بدء تطبيق إصلاحات السياسة الزراعية المشتركة في الاتحاد الأوروبي في ظل معاناة بسبب الحظر الروسي

تتضمن توزيع المساعدات على المزارعين ومتطلبات بيئية محددة وتجنب الإعانات المشبوهة

بدء تطبيق إصلاحات السياسة الزراعية المشتركة في الاتحاد الأوروبي في ظل معاناة بسبب الحظر الروسي
TT

بدء تطبيق إصلاحات السياسة الزراعية المشتركة في الاتحاد الأوروبي في ظل معاناة بسبب الحظر الروسي

بدء تطبيق إصلاحات السياسة الزراعية المشتركة في الاتحاد الأوروبي في ظل معاناة بسبب الحظر الروسي

اعتبارا من مطلع العام الجديد، بدأ التطبيق الفعلي لإصلاحات السياسة الزراعية الأوروبية المشتركة، التي تشمل حسابا جديدا على الدخل المباشر، ووضع سياسة زراعية مشتركة أكثر استدامة، وتجنب الإعانات التي تأتي من شركات علاقتها ضعيفة أو معدومة مع الزراعة مثل المطارات أو النوادي الرياضية.
وقالت وسائل الإعلام البلجيكية، أمس، إن «الإصلاحات على السياسة الزراعية المشتركة التي تمتد من 2014 إلى 2020 تبدأ التطبيق العملي اعتبارا من مطلع يناير (كانون الثاني) 2015 من منطلق إعطاء الدول الأعضاء والمناطق الفرصة لتكييف تشريعاتها، والفرصة للمزارعين للاستعداد. ويأتي ذلك بعد أن توصل ممثلو المؤسسات الأوروبية إلى اتفاق بشأن الهيكل الجديد للسياسة الزراعية المشتركة، والمعروفة أيضا باسم «CAP». بعد عملية تفاوضية استمرت لما يزيد على سنتين ونصف، ووضع كل البرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي، الأسس لجعل السياسة الاقتصادية الأوروبية متكاملة وطويلة الأمد.
والسياسة الزراعية المشتركة الجديدة «ستولي المزيد من الاهتمام بالزراعة على نحو مستدام وعادل»، وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل كمسألة مبدأ، فإن «CAP» ستكون أكثر استدامة في أنها ستصبح أصرم عندما يتم تنفيذها في عام 2015 في توزيع المساعدات للمزارعين، وكذلك سيكون لديها متطلبات بيئية محددة. فقط بمعنى أن التمويل من 2014 - 2020 سيبدأ خلال العملية التي ستشهد توزيع وتمويل أكثر عدالة فيما بين الدول الأعضاء المختلفة في الاتحاد الأوروبي.
وفي عام 2010، أنفق الاتحاد الأوروبي 57 مليار يورو على التنمية الزراعية، منها 39 مليار يورو تم إنفاقها على الدعم المباشر، ويشكل الدعم الزراعي ودعم مصائد الأسماك أكثر من 40 في المائة من ميزانية الاتحاد الأوروبي. ومنذ عام 1992 (وخصوصا في 2005)، شهدت السياسة الزراعية العامة للاتحاد الأوروبي تغييرا كبيرا، فقد تم فصل الدعم الحكومي بشكل كبير عن الإنتاج.
وفي منتصف عام 2013 اجتمع وزراء الزراعة الأوروبيون في دبلن، بهدف تمهيد الطريق للإصلاح الزراعي، وتسهيل التوصل إلى اتفاق مع المؤسسات الأوروبية الأخرى حول إجراءات رئيسية عالقة مثل المساعدات المالية للمزارعين. وشارك البرلمان الأوروبي والمفوضية في هذه المحادثات وعلى جدول أعمال المباحثات كان ملف إعادة توزيع أكثر عدالة للمساعدات الزراعية بين المزارعين في بلد واحد. وكان يخصص نحو 80 في المائة من المساعدات لـ20 في المائة من المنشآت الزراعية وعملت المفوضية في إقرار دفعة موحدة على أساس الهكتار (وحدة لمساحة الأرض) اعتبارا من عام 2019، أو التوصل على الأقل في هذا التاريخ إلى حد أدنى من التوافق، في حين تبنت بعض الدول مثل آيرلندا أو إيطاليا، أساس عملية التوزيع على مستويات إنتاج سابقة. وطريقة الاحتساب هذه تميل لمصلحة المنشآت الزراعية الكبرى.
