تركيا توسّع التوتر مع اليونان إلى بحر إيجه

أثينا انتقدت محاولات أنقرة «نشر الفوضى وتعريض الأرواح للخطر»

سفن تركية تقوم بمناورات قرب مدينة إزمير الواقعة على سواحل بحر إيجه العام الماضي (رويترز)
سفن تركية تقوم بمناورات قرب مدينة إزمير الواقعة على سواحل بحر إيجه العام الماضي (رويترز)
TT

تركيا توسّع التوتر مع اليونان إلى بحر إيجه

سفن تركية تقوم بمناورات قرب مدينة إزمير الواقعة على سواحل بحر إيجه العام الماضي (رويترز)
سفن تركية تقوم بمناورات قرب مدينة إزمير الواقعة على سواحل بحر إيجه العام الماضي (رويترز)

اتّسعت رقعة التوتر بين تركيا واليونان لتنتقل إلى ميدان جديد بعدما أعلنت أنقرة توسيع منطقة البحث والإنقاذ في بحر إيجه لترد أثينا بشكل حاد معتبرة الخطوة بمثابة «تصميم على إحداث مزيد من الفوضى وتعريض أرواح البشر للخطر».
وأعلنت أنقرة تحديث مناطق البحث والإنقاذ في البحرين المتوسط وإيجه، لافتة إلى أن الانتقادات اليونانية لتلك الخطوة «لا تتماشى مع القانون الدولي والاعتبارات الإنسانية».
وقالت الخارجية التركية في بيان أمس: «قمنا بتحديث مناطق البحث والإنقاذ في البحرين المتوسط وإيجه وفق الظروف الحالية... ادعاءات اليونان التي ترى توسيع مناطق البحث والإنقاذ انتهاكاً لسيادتها بعيدة كل البعد عن القانون والاعتبارات الإنسانية»، مؤكدة أن «مناطق البحث والإنقاذ ليست مناطق سيادة وإنما مناطق خدمة».
ونشر وزير النقل والبنية التحتية التركي عادل كارا إسماعيل أوغلو، السبت، خريطة تمتد فيها منطقة مسؤولية تركيا عن عمليات البحث والإنقاذ إلى وسط بحر إيجه. وبذلك أعلنت أنقرة أنها مسؤولة عن مساعدة ركاب السفن التي تتعرض للغرق عندما يرسلون إشارة طوارئ على بعد أميال قليلة من جزر يونانية مثل ميكونوس أو سانتوريني أو كريت في وسط بحر إيجه.
ورأت اليونان أن الخطوات التركية الأخيرة في بحر إيجه، هي تصميم على إحداث مزيد من الفوضى وتعريض الأرواح البشرية للخطر. وقالت الخارجية اليونانية، في بيان شديد اللهجة أمس، إن تركيا تواصل الاستفزازات وتطالب بتقاسم بحر إيجه مع اليونان في عمليات البحث والإنقاذ، وأضافت أن الخطوات التركية الأخيرة حول الحديث عن حق أنقرة في عمليات البحث والإنقاذ في بحر إيجه، هو «تصميم على إحداث مزيد من الفوضى وتعريض الأرواح البشرية للخطر».
والاثنين الماضي، أعادت تركيا سفينة «أوروتش رئيس»، التي كانت أبرز مسببات تصاعد التوتر في شرق البحر المتوسط، في مهمة تنقيب جديدة إلى الجنوب من جزيرة ميس اليونانية الملاصقة لليابس التركي التي تعتبر أيضاً نقطة الارتكاز في الخلاف البحري بين أنقرة وأثينا، فيما أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أول من أمس أن بلاده ستواصل عمليات البحث عن النفط والغاز في البحر المتوسط.
بالتوازي، أعلن مكتب رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس أن جداراً حديدياً لكبح الهجرة سيقام في أبريل (نيسان) عند الحدود الشمالية الشرقية لليونان مع تركيا، لافتاً إلى أنه سيزور المنطقة مجدداً في الموعد المتوقع لإنجاز المشروع.
وقال المكتب، في بيان أول من أمس، إن الحكومة تعتزم توظيف 400 حارس حدود إضافيين لمنطقة إيفروس في شمال شرقي اليونان، وستقوم بتدعيم سياج حدودي قائم بطول 10 كيلومترات.
وكان قد أعلن عن مشروع إقامة حاجز حدودي بطول 26 كيلومترا في منطقة إيفروس بعدما تزايدت محاولات عبور المهاجرين في فبراير (شباط) ومارس، إثر إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فتح الأبواب أمام توجه المهاجرين الموجودين على الأراضي التركية إلى أوروبا.
وشهدت المنطقة صدامات استمرت أياماً خلال محاولات عبور المهاجرين الحدود، وعمليات اعتراض لهم من جانب شرطة مكافحة الشغب اليونانيين.
وتبدو خطة اليونان إقامة حاجز حدودي عائم بطول 2.7 كيلومتر في بحر إيجه، مستبعدة. وفي أغسطس (آب) الماضي أوردت صحيفة «كاثيميريني» اليونانية أن خفر السواحل غير متحمّسين لاستخدام هذه الخطة لمنع وصل قوارب المهاجرين.
ويبدو هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته 500 ألف يورو مرجحاً للاستخدام في تدريبات لمكافحة التلوث. وقال وزير الهجرة نوتيس ميتاراخي، إن «الحاجز سلم إلى خفر السواحل لاستعماله وفق ما يرونه مناسبا».
ووجهت منظمات حقوقية انتقادات للحاجز العائم، معتبرة أنه يمكن أن يعرض للخطر حياة طالبي اللجوء الذين يتدفقون على متن قوارب مطاطية في محاولات غالباً ما تستدعي عمليات إنقاذ عاجلة.

