الجيش التركي «يسبق» النظام إلى نقطة جنوب إدلب

آليات تركية في طريقها إلى نقطة متقدمة في جبل الزاوية أمس (أخبار إدلب)
آليات تركية في طريقها إلى نقطة متقدمة في جبل الزاوية أمس (أخبار إدلب)
TT

الجيش التركي «يسبق» النظام إلى نقطة جنوب إدلب

آليات تركية في طريقها إلى نقطة متقدمة في جبل الزاوية أمس (أخبار إدلب)
آليات تركية في طريقها إلى نقطة متقدمة في جبل الزاوية أمس (أخبار إدلب)

دفعت القوات التركية بتعزيزات عسكرية إلى نقطة مراقبة جديدة أقامتها في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، وصلت إليها قبل قوات النظام السوري.
ودخل رتل عسكري مؤلف من أكثر من 25 آلية تضمن جرافات ودبابات ومدافع إلى النقطة العسكرية، أمس الجمعة، وتم نشر الآليات في النقطة التي أنشأتها القوات التركية على تلة استراتيجية في قرية «قوقفين» بجبل الزاوية أول من أمس.
وقامت الجرافات العسكرية برفع السواتر الترابية حين وصولها إلى النقطة صباح أمس وتم تجهيز كبائن الحراسة التي يستخدمها الجنود حول نقطة المراقبة.
ودفعت القوات التركية خلال الأيام القليلة الماضية بتعزيزات عسكرية ضخمة من معبر «كفرلوسين» في ريف إدلب الشمالي إلى النقاط العسكرية التركية المنتشرة في ريف إدلب الجنوبي، حيث أدخلت أكثر من 100 آلية بينها دبابات ومدافع «هاوتزر» بعيدة المدى.
وسبق أن أقامت القوات التركية نقطة أخرى في جبل الزاوية منذ أشهر مع تصاعد استهداف النظام للمنطقة وتستهدف هذه القوات التواجد في النقاط الفاصلة بين قوات النظام وفصائل المعارضة الموالية لها لمنع توغل النظام ومد سيطرته إلى مناطق جديدة في إدلب.
إلى ذلك، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن قصف صاروخي نفذته فصائل «الفتح المبين» استهدف تمركزات النظام على محور كتف حسون في جبل الأكراد شمال اللاذقية، بالإضافة لقصفها تمركزات النظام في محيط مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي. كما رصد قصفا صاروخيا استهدف الفطيرة وكنصفرة وسفوهن وفليفل والحلوبة والعنكاوي والرويحة وبينين في ريف إدلب الجنوبي، بالتزامن مع توقف رتل تركي يضم شاحنات وآليات شمال بلدة أرنبة بجبل الزاوية.
وقد تم رصد وصول رتل عسكري تابع للقوات التركية إلى قرية قوقفين الواقعة بالقسم الغربي من جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، حيث عمدت القوات التركية إلى إنشاء نقطة عسكرية لها هناك وهي الأولى في تلك المنطقة، مع العلم أن قوات النظام حاولت مراراً وتكراراً التقدم والسيطرة على القرية.
على صعيد آخر، قصفت القوات التركية والفصائل الموالية لها بالأسلحة الثقيلة، منذ يومين، قرية سارونج في ريف تل أبيض الغربي شمالي الرقة، والواقعة ضمن ما تسمى بمنطقة عملية «نبع السلام» التي تسيطر عليها القوات التركية والفصائل الموالية لها في شرق الفرات.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.