لكن مجلس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان سعى إلى مزيد من الليونة في إعادة التوازن إلى المساعدات، ويعتبر مرحلة عام 2019 قريبة جدا في الإطار الزمني. وعادت المفوضية تقول إنها مستعدة لمراجعة اقتراحها الأساسي بشأن دفعة محددة على المستوى الإقليمي أو الوطني. لكن في المقابل، نريد تحديد عتبة دنيا بالنسبة إلى الدفعات. وأضافت: «لن يكون في وسعنا أن نقبل بعد الإصلاح أن يحصل بعض المزارعين على 50 يورو عن الهكتار الواحد، وآخرون على ألف يورو داخل المنطقة نفسها أو البلد نفسه». وتبقى الزراعة البند الرئيسي في نفقات الاتحاد الأوروبي بحصولها على نحو 38 في المائة من الموازنة الإجمالية، على الرغم من خفض 12 في المائة من مخصصاتها للسنوات السبع المقبلة (2014 - 2020) إلى 373.2 مليار يورو.
وكان الموضوع الشائك الآخر المطروح على البحث في دبلن تمثل في سقف المساعدات المدفوعة لكبرى المنشآت الزراعية. وأرادت بروكسل والبرلمان تحديد قيمة المساعدات التي تتقاضاها كل مزرعة (بعد حسم مجموع الرواتب) بـ300 ألف يورو سنويا، وتقليص المدفوعات الأكبر بصورة تناقصية إلى 150 ألف يورو. وكانت الدول ترغب في الاحتفاظ بإمكانية إجراء تقديراتها بنفسها في هذا المجال. وأبدت ألمانيا خصوصا قلقها حيال إدارة العدد الكبير من المنشآت الزراعية الكبرى على أراضيها، وخصوصا في شرق البلاد، وهو من مخلفات الهيئات المحلية في جمهورية ألمانيا الشرقية سابقا. وعملت المفاوضات أيضا على تعبيد الطريق أمام تفاهم حول المساعدات التي ترافق بعض المنتجات التي تواجه صعوبات مثل تربية الماشية لإنتاج الحليب، وهو إجراء دافعت عنه بقوة فرنسا، أول المستفيدين من السياسة الزراعية المشتركة وإصلاح السياسة الزراعية المشتركة. في سبتمبر (أيلول) الماضي قال نواب في البرلمان الأوروبي من تكتل اليسار مع الخضر، إن «المزارعين في الاتحاد الأوروبي يدفعون ثمن السياسة الخارجية المتبعة في ملف الأزمة الأوكرانية، وإن هناك حالة من القلق جراء الآثار التي ترتبت على قرار موسكو حظر المنتجات الغذائية والزراعية من الاتحاد الأوروبي ردا على عقوبات أوروبية صدرت ضد روسيا نهاية يوليو (تموز) الماضي». يأتي ذلك فيما اعترف داتشيان سيولوش، المفوض الأوروبي لشؤون الزراعة، في ذلك الوقت، بأن «الأثر المالي للحظر الروسي يصل إلى 5 مليارات يورو، وله تأثيرات على الآلاف من المزارعين الأوروبيين، وهناك قلق أوروبي بشأن تأثيرات هذا الحظر». ولكن، في الوقت نفسه، شدد المفوض الأوروبي على «ضرورة العمل المشترك لإيجاد أسواق بديلة وجديدة، ولهذا الغرض ضاعفت المفوضية الأوروبية المبالغ المالية المخصصة من 30 مليون يورو إلى 60 مليونا، كما بحث الجهاز التنفيذي الأوروبي إمكانية اتخاذ خطوات أخرى في هذا الصدد».
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال روجر وايت، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية: «بالنسبة للحظر الروسي فهو مجرد سوق واحد فقط نصدر له، ويمكن إيجاد البديل، ونحن نراقب الموقف ولدينا من الإجراءات والآليات ما يكفي للقيام بالخطوات المطلوبة لمواجهة الأمر». وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، قال أيدمون فان بيركيل، مزارع بلجيكي: «هناك تأثيرات بالفعل علينا بصفتنا مزارعين، وخصوصا المزارع الذي يعتمد على محصول واحد مثل التفاح أو الخوخ أو الطماطم، وكان يجب على المفوضية الأوروبية أن تأتي إلى هنا لترى الأمر على أرض الواقع، ولكنها لم تفعل ذلك واكتفت بقرارات مكتوبة على الورق. أما صرف أموال تعويضا لنا، فأنا لا أعتقد ذلك، لأن الخزينة الأوروبية خاوية ويعانون من أزمة».
