السجن مدى الحياة لأميركي قتل صديقته السابقة وتناول أعضاءها

الأميركي جوزيف أوبرهانسلي المتهم بقتل تامي جو بلانتون قبل ست سنوات (أ.ب)
الأميركي جوزيف أوبرهانسلي المتهم بقتل تامي جو بلانتون قبل ست سنوات (أ.ب)
TT

السجن مدى الحياة لأميركي قتل صديقته السابقة وتناول أعضاءها

الأميركي جوزيف أوبرهانسلي المتهم بقتل تامي جو بلانتون قبل ست سنوات (أ.ب)
الأميركي جوزيف أوبرهانسلي المتهم بقتل تامي جو بلانتون قبل ست سنوات (أ.ب)

حكم على رجل من جنوب ولاية إنديانا الأميركية، أدين بقتل صديقته السابقة وتناول أجزاء من جسدها، بالسجن مدى الحياة أمس (الثلاثاء)، دون إطلاق سراح مشروط، وفقاً لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وأُدين جوزيف أوبرهانسلي، البالغ من العمر 36 عاماً، في 18 سبتمبر (أيلول) بارتكاب جريمة قتل وسطو وتقطيع أوصال تامي جو بلانتون قبل ست سنوات.
ودفع أوبرهانسلي ببراءته وقال إنه يعتزم استئناف إدانته، رغم إخبار الشرطة في الأيام التي أعقبت وفاة بلانتون أنه قتلها وتناول بعضاً من أعضائها.
ووصفت والدة بلانتون ابنها بأنه «شرير»، فيما كان يقف على مسافة أمتار منها بينما وهي تخاطبه خلال جلسة الاستماع أمس.
وقالت السلطات إنه تم العثور على جثة بلانتون (46 عاماً)، في منزلها صباح 11 سبتمبر 2014، مشوهة بشدة مع أكثر من 25 إصابة نتيجة استخدام قوة حادة.
وكان أوبرهانسلي قد قال إن «اثنين من الرجال السود» كانا في منزل الضحية عندما وصل حوالي الساعة الرابعة صباحاً في ذلك اليوم، وأشار إلى أنهما مسؤولان عن وفاة بلانتون وعن ضربه، وانه استيقظ عندما طرقت الشرطة الباب بحثاً عن الضحية.
واستمر أوبرهانسلي في الادعاء بأن رجلين أسودين قتلا بلانتون، أمام الصحافة وهيئة المحلفين أثناء محاكمته. وقال خارج قاعة المحكمة أمس: «لم أقتل تامي بلانتون... رجلان من ذوي البشرة السوداء فعلا ذلك».
وعثرت الشرطة على جثة بلانتون في حوض الاستحمام الخاص بها حيث كانت أجزاء من جمجمتها قد أزيلت. كما عثرت على «طبق به ما يبدو أنه عظم جمجمة ودم ومقلاة فيها بعض الأعضاء ودماء على المقابض وبعض الأنسجة في سلة المهملات».
وكشف تشريح الجثة أن بلانتون ماتت متأثرة بطعنات متعددة، وأن أجزاء من قلبها ورئتيها ودماغها كانت مفقودة.
وقالت الشرطة في وقت سابق إن أوبرهانسلي اعترف بالجرائم، بما في ذلك طهو جزء من دماغ الضحية وتناوله.
وأوضح شرطي اعتقل أوبرهانسلي للمحلفين أنهم عثروا على سكين وجهاز في جيبه كان عليه دم وشعر أشقر.
وحكمت قاضية دائرة كلارك فيكي كارمايكل على أوبرهانسلي أمس بناءً على توصية من هيئة المحلفين.


مقالات ذات صلة

إصابة 10 أشخاص في إطلاق نار خلال حفل بولاية أوكلاهوما الأميركية

الولايات المتحدة​ الشرطة تغلق المنطقة المحيطة بمكان الحادثة (أ.ب)

إصابة 10 أشخاص في إطلاق نار خلال حفل بولاية أوكلاهوما الأميركية

نًقل 10 أشخاص على الأقل إلى المستشفيات عقب إطلاق نار في حفلة ببحيرة أركاديا بالقرب من أوكلاهوما سيتي، بولاية أوكلاهوما الأميركية، حسبما أفادت به الشرطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المسيّرات تقوم بعمليات إسقاط فوق حرم السجون (إ.ب.أ)

وظيفة جديدة للمسيّرات: توصيل المخدرات وأدوات الهروب إلى السجناء

تواجه السجون الأميركية مشكلة مستمرة ومتفاقمة: طائراتٌ مسيّرة تُحلّق فوق حرم السجون، غالباً في جنح الظلام، وتُلقي بالمواد الممنوعة على السجناء!

