الهند تسجّل العدد الأكبر من الوفيات الجديدة بـ«كورونا» عالمياً

زيادة قياسية في الإصابات الروسية

ممرض يقدّم مساعدة لمريض يعاني من الإصابة بـ«كوفيد - 19» في عيادة ببروكسل أمس (رويترز)
ممرض يقدّم مساعدة لمريض يعاني من الإصابة بـ«كوفيد - 19» في عيادة ببروكسل أمس (رويترز)
TT

الهند تسجّل العدد الأكبر من الوفيات الجديدة بـ«كورونا» عالمياً

ممرض يقدّم مساعدة لمريض يعاني من الإصابة بـ«كوفيد - 19» في عيادة ببروكسل أمس (رويترز)
ممرض يقدّم مساعدة لمريض يعاني من الإصابة بـ«كوفيد - 19» في عيادة ببروكسل أمس (رويترز)

أودى فيروس «كورونا» المستجد بحياة مليون و87 ألفا و513 شخصا على الأقل في العالم منذ أن أبلغ مكتب منظمة الصحة العالمية في الصين عن ظهور المرض في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بحسب حصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية أمس الأربعاء استنادا إلى مصادر رسمية.
وتم تسجيل أكثر من 38 مليونا و221 ألفا و850 إصابة مثبتة بينما تعافى 26 مليونا و407 آلاف و800 شخص على الأقل. لكن الإحصاءات المبنية على بيانات جمعتها مكاتب الوكالة الفرنسية من السلطات المحلية في دول العالم ومن منظمة الصحة العالمية لا تعكس في الواقع سوى جزء من العدد الحقيقي للإصابات، بحسب الوكالة التي لفتت إلى أن دولا عدة لا تجري اختبارات للكشف عن الفيروس إلا للحالات الأخطر أو تلك التي تظهر عليها أعراض.
وسجلت على امتداد أول من أمس الثلاثاء 5280 وفاة و336 ألفا و591 إصابة جديدة حول العالم. وبناء على التقارير الأخيرة، سجّلت الهند العدد الأكبر من الوفيات الجديدة (730) تليها الولايات المتحدة (718) والمكسيك (475).
وتعد الولايات المتحدة البلد الأكثر تضررا في العالم إذ سجّلت 215 ألفا و914 وفاة من بين 7 ملايين و859 ألفا و320 إصابة، وفق تعداد جامعة جونز هوبكنز. وأعلن تعافي 3 ملايين و124 ألفا و593 شخصا على الأقل.
والبرازيل هي البلد الأكثر تأثّرا بالفيروس بعد الولايات المتحدة إذ بلغ عدد الوفيات على أراضيها 150 ألفا و998 من بين 5 ملايين و113 ألفا و628 إصابة، ومن ثم الهند التي سجّلت 110 آلاف و586 وفاة من بين 7 ملايين و239 ألفا و389 إصابة، والمكسيك، حيث أعلنت 84420 وفاة من بين 825 ألفا و340 إصابة، وتليها المملكة المتحدة مع 43018 وفاة من بين 634 ألفا و920 إصابة.
لكن البيرو تعد البلد الذي سجّل أعلى عدد من الوفيات مقارنة بعدد سكانه، حيث توفي 101 شخص من كل 100 ألف ساكن، تليها بلجيكا (88) وبوليفيا (72) والبرازيل (71).
وحتى اليوم، أعلنت الصين (باستثناء ماكاو وهونغ كونغ) 4634 وفاة من بين 85611 إصابة (20 إصابة جديدة من الثلاثاء إلى الأربعاء)، بينما تعافى 80729 شخصا، بحسب الإحصاء الذي نشرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وعلى صعيد القارّات، سجّلت منطقة أميركا اللاتينية والكاريبي حتى قبيل ظهر أمس 371 ألفا و934 وفاة من بين 10 ملايين و193 ألفا و864 إصابة حتى الآن. وأعلنت أوروبا عن 244 ألفا و482 وفاة من بين 6 ملايين و771 ألفا و324 إصابة، بينما سجّلت الولايات المتحدة وكندا 225 ألفا و559 وفاة من بين 8 ملايين و44 ألفا و651 إصابة.
وبلغ عدد الوفيات المعلنة في آسيا 154 ألفا و827 من بين 9 ملايين و325 ألفا و817 إصابة، وفي الشرق الأوسط 51143 وفاة من بين مليونين و231 ألفا و721 إصابة، وفي أفريقيا 38572 وفاة من بين مليون و594 ألفا و704 إصابات، وفي أوقيانيا 996 وفاة من بين 32776 إصابة.