وتكرر أنقرة التلويح بورقة المهاجرين واللاجئين للضغط على أوروبا لتنفيذ مطالبها المتعلقة بتحديث اتفاق الاتحاد الجمركي الموقع مع الاتحاد الأوروبي عام 1995 وإعفاء مواطنيها من تأشيرة دخول دول التكتل (شنغن).
ووسط التوتر بين أنقرة وأثينا في بحري إيجه والمتوسط، تخلفت اليونان للمرة الأولى منذ سنين طويلة عن حضور مناورات «نصرت 2020» لزراعة الألغام البحرية في خليج إزمير غرب تركيا، بمشاركة دول من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، على رأسها الولايات المتحدة، إلى جانب رومانيا وبلغاريا.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، السبت، انطلاق المناورات في موعدها السنوي، حيث تستضيف تركيا عدداً من الدول كل عام للمشاركة في مناورات خليج إزمير، ودائماً ما كانت اليونان وإيطاليا على رأس تلك الدول، وانضمت إليهما قطر وإسبانيا في مناورة العام الماضي، وذلك قبل انقطاع الصلات بين اليونان وتركيا بسبب الصراع والتوتر بين حليفي «الناتو» في شرق المتوسط.


مقالات ذات صلة

لبنان ينجز ترسيم حدوده البحرية مع قبرص

المشرق العربي الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس ووزير الأشغال فايز رسامني بعد توقيع الاتفاق في بيروت (أ.ف.ب)

لبنان ينجز ترسيم حدوده البحرية مع قبرص

أعلن الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس إنجاز ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يوقع مع وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني الاتفاقية الحدودية بحضور الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص ترسيم الحدود مع قبرص... نافذة لبنانية لاستثمار الثروات البحرية

يفتح لبنان نافذة لاستثمار ثرواته البحرية، بتوقيعه مع قبرص اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية، وهي خطوة لم تخلُ من تحذيرات من نزاعات حدودية إقليمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا إردوغان مستقبِلاً الدبيبة بالقصر الرئاسي بأنقرة في يناير الماضي (الرئاسة التركية)

الدبيبة وإردوغان يتفقان على حماية مصالح بلدَيهما في «المتوسط»

قال مكتب رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إنه بحث هاتفياً مع الرئيس التركي المصالحة المشتركة في شرق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات وزيري الخارجية الليبي واليوناني في أثينا الشهر الماضي (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)