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة في 26 أبريل 2026 في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر كول توماس ألين، البالغ من العمر 31 عاماً من كاليفورنيا، بعد محاولته دخول قاعة الاحتفالات حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق واشنطن هيلتون حيث كان يحضر الحفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
p-circle

القضاء الأميركي يتهم مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض بمحاولة اغتيال ترمب

وُجّهت، الاثنين، تهمة محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرجل الذي حاول اقتحام عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض مستخدما أسلحة نارية وسكاكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

هاني شاكر... صوت الأوطان العربية

قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)
قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)
TT

هاني شاكر... صوت الأوطان العربية

قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)
قدم هاني شاكر كثيراً من الأغنيات الوطنية (صفحته على فيسبوك)

ترك رحيل «أمير الغناء العربي» هاني شاكر أثراً فادحاً في نفوس محبيه في مختلف الدول العربية، لما قدمه من أغنيات رسّخت حضوره بوصفه قامة فنية أثرت الوجدان المصري، والعربي. وكأن رحيله غيابٌ لضمير فني حي، وصوت نابض بالعروبة واكب دقات قلب الوطن الأكبر.

كرَّس هاني شاكر صوته ليكون أداة فنية مفعمة بالحب، والوطنية، ووثقت ملاحم الوطن العربي من المحيط إلى الخليج. وكان صوته رفيقاً للجنود في ساحات الحرب، ونشيداً للبهجة في أعياد النصر، والتحرير.

هاني شاكر مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (صفحة هاني شاكر على فيسبوك)

ويتصدر هاني شاكر جيل الوسط بوصفه أحد أكثر المطربين المصريين إثراءً للوجدان الوطني، إذ امتد عطاؤه لأكثر من نصف قرن، صاغ خلاله قرابة 50 أغنية وطنية، شكَّلت في مجموعها ديواناً صوتياً يوثق تاريخ مصر الحديث، وعلاقتها بمحيطها. وقد صدح صوته عابراً للحقب السياسية، مغنياً في عهود 3 رؤساء: محمد أنور السادات، ومحمد حسني مبارك، وعبد الفتاح السيسي، إضافة إلى رئيس مرحلتين انتقاليتين هما: محمد حسين طنطاوي، وعدلي منصور.

ففي ملحمة عبور أكتوبر (تشرين الأول) المجيدة عام 1973، زلزل الوجدان بأغنيتي «عدّينا يا ريس» و«آدي جنودنا وقت الجد». وعندما عانقت طابا خريطة الوطن مجدداً، رفرف صوته مع العَلَم في أغنية «رفعنا العلم». ولا تزال الذاكرة المصرية تحتفظ بأيقونته الخالدة «بلدي» (1984)، التي شاركه فيها الفنان محمد ثروت، والمصوَّرة على ضفاف النيل، وصولاً إلى إهدائه حُماة الوطن أغنية «ماسك سلاحي» عام 2020، لتكون عملاً فنياً يوازي دروع التضحية.

وانسابت أغنيات هاني شاكر لتروي ظمأ الوجدان العربي في سردية غنائية عابرة للحدود. ففي الخليج، توَّج حضوره في السعودية بـ«ديو تاريخي» عام 2013 من خلال أغنية «مصر السعودية تريد» مع الموسيقار عبادي الجوهر، في رسالة حب تؤكد أن الرياض والقاهرة خفقتان في قلب واحد.

كما شارك الإمارات احتفالات تأسيسها بأغنية «يا زايد إحنا اخترناك»، وعاد عام 2014 ليغني «شعب واحد». ووقف سنداً للكويت إبان الغزو في «أرض الأحرار يا كويت»، وزفّ العائدين من أبطال الجيش المصري بأغنية «رجعوا الأبطال»، ولم ينسَ العراق، فواساه بأغنية «عراق الصابرين» عام 2016.

