تركيا توسّع التوتر مع اليونان إلى بحر إيجه

أثينا انتقدت محاولات أنقرة «نشر الفوضى وتعريض الأرواح للخطر»

سفن تركية تقوم بمناورات قرب مدينة إزمير الواقعة على سواحل بحر إيجه العام الماضي (رويترز)
سفن تركية تقوم بمناورات قرب مدينة إزمير الواقعة على سواحل بحر إيجه العام الماضي (رويترز)
TT

تركيا توسّع التوتر مع اليونان إلى بحر إيجه

سفن تركية تقوم بمناورات قرب مدينة إزمير الواقعة على سواحل بحر إيجه العام الماضي (رويترز)
سفن تركية تقوم بمناورات قرب مدينة إزمير الواقعة على سواحل بحر إيجه العام الماضي (رويترز)

اتّسعت رقعة التوتر بين تركيا واليونان لتنتقل إلى ميدان جديد بعدما أعلنت أنقرة توسيع منطقة البحث والإنقاذ في بحر إيجه لترد أثينا بشكل حاد معتبرة الخطوة بمثابة «تصميم على إحداث مزيد من الفوضى وتعريض أرواح البشر للخطر».
وأعلنت أنقرة تحديث مناطق البحث والإنقاذ في البحرين المتوسط وإيجه، لافتة إلى أن الانتقادات اليونانية لتلك الخطوة «لا تتماشى مع القانون الدولي والاعتبارات الإنسانية».
وقالت الخارجية التركية في بيان أمس: «قمنا بتحديث مناطق البحث والإنقاذ في البحرين المتوسط وإيجه وفق الظروف الحالية... ادعاءات اليونان التي ترى توسيع مناطق البحث والإنقاذ انتهاكاً لسيادتها بعيدة كل البعد عن القانون والاعتبارات الإنسانية»، مؤكدة أن «مناطق البحث والإنقاذ ليست مناطق سيادة وإنما مناطق خدمة».
ونشر وزير النقل والبنية التحتية التركي عادل كارا إسماعيل أوغلو، السبت، خريطة تمتد فيها منطقة مسؤولية تركيا عن عمليات البحث والإنقاذ إلى وسط بحر إيجه. وبذلك أعلنت أنقرة أنها مسؤولة عن مساعدة ركاب السفن التي تتعرض للغرق عندما يرسلون إشارة طوارئ على بعد أميال قليلة من جزر يونانية مثل ميكونوس أو سانتوريني أو كريت في وسط بحر إيجه.
ورأت اليونان أن الخطوات التركية الأخيرة في بحر إيجه، هي تصميم على إحداث مزيد من الفوضى وتعريض الأرواح البشرية للخطر. وقالت الخارجية اليونانية، في بيان شديد اللهجة أمس، إن تركيا تواصل الاستفزازات وتطالب بتقاسم بحر إيجه مع اليونان في عمليات البحث والإنقاذ، وأضافت أن الخطوات التركية الأخيرة حول الحديث عن حق أنقرة في عمليات البحث والإنقاذ في بحر إيجه، هو «تصميم على إحداث مزيد من الفوضى وتعريض الأرواح البشرية للخطر».
والاثنين الماضي، أعادت تركيا سفينة «أوروتش رئيس»، التي كانت أبرز مسببات تصاعد التوتر في شرق البحر المتوسط، في مهمة تنقيب جديدة إلى الجنوب من جزيرة ميس اليونانية الملاصقة لليابس التركي التي تعتبر أيضاً نقطة الارتكاز في الخلاف البحري بين أنقرة وأثينا، فيما أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أول من أمس أن بلاده ستواصل عمليات البحث عن النفط والغاز في البحر المتوسط.
بالتوازي، أعلن مكتب رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس أن جداراً حديدياً لكبح الهجرة سيقام في أبريل (نيسان) عند الحدود الشمالية الشرقية لليونان مع تركيا، لافتاً إلى أنه سيزور المنطقة مجدداً في الموعد المتوقع لإنجاز المشروع.
وقال المكتب، في بيان أول من أمس، إن الحكومة تعتزم توظيف 400 حارس حدود إضافيين لمنطقة إيفروس في شمال شرقي اليونان، وستقوم بتدعيم سياج حدودي قائم بطول 10 كيلومترات.
وكان قد أعلن عن مشروع إقامة حاجز حدودي بطول 26 كيلومترا في منطقة إيفروس بعدما تزايدت محاولات عبور المهاجرين في فبراير (شباط) ومارس، إثر إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فتح الأبواب أمام توجه المهاجرين الموجودين على الأراضي التركية إلى أوروبا.
وشهدت المنطقة صدامات استمرت أياماً خلال محاولات عبور المهاجرين الحدود، وعمليات اعتراض لهم من جانب شرطة مكافحة الشغب اليونانيين.
وتبدو خطة اليونان إقامة حاجز حدودي عائم بطول 2.7 كيلومتر في بحر إيجه، مستبعدة. وفي أغسطس (آب) الماضي أوردت صحيفة «كاثيميريني» اليونانية أن خفر السواحل غير متحمّسين لاستخدام هذه الخطة لمنع وصل قوارب المهاجرين.
ويبدو هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته 500 ألف يورو مرجحاً للاستخدام في تدريبات لمكافحة التلوث. وقال وزير الهجرة نوتيس ميتاراخي، إن «الحاجز سلم إلى خفر السواحل لاستعماله وفق ما يرونه مناسبا».
ووجهت منظمات حقوقية انتقادات للحاجز العائم، معتبرة أنه يمكن أن يعرض للخطر حياة طالبي اللجوء الذين يتدفقون على متن قوارب مطاطية في محاولات غالباً ما تستدعي عمليات إنقاذ عاجلة.