ترسيم الحدود البحرية... «عقدة جديدة» أمام أفرقاء ليبيا

تتواصل إشكالية الحدود البحرية بين ليبيا ومصر واليونان بالإضافة إلى تركيا في ظل تباين المواقف بين أفرقاء السياسة بالبلد المنقسم.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد سفينة حفر تابعة لـ«إنرجين» خلال عمليات الحفر في حقل غاز كاريش الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

«إنرجين» توقع عقود غاز إسرائيلية بـ4 مليارات دولار

أعلنت شركة «إنرجين» المتخصصة في إنتاج الغاز شرق البحر المتوسط أنها أبرمت عقوداً جديدة لتوريد الغاز بإسرائيل بـ4 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام الجاري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

منها النفط والمخدرات والانتخابات... ما أبرز عوامل الخلاف بين أميركا وفنزويلا؟

مظاهرة في باريس ضد التدخل الأميركي بفنزويلا (رويترز)
مظاهرة في باريس ضد التدخل الأميركي بفنزويلا (رويترز)
TT

منها النفط والمخدرات والانتخابات... ما أبرز عوامل الخلاف بين أميركا وفنزويلا؟

مظاهرة في باريس ضد التدخل الأميركي بفنزويلا (رويترز)
مظاهرة في باريس ضد التدخل الأميركي بفنزويلا (رويترز)

قبل قيام الولايات المتحدة بعمليتها العسكرية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، تعدّدت الملفات الخلافية القائمة بين واشنطن وكاراكاس منذ تولي مادورو الرئاسة للمرة الأولى عام 2013، ومن بينها شرعية انتخابه رئيساً لولاية ثالثة، والحظر على النفط، وتهريب المخدرات وقضية المهاجرين.

وفيما يلي تذكير بأهم هذه القضايا، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»:

الانتخابات

امتنعت واشنطن، شأنها شأن قسم من المجتمع الدولي، عن الاعتراف بشرعية تولّي الاشتراكي نيكولاس مادورو رئاسة فنزويلا.

وبعد القمع العنيف للمظاهرات عقب انتخاب مادورو لولاية أولى عام 2013، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من المسؤولين الكبار في فنزويلا، بتهمة انتهاك حقوق الإنسان. ووصفت إعادة انتخاب مادورو عام 2018 بأنها «غير شرعية»، وكذلك انتخابات 2024 التي أكدت المعارضة أنها فازت بها.

وبين 2019 و2023، اعترفت واشنطن، وتبعتها نحو 60 دولة، بالمعارض خوان غوايدو «رئيساً مؤقتاً»، مما دفع كاراكاس إلى قطع العلاقات الدبلوماسية معها.

الاتهامات بالتدخل

اتهمت فنزويلا الولايات المتحدة مرات عدة بالتدخل في شؤونها، ففي عام 2019، وبعد محاولة تمرد نفذها عسكريون، أكد مادورو أن واشنطن أمرت بـ«انقلاب فاشي».

وفي العام التالي، اتهم الرئيس الفنزويلي نظيره الأميركي ترمب بأنه «قاد مباشرة» محاولة «تسلل مسلح» عبر البحر، شارك فيها جنديان أميركيان سابقان. لكنّ واشنطن نفت أي علاقة لها بالأمر.

وقال مادورو في أكتوبر (تشرين الأول): «لا لانقلابات تدبرها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)»، بعد إعلان ترمب أنه أجاز عمليات سرية للوكالة ضد فنزويلا.

الحظر الأميركي على النفط

وبهدف خنق كاراكاس اقتصادياً وإزاحة مادورو عن السلطة، فرضت واشنطن في 2019 حظراً على النفط الفنزويلي، ضرب ركيزة اقتصاد البلاد الهش.

وكان النفط يمثّل قبل دخول الحظر حيّز التنفيذ 96 في المائة من الدخل الوطني، وكانت ثلاثة أرباع العائدات النفطية تأتي من عملاء أميركيين.