ومن الخليج إلى بلاد الشام، احتلت القضية الفلسطينية مساحة بارزة في مشروعه الفني؛ فغنَّى «فلسطين» عام 1997، ومع اندلاع الانتفاضة الثانية أطلق «على باب القدس» عام 2001. وتوالت أعماله الداعمة، منها «القسم» التي نال عنها تكريماً من الرئيس محمود عباس، و«أنا مصري ودمي فلسطيني» عام 2019، وصولاً إلى «الهوية عربي» عام 2024.

وكما غنَّى لفلسطين، احتضن جراح الشام، ومسرَّاتها، فخصَّ دمشق بخمس أغنيات، بدأها بـ«دمشق يا عشق قلبي»، مروراً بأوبريت «يسلم ترابك يا شام»، و«رمضان كريم يا حلب». وكانت «حق الحياة» (2015) رثاءً موجعاً للطفل السوري آيلان، قبل أن يغني «عاشت سوريا» احتفاءً بصمودها عام 2022. وفي لبنان، صدح بموال «لبنان المولى حاميكي»، الذي لازمه منذ التسعينات، كما أهدى الأردن أغنية «ملك القلوب» عام 2019.

هاني شاكر مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (صفحة هاني شاكر على فيسبوك)

وعلى امتداد شمال أفريقيا، عانق تونس بأغنيتي «يا تونس» و«تونس جنة الأحلام»، وخصَّ العاهل المغربي بأغنية «ونعم الملوك» عام 2014 بمناسبة عيد العرش. وحين هبَّت نسائم الهدوء على ليبيا عام 2016، بعث لها برسالة سلام عبر أغنية «سلم لي على بنغازي».

هكذا نقش هاني شاكر اسمه بحروف من نور، يكتب بصوته أوجاع أمته، وانتصاراتها، لتنساب سيرته الفنية شرياناً نابضاً بالعروبة، ولا تعترف به حدود الجغرافيا.

يصف الناقد الفني فوزي إبراهيم القيمة الفنية والوطنية لهاني شاكر قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: إن «حنجرته لا تمثل مجرد مساحة صوتية عابرة، بل هي الامتداد الطبيعي، والوريث الشرعي للطرب الأصيل المتحدر من جيل العمالقة. وهذا الرسوخ الفني هو ما جعل العواصم العربية قاطبة تعتبر صوته ملاذاً آمناً، وسجلاً حياً يروي ملاحمها، ويترجم بطولاتها».

وأضاف أن «هاني شاكر، على امتداد مسيرته، لم يغرد يوماً خارج السرب الوطني، ولم يحِد عن بوصلة بلاده، وقضاياها، بل كان اللسان الناطق باسم مصر، والسفير المخلص الذي رفع اسم وطنه في كل محفل عربي. هذا الانتماء الصادق، والتمثيل المشرف هما السر الحقيقي وراء تلك الحالة النادرة من الإجماع والاحترام اللذين يحظى بهما من المحيط إلى الخليج».

واختتم فوزي قائلاً: «لم يكن مستغرباً أن ينظر إليه الزعماء العرب بوصفه أكثر من مجرد مطرب، بل اعتبروه جزءاً من ذاكرتهم؛ فقد وجدوا فيه الصوت الأصدق للتغني بأمجاد بلادهم، لأنه يحمل في نبراته الدافئة عبق التاريخ، ويأتيهم محملاً بأصالة الأجداد، وتراث الآباء».


رحيل هاني شاكر يصبغ مواقع «سوشيالية» بالشارة السوداء

هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)
هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)
TT

رحيل هاني شاكر يصبغ مواقع «سوشيالية» بالشارة السوداء

هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)
هاني شاكر قدم أعمالاً مختلفة عبر أجيال متعددة (فيسبوك)

عقب الإعلان عن وفاة الفنان المصري هاني شاكر، الأحد، في العاصمة الفرنسية باريس، بعد صراع مع المرض، تصدر اسمه «الترند»، على مواقع من بينها «غوغل»، و«إكس» في مصر، الاثنين، ومنذ اللحظة الأولى لإعلان خبر رحيله اكتظت صفحات المشاهير والجماهير المصرية والعربية بالتعليقات على «السوشيال ميديا»، ونشر الصور التذكارية التي حضر فيها بابتسامته المعهودة، ولكن مع إطار بالشارة السوداء على صوره ونعيه.