حجر إجباري في ألمانيا

وفي إطار إجراءات مكافحة انتشار الوباء في أوروبا، أعلن شتيفن زايبرت المتحدث باسم الحكومة الألمانية أمس أنه من المنتظر أن يسري الحجر الإجباري للقادمين من البؤر الخطيرة لـ«كورونا» من خارج ألمانيا اعتبارا من 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأضاف أن تفاصيل هذا الإجراء ستتحدد من خلال مرسوم لنموذج الحجر الصحي أقره مجلس الوزراء الألماني أمس، ويهدف إلى توفير «مساعدة مشتركة في العمل لكل الولايات»، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. وسيقع التنفيذ الملموس على عاتق الولايات، حيث سيتعين على القادمين مراعاة القواعد المعمول بها في كل ولاية.
وقال زايبرت: «هدفنا المشترك هو منع ظهور بؤر جديدة للعدوى في ألمانيا من خلال القادمين إلى البلاد، ولهذا فنحن متمسكون مبدئيا بإلزام القادم إلى ألمانيا من البؤر الخطيرة بأن يدخل في عزل ذاتي». ونوه إلى أن غالبية الإصابات تأتي في الوقت الراهن من الخارج إلى ألمانيا، لافتا إلى أن نحو 10 في المائة فقط من الإصابات تحدث في الداخل.
في غضون ذلك، جاء في مسودة قرار سيكون محور مشاورات بين المستشارة أنجيلا ميركل ورؤساء حكومات الولايات أنه من المخطط تطبيق إلزام تكميلي لارتداء الكمامات وفرض ساعات إغلاق على قطاع الضيافة، إذا تجاوز عدد الإصابات الجديدة في منطقة ما 35 إصابة لكل مائة ألف نسمة خلال أسبوع واحد. وبحسب المسودة، فإن إلزام ارتداء الكمامات سيُطبق حيثما يكون هناك تجمع مكثف أو لفترات طويلة للأفراد. كما تقترح الحكومة الاتحادية الحد من عدد المشاركين في المناسبات العائلية والفعاليات العامة، إذا تجاوز عدد الإصابات اليومية نفس الحد المذكور. ولم تذكر الحكومة في المسودة الحد الأقصى المقترح للمشاركين في مثل هذه الفعاليات أو ساعات الإغلاق بالنسبة لقطاع الضيافة.
وفي هولندا، أفيد بأن النظام الصحي في البلاد يواجه صعوبات شديدة بسبب ارتفاع عدد المصابين بفيروس «كورونا»، ما أدى إلى إغلاق وحدات الحوادث والطوارئ مؤقتا في المستشفيات في مدن متعددة. وقال إرنست كويبرز، رئيس الشبكة الهولندية للرعاية الطبية المركزة، أمام البرلمان أمس الأربعاء، إن وحدات الطوارئ والحوادث في المستشفيات في أمستردام وروتردام ولاهاي اضطرت للإغلاق لعدة ساعات بسبب نقص العاملين بها وشغل كافة الأسرة. وتطلّب الأمر نقل مرضى الطوارئ إلى مستشفيات أخرى أو مدن أخرى في سيارات الإسعاف. ولمواجهة ارتفاع عدد حالات الإصابة بالفيروس، شددت الحكومة القيود وفرضت إغلاقا جزئيا في البلاد، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. ومع ذلك، تتوقع المستشفيات خفضا بنسبة 40 في المائة في خدمات الرعاية المنتظمة حتى نوفمبر، أو حتى ما نسبته 75 في المائة إذا لم يكن للتدابير الجديدة تأثير. ووصف كويبرز الوضع الراهن بـ«القاتم» مقارنة بالموجة الأولى للفيروس.
وأوقفت المستشفيات بالفعل مئات العمليات وألغت الكثير من خدمات العلاج. وسجلت هولندا ما يقرب من 44 ألف إصابة جديدة الأسبوع الماضي، أي ما يعادل 252 إصابة لكل 100 ألف نسمة.
وفي باريس، كان من المقرر أن يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء كلمة في التلفزيون يعلن فيها إجراءات جديدة لمكافحة تفشي «كورونا». وكانت فرنسا قد تمكنت من التغلب على الموجة الأولى من الفيروس خلال فصل الربيع بفرض إغلاق لمدة 55 يوما، ولكن الحكومة تريد تجنب إعادة فرض إجراءات الإغلاق بسبب التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة. وسجّلت فرنسا السبت الماضي 27 ألف حالة إصابة جديدة بالفيروس. ويخشى المسؤولون أن يتعرض القطاع الصحي مجددا لضغط شديد، حيث يشغل مصابو «كورونا» 1642 سريرا في الرعاية المركزة حاليا.