وتُصرِّف فنزويلا في الوقت الراهن إنتاجها النفطي في السوق السوداء بأسعار أدنى بكثير، وتبيعه خصوصاً إلى الصين. وقد أعلنت واشنطن في الأسابيع الأخيرة «حصاراً شاملاً» على «الناقلات الخاضعة للعقوبات» المتجهة إلى فنزويلا أو المغادرة منها، واحتجزت سفناً عدة، فيما نددت كاراكاس بهذا «التهديد» الأميركي.

وألغى ترمب هذه السنة التراخيص التي كانت تتيح للشركات النفطية متعددة الجنسيات العمل في فنزويلا رغم العقوبات، لكنه منح في يوليو (تموز) الماضي استثناء لشركة «شيفرون» الأميركية.

وتراجع الإنتاج من 3.5 مليون برميل يومياً عام 2008 إلى أقل من مليون برميل يومياً راهناً، وفق «أوبك»، بسبب العقوبات الأميركية وانهيار المنظومة المسؤولة عن الاستخراج بفعل الفساد وسوء الإدارة.

ولا تزال فنزويلا التي شهدت أزمة اقتصادية حادة بين 2014 و2021 تعاني وضعاً هشاً يعتبر مادورو أن العقوبات التي فرضتها واشنطن تسببت به.

اتهامات بتهريب المخدرات

في مارس (آذار) 2020، وُجِّهت إلى نيكولاس مادورو في الولايات المتحدة تهمة «الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، وعرضت واشنطن 15 مليون دولار في مقابل أي معلومات تتيح اعتقاله.

ورفعت واشنطن هذه المكافأة إلى 25 مليوناً مطلع 2025، بعد تنصيب الرئيس الفنزويلي لولاية ثالثة، ثم إلى 50 مليوناً في أغسطس (آب)، قبل أن تنشر الولايات المتحدة أسطولاً حربياً كبيراً في البحر الكاريبي وتشن ضربات ضد مشتبه بهم في الاتجار بالمخدرات.

وتتهم واشنطن مادورو بترؤس «كارتل دي لوس سوليس» (أو «كارتل الشمس») الذي يرى خبراء كثر أن ما مِن إثبات حتى اليوم لوجوده. وينفي مادورو ذلك، ويتهم واشنطن بالسعي للاستيلاء على نفط بلده.

المهاجرون

يرى ترمب الذي وضع مكافحة الهجرة في مقدّمة أولويات ولايته الثانية، أن كاراكاس مسؤولة عن دخول عدد كبير من المهاجرين الفنزويليين الولايات المتحدة، ويتهمها بأنها «دفعت» إلى بلده «مئات الآلاف من الأشخاص الذين كانوا في السجون» وكذلك «نزلاء مستشفيات الأمراض النفسية».

وحسب الأمم المتحدة، غادر فنزويلا نحو ثمانية ملايين من مواطنيها، أي ربعهم تقريباً، بفعل الأزمة الاقتصادية والسياسية منذ 2014، وانتقل معظمهم إلى دول أميركا اللاتينية، وآخرون إلى الولايات المتحدة.

وألغى ترمب وضعية الحماية المؤقتة التي كان يتمتع بها مئات الآلاف من الفنزويليين بسبب الأزمة في بلدهم، ورحّل هذه السنة الآلاف منهم.

وفي الربيع، أرسلت الولايات المتحدة إلى سجن في السلفادور 252 فنزويلياً اتُّهموا من دون أدلة أو محاكمة بالانتماء إلى عصابة. وقضوا في هذا السجن أربعة أشهر قبل إعادتهم إلى كاراكاس التي نددت بـ«التعذيب» الذي تعرّضوا له في أثناء الاحتجاز، وكذلك فعلت منظمات عدة غير حكومية.


ترمب: الولايات المتحدة ستدير فنزويلا إلى حين انتقال «آمن» للسلطة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ستدير فنزويلا إلى حين انتقال «آمن» للسلطة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن بلاده «ستدير» فنزويلا حتى تأمين انتقال سياسي «آمن»، وذلك بعد العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته.