وتهافت جمهوره على نعيه، واستعادوا مشواره وأغانيه المؤثرة، وتحولت مواقع «سوشيالية»، لدفتر عزاء، دونوا فيه أعذب الكلمات التي تناغمت مع مشاعره وأحاسيسه وكلمات أغانيه التي حققت نجاحاً لافتاً على مدار مشوار فني بارز امتد نصف قرن، تغنى خلاله هاني شاكر بصوته الذي مدحه الناس، وأثنوا عليه حتى حاز لقب «أمير الغناء العربي»، و«مدرسة الرومانسية»، عن جدارة واستحقاق، حسبما كتبوا.

وهاني شاكر الذي سيوارى جثمانه الثرى، الأربعاء، بمصر، حسبما أعلنت أسرته، كان صديقاً وفناناً محباً لم يفوت فرصة إلا وكشف عن مشاعره بكلماته الحنونة التي يرددها دوماً على مسامع الناس مثل «يا حبيبي»، و«حبيب قلبي»، و«بحبكم كلكم»، وغيرها من العبارات والإشارات المعبرة عما في وجدانه.

وظل هاني شاكر «يعلي الضحكاية»، حتى لا تكاد تفارقه، وكأنه يربت على كتف جمهوره، ويطيب خاطرهم بكل ما أوتي من معاني الحب، خلال حفلاته وأغنياته الشهيرة وإطلالاته الفنية والإعلامية؛ لذلك كان وداعه مختلفاً ومحملاً بالصور والذكريات والشجن.

هاني شاكر وزوجته في مهرجان «الزمن الجميل» اللبناني (فيسبوك)

ربما لن توفيه التعليقات «السوشيالية»، حقه حسبما كتبوا، إلا أن تعبيرهم عن مشاعرهم على الملأ كان وسيلتهم لإخراج حزن كامن على فنان كبير؛ إذ كتبوا منشوراتهم على وقع أشهر أغنياته «نسيانك صعب أكيد»، و«إنتي لسه بتسألي»، و«كده برضه يا قمر»، و«الحلم الجميل»، وغيرها.

الفنانة المصرية شيرين، التي شاركت بالتمثيل مع هاني شاكر في السهرة الدرامية «عيون لا ترى الحب»، وكليب أغنية «الحلم الجميل»، الذي حقق أثراً لافتاً وقت عرضه في تسعينات القرن الماضي، أكدت أنه يمثل لها الكثير على الجانبين المهني والشخصي، وتشعر بحزن كبير بعد رحيله؛ إذ كانت تربطها علاقة قوية بأسرته، مشيرة إلى أنه عاش بمشاعر حزينة بعد وفاة ابنته، وتألم كثيراً لفراقها.

وعن كواليس تصوير أغنية «الحلم الجميل»، قالت شيرين: «عندما استمعت للألبوم كاملاً أُعجبت به كثيراً، وتواصلت مع هاني، وطلبت منه أن يحول أغنياته لفيلم سينمائي، لكنه رفض بعد أن جرب حظه في السينما».

وأضافت شيرين لـ«الشرق الأوسط»: «تواصل معي هاني شاكر بعد ذلك لتصوير أغنية (الحلم الجميل) التي أعدها فيلماً كاملاً، وشعرت معه بأنني بجانب ملاك في أخلاقه وطباعه»، لافتة إلى أنه كان حريصاً على التواصل بعد التصوير مع زوجته السيدة نهلة، وإعلامها بجميع التفاصيل.

هاني شاكر وشيرين في لقطة من كليب أغنية «الحلم الجميل» (يوتيوب)

لم يقتصر العزاء «السوشيالي» للمشاهير، على جيل بعينه بل شمل من بدأ معه، مروراً بأجيال مختلفة، مثل، نادية الجندي، وإلهام شاهين، ولبلبة، ولميس الحديدي، ومصطفى كامل، ومروان خوري، وسيرين عبد النور، وعمرو أديب، وأحلام، وعمرو دياب، ويسرا، وليلى علوي، ومحمد منير، ونادية مصطفى، وأنغام، وبوسي شلبي، وتامر حسني، وأحمد سعد... وغيرهم الكثير، حتى من انتقد صوتهم من مطربي المهرجانات، وحارب لمنعهم من الغناء حفاظاً على شكل الأغنية المصرية، وأصالتها في أثناء توليه منصب «النقيب» نعوه، مثل محمد رمضان، وحمو بيكا، وحسن شاكوش.

