«كورونا» يتجاوز عتبة الـ 39 مليون إصابة حول العالم

أوروبا تشدد القيود... والفيروس يضرب قيادة الاستخبارات الألمانية

نسوة بكمامات للوقاية من «كورونا» عند موقف للحافلات في مدينة بلاكبول الإنجليزية أمس (أ.ف.ب)
نسوة بكمامات للوقاية من «كورونا» عند موقف للحافلات في مدينة بلاكبول الإنجليزية أمس (أ.ف.ب)
TT

«كورونا» يتجاوز عتبة الـ 39 مليون إصابة حول العالم

نسوة بكمامات للوقاية من «كورونا» عند موقف للحافلات في مدينة بلاكبول الإنجليزية أمس (أ.ف.ب)
نسوة بكمامات للوقاية من «كورونا» عند موقف للحافلات في مدينة بلاكبول الإنجليزية أمس (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات صحية أن إجمالي عدد الإصابات بفيروس «كورونا» في أنحاء العالم تجاوز 39 مليون إصابة بُعيد ظهر أمس (الجمعة)، فيما بلغ عدد الوفيات حول العالم جراء الإصابة بمرض «كوفيد - 19» مليوناً و98 ألفاً و378 حالة.
ومع تجاوز إصابات «كورونا» عتبة الـ39 مليوناً عالمياً، انضمت دول أوروبية أخرى إلى تشديد القيود لوقف انتشار الوباء الذي ينتشر فيها بسرعة. وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، أمس، إن بريطانيا تتبنى منهجاً يستهدف مناطق معينة للتعامل مع القفزة في حالات الإصابة بمرض «كوفيد - 19»، إذ تفرض قيوداً محلية لتفادي إغلاق عام وطني آخر وما سببه من ضرر للاقتصاد، حسبما أوردت «رويترز». وقال لتلفزيون هيئة الإذاعة الوطنية (بي بي سي): «نطبّق هذا النهج... لتفادي إغلاق آخر على المستوى الوطني». ومعلوم أن العاصمة لندن ومقاطعات إنجليزية أخرى ستخضع اعتباراً من اليوم (السبت) لقيود أكثر تشدداً لمكافحة انتشار الوباء.
في غضون ذلك، شهدت نحو عشرة مدن فرنسية كبرى من بينها باريس، أمس، آخر أمسية قبل دخول حظر التجول حيز التنفيذ اليوم، في حين منعت آيرلندا الزيارات الخاصة لإبطاء انتشار وباء «كوفيد - 19».
ودخل القرار الآيرلندي حيز التنفيذ، أمس، لتنضم البلاد بذلك إلى بريطانيا التي اعتمدت إجراءات مماثلة في لندن ومناطق إنجليزية أخرى، في مؤشر إلى تشديد القيود في دول أوروبية مختلفة تواجه تطوراً للوباء عدّته منظمة الصحة العالمية «مصدر قلق كبير».
وإلى جانب هذه الإجراءات، فُرضت قيود صارمة جديدة على المناطق الحدودية مع آيرلندا الشمالية ستغلَق بموجبها المتاجر غير الأساسية ومراكز الترفيه والمسابح والقاعات الرياضية في مناطق تسكنها 300 ألف نسمة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
في فرنسا سيخضع 20 مليون فرنسي في باريس وثماني مدن كبرى أخرى من بينها ليون ومرسيليا، لحظر تجول مسائي (بين الساعة التاسعة مساءً والسادسة صباحاً) اعتباراً من اليوم. وقال رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس، أول من أمس (الخميس): «عند الساعة التاسعة مساءً ينبغي على الجميع العودة إلى المنزل. وستغلَق كل الأماكن والمتاجر والمرافق التي توفر خدمات للجمهور». وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي أن كل «الحفلات الخاصة التي تقام في قاعات متعددة الاستخدامات أو في مؤسسات أخرى تستقبل المواطنين ستُحظر أيضاً» على كامل الأراضي الفرنسية على أن تطبّق كل المطاعم في فرنسا بروتوكولاً صحياً مشدداً. وتريد الحكومة الفرنسية بذلك إبطاء انتشار الفيروس في وقت تجاوزت فيه الإصابات في غضون 24 ساعة للمرة الأولى عتبة الثلاثين ألفاً منذ بدء الفحوصات على نطاق واسع.
وتؤثر هذه الإجراءات الجديدة خصوصاً على أصحاب المطاعم والطلاب أيضاً. وتقول أغات، وهي طالبة حقوق سنة أولى في مونبولييه (جنوب)، إنها تتوقع ألا تحصل على عمل كحاضنة أطفال: «كنت أتولى حضانة أطفال مرة أو مرتين في الأسبوع عند خروج الأهل إلى المطعم. وآمل ألا يستمر الوضع طويلاً لأني أخسر مدخولي».
في غضون ذلك، أُصيب كامل فريق قيادة الهيئة الاتحادية لحماية الدستور الألمانية (الاستخبارات الداخلية في ألمانيا) بفيروس «كورونا»، حسبما أكد متحدث باسم الهيئة أمس (الجمعة)، رداً على استفسار. وكانت مجلة «دير شبيغل» قد ذكرت أنه ثبتت إيجابية الاختبارات التي خضع لها رئيس الهيئة توماس هالدنفانغ، ونائباه وبعض الموظفين للكشف عن الإصابة بالفيروس، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت مصادر من الهيئة: «تواصل إدارة الهيئة مهامها الرسمية من المنزل... قدرة الهيئة على العمل مضمونة بالكامل»، مضيفة أن الهيئة شكّلت بالفعل فريقاً لإدارة الأزمة منذ بداية الجائحة.
وكانت الهيئة قد أعلنت الثلاثاء الماضي أن هالدنفانغ خضع للاختبار يوم الاثنين وجاءت نتيجته إيجابية. وإلى جانب هالدنفانغ ثبتت إيجابية اختبار مسؤول بارز آخر. ويقود هالدنفانغ (60 عاماً) الاستخبارات الداخلية الألمانية منذ نحو عامين.
