إجراءات صارمة في أوروبا لمواجهة الموجة الثانية من «كورونا»

امرأة في أحد شوارع لندن ترتدي بدلة واقية من الفيروسات (رويترز)
امرأة في أحد شوارع لندن ترتدي بدلة واقية من الفيروسات (رويترز)
TT

إجراءات صارمة في أوروبا لمواجهة الموجة الثانية من «كورونا»

امرأة في أحد شوارع لندن ترتدي بدلة واقية من الفيروسات (رويترز)
امرأة في أحد شوارع لندن ترتدي بدلة واقية من الفيروسات (رويترز)

دخلت إجراءات صارمة حيز التنفيذ في أوروبا، اليوم (السبت)، كجزء من محاولات حثيثة يؤمل منها السيطرة على الموجة الثانية من وباء «كوفيد- 19». وكان أبرزها منع التجمع في لندن، وفرض حظر تجول في فرنسا، وإغلاق المدارس في بولندا.
ويأتي ذلك عقب أسبوع شهد ازدياداً في الإصابات (+44 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق)، في وقت انخفضت فيه في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وآسيا، حسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية. وترى منظمة الصحة العالمية أن الوضع في أوروبا يبعث على «القلق الشديد».
في المملكة المتحدة، أكثر الدول الأوروبية تضرراً جراء تفشي وباء «كوفيد- 19» (43 ألفاً و429 وفاة في المجموع، و16 ألف إصابة جديدة اليوم)، اتجهت السلطات إلى تشديد القيود.
وكانت بريطانيا (أكثر من 55 مليون نسمة) قد حددت التجمعات بستة أشخاص كسقف أعلى (في الداخل والخارج على السواء) وسط إغلاق الحانات عند الساعة 22:00.
ولكن مع حلول السبت، أصبح نصف السكان خاضعين لقيود أكثر شدة، فلندن وعدة مناطق أخرى، بما يعني نحو 11 مليون نسمة، منعت التجمعات في الأماكن المغلقة بين العائلات والأصدقاء، بينما تخضع لانكاشير (شمال غرب) وليفربول لحال تأهب صحي قصوى (لا لقاءات بين العائلات في الداخل كما في الخارج، وإغلاق الحانات التي لا تقدم وجبات الطعام).
وفي آيرلندا الشمالية، أغلقت الحانات والمطاعم منذ الجمعة لمدة شهر، وجرى تمديد العطل الدراسية.
وفي فرنسا؛ حيث يتسارع انتقال العدوى (25086 إصابة، الجمعة)، صار سكان عدة مدن كبرى بما فيها باريس وضاحيتها (نحو 20 مليون شخص)، خاضعين منذ السبت لحظر تجول بين التاسعة مساء والسادسة صباحاً، ولمدة أربعة أسابيع على الأقل.
ويتصف الوضع في فرنسا بأنه من بين الأسوأ في أوروبا، مع إحصاء أكثر من 33 ألفاً و300 وفاة، و834 ألفاً و770 إصابة.
إضافة إلى المنطقة الباريسية، تشمل لائحة المدن المعنية بهذه الإجراءات ليون وليل وتولوز ومونبوليه وسانت- إتيان واكس آن بروفانس ومرسيليا وروان وغرنوبل.
وفي ألمانيا التي أحصت 7 آلاف و830 إصابة جديدة في 24 ساعة، وهو رقم قياسي، طلبت المستشارة أنجيلا ميركل من مواطنيها السبت ضبط العلاقات الاجتماعية قدر الإمكان. وقالت في كلمتها الأسبوعية: «تخلوا عن كل سفر ليس ضرورياً، عن كل احتفال ليس ضرورياً . من فضلكم الزموا منازلكم». وأضافت: «طبيعة فصل الشتاء وعيد الميلاد تحدده الأيام والأسابيع المقبلة».
وتدخل قيود جديدة حيز التنفيذ في وارسو ومدن كبيرة أخرى في بولندا: المدارس والثانويات مغلقة، وسط اعتماد آليات التعلم من بعد، والمطاعم تغلق أبوابها عند التاسعة مساء، وحفلات الزواج ممنوعة، وعدد الأشخاص في المتاجر سيكون محدوداً، كما هو الحال في وسائل النقل العام والمناسبات الدينية.
وفي التشيك التي تعاني على صعيد أوروبا من أشد مستوى إصابات ووفيات لكل مائة ألف شخص، طلبت الحكومة من الجيش تشييد مستشفى ميداني خارج براغ يتسع لـ500 سرير.
والجمعة فقط، سجلت هذه الدولة التي يسكنها نحو10.7 مليون نسمة 1283 وفاة و11 ألفاً و105 إصابات.
على مستوى العالم، كل المؤشرات تأخذ اللون الأحمر، فقد أودت الأزمة الوبائية بحياة مليون و105 آلاف و691 شخصاً منذ بدايتها. ويوم الجمعة فقط سُجلت 6 آلاف و118 وفاة، و403 آلاف و629 إصابة.
وسجلت إيطاليا الجمعة 10 آلاف و10 إصابات جديدة، في أعلى حصيلة يومية في هذه الدولة.
وفي بلجيكا، فُرِض حظر تجول بدءاً من منتصف الليل إلى الخامسة فجراً. وسيتعين إغلاق كل المقاهي والمطاعم في البلاد اعتباراً من الاثنين لمدة شهر على الأقل. وتجاوزت البلاد عتبة مائتي ألف إصابة حديثاً، وذلك بعدما تجاوزت عتبة مائة ألف في 20 سبتمبر (أيلول).
لعل بارقة الأمل الوحيدة وسط هذه الأنباء تكمن في إعلان المختبرات الأميركية لمجموعتي «فايزر» و«مودرنا» أنها تخطط للتقدم بطلب ترخيص للقاحاتهما بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) في الولايات المتحدة، ما سيعني وقتاً قياسياً في سرعة تطوير لقاح. رغم ذلك فإن حملة لقاحات محتملة في نهاية العام ستكون محدودة للغاية بما لا يسمح باحتواء الوباء.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.


تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.


رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)
TT

رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)

شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الإثنين، على أنه لا يحقّ لأي بلد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحرية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دومينغيز خلال مؤتمر صحافي «بموجب القانون الدولي، لا يحقّ لأي بلد حظر الحقّ في العبور الآمن أو حرّية الملاحة عبر المضائق الدولية التي تستخدم لحركة العبور الدولية».

ويأتي تصريح رئيس المنظمة التابعة للأمم المتحدة، في ظل إعلان الولايات المتحدة أنها ستبدأ الإثنين حصارا على الموانئ الإيرانية بعد فشل المفاوضات مع إيران في إسلام آباد، في ظلّ تعطيل طهران المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).