وعن السبب في جماهيرية هاني شاكر اللافتة والمستمرة لأجيال، والحزن العميق من زملائه وجمهوره، أكد الناقد الفني المصري مصطفى حمدي أن «الراحل هو الفنان الوحيد المعاصر، الذي بدأ مسيرته وغنى في وجود نجوم الفن الكبار مثل أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وهو الفنان الذي كان يمثل الجانب الكلاسيكي في الأغنية المصرية، وحافظ عليها حتى في فترة تطورها نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي، فقد عبر عن (الزمن الجميل)، في الوقت الذي واكب فيه اللون السائد مع احتفاظه بلونه الطربي».

وأضاف حمدي لـ«الشرق الأوسط»: «هاني شاكر كان شخصية رائعة، وكان مهذباً وبشوشاً، وحريصاً على أن تكون سيرته وعلاقته طيبة بالجميع في الوسط الفني وخارجه، وهذا هو السر وراء الحب الكبير الذي نلمسه ونراه الآن، فقد تدخل لحل مشكلات لفنانين، وله أيادٍ بيضاء على شعراء وملحنين كثر».

ونعى هاني شاكر جهات رسمية مصرية وعربية كان في مقدمتها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزارة الثقافة، والنقابات الفنية المحلية والعربية، ودار الأوبرا المصرية التي كثيراً ما احتضنته ليقدم باقة من أروع أعماله، وكذلك «الهيئة الوطنية للإعلام»، و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، وغيرهم.


«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)
TT

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)

يقدم الفيلم الوثائقي البلجيكي «ثمن الشمس» توثيقاً لكيفية تغير نمط حياة مجموعة من السكان المحليين في المغرب مع تنفيذ مشروع ضخم للطاقة النظيفة من أجل توليد الكهرباء، عبر رحلة من الإعداد، والعمل، والتصوير استمرت 8 أعوام، ليقدم المخرج البلجيكي جيروم لو مير فيلمه الذي تدور أحداثه في الهضبة الصحراوية بميدلت، وقرية سيدي عياط، ومناجم أهولي في المغرب.

الفيلم الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «رؤى الواقع» في سويسرا الشهر الماضي استغرق 168 يوماً للتصوير موزعة على مراحل عدة بين 2019 و2025، وهو إنتاج مشترك بين بلجيكا، وفرنسا، والمغرب، ويمزج في لغته بين الأمازيغية والفرنسية. تنطلق فكرة العمل من مشروع ضخم للطاقة المتجددة يتم الترويج له باعتباره إنجازاً عالمياً يخدم البشرية، غير أن الكاميرا تكشف تدريجياً الوجه الآخر لهذه المشاريع، حيث تتحمل المجتمعات المحلية، خصوصاً الرحّل، العبء الحقيقي لهذا التحول.

المخرج البلجيكي خلال التصوير (الشركة المنتجة)

يركز الفيلم الذي تدور أحداثه في 92 دقيقة على مجتمع بدوي ينتمي إلى قبيلة آيت مرغاد، إحدى أقدم المجموعات الأمازيغية في المنطقة، والتي وجدت نفسها فجأة في مواجهة مشروع ضخم يهدد نمط حياتها التقليدي. هؤلاء الرحّل، الذين عاشوا لقرون في تناغم مع بيئتهم، يواجهون واقعاً جديداً لم يكونوا مستعدين له.

ويسعى الفيلم إلى فتح نقاش أوسع حول التأثيرات الحقيقية لمشاريع الطاقة المتجددة، سواء على المستوى البيئي، أو الاجتماعي، من خلال قصص إنسانية قريبة، ومؤثرة، ويدعو الجمهور إلى إعادة النظر في استهلاكهم للطاقة، وعلاقتهم بالتكنولوجيا، كما يؤكد أن ما يبدو «نظيفاً» قد يحمل في طياته كلفة إنسانية لا تُرى، لكنها حاضرة بقوة في حياة آخرين.

