ترمب يستأنف حملته الانتخابية من فلوريدا مؤكدا أنه «محصن... وقوي للغاية»

بايدن في أوهايو والمقاطعات المؤيدة للجمهوريين في 2016... والتركيز على الأزمات الاجتماعية والصحية والبيئية

ترمب خلال حملته الانتخابية في مطار أورلاندو سانفورد الدولي بولاية فلوريدا أمس (رويترز)
ترمب خلال حملته الانتخابية في مطار أورلاندو سانفورد الدولي بولاية فلوريدا أمس (رويترز)
TT

ترمب يستأنف حملته الانتخابية من فلوريدا مؤكدا أنه «محصن... وقوي للغاية»

ترمب خلال حملته الانتخابية في مطار أورلاندو سانفورد الدولي بولاية فلوريدا أمس (رويترز)
ترمب خلال حملته الانتخابية في مطار أورلاندو سانفورد الدولي بولاية فلوريدا أمس (رويترز)

بعد 11 يوما من الغياب بسبب إصابته بـ«كوفيد - 19» استأنف الرئيس دونالد ترمب مرشح الحزب الجمهوري، حملته الانتخابية، بشكل مكثف، من ولاية فلوريدا، مؤكدا لأنصاره أنه «محصن... وقوي للغاية» قبل ثلاثة أسابيع من المواجهة الرئاسية مع جو بايدن.
وكانت أولى محطاته هي ولاية فلوريدا مساء الاثنين ثم ولاية بنسلفانيا مساء الثلاثاء، وينطلق يوم الأربعاء إلى ولاية أيوا ثم ولاية نورث كارولاينا يوم الخميس في محاولة لتغيير ديناميكيات السباق الانتخابي. وكان التجمع في فلوريدا هو الأول من بين ستة تجمعات انتخابية جمهورية مقررة هذا الأسبوع.
بينما يحاول المرشح الديمقراطي جو بايدن الحفاظ على ما حققه خلال الفترة الماضية من جذب لأصوات الناخبين وتصدر استطلاعات الرأي. ويزور بايدن ولاية فلوريدا مساء الثلاثاء بعد زيارته لولاية أوهايو مساء الاثنين، مركزا على جذب أصوات كبار السن والأميركيين السود في إطار تركيز الحملات على الولايات المتأرجحة.
وأثار ترمب حماسة أنصاره حيث احتشد نحو سبعة آلاف شخص في مطار أورلاندو سانفورد الدولي بولاية فلوريدا. وبدا ترمب غير منزعج من نصائح خبراء الصحة العامة حول الفيروس، حيث قال للجمهور في خطابه الذي استمر 65 دقيقة «يقولون إنني محصن. أشعر بقوة كبيرة، سأقبل الجميع في هذا الجمهور، وسأقبل الرجال والنساء الجميلات»، وهو ما أثار انتقادات واعتبره المحللون نهجا يضر ترمب، بإصراره على التمسك بالتقليل من شأن الوباء الذي وصفه في السابق بأنه قاتل ومميت. وكرر ترمب خلال التجمع هجومه على منافسه جو بايدن، مشيرا إلى أن (بايدن) سيقود إلى «سيطرة اشتراكية على الرعاية الصحية». كما انتقد ترمب منافسه بتهربه من الأسئلة حول ما إذا كان سيزيد عدد القضاة في المحكمة العليا. وقال لمؤيديه ومناصريه في فلوريدا: «إذا قمتم بالتصويت لي، فسوف يرتفع الرخاء، وتعود الحياة الطبيعية، وهذا ما نريده، نريد حياة طبيعية».
وأضاف محذرا الجمهور «سينهي بايدن التعافي ويؤخر اللقاح ويطيل أمد الوباء ويدمر اقتصاد فلوريدا بإغلاق شديد القسوة وغير علمي». ووصف ترمب منافسه بايدن «بأنه ضد الله، إنه ضد السلاح، إنه ضد الطاقة». وحذر ترمب من تزوير الانتخابات وقلل من نتائج استطلاعات الرأي موضحا أنها مزورة. وألقى باللوم كالعادة على الصين في انتشار الوباء، مؤكدا على نجاح إدارته في إنقاذ أرواح الملايين من هذا الوباء وقال: «لقد أنقذنا ملايين الأرواح، عندما ظهر هذا الوباء لأول مرة، وقمنا بعمل جيد بعد أن توقعوا أن يموت 2.2 مليون شخص». وأضاف «هي غلطة الصين. لقد سمحت بحدوث هذا. لقد سمحت لهذا الفيروس بالهروب منها».