وقال بيان لكتلة اليساريين والخضر داخل البرلمان الأوروبي التي تضم 52 عضوا من 14 دولة أوروبية، إن «أعضاء الكتلة كانت لهم مداخلات في نقاش جرى خلال جلسة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، وكان النقاش حول تأثيرات الحظر الروسي على المنتجات الغذائية والزراعية». وقالت ليديا سيرنا إنه «من الضروري ضمان وصول مساعدات إلى المزارعين الذين تضرروا من هذا الحظر، وذلك دون تمييز، وعبر كل القطاعات، كما يجب أن يكون الدعم والمساعدات كافية لتغطية تكاليف الإنتاج». وقال العضو مات كارثي إن «الحظر الروسي المفروض على المنتجات الغذائية والزراعية الأوروبية هو تطور مقلق ويعكس فشل كل من الدبلوماسية الروسية والأوروبية». ودعا عضو البرلمان الأوروبي إلى «ضرورة أن تتخذ المفوضية الأوروبية المزيد من الإجراءات لضمان تغطية الخسائر بالنسبة لصغار المزارعين وتعويضهم ووضع سيناريوهات لتأثيرات طويلة المدى». وأضاف: «صغار المزارعين في حاجة إلى المفوضية باعتبارها صديقا وليس للبيروقراطية والجلوس مكتوفي الأيدي». وقال العضو بابلو أغلسياس إن «تصدير أوروبا إلى روسيا من المنتجات الغذائية والزراعية يصل إلى ملياري يورو، بينما تكتفي المفوضية الأوروبية بتخصيص 125 مليون يورو كمساعدة». ونوه إلى أن «السياسة الخارجية لا يجب أن تقامر على المزارعين، ولا بد من البحث عن علاقة سلمية مع موسكو». من جانبه أدان العضو ميغيل فيجاس ما وصفه بـ«المعايير المزدوجة» التي يتبعها الاتحاد الأوروبي؛ حيث لم يفرض أي عقوبات على إسرائيل التي قامت بخرق خطير للقانون الدولي بعد أن قصفت غزة، وتساءل العضو مانوليس جلزوس قائلا: «ألم تفكر المفوضية الأوروبية في تداعيات فرض عقوبات اقتصادية على روسيا.. هل لم تتوقع المفوضية هذا الهجوم المضاد من موسكو؟».
وقررت المفوضية الأوروبية تخصيص مبالغ إضافية لمعالجة الصعوبات التي يمكن أن يواجهها القطاع الزراعي نتيجة للحظر الروسي، وقال بيان للمفوضية إنها خصصت 60 مليونا إضافية لموازنة بقيمة 60 مليونا أخرى مخصصة لبرنامج لتعزيز الترويج للمنتجات الزراعية، انطلق العمل به ويستمر طوال عام 2015، وبالتالي يصل إجمالي المبالغ المخصصة إلى 120 مليون يورو بدلا من 60 مليون يورو جرى اعتمادها في وقت سابق، وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إنها تتفهم جيدا حالة القلق في قطاع الزراعة بالاتحاد الأوروبي، «ولكن السياسة الزراعية المشتركة لديها الأدوات الجديدة واللازمة للوقوف إلى جانب المزارعين».
وجاء ذلك بعد أن دعت الحكومة البلجيكية بقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التنسيق والتشاور لإيجاد أسواق بديلة للسوق الروسية. وأشار بيان حكومي في بروكسل إلى أن صادرات بلجيكا إلى روسيا سوف تتأثر من المنتجات الغذائية، وخصوصا من الكمثرى والتفاح والطماطم والألبان، وتمثل المنتجات الغذائية 7 في المائة من صادرات بلجيكا إلى روسيا فقط بقيمة تزيد قليلا عن 200 مليون يورو. وكانت المفوضية الأوروبية أكدت أن قرار روسيا بحظر استيراد المنتجات الزراعية والغذائية الأوروبية له دوافع سياسية انتقامية، وأعلنت أنها «تحتفظ بحق الرد بعد إجراء تقييم شامل لأثر القرار الروسي.