وقال مخرج الفيلم جيروم لو مير لـ«الشرق الأوسط» إن «مشاريع الطاقة المتجددة تتطلب مساحات شاسعة من الأراضي، وهي أراضٍ تتعرض للتدمير بمجرد تخصيصها لهذا الغرض، وتنتقل غالباً من الملكية العامة أو الجماعية إلى أيدي القطاع الخاص، في ظل سباق عالمي محموم لتلبية احتياجات الشركات الكبرى من الكهرباء». وأكد أن ما لفت انتباهه منذ البداية هو التناقض الصارخ بين الخطاب الذي يروّج لمشاريع الطاقة المتجددة باعتبارها حلاً مستداماً، وما رآه بعينه على الأرض من تحولات قاسية تمس حياة البشر، والبيئة، وأراد من خلال الفيلم أن يضع هذا التناقض أمام المشاهد بشكل مباشر دون تجميل، أو تبسيط.

المخرج البلجيكي جيروم لو مير (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه قرر تقديم الفيلم بعد أن شاهد بنفسه بداية التغيرات التي طرأت على الصحراء التي يعرفها جيداً، فكان يعيش في تلك المنطقة لسنوات طويلة، ويرتبط بها إنسانياً، ما جعله يشعر بقلق عميق عندما رأى الآلات الضخمة تمهد لبناء واحد من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة، موضحاً أنه أدرك حينها أن ما يحدث ليس مجرد مشروع تنموي عادي، بل إنه تحول جذري سيؤثر على مجتمع كامل لم يتم إبلاغه بما ينتظره، وهو ما دفعه لتوثيق هذه اللحظة الفارقة، ومحاولة فهم تداعياتها الإنسانية، والبيئية، ونقلها إلى العالم قبل أن تختفي ملامح هذا الواقع إلى الأبد.

وعدّ أن «ما يحدث للمجتمعات البدوية يمكن اعتباره امتداداً معاصراً لأشكال من الاستعمار، ولكن بوسائل اقتصادية وتكنولوجية بدلاً من العسكرية»، وشدد على أن فيلمه مليء بإشارات تاريخية، مقارناً بين ما صوره في الهضاب المغربية وما حدث للسكان الأصليين في أميركا خلال ما عرف بـ«حمى البحث عن الذهب»، حيث تم الاستيلاء على الأراضي، وتدمير أنماط الحياة. وأكد أن «النتيجة واحدة في الحالتين، وهي اختفاء مصادر العيش التقليدية، ودفع السكان إلى العمل في ظروف قاسية، كما حدث سابقاً في المناجم خلال فترات الاستعمار».

وثق الفيلم التغيرات التي طرأت على السكان المحليين (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن التجربة كشفت له هشاشة الأنظمة البيئية التي تعتمد عليها هذه المجتمعات، حيث يمكن لمشروع واحد أن يغيّر توازناً استمر لقرون، وهو تحول لا يُقاس فقط بالأرقام، أو الإنتاج، بل بما يفقده الناس من أنماط حياة، وقيم، وعلاقات بالأرض.

وعن البعد الأخلاقي لتوثيق معاناة مجتمع هش، يقول: «العمل الوثائقي بالنسبة لي يقوم على اللقاء، والتبادل، وسعيت منذ البداية إلى بناء علاقة إنسانية مع الأشخاص الذين صورتهم، فالفيلم لا يقتصر على ما يظهر على الشاشة، بل يشمل كل ما حدث خلف الكواليس من تواصل، وثقة»، مؤكداً أنه حاول أيضاً إيصال صوت هؤلاء إلى المسؤولين، وأنه عقد لقاءات مع جهات رسمية، بهدف لفت الانتباه إلى احتياجاتهم، كما يعمل على مبادرات موازية لدعمهم بشكل عملي.

وعن دور السينما الوثائقية، قال: «يصعب قياس تأثيرها على صناع القرار، لكنه أكد أن الأهم هو استمرار المخرج في الدفاع عن قضيته بعد عرض الفيلم، والعمل على خلق تأثير فعلي، سواء على المستوى المحلي، أو العالمي»، لافتاً إلى أنه حريص على البقاء على تواصل مع الشخصيات التي يقدمها حتى تستفيد من صدى الفيلم.