رغم تحسن العلاقات مع أميركا.. {غوانتانامو} لا يزال غصة في حلق الكوبيين

المفاوضون الكوبيون طرحوا خلال المحادثات السرية الأخيرة إعادة واشنطن للقاعدة البحرية

صورة أرشيفية لمعتقل في طريقه إلى الاستجواب من قبل الجيش الأميركي في معتقل {غوانتانامو}  (أ.ف. ب)
صورة أرشيفية لمعتقل في طريقه إلى الاستجواب من قبل الجيش الأميركي في معتقل {غوانتانامو} (أ.ف. ب)
TT

رغم تحسن العلاقات مع أميركا.. {غوانتانامو} لا يزال غصة في حلق الكوبيين

صورة أرشيفية لمعتقل في طريقه إلى الاستجواب من قبل الجيش الأميركي في معتقل {غوانتانامو}  (أ.ف. ب)
صورة أرشيفية لمعتقل في طريقه إلى الاستجواب من قبل الجيش الأميركي في معتقل {غوانتانامو} (أ.ف. ب)

في إحدى نقاط التفتيش العسكرية على الطريق المؤدي إلى القاعدة البحرية الأميركية الموجودة هنا، وهي واحدة من 3 قواعد موجودة على طول الطريق، وقف 4 جنود يرتدون الزي الرسمي للجيش الكوبي بلونه الأخضر الفاتح دون سلاح، يؤدون الخدمة يوم الأحد وهم يضحكون على نكتة تحت ظل شجرة لوز، بجانب حوض من الزهور المزروعة بعناية. وكان هناك لافتة تشير إلى الموقع مكتوب عليها «أول خندق معاد للإمبريالية».
وقاموا بإيقاف عدد قليل من السيارات التي اقتربت من الحاجز، وطلبوا الاطلاع على التصاريح الخاصة المطلوبة لدخول بلدة كايمانيرا، وهي البلدة التي كانت في الماضي بوابة دخول القاعدة العسكرية الأميركية الموجودة عبر خليج غوانتانامو.
وقال أحد الجنود، وهو برتبة ملازم أول، يدعى غامبوا، بينما يدفع مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» نحو الوراء: «نظرا لأن هذه منطقة دفاع حساسة للغاية، ينبغي على كل شخص أن يكون لديه تصريح». وذكر أن الموافقة على التصاريح تستغرق عادة 72 ساعة، وأنه من المستحيل الحصول على تصريح يوم الأحد.
ورغم التحسن المفاجئ الذي شهدته العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، لا تزال القاعدة الموجودة هنا تمثل غصة في حلق الكوبيين، وحالة من الغبن العميق، ظل الأخوان كاسترو، في البداية فيدل والآن شقيقه راؤول، يشيران إليها باعتبارها أحد رموز الإمبريالية الأميركية المؤلمة.
وذكر مسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية في واشنطن، أن «المفاوضين الكوبيين طرحوا طلب حكومتهم المتكرر الخاص بإعادة القاعدة خلال المحادثات السرية التي توجت بالإعلان المفاجئ لاستئناف الدولتين للعلاقات الدبلوماسية بشكل كامل بينهما الشهر الماضي».
قال المسؤول: «من المنطقي أن يثير الكوبيون هذه المسألة»، مضيفا: «مع ذلك، إنها لم تكن محور المحادثات». وأوضح قائلا: «كانت هذه المحادثات أكثر إجهادا من أي مرحلة خلال فترة طويلة من الزمن، ولكن كذلك كانت مسألة غوانتانامو حاضرة طوال الوقت، حتى خلال محادثاتنا بشأن الهجرة، باعتبارها قضية رئيسية بالنسبة للكوبيين».
هنا في مدينة غوانتانامو، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 216 ألف نسمة، حيث وسط المدينة يبدو مزدهرا، بينما شوارعها الخلفية متداعية ومتهالكة، يتم تذكير الأهالي مرارا وتكرارا على مدى سنوات بأنهم يواجهون العدو مباشرا.
من جانبه، قال جيني جاروساي، البالغ من العمر 25 سنة، وهو طالب فنون رسم عدة لوحات موضوعها العلاقات التي تتوتر أحيانا بين القاعدة ومدينة غوانتانامو، حيث نشأ وترعرع: «إنها مسألة حساسة إلى حد ما، فالتعايش معها يشبه استضافتك لشخص لا تحبه في منزلك لمدة 50 عاما، لقد اعتدنا على الأوضاع الجيدة والسيئة».
ويمكن القول إن قاعدة غوانتانامو هي الثمرة الأخيرة لخطيئة أميركا الأصلية في كوبا، التي تمثلت في غزوها لها عام 1898 في خضم الحرب التي كانت الجزيرة تخوضها من أجل الاستقلال عن إسبانيا. أسفرت معاهدة السلام، التي أنهت الحرب الإسبانية - الأميركية في عام 1898، عن وضع الولايات المتحدة مشرفا على شؤون الجزيرة، واستمر حتى عام 1902، عندما منحت واشنطن لكوبا الحق في أن تحكم نفسها بنفسها.
ولكن كان الثمن تعديل بلات البغيض، وهو مجموعة من الشروط المكتوبة في الدستور الكوبي تمنح الولايات المتحدة حق التحكم في الشؤون الكوبية والحق في إنشاء قواعد بحرية هناك. وفي عام 1903، تم توقيع عقد إيجار مفتوح للقاعدة الموجودة في غوانتانامو.