وأشار مسؤولو حملة ترمب إلى أن الرئيس سيسافر كل يوم تقريبا خلال الفترة المتبقية حتى إجراء الانتخابات في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). ويسعى المرشح الجمهوري إلى تكثيف حملته كفرصة أخيرة لتعزيز حظوظه في معركة إعادة انتخابه في حين تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حظوظه بقوة مقابل منافسه الديمقراطي جو بايدن خاصة في الولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا وفلوريدا.
وقد بدأ ترمب جدول سفره بزيارة فلوريدا وهي ولاية يكاد يكون من المؤكد أنه لا يمكن الفوز بالانتخابات من دون هذه الولاية المهمة التي تمتك 29 صوتا في المجمع الانتخابي. وقد فاز ترمب بأصوات فلوريدا في انتخابات 2016 بفارق 1.2 نقطة مئوية على منافسته هيلاري كلينتون مما ساعده على الوصول إلى البيت الأبيض.
في المقابل، توجه المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى ولاية أوهايو مساء الاثنين للمرة الثانية خلال عدة أسابيع، وهي ولاية فاز بها ترمب بفارق 8 في المائة في انتخابات 2016 ضد منافسته هيلاري كلينتون، وتملك ولاية أوهايو 18 صوتا في المجمع الانتخابي.
وألقى بايدن خطابا في مدينة توليدو وفي مدينة سنسسناتي ركز فيها على أهمية التصويت في الانتخابات واتهم الجمهوريين بالنفاق أثناء سعيهم لتصوير الديمقراطيين على أنهم مناهضون للدين المسيحي، خلال جلسات المحكمة العليا لترشيح إيمي كوني باريت. ويخطط بايدن لتوسيع خريطة ساحة المعركة وإبقاء ترمب في موقف دفاعي في ولاية أوهايو التي يُعتقد أنها بعيدة عن متناول الديمقراطيين بعد هامش فوز ترمب الواسع هناك قبل أربع سنوات.
وفي مدينة توليدو خاطب بايدن عمال السيارات في شركة جنرال موتورز، وتحدث نائب الرئيس السابق ومن حوله 30 سيارة وشاحنة أميركية الصنع في إشارة إلى مساندته ودعمه للصناعة الأميركية ولطبقة ذوي الياقات الزرقاء، حيث أشاد بالنقابات، وأكد أنه يمثل قيم الطبقة العاملة ملقيا اللوم على منافسه الجمهوري ترمب الذي وصفه بأنه مهتم فقط بإثارة إعجاب الجمهور. وقال بايدن: «أنا لا أقيس الناس بحجم حسابهم المصرفي، أنا وأنت نقيس الناس من خلال قوة شخصيتهم وصدقهم وشجاعتهم».
ويركز بايدن في رسالته الانتخابية على أن الأزمات الاجتماعية والصحية والبيئية والسياسية هي تهديد لاستقرار الولايات المتحدة مثل ما واجهته في السابق من حرب أهلية وكساد اقتصادي كبير. وقد كثفت حملة بايدن من الإعلانات التلفزيونية في ولاية أوهايو وفي الإعلانات الإذاعية في المقاطعات الشرقية والجنوبية بالولاية وهي المقاطعات الصناعية التي فاز بها ترمب في انتخابات 2016.
ويأمل مسؤولو حملة بايدن أن تاريخه في مساندة صناعة السيارات وتأييد حقوق العمال من ذوي الياقات الزرقاء، وأصوله من أسرة من الطبقة المتوسطة ستساعد على الترويج له وتعزيز حظوظه في السباق في أوهايو.
وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أوائل أكتوبر (تشرين الأول) أن بايدن يحظى بتأييد 45 في المائة في ولاية أوهايو مقابل ترمب الذي يحظى بتأييد بنسبة 44 في المائة. وتعد كل من فلوريدا وبنسلفانيا من الولايات المهمة في حصد أصواتها في المجمع الانتخابي للفوز بالانتخابات، وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز» يوم الاثنين، أن بايدن يتقدم بفارق 7 نقاط مئوية على ترمب في ولاية بنسلفانيا، حيث قال غالبية الناخبين في الاستطلاع إن بايدن سيقوم بعمل أفضل في التعامل مع الوباء.
