منحنى الإصابات المرتفع يفرض عودة العزل المحلي في أوروبا

مناصرون لليمين المتطرف يتظاهرون ضد القيود الجديدة في مدريد

عاملة في القطاع الصحي داخل صالة رياضية كبرى حوّلت إلى مركز لإجراء فحوصات «كوفيد 19» في مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ف.ب)
عاملة في القطاع الصحي داخل صالة رياضية كبرى حوّلت إلى مركز لإجراء فحوصات «كوفيد 19» في مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ف.ب)
TT

منحنى الإصابات المرتفع يفرض عودة العزل المحلي في أوروبا

عاملة في القطاع الصحي داخل صالة رياضية كبرى حوّلت إلى مركز لإجراء فحوصات «كوفيد 19» في مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ف.ب)
عاملة في القطاع الصحي داخل صالة رياضية كبرى حوّلت إلى مركز لإجراء فحوصات «كوفيد 19» في مدينة ليون الفرنسية أمس (أ.ف.ب)

سرّعت دول أوروبية عدة، مجدداً، التدابير الاحترازية الرامية لاحتواء «كورونا المستجد» في ظل ارتفاع الإصابات بالفيروس الوبائي.
فقد أعلن رئيس وزراء فرنسا جان كاستيكس، أمس، أنه لا يستبعد فرض إجراءات عزل في بعض المناطق بالبلاد بسبب عودة إصابات فيروس كورونا للزيادة. وقال لراديو «فرانس إنفو» بعد سؤاله عن فرض محتمل لإجراءات عزل في مناطق من البلاد، «لا يجب أن نستبعد أي خيار». وأضاف أن بلاده تواجه موجة ثانية «قوية» من التفشي. وقال راديو «فرانس إنفو» ومحطة «بي إف إم» التلفزيونية، إن الرئيس إيمانويل ماكرون سيتحدث عن الجائحة في مقابلات تلفزيونية مساء (غد) الأربعاء.
وفي روما، اقترحت اللجنة التقنية والعلمية الإيطالية، الهيئة التي تستشيرها الحكومة الإيطالية فيما يتعلّق بمكافحة جائحة «كوفيد - 19»، تدابير لتليين البروتوكول الصحي، على غرار تقليص مدة الحجر إلى عشرة أيام. وحالياً تفرض إيطاليا على الأشخاص الذين تظهر الفحوص إصابتهم بـ«كوفيد - 19» وعلى من خالطوهم عن كثب الخضوع لحجر صحي لمدة 14 يوماً، وإجراء فحصين لاحقين تأتي نتيجتهما سلبية، لاعتبار أن الأشخاص المعنيين قد تعافوا من الفيروس. وبموجب اقتراح اللجنة التقنية والعلمية الذي من المفترض أن تتبناه الحكومة، ستصبح مدة الحجر الصحي عشرة أيام، وسيتطلب اعتبار الشخصي المعني