ترمب يستأنف حملته الانتخابية من فلوريدا مؤكدا أنه «محصن... وقوي للغاية»

بايدن في أوهايو والمقاطعات المؤيدة للجمهوريين في 2016... والتركيز على الأزمات الاجتماعية والصحية والبيئية

ترمب خلال حملته الانتخابية في مطار أورلاندو سانفورد الدولي بولاية فلوريدا أمس (رويترز)
ترمب خلال حملته الانتخابية في مطار أورلاندو سانفورد الدولي بولاية فلوريدا أمس (رويترز)
TT

ترمب يستأنف حملته الانتخابية من فلوريدا مؤكدا أنه «محصن... وقوي للغاية»

ترمب خلال حملته الانتخابية في مطار أورلاندو سانفورد الدولي بولاية فلوريدا أمس (رويترز)
ترمب خلال حملته الانتخابية في مطار أورلاندو سانفورد الدولي بولاية فلوريدا أمس (رويترز)

بعد 11 يوما من الغياب بسبب إصابته بـ«كوفيد - 19» استأنف الرئيس دونالد ترمب مرشح الحزب الجمهوري، حملته الانتخابية، بشكل مكثف، من ولاية فلوريدا، مؤكدا لأنصاره أنه «محصن... وقوي للغاية» قبل ثلاثة أسابيع من المواجهة الرئاسية مع جو بايدن.
وكانت أولى محطاته هي ولاية فلوريدا مساء الاثنين ثم ولاية بنسلفانيا مساء الثلاثاء، وينطلق يوم الأربعاء إلى ولاية أيوا ثم ولاية نورث كارولاينا يوم الخميس في محاولة لتغيير ديناميكيات السباق الانتخابي. وكان التجمع في فلوريدا هو الأول من بين ستة تجمعات انتخابية جمهورية مقررة هذا الأسبوع.
بينما يحاول المرشح الديمقراطي جو بايدن الحفاظ على ما حققه خلال الفترة الماضية من جذب لأصوات الناخبين وتصدر استطلاعات الرأي. ويزور بايدن ولاية فلوريدا مساء الثلاثاء بعد زيارته لولاية أوهايو مساء الاثنين، مركزا على جذب أصوات كبار السن والأميركيين السود في إطار تركيز الحملات على الولايات المتأرجحة.
وأثار ترمب حماسة أنصاره حيث احتشد نحو سبعة آلاف شخص في مطار أورلاندو سانفورد الدولي بولاية فلوريدا. وبدا ترمب غير منزعج من نصائح خبراء الصحة العامة حول الفيروس، حيث قال للجمهور في خطابه الذي استمر 65 دقيقة «يقولون إنني محصن. أشعر بقوة كبيرة، سأقبل الجميع في هذا الجمهور، وسأقبل الرجال والنساء الجميلات»، وهو ما أثار انتقادات واعتبره المحللون نهجا يضر ترمب، بإصراره على التمسك بالتقليل من شأن الوباء الذي وصفه في السابق بأنه قاتل ومميت. وكرر ترمب خلال التجمع هجومه على منافسه جو بايدن، مشيرا إلى أن (بايدن) سيقود إلى «سيطرة اشتراكية على الرعاية الصحية». كما انتقد ترمب منافسه بتهربه من الأسئلة حول ما إذا كان سيزيد عدد القضاة في المحكمة العليا. وقال لمؤيديه ومناصريه في فلوريدا: «إذا قمتم بالتصويت لي، فسوف يرتفع الرخاء، وتعود الحياة الطبيعية، وهذا ما نريده، نريد حياة طبيعية».
وأضاف محذرا الجمهور «سينهي بايدن التعافي ويؤخر اللقاح ويطيل أمد الوباء ويدمر اقتصاد فلوريدا بإغلاق شديد القسوة وغير علمي». ووصف ترمب منافسه بايدن «بأنه ضد الله، إنه ضد السلاح، إنه ضد الطاقة». وحذر ترمب من تزوير الانتخابات وقلل من نتائج استطلاعات الرأي موضحا أنها مزورة. وألقى باللوم كالعادة على الصين في انتشار الوباء، مؤكدا على نجاح إدارته في إنقاذ أرواح الملايين من هذا الوباء وقال: «لقد أنقذنا ملايين الأرواح، عندما ظهر هذا الوباء لأول مرة، وقمنا بعمل جيد بعد أن توقعوا أن يموت 2.2 مليون شخص». وأضاف «هي غلطة الصين. لقد سمحت بحدوث هذا. لقد سمحت لهذا الفيروس بالهروب منها».