وتكرر أنقرة التلويح بورقة المهاجرين واللاجئين للضغط على أوروبا لتنفيذ مطالبها المتعلقة بتحديث اتفاق الاتحاد الجمركي الموقع مع الاتحاد الأوروبي عام 1995 وإعفاء مواطنيها من تأشيرة دخول دول التكتل (شنغن).
ووسط التوتر بين أنقرة وأثينا في بحري إيجه والمتوسط، تخلفت اليونان للمرة الأولى منذ سنين طويلة عن حضور مناورات «نصرت 2020» لزراعة الألغام البحرية في خليج إزمير غرب تركيا، بمشاركة دول من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، على رأسها الولايات المتحدة، إلى جانب رومانيا وبلغاريا.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، السبت، انطلاق المناورات في موعدها السنوي، حيث تستضيف تركيا عدداً من الدول كل عام للمشاركة في مناورات خليج إزمير، ودائماً ما كانت اليونان وإيطاليا على رأس تلك الدول، وانضمت إليهما قطر وإسبانيا في مناورة العام الماضي، وذلك قبل انقطاع الصلات بين اليونان وتركيا بسبب الصراع والتوتر بين حليفي «الناتو» في شرق المتوسط.


مقالات ذات صلة

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

عُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، بمدينة العلمين بشمال غربي مصر الثلاثاء، في خطوة يقول خبراء ومحللون إنها تبرز حرص القاهرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات التنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص.

هشام المياني (القاهرة)
خاص مؤشر قياس ضغط الغاز بإحدى المحطات الأوروبية التي زاد عليها الطلب نتيجة برودة الطقس (رويترز) p-circle

خاص «مراجل السياسة» تشعل التنافس على غاز المتوسط

أمام ازدياد الاكتشافات البترولية في حوض المتوسط ارتفع منسوب التوتر وبدأت الشكاوى المتبادلة تُرفع لدى الأمم المتحدة إلى جانب تحركات دبلوماسية ورسائل مبطَّنة.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس ووزير الأشغال فايز رسامني بعد توقيع الاتفاق في بيروت (أ.ف.ب)

لبنان ينجز ترسيم حدوده البحرية مع قبرص

أعلن الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس إنجاز ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يوقع مع وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني الاتفاقية الحدودية بحضور الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص ترسيم الحدود مع قبرص... نافذة لبنانية لاستثمار الثروات البحرية

يفتح لبنان نافذة لاستثمار ثرواته البحرية، بتوقيعه مع قبرص اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية، وهي خطوة لم تخلُ من تحذيرات من نزاعات حدودية إقليمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.