النحاس يحقق مكاسب محدودة بدعم التكنولوجيا وتراجع رهانات رفع الفائدة

النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة غلينكور للنحاس في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة غلينكور للنحاس في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يحقق مكاسب محدودة بدعم التكنولوجيا وتراجع رهانات رفع الفائدة

النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة غلينكور للنحاس في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)
النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة غلينكور للنحاس في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مدعومة بموجة صعود في سوق الأسهم الأميركية قادها قطاع التكنولوجيا، إلى جانب تراجع توقعات الأسواق بشأن إقدام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، في حين حدّ ارتفاع الدولار من مكاسب المعدن.

وصعد سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.08 في المائة إلى 14431.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل ثالث جلسة متتالية من المكاسب، وفق «رويترز».

وكانت بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مغلقة بمناسبة العيد الوطني الصيني، على أن تستأنف التداولات في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول).

وارتفعت الأسهم الآسيوية الثلاثاء، مواكبة المكاسب التي سجلتها «وول ستريت» في الجلسة السابقة، حيث أغلق مؤشر «ناسداك»، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، عند مستوى قياسي مرتفع.

ويستفيد النحاس، الذي يُطلق عليه أحياناً لقب «الدكتور نحاس»، بوصفه مؤشراً على صحة الاقتصاد العالمي، من توقعات الطلب المرتبطة بالتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتحديث شبكات الكهرباء، وزيادة إنتاج المركبات الكهربائية.

وأظهرت أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين في أسواق الفائدة باتوا يسعّرون احتمالاً بنسبة 24 في المائة فقط لرفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه خلال أكتوبر، مقارنة بـ71 في المائة قبل أسبوع.

وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى كبح الطلب على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي، مثل النحاس، من خلال إبطاء النشاط الاقتصادي.

في المقابل، واصل الدولار الأميركي ارتفاعه مدعوماً بصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما شكّل ضغطاً على السلع المقومة بالعملة الأميركية عبر زيادة تكلفتها على المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وفي سوق المعادن الأخرى، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.16 في المائة. وكان المعدن الخفيف قد فقد أكثر من 17 في المائة من قيمته منذ بلوغه أعلى مستوى له في أربع سنوات خلال يونيو (حزيران)، متأثراً بانحسار المخاوف بشأن الإمدادات وتوقعات دخول طاقات إنتاجية جديدة في إندونيسيا.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الإندونيسي، الصادرة يوم الاثنين، أن صادرات البلاد من الألمنيوم الأولي وسبائك الألمنيوم غير المشغولة تجاوزت 150 ألف طن في أغسطس (آب)، أي أكثر من ثلاثة أمثال الكمية المصدّرة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما في بورصة لندن للمعادن فقد تراجع الزنك بنسبة 0.08 في المائة، والرصاص بنسبة 0.03 في المائة، والنيكل بنسبة 0.44 في المائة، في حين استقرت أسعار القصدير دون تغيير يُذكر.


عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع وسط تقييم المستثمرين مخاطر الديون الفرنسية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع وسط تقييم المستثمرين مخاطر الديون الفرنسية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو الثلاثاء، كما تقلّص الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات مجدداً من أعلى مستوى سجله الجمعة الماضي، في وقت يقيّم فيه المستثمرون ما إذا كانت الزيادة الأخيرة في علاوة المخاطر على السندات الفرنسية قد تجاوزت حدودها وبوتيرة سريعة للغاية.

وارتفعت تكاليف الاقتراض الفرنسية بشدة خلال الأسابيع الأخيرة، واتسع الفارق في العائد مع ألمانيا، الجمعة، إلى أوسع مستوى له منذ أزمة ديون منطقة اليورو في عام 2011، وسط مخاوف بشأن تدهور الوضع المالي في فرنسا قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، وفق «رويترز».

وهدأت موجة البيع في سوق السندات قليلاً هذا الأسبوع، إذ تراجع الفارق، الذي يقيس علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية بدلاً من الألمانية، إلى 135 نقطة أساس. وكان الفارق قد سجل الجمعة أعلى مستوى له في 15 عاماً عند 158 نقطة أساس.

ومن المقرر أن تقدم فرنسا رسمياً مشروع موازنتها لعام 2027 الثلاثاء، فيما تستعد مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة مارين لوبان لعرض خطط لخفض الإنفاق الحكومي بمقدار 25 مليار يورو (28 مليار دولار) سنوياً.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في أدوات الدخل الثابت لدى «بي جي آي إم»، غييرمو فيليسيس: «لم تُظهر فرنسا قط التزاماً ثابتاً بضبط أوضاع المالية العامة. وهذا ما يتعين أن يحدث الآن».

