وفد سويدي يزور شرق الفرات لبحث «ملفات إنسانية وسياسية»

احتكاك أميركي مع قوات الحكومة السورية في ريف الحسكة

المبعوث السويدي الخاص للملف السوري (يسار) مع فنر الكعيط نائب رئيس العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» أمس (الشرق الأوسط)
المبعوث السويدي الخاص للملف السوري (يسار) مع فنر الكعيط نائب رئيس العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» أمس (الشرق الأوسط)
TT

وفد سويدي يزور شرق الفرات لبحث «ملفات إنسانية وسياسية»

المبعوث السويدي الخاص للملف السوري (يسار) مع فنر الكعيط نائب رئيس العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» أمس (الشرق الأوسط)
المبعوث السويدي الخاص للملف السوري (يسار) مع فنر الكعيط نائب رئيس العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» أمس (الشرق الأوسط)

وصل أمس إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا، وفد رفيع المستوى من الخارجية السويدية برئاسة بير أورينوس مبعوثها الخاص للملف السوري، وتوماس ماركوس مسؤول الملف الإنساني بالخارجية وأفين جتين المستشارة بالمعهد الأوروبي للسلام. وعقدوا اجتماعاً مع الدكتور عبد الكريم رئيس دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة، تناول الملفات السياسية والإنسانية وبحثوا أوضاع قاطني مخيمات «الهول» و«روج» بريف الحسكة الخاصة بعوائل وأسر مسلحي تنظيم «داعش» الإرهابي، واستعرضوا ملف ومصير السجناء الأجانب في سجون الإدارة.
وكانت الحكومة السويدية قد استعادت 8 أطفال يتامى العام الماضي، ولا يزال هناك عشرات من النساء والأطفال في المخيمات، لكن الإدارة الذاتية أشارت بأنها سلمت قرابة 200 امرأة ونحو 300 طفل من 20 جنسية مختلفة لحكومات بلدانهم الأصلية، على رأسها روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وأستراليا والدنمارك، إضافة إلى فنلندا والنرويج والسويد وهولندا وإيطاليا والنمسا وكندا، ودول أوزباكستان ونيجيريا وكازاخستان ودول عربية.
وكان مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» العربية - الكردية، قد أعرب عن دعمه تصريحات وزيرة الخارجية السويدية آنا ليندي، بعد دعوتها خلال مؤتمر صحافي عقد في أنقرة الأسبوع الماضي مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، والدعوة إلى الانسحاب من سوريا، والعمل على إيجاد حل سياسي يحترم وحدة الأراضي السورية.
وقال في تغريدة نشرت على حسابه بموقع «تويتر»: «نتفق مع تعليقات وزيرة الخارجية السويدية آنا ليندي بشأن الانتهاكات التي ارتكبتها تركيا في شمال شرقي سوريا»، وأشار لدعوة السويد تركيا إلى ضرورة «سحب قواتها من سوريا، والعمل على حل سياسي يحترم وحدة أراضي سوريا وتنوعها السياسي».
بدورها، رحبت القيادية إلهام أحمد، الرئيسية التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، بدعوة خارجية السويد المطالبة أنقرة بسحب جيشها من شمال شرقي سوريا، وقالت في حديث لجريدة (الشرق الأوسط): «نتقدم بجزيل الشكر والاحترام إلى السيدة آن ليندي وزيرة الخارجية بالسويد التي طالبت تركيا بكل وضوح بالانسحاب من سوريا»، ونوهت بأن ليندي: «أعربت عن دعم لا مشروط لسكان شمال وشرق سوريا. وهو موقف عظيم من سيدة قوية ومدافعة نشطة عن حقوق الإنسان».
