطيط علمي، وتعاون بين تخصصات مختلفة داخل الفريق الواحد»، فإنه رأى أن «تفوق البعثات الأجنبية تاريخياً لم يكن ناتجاً عن كفاءة ميدانية أعلى فحسب، بل عن منظومة علمية متكاملة شملت التمويل السخي، والمعامل المتطورة، والتخصصات البينية، وشبكات النشر الأكاديمي الدولية. غير أن هذه الفجوة بدأت تضيق تدريجياً، مع تحسّن البنية المؤسسية للعمل الأثري في مصر، وتراكم الخبرة لدى الأجيال الجديدة من الباحثين المصريين».

وشهدت السنوات الأخيرة أكثر من كشف أثري قامت به بعثات مصرية من بينها الكشف عن بقايا تحصينات عسكرية، ووحدات سكنية للجنود، وخندق يشير إلى إمكانية وجود قلعة أخرى بموقع تل أبو صيفي بمنطقة آثار شمال سيناء في 2025، والكشف عن مقبرة لقائد عسكري من عصر الملك رمسيس الثالث، ثاني ملوك الأسرة الـ20، ومجموعة من المقابر الجماعية والفردية من العصور اليونانية الرومانية والعصر المتأخر بمنطقة المسخوطة بمحافظة الإسماعيلية وكذلك اكتشاف البعثة الأثرية المصرية العاملة في سقارة عام 2023 أكبر وأكمل ورشتين للتحنيط آدمية وحيوانية من عصر الأسرة الـ30 والعصر البطلمي.

ويؤكد الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، أنه لا يوجد موقع أثري في مصر إلا وبه بعثة أثرية مصرية، وهو أمر له كل التقدير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد البعثات الأثرية الأجنبية نحو 250 بعثة، وجهودها مقدرة ومعتبرة لما تقوم به من نشاط مميز وكذلك النشر العلمي في الدوريات الدولية الكبرى حول الحفريات المصرية»، مشيراً إلى أن تلك البعثات الأجنبية «تقدم خدمة دعائية لمصر في الخارج بالنشر العلمي وغيره، كما أن علم المصريات موجود في الجامعات الكبرى حول العالم وليس حصراً على مصر، وبالتالي وجود هذه البعثات من دول متعددة يتسق وعالمية علم المصريات ويؤكد على قوة الحضور المصرية أثرياً وعلمياً في التراث العالمي».

من اكتشافات البعثات المصرية (وزارة السياحة والآثار)

وإن كان العالم الآثاري رفض فكرة أخذ زمام المبادرة للآثاريين المصريين في الحفريات من الأجانب، فإنه أشاد بالجهود التي تقوم بها البعثات المصرية في كل المواقع الأثرية، سواء بشكل منفرد أو بالشراكة مع البعثات الأجنبية.

ومن بين البعثات الأجنبية التي تعمل في مصر بعثات من فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وبولندا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، وسويسرا، والتشيك، وإسبانيا، واليابان وغيرها، في مواقع متعددة مثل دهشور، وسقارة، والأقصر، وأسوان، والفيوم، وتونا الجبل بالمنيا. وفق تصريحات للخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه البعثات تعمل على نفقتها الشخصية وبأحدث تقنيات علمية للحفر والرفع المساحي والآثاري وتسجيل وتوثيق الآثار ونشرها نشراً علمياً بالدوريات العالمية ومن خلال إشراف مفتشي الآثار على أعمالها».

ورغم ذلك، وفق ريحان، «فهناك تقدم هائل في عمل البعثات المصرية نتيجة التدريب مع البعثات الأجنبية ودورات التدريب الميدانية بالمجلس الأعلى للآثار التي خرّجت جيلاً مؤهلاً للعمل وخبرات من الآثاريين مع وجود عدد كبير من الآثاريين بالمجلس مؤهلين لتوثيق وتسجيل هذه الآثار ونشرها نشراً علمياً».

واستشهد رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بعدة اكتشافات للبعثات المصرية من بينها كشف البعثة المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة الدكتور زاهي حواس للآثار والتراث برئاسته، خلال 2025 عن مقبرة الأمير «وسر إف رع» ابن الملك «أوسر كاف» أول ملوك الأسرة الخامسة من الدولة القديمة، وذلك أثناء أعمال البعثة بمنطقة سقارة الأثرية.

كما تمكنت البعثة المصرية العاملة بمنطقة منقباد بمنطقة آثار أسيوط من الكشف عن مبنى من الطوب اللبن يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين السادس والسابع الميلادي.