ودون الفوز بأصوات فلوريدا لن يكون لترمب عمليا طريق للفوز بإعادة انتخابه. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن بايدن يتفوق على ترمب في فلوريدا بنسبة 3.7 في المائة وهو ما يشكل مأزقا لترمب، ولذا أرسل نائبه مايك بنس إلى فلوريدا في عطلة نهاية الأسبوع كما أرسل أبناءه دونالد جونيور وإريك ترمب إلى فلوريدا للترويج لحملته. وتعد ولاية بنسلفانيا أيضا من الولايات الحاسمة للفوز بالانتخابات وتملك 20 صوتا في المجمع الانتخابي، ولا بد من الفوز بها للحصول على الرقم السحري وهو 270 صوتا للفوز في الانتخابات.
ويقول الخبراء إنه مع بقاء 20 يوما على إجراء الانتخابات، فإن الوقت كاف لمفاجآت أخرى خلال الأيام الباقية من شهر أكتوبر المعروف بمفاجآته قبل الانتخابات.
ويتوقع الديمقراطيون والجمهوريون أن هناك معركة تنتظرهم في بنسلفانيا مع احتمالات نزاعات حول الاقتراع والتصويت بالبريد في تلك الولاية (التي تسمح لأول مرة بالتصويت عبر البريد وباستخدام آلات فرز أصوات جديدة) وتوقعات بدعاوى قضائية لانتخابات متنازع عليها تشابه ما حدث من دراما في نتائج تصويت فلوريدا بين آل جور وجورج بوش في انتخابات عام 2000.
ويواجه ترمب تحديا كبيرا، حيث يشعر مسؤولو حملته أن التحديات الصحية وإصابة ترمب بفيروس «كورونا» قد قللت من حماس مؤيديه وكتلته الانتخابية الصلبة، خاصة بعد أن شهدت بعض الولايات ارتفاعا في الإصابات بـ«كورونا» مرة أخرى. ونشر ترمب على حسابه في «تويتر» أنه محصن ضد «كوفيد - 19» ولا يمكنه نقله إلى أشخاص آخرين مما دفع إدارة «تويتر» إلى وضع علامة على تغريدة ترمب تشير إلى أنها معلومات خاطئة.
وعند مغادرته قاعدة أندروز العسكرية القريبة من واشنطن، لم يكن الرئيس يضع كمامة، خلافا لجميع عناصر الجهاز السري المكلفين أمنه والمساعدين المحيطين به، وفق سيناريو مدروس لإظهاره في موقع القوة.
وبعيد إقلاع الطائرة الرئاسية، أعلن طبيب البيت الأبيض شون كونلي أن ترمب خضع لفحوص أظهرت نتائج سلبية تؤكد أنه لم يعد يحمل الفيروس «لعدة أيام متتالية» باستخدام فحص سريع. غير أن فحص «أبوت» هذا لا يعطي نتائج دقيقة مثل الفحوص الشائعة الاستخدام.
وقد حظي ترمب بكثير من التعاطف عند إصابته بالفيروس، ولكن ظهوره في شرفة البيت الأبيض يوم السبت الماضي، مؤكدا أنه تعافى من الفيروس، بينما تظهر ضمادات طبية على يديه (على الأرجح أنها من حقنة وريدية) أثار القلق مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب يتوقّع صفقة «قريباً جداً» مع كوبا… بعد الانتهاء من إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه قد يتوصل إلى اتفاق مع كوبا «قريباً جداً»، مضيفاً أنه سيعالج الأزمة معها بعد الانتهاء من الحرب الدائرة حالياً مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)

محادثات بين وزيرَي خارجية أميركا واليابان بعد دعوة ترمب لتشكيل تحالف هرمز

أجرى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بعد أن دعا الرئيس الأميركي إلى تشكيل تحالف لفتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة في مضيق هرمز ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية.

هبة القدسي (واشنطن)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.