في السياق، أجلت طائرة تابعة لوزارة الدفاع الروسية يوم الجمعة الماضي من مطار القامشلي دفعة جديدة من الأطفال الروس الذين كانوا بمخيم الهول، وقالت أنا كوزنتسوفا رئيسة مفوضة حقوق الطفل والتي تسلمت الأطفال من الإدارة الذاتية بأن الأطفال الذين تم إجلاؤهم: «تتراوح أعمارهم بين عامين و13 سنة وهي الرحلة الثالثة بعد انتشار جائحة كورونا».
واستعادت روسيا حتى اليوم 102 طفل حيث أجلت خلال السنة الماضية 35 طفلاً، و15 طفلا بداية العام الجاري و25 بشهر أغسطس (آب) الفائت من بين مئات الأطفال موزعين على سوريا والعراق لأباء كانوا مقاتلين في صفوف تنظيم «داعش» المتطرف.
ولفتت أنا كوزنتسوفا إلى أن «الأطباء الروس تمكنوا خلال رحلتهم في ربيع هذا العام لسوريا، من أخذ عينات من الحمض النووي لأكثر من 100 يتيم في مخيمات اللاجئين التي لا تخضع لسيطرة الحكومة الرسمية بدمشق»، في إشارة إلى مناطق الإدارة الذاتية ونوهت بأن سلطات الإدارة سلمتهم 27 طفلاً وسيتم إجلاء الآخرين على ثلاث دفعات منتظرة، وتقول إدارة مخيم الهول بأن قرابة ألفي سيدة وطفل روسيين يقطنون هناك.
وكشفت قوات الأمن الداخلي في مخيم الهول أنها عثرت على جثة سيدة روسية مقتولة بعد فصل رأسها عن جسدها في فيز المهاجرات، وبدأت بفتح التحقيقات لكشف ملابسات الحادثة ورجحت مصادر من الإدارة بأن النساء الأكثر تشدداً أقدمن على ارتكاب الجريمة.
إلى ذلك، حصل احتكاك عسكري بين القوات الأميركية وعناصر من القوات الحكومية في نقطة تمركز عائدة للأخيرة على الطريق السريع قرب قرية «عين ديوار» بريف المالكية (ديرك) شمال شرقي سوريا. والقرية شهدت احتجاجات ومظاهرات رافضة لانتشار القوات الروسية وإقامة قواعد عسكرية لها بالمنطقة.
هذا؛ وكثفت القوات الأميركية دورياتها شرقي مدينة القامشلي وبلدة رميلان النفطية بمشاركة عربات برادلي العسكرية وطائرات الأباتشي بعد تكرار حوادث المواجهة مع القوات الروسية، وقالت مصادر محلية من القرية بأن الدورية الأميركية توقفت عند نقطة القوات النظامية بعض الوقت قبل أن يكملوا وجهتهم نحو المعبر الحدودي «سيمالكا».
كما وصلت تعزيزات عسكرية أميركية أمس إلى قواعدها في مدينة الحسكة وريفها في إطار دعم ومساندة قواتها المنتشرة في مناطق شرقي الفرات، لتثبيت الأمن والسلم الأهلي ومنع ظهور خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي، والقافلة القادمة من إقليم كردستان العراق ضمت 18 ناقلة كبيرة محملة بمعدات عسكرية ولوجيستية ودبابتين و8 مدرعات عسكرية.
من جهة ثانية، نفذت طائرات التحالف الدولي وقوات (قسد) عملية إنزال جوي فجر أمس في قرية المجيد التابعة لبلدة الصور بريف دير الزور الشمالي، وطلبت من الأهالي عبر مكبرات الصوت عدم الخروج من المنازل قبل بدء المهمة، وتمكنت من تصفية قيادي كان ينشط بخلايا «داعش» وإصابة زوجته واعتقال قيادي آخر والقبض على عدد من المشتبهين.
وفي مدينة الحسكة؛ نفذت قوات التحالف و(قسد) حملة أمنية أسفرت عن اعتقال 4 أعضاء في خلية نشطة موالية لتنظيم «داعش»، عثرت بحوزتهم على أسلحة خفيفة ووثائق وهواتف محمولة لتنفيذ عمليات إرهابية بالمنطقة، كما ألقت القبض على 4 مشتبهين في قرية «المدينة» التابعة لبلدة الشدادي جنوبي الحسكة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».