زيادة قياسية في روسيا

وسجلت روسيا أمس زيادة قياسية جديدة في إصابات «كورونا» اليومية بلغت 14231 حالة، مما رفع العدد الإجمالي للإصابات إلى مليون و340409. وقال فريق العمل المعني بمكافحة الفيروس في البلاد إن 239 شخصا توفوا جراء الفيروس خلال الـ4 والعشرين ساعة الماضية، لترتفع حصيلة الوفيات إلى 23205. وفي وارسو، أعلنت وزارة الصحة البولندية تسجيل 6526 حالة إصابة جديدة بفيروس «كورونا». وقد سجلت بولندا أعلى حصيلة وفيات يومية بالفيروس منذ ذروة التفشي بلغت 116 حالة وفاة.
وفي ظل ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس، ألزمت السلطات المواطنين منذ السبت الماضي بارتداء الكمامات في الأماكن المفتوحة مجددا.

الصين

في غضون ذلك، خضع أكثر من 7.5 مليون شخص لفحوص كشف الإصابة بفيروس «كورونا» في مدينة تشينغداو شرق الصين خلال 3 أيام، حسبما قالت السلطات المحلية أمس الأربعاء. وبدأت الفحوص الجماعية بعد اكتشاف عشرات الإصابات في العطلة الأسبوعية. وكانت جميع الحالات مرتبطة بمستشفى محلي، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية. وتهدف السلطات لإتمام فحص إجمالي عدد السكان البالغ 9 ملايين نسمة في غضون 5 أيام. وقالت السلطات إنه تم فحص أكثر من 4 ملايين عينة حتى وقت مبكر من أمس الأربعاء، ولم يتم العثور على إصابات إضافية حتى الآن.
واستخدمت السلطات نظام «العينات المجمعة» الذي يعني جمع العينات الفردية من كل من السكان، ثم فحص كل 10 عينات دفعة واحدة في اختبار واحد للحمض النووي.
واستخدمت مدينة ووهان، حيث بدأ ظهور الفيروس أواخر العام الماضي، الطريقة نفسها لفحص 9 ملايين شخص في 10 أيام بعد حدوث تفشي محدود في مايو (أيار). وفيما عدا الإصابات في تشينغداو، لم تسجل الصين سوى حالات إصابة واردة من الخارج في الأسابيع الأخيرة. لكن لجنة الصحة الوطنية بالصين أعلنت الأربعاء أنها تلقت تقارير عن تسجيل 20 إصابة مؤكدة جديدة بالفيروس في البر الرئيس أول من أمس.
وفي إسلام آباد، أفيد بأن باكستان سجلت 615 حالة إصابة جديدة بالفيروس خلال الـ24 ساعة الماضية، وذلك بحسب ما ذكرته صحيفة «نيشن» الباكستانية.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.