وأضاف: «أياً كان من يقود فرنسا، سيتعين عليه بطريقة ما التوصل إلى أرضية مشتركة داخل البرلمان الفرنسي لتحقيق ضبط مالي يتجاوز بكثير كل ما رأيناه من فرنسا من قبل».

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن اضطرابات سوق السندات لم تصل بعد إلى مرحلة تستدعي التفكير في استخدام أدوات السياسة النقدية التي يملكها البنك المركزي الأوروبي لتحقيق استقرار تكاليف الاقتراض.

وانخفض عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 7 نقاط أساس إلى 4.792 في المائة الثلاثاء، فيما تراجع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات 5 نقاط أساس إلى 3.439 في المائة.

تراجع توقعات رفع الفائدة من «المركزي الأوروبي»

دفعت الاضطرابات في سوق السندات المستثمرين إلى خفض توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي.

وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 80 في المائة لرفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام. وكانت الأسواق تتوقع في السابق ثلاثة ارتفاعات إضافية على الأقل بحلول اجتماع مارس (آذار)، لكنها باتت تسعّر الآن رفعاً واحداً بشكل كامل، مع احتمال يبلغ نحو 80 في المائة لرفع ثانٍ.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي فيليب لين، الاثنين، إن الارتفاع الأخير في تكاليف الاقتراض يمثّل أحد العوامل التي قد تضغط على الاقتصاد من خلال الحد من الطلب، ما يقلّل حجم الإجراءات التي يحتاج إليها البنك المركزي لاحتواء ضغوط الأسعار.

وقال رئيس أبحاث أسعار الفائدة والائتمان لدى «كومرتس بنك»، كريستوف ريغر: «بوجه عام، يبدو أن معظم أعضاء البنك المركزي الأوروبي أصبحوا أقل ميلاً إلى التشدد، لكنهم يقللون إلى حد كبير تعليقاتهم بشأن أسواق السندات».

وتراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الذي يتأثر بدرجة كبيرة بتغيرات توقعات السياسة النقدية، نقطتي أساس إلى 3.037 في المائة.


الأسهم الأوروبية تقترب من أعلى مستوياتها بدعم من «جينماب» وتراجع عوائد السندات

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تقترب من أعلى مستوياتها بدعم من «جينماب» وتراجع عوائد السندات

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية إلى قرب أعلى مستوياتها يوم الثلاثاء، بدعم من المكاسب القوية لسهم «جينماب» التي قادت صعود أسهم قطاع الرعاية الصحية، في حين تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو بعد موجة ارتفاع مدفوعة بالمخاوف المالية والتضخمية.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.8 في المائة إلى 638.41 نقطة بحلول الساعة 07:27 بتوقيت غرينتش، متجهاً نحو تسجيل ثالث جلسة متتالية من المكاسب، وفق «رويترز».

وقفز سهم «جينماب» بنسبة 7.6 في المائة، ليتصدر مكاسب مؤشر «ستوكس 600»، بعدما أظهرت دراسة متقدمة أن مزيج علاج سرطان الدم الذي طوّرته شركة التكنولوجيا الحيوية الدنماركية بالتعاون مع شركة الأدوية الأميركية «أبفي» خفّض مخاطر تطور المرض أو الوفاة.

وارتفع مؤشر قطاع الرعاية الصحية الأوسع بنسبة 1.6 في المائة.

وتتجه الأنظار في وقت لاحق الثلاثاء إلى بيانات مبيعات التجزئة في منطقة اليورو، ومسح «ستاندرد آند بورز غلوبال» للقطاع الخاص في بريطانيا، اللذَين قد يقدمان مؤشرات على مستويات إنفاق المستهلكين في المنطقة ونشاط الاقتصاد البريطاني.

واستقر اليورو قرب أدنى مستوى له في 17 شهراً، متأثراً بحالة عدم اليقين السياسي بعد أن دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الاثنين، إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وفي فرنسا، تسعى الحكومة إلى تمرير موازنة 2027 غير الشعبية لخفض عجز الموازنة، ما أدى إلى موجة بيع واسعة في سوق السندات.

ومع ذلك، تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو بعدما لامست الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها في عدة عقود.

وفي أسهم أخرى، ارتفع سهم شركة «تكنوبروب» الإيطالية بنسبة 2.3 في المائة، بعدما بدأ «جيه بي مورغان» تغطيته للسهم بتوصية «زيادة الوزن».