وأشار مسؤولو حملة ترمب إلى أن الرئيس سيسافر كل يوم تقريبا خلال الفترة المتبقية حتى إجراء الانتخابات في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). ويسعى المرشح الجمهوري إلى تكثيف حملته كفرصة أخيرة لتعزيز حظوظه في معركة إعادة انتخابه في حين تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حظوظه بقوة مقابل منافسه الديمقراطي جو بايدن خاصة في الولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا وفلوريدا.
وقد بدأ ترمب جدول سفره بزيارة فلوريدا وهي ولاية يكاد يكون من المؤكد أنه لا يمكن الفوز بالانتخابات من دون هذه الولاية المهمة التي تمتك 29 صوتا في المجمع الانتخابي. وقد فاز ترمب بأصوات فلوريدا في انتخابات 2016 بفارق 1.2 نقطة مئوية على منافسته هيلاري كلينتون مما ساعده على الوصول إلى البيت الأبيض.
في المقابل، توجه المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى ولاية أوهايو مساء الاثنين للمرة الثانية خلال عدة أسابيع، وهي ولاية فاز بها ترمب بفارق 8 في المائة في انتخابات 2016 ضد منافسته هيلاري كلينتون، وتملك ولاية أوهايو 18 صوتا في المجمع الانتخابي.
وألقى بايدن خطابا في مدينة توليدو وفي مدينة سنسسناتي ركز فيها على أهمية التصويت في الانتخابات واتهم الجمهوريين بالنفاق أثناء سعيهم لتصوير الديمقراطيين على أنهم مناهضون للدين المسيحي، خلال جلسات المحكمة العليا لترشيح إيمي كوني باريت. ويخطط بايدن لتوسيع خريطة ساحة المعركة وإبقاء ترمب في موقف دفاعي في ولاية أوهايو التي يُعتقد أنها بعيدة عن متناول الديمقراطيين بعد هامش فوز ترمب الواسع هناك قبل أربع سنوات.
وفي مدينة توليدو خاطب بايدن عمال السيارات في شركة جنرال موتورز، وتحدث نائب الرئيس السابق ومن حوله 30 سيارة وشاحنة أميركية الصنع في إشارة إلى مساندته ودعمه للصناعة الأميركية ولطبقة ذوي الياقات الزرقاء، حيث أشاد بالنقابات، وأكد أنه يمثل قيم الطبقة العاملة ملقيا اللوم على منافسه الجمهوري ترمب الذي وصفه بأنه مهتم فقط بإثارة إعجاب الجمهور. وقال بايدن: «أنا لا أقيس الناس بحجم حسابهم المصرفي، أنا وأنت نقيس الناس من خلال قوة شخصيتهم وصدقهم وشجاعتهم».
ويركز بايدن في رسالته الانتخابية على أن الأزمات الاجتماعية والصحية والبيئية والسياسية هي تهديد لاستقرار الولايات المتحدة مثل ما واجهته في السابق من حرب أهلية وكساد اقتصادي كبير. وقد كثفت حملة بايدن من الإعلانات التلفزيونية في ولاية أوهايو وفي الإعلانات الإذاعية في المقاطعات الشرقية والجنوبية بالولاية وهي المقاطعات الصناعية التي فاز بها ترمب في انتخابات 2016.
ويأمل مسؤولو حملة بايدن أن تاريخه في مساندة صناعة السيارات وتأييد حقوق العمال من ذوي الياقات الزرقاء، وأصوله من أسرة من الطبقة المتوسطة ستساعد على الترويج له وتعزيز حظوظه في السباق في أوهايو.
وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أوائل أكتوبر (تشرين الأول) أن بايدن يحظى بتأييد 45 في المائة في ولاية أوهايو مقابل ترمب الذي يحظى بتأييد بنسبة 44 في المائة. وتعد كل من فلوريدا وبنسلفانيا من الولايات المهمة في حصد أصواتها في المجمع الانتخابي للفوز بالانتخابات، وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز» يوم الاثنين، أن بايدن يتقدم بفارق 7 نقاط مئوية على ترمب في ولاية بنسلفانيا، حيث قال غالبية الناخبين في الاستطلاع إن بايدن سيقوم بعمل أفضل في التعامل مع الوباء.
ودون الفوز بأصوات فلوريدا لن يكون لترمب عمليا طريق للفوز بإعادة انتخابه. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن بايدن يتفوق على ترمب في فلوريدا بنسبة 3.7 في المائة وهو ما يشكل مأزقا لترمب، ولذا أرسل نائبه مايك بنس إلى فلوريدا في عطلة نهاية الأسبوع كما أرسل أبناءه دونالد جونيور وإريك ترمب إلى فلوريدا للترويج لحملته. وتعد ولاية بنسلفانيا أيضا من الولايات الحاسمة للفوز بالانتخابات وتملك 20 صوتا في المجمع الانتخابي، ولا بد من الفوز بها للحصول على الرقم السحري وهو 270 صوتا للفوز في الانتخابات.
ويقول الخبراء إنه مع بقاء 20 يوما على إجراء الانتخابات، فإن الوقت كاف لمفاجآت أخرى خلال الأيام الباقية من شهر أكتوبر المعروف بمفاجآته قبل الانتخابات.
ويتوقع الديمقراطيون والجمهوريون أن هناك معركة تنتظرهم في بنسلفانيا مع احتمالات نزاعات حول الاقتراع والتصويت بالبريد في تلك الولاية (التي تسمح لأول مرة بالتصويت عبر البريد وباستخدام آلات فرز أصوات جديدة) وتوقعات بدعاوى قضائية لانتخابات متنازع عليها تشابه ما حدث من دراما في نتائج تصويت فلوريدا بين آل جور وجورج بوش في انتخابات عام 2000.
ويواجه ترمب تحديا كبيرا، حيث يشعر مسؤولو حملته أن التحديات الصحية وإصابة ترمب بفيروس «كورونا» قد قللت من حماس مؤيديه وكتلته الانتخابية الصلبة، خاصة بعد أن شهدت بعض الولايات ارتفاعا في الإصابات بـ«كورونا» مرة أخرى. ونشر ترمب على حسابه في «تويتر» أنه محصن ضد «كوفيد - 19» ولا يمكنه نقله إلى أشخاص آخرين مما دفع إدارة «تويتر» إلى وضع علامة على تغريدة ترمب تشير إلى أنها معلومات خاطئة.
وعند مغادرته قاعدة أندروز العسكرية القريبة من واشنطن، لم يكن الرئيس يضع كمامة، خلافا لجميع عناصر الجهاز السري المكلفين أمنه والمساعدين المحيطين به، وفق سيناريو مدروس لإظهاره في موقع القوة.
وبعيد إقلاع الطائرة الرئاسية، أعلن طبيب البيت الأبيض شون كونلي أن ترمب خضع لفحوص أظهرت نتائج سلبية تؤكد أنه لم يعد يحمل الفيروس «لعدة أيام متتالية» باستخدام فحص سريع. غير أن فحص «أبوت» هذا لا يعطي نتائج دقيقة مثل الفحوص الشائعة الاستخدام.
وقد حظي ترمب بكثير من التعاطف عند إصابته بالفيروس، ولكن ظهوره في شرفة البيت الأبيض يوم السبت الماضي، مؤكدا أنه تعافى من الفيروس، بينما تظهر ضمادات طبية على يديه (على الأرجح أنها من حقنة وريدية) أثار القلق مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من الزعماء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

بدأت، السبت، تحرّكات احتجاجية واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي في الولايات المتحدة وخارجها، رفضاً للحرب في الشرق الأوسط ولما يعدّه الملايين «نزعة سلطوية» لديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس كأحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.