ظلت مدينة غوانتانامو، والبلدات المجاورة لها مثل كايمانيرا، لسنوات كثيرة، مرتبطة بشكل وثيق بالقاعدة. وكان كثير من الأهالي يعملون فيها وكان الجنود الأميركيون يترددون على بيوت الدعارة والحانات المحلية.
لكن، بعد وصول فيدل كاسترو إلى سدة الحكم في عام 1959، أصبحت القاعدة رمزا للهيمنة الأميركية ونقطة احتكاك. وترفض كوبا صرف الشيكات التي ترسلها الولايات المتحدة لدفع الإيجار السنوي البالغ قدره 4.085 دولار.
واحتجت كوبا بشدة، عندما قامت إدارة جورج بوش الابن ببناء سجن في القاعدة لإيواء المتهمين بالإرهاب الذين اعتقلوا بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول). وتسببت التقارير التي صدرت لاحقا بشأن المعاملة الوحشية التي يتعرض لها السجناء في زيادة حنق كوبا.
بعد أن تولى الرئيس باراك أوباما مهام منصبه في عام 2009، أمر بإغلاق السجن، لكنه لم يتمكن من الوفاء بتعهده، فظل السجن رمزا مريرا لحالة الإحباط وعدم الوفاء بالوعود، وكذلك وصمة عار على جبين أميركا كما يطلق عليه كثير من المنتقدين، وتم نقل 28 معتقلا من السجن إلى دول أخرى خلال العام الماضي، ولكن ما زال يوجد فيه 127 سجينا، وحتى بعد إغلاق السجن في النهاية، يرى محللون أنه من غير المحتمل أن تتم إعادة القاعدة إلى كوبا عما قريب.
من جانبها، قالت جانا ليبمان، وهي أستاذ مشارك للتاريخ بجامعة تولين، ولها كتابات عن هذه القاعدة: «هذا وقت مثالي لطرح هذه المسألة والتفكير فيما تعنيه بالنسبة للولايات المتحدة وكوبا»، ولكنها أوضحت أن المخاطر السياسية التي تنطوي على إعادتها كبيرة، مشيرة إلى تجربة الرئيس جيمي كارتر عندما تفاوض على تسليم قناة بنما خلال سبعينات القرن المنصرم.
وقالت ليبمان: «لم يحظ ذلك القرار بشعبية بالنسبة للرأي العام. وكان هناك كثير من التوابع السياسية التي اضطر الرئيس للتعامل معها».
وهناك شبه إجماع بين كل الأشخاص الذين جرى إجراء مقابلات معهم هنا، سواء كانوا يؤيدون أو يعارضون الحكومة الكوبية، على ضرورة إعادة القاعدة إلى كوبا.
قالت إيليانا كوتيلا، وهي تعمل ممرضة: «إنها أراض كوبية. وهي لا تخص الولايات المتحدة». وإلى جانب راتبها الحكومي، تبيع إيليانا القهوة والوجبات الخفيفة أمام منزلها، وهو عمل تم السماح به أخيرا بموجب النظام الاشتراكي في كوبا، من أجل زيادة دخلها. وأضافت: «حدوث ذلك على أراضينا وارتكاب انتهاكات وتعذيب لأشخاص أمر غير محترم».
باستثناء حالات التوتر التي تحدث بين الحين والآخر، لا يوجد بوجه عام أي تواصل يومي بين الكوبيين والقاعدة، التي تبعد عدة أميال عن مدينة غوانتانامو وبعيدة عن أنظار أهلها. وتقاعد آخر شخصين من السكان المحليين الذين كانوا يعملون في القاعدة في عام 2012.
قال أحد أهالي بلدة كايمانيرا، وهو يعيش داخل المنطقة المحظورة التي تحتاج إلى تصريح لدخولها، إن «الأمر يشبه الحياة على حدود واقعة بين دولتين معاديتين لبعضهما البعض»، واصفا الوضع بأنه مجتمع محاط ببوابات عسكرية.
وأشار الرجل، الذي طلب عدم نشر اسمه خوفا من بطش السلطات، إلى أنه «لا توجد أي مزايا في وجود قاعدة عسكرية في الحي». وأضاف قائلا: «إنه حي هادئ جدا، وعليه سيطرة محكمة، ولا تقع فيه جرائم، ولا توجد به مخدرات». وأشار إلى أن «الأهالي يحصلون على مكافأة نقدية للعيش هناك».
وعلى أحد التلال التي تمتلئ بالأشجار على أطراف مدينة غوانتانامو، في منطقة سياحية تم إنشاؤها أخيرا بها منصة ارتفاعها 10 أقدام للإطلال على المنطقة ومطعم، كان نيفير بيريز، الذي يبلغ 48 سنة، وزوجته ليسيت بالومينو التي يبلغ عمرها 45 سنة، يحدقان عبر خليج غوانتانامو باتجاه القاعدة التي تظهر من بعيد.
وقال بيريز الذي ينتمي إلى مدينة غوانتانامو ولكنه يقيم في أورلاندو بفلوريدا، لأنه مقيم في الولايات المتحدة منذ 14 عاما حتى الآن، إنه يأمل في أن تؤدي الانفراجة الجديدة مع الولايات المتحدة إلى عودة القاعدة.
وقال، وهو يرتدي قميصا بألوان العلم الأميركي الأحمر والأبيض والأزرق: «إذا أصبحت العلاقات جيدة، أعتقد أنهم سيعيدونها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».