وذكرت الوكالة الألمانية أيضاً أن نحو 1100 ضابط من الشرطة الاتحادية الألمانية يخضعون للحجر الصحي مع ارتفاع عدد الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس إلى مستويات قياسية.
وفي مؤشر إلى تدهور الوضع في القارة الأوروبية برمتها، أظهرت الخريطة الجديدة لقيود السفر التي نشرها (الخميس) المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن أكثر من نصف دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا باتت مصنفة في الخانة الحمراء. وحدها النرويج وفنلندا واليونان لا تزال خضراء في غالبيتها في حين أن خمس دول هي: إيطاليا وقبرص وإستونيا وليتوانيا ولاتفيا، برتقالية بغالبيتها. أما ألمانيا والنمسا والسويد والدنمارك وآيسلندا فغير مصنفة حسب الألوان «بسبب نقص البيانات حول الفحوصات» لسبب لم يحدَّد.
وبدأت سلوفينيا أمس، فرض إغلاق جزئي، في محاولةٍ للحد من زيادة في الإصابات بالفيروس، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (إس تي إيه). وجرى قصر التجمعات في البلاد على عشرة أشخاص ولا يمكن لأكثر من ستة أشخاص التوجه للعمل معاً كمجموعة. وسيتلقى التلاميذ الأكبر سناً العلم عن بُعد لأسبوع على الأقل بدءاً من الاثنين، وتعقبه عطلة منتظمة لمدة أسبوع. وستتحول الجامعات إلى التعليم عبر الإنترنت حيث يتسنى ذلك.
وفي روما، ذكرت صحيفة «كوريير ديلا سيرا» أن رئيس وزراء إيطاليا، جوزيبي كونتي لا يريد أن تعود البلاد إلى إغلاق كامل. وتردد أن الحكومة الإيطالية تدرس اتخاذ إجراءات مماثلة لبعض الإجراءات التي تم اتخاذها في فرنسا، بما في ذلك حظر للتجول من الساعة العاشرة مساءً وعودة المدارس الثانوية إلى التعليم على الإنترنت.
في الأرجنتين، تجاوزت الوفيات عتبة الـ25 ألفاً، الخميس، من أصل نحو 950 ألف إصابة وفق الأرقام الأخيرة لوزارة الصحة. وتضع إحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية الأرجنتين في المرتبة الخامسة عالمياً في عدد الإصابات والثانية عشرة على صعيد الوفيات.
ويستمر الفيروس بتعكير الحياة السياسية، فقد اضطرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى الانسحاب من القمة الأوروبية في بروكسل لتحجر نفسها بعد الإعلان عن إصابة بالفيروس في صفوف فريقها. وبدورها، اضطرت رئيسة الوزراء الفنلندية سانا مارين، إلى مغادرة القمة الأوروبية والدخول في حجر بعدما كانت على تواصل مع نائب من بلدها ثبتت إصابته.
في الولايات المتحدة، اضطرت المرشحة الديمقراطية لمنصب نائب الرئيس كامالا هاريس، إلى تعليق تنقلاتها حتى غداً (الأحد)، بسبب إصابة في محيطها. وقد خضعت هاريس لفحصين أتت نتيجتهما سلبية.وعموماً يثير تدهور الوضع في الولايات المتحدة، حيث تستمر الإصابات الجديدة بالارتفاع، وفي أوروبا وغياب الاتفاق على خطة لإنعاش أكبر اقتصاد في العالم، الأسواق المالية التي شهدت تراجعاً، الخميس.
ورأت مجلة «ذي لانسيت» الطبية البريطانية العريقة أن الارتفاع العالمي المستمر في السنوات الثلاثين الأخيرة على صعيد الأمراض المزمنة وعوامل الخطر المرافقة لها، مثل البدانة والسكري فضلاً عن تلوث الجو، وفّرت ظروفاً «عاصفة» زادت من فداحة حصيلة «كوفيد - 19».
لكن رغم تدهور الوضع، يحاول بعض الدول تخفيف القيود، فقد باشرت بيرو، أول من أمس، إعادة فتحٍ تدريجية للمتاحف والمواقع الأثرية المغلقة منذ أشهر بدءاً بقلعة ماتشو بيتشو، لسكان منطقة كوسكو (جنوب) وأمام البيروفيين من مناطق أخرى والأجانب، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني).


مقالات ذات صلة

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».


زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي دونالد ترمب الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو في الجهود الدبلوماسية لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا الجاري منذ 4 سنوات ونصف السنة.

ووفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس»، قال زيلينسكي للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع أن يعرف النتيجة.

كان زيلينسكي، الذي يتوق لحشد المزيد من الدعم الدولي لأوكرانيا، موجوداً في الولايات المتحدة، الأسبوع الحالي، في زيارة تزامنت مع الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد التقى ترمب، الثلاثاء الماضي.

ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الصين بأنها أحد «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

وشارك زيلينسكي المزيد من التفاصيل عن رحلته للولايات المتحدة في رسائل صوتية لمجموعة من الصحافيين.