وقال ترمب في مؤتمر صحافي: «سندير البلاد حتى نتمكن من القيام بانتقال آمن وسليم ورشيد»، مضيفاً أن القوات الأميركية مستعدة لتنفيذ موجة ثانية من الضربات على فنزويلا «أكبر بكثير» إذا لزم الأمر، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشف ترمب عن أن الولايات المتحدة أغرقت كراكاس في الظلمة عبر قطع الكهرباء لتنفيذ العملية العسكرية التي أفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته. وقال: «كان الظلام سائداً. أضواء كراكاس أطفئت إلى حد كبير بفضل خبرة معينة نتمتع بها».

وأشار ​الرئيس الأميركي إلى أن مادورو وزوجته اعتُقلا في ‌عملية «من أنجح العمليات العسكرية في تاريخ الولايات المتحدة»، ليلة ‌السبت، ‌وسيُحاكمان ⁠أمام ​القضاء ‌الأميركي.

وأضاف ⁠ترمب للصحافيين ‌في منتجع مارالاغو: «كان هذا أحد أكثر العروض إثارة للدهشة وفاعلية وقوة ​في تاريخ الولايات المتحدة لإظهار مدى ⁠قوة وكفاءة الجيش الأميركي». وذكر أن قوات جوية وبرية وبحرية أميركية شاركت في العملية.

وأعلن ترمب أنه سيسمح لشركات النفط الأميركية بالتوجه إلى فنزويلا لاستغلال احتياطياتها الهائلة من النفط الخام.

وقال: «سنقوم بإشراك شركات النفط الأميركية الكبيرة جداً، وهي الأكبر في العالم، لإنفاق مليارات الدولارات، لإصلاح البنية التحتية المتهالكة بشدة، البنية التحتية النفطية، والبدء في جني الأموال لصالح البلاد».

وأكد ترمب أن ‌الحظر ‌الأميركي ⁠على جميع ​النفط ‌الفنزويلي لا يزال ساري المفعول بالكامل. وذكر أن ⁠القوات العسكرية ‌الأميركية ستبقى في مواقعها حتى يتم تلبية جميع المطالب الأميركية.

وأضاف: «لا يزال ​الأسطول الأميركي متأهباً في موقعه، ⁠وتحتفظ الولايات المتحدة بجميع الخيارات العسكرية حتى تلبية مطالب الولايات المتحدة بالكامل».

واستبعد الرئيس الأميركي أن تتولى زعيمة المعارضة الفنزويلية الحائزة جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، إدارة بلادها لفترة انتقالية بعد اعتقال مادورو، قائلاً إن واشنطن تتعاون مع نائبة الأخير.

وقال ترمب: «أعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية عليها أن تكون القائدة. فهي لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد». وأضاف: «إنها امرأة لطيفة للغاية، لكنها لا تحظى بالاحترام»، مؤكداً أن نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز أبلغت وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنها مستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة بعد اعتقال مادورو.

وقال ترمب: «لقد أجرى ماركو للتو محادثة معها وهي مستعدة للقيام بما نعتقد أنه ضروري لإنجاح هذا الأمر»، في إشارة إلى حقبة ما بعد مادورو.

ووجّه الرئيس الأميركي، السبت، تحذيراً شديد اللهجة إلى نظيره الكولومبي غوستافو بيترو الذي تجادل معه مراراً خلال الأشهر الماضية. وقال إن بيترو «يصنع الكوكايين ويرسلونه إلى الولايات المتحدة؛ لذا عليه التنبه».

وكان بيترو أدان «الهجوم» الأميركي على فنزويلا، مطالباً بعقد اجتماع فوري لمنظمة الدول الأميركية والأمم المتحدة للنظر في «شرعية» هذا «العدوان».


ترمب: تم اعتقال مادورو من داخل «حصن»... وأميركا ستشارك في صناعة النفط بفنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (يسار) ‌ونظيره ‌الفنزويلي ‍نيكولاس ‍مادورو ‍(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (يسار) ‌ونظيره ‌الفنزويلي ‍نيكولاس ‍مادورو ‍(أ.ف.ب)
TT

ترمب: تم اعتقال مادورو من داخل «حصن»... وأميركا ستشارك في صناعة النفط بفنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (يسار) ‌ونظيره ‌الفنزويلي ‍نيكولاس ‍مادورو ‍(أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (يسار) ‌ونظيره ‌الفنزويلي ‍نيكولاس ‍مادورو ‍(أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب، ‌إن ‌قوات بلاده التي ألقت القبض على ⁠الرئيس ‌الفنزويلي ‍نيكولاس مادورو، اليوم (السبت)، لم تتكبد ​سوى بضع إصابات، ولم يسقط ⁠منها أي قتلى؛ مشيراً إلى أنه «تابع العملية ضد فنزويلا من فلوريدا» عبر بث حي.

ونشر ترمب، عبر حسابه بمنصة التواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، أول صورة لمادورو بعد اعتقاله.

وأوضح ترمب لشبكة «فوكس ⁠نيوز» أن نظيره الفنزويلي حاول التفاوض معه في النهاية؛ لكنه رفض، وأن واشنطن «خططت للقبض على مادورو قبل 4 أيام؛ لكن الطقس لم يكن مناسباً».

وقال الرئيس الأميركي إن القوات اعتقلت مادورو من داخل «حصن» شديد الحراسة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد ترمب أن أميركا ستشارك من الآن في الخطوات المقبلة بفنزويلا، كما ستشارك في صناعة النفط بها. وقال إنه «لا بد من اتخاذ إجراء ضد عصابات المخدرات في المكسيك» أيضاً.

وكشف ترمب أنه تم إخراج الرئيس الفنزويلي وزوجته من مكان وجودهما في فنزويلا، بواسطة مروحيات نقلتهما إلى سفينة؛ مشيراً إلى أنهما سيُنقلان إلى نيويورك؛ حيث يواجهان تهماً فيدرالية.

وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده لن تسمح لأحد «باستكمال مسار» نيكولاس مادورو. وقال: «لا يمكننا المخاطرة بترك شخص آخر يأخذ مكانه ويستكمل مساره».

وأضاف: «سنكون ضالعين في ذلك بشكل كبير. ونريد أن نمنح الشعب (الفنزويلي) الحرية»، معتبراً أن العملية العسكرية هي «رسالة بأننا لن نسمح لأحد بترهيبنا».

وقال ترمب تعليقاً على دور زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو: «أبحث الآن في الخيارات بشأن قيادة فنزويلا».

وفي وقت سابق اليوم، أعلن ترمب أنه تم إلقاء القبض على مادورو وزوجته وترحيلهما جواً خارج البلاد؛ مشيراً إلى أن واشنطن «شنت ضربة ناجحة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها».

وكتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «نفَّذت الولايات المتحدة الأميركية بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو، الذي أُلقي القبض عليه مع زوجته ونُقلا جواً خارج البلاد».

وأضاف: «نُفِّذت هذه العملية بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية. سيتم نشر التفاصيل لاحقاً. سيعقد مؤتمر صحافي اليوم الساعة 11 صباحاً في منتجع مارالاغو. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».

وصرَّح ترمب ‌لصحيفة «نيويورك ⁠تايمز» بأن الضربات التي شنتها بلاده ⁠على ‌فنزويلا ‍​نتجت عن «تخطيط ⁠جيد». وتابع: «كانت عملية بارعة في الواقع».

وكشفت المدعية العامة الأميركية، بام بوندي، عن أن مادورو وقرينته سيواجهان اتهامات تتعلق بالإرهاب والمخدرات، عقب لائحة اتهام صدرت بحقهما في نيويورك عام 2020.

وأشارت إلى أنه من التهم التي وُجهت إلى مادورو وزوجته: التآمر لحيازة أسلحة وأجهزة تدميرية ضد أميركا، وارتكاب جرائم تتعلق بالمخدرات، والتآمر لاستيراد الكوكايين.

وتابعت المدعية العامة بأن «مادورو وزوجته سيحاكمان قريباً أمام القضاء الأميركي على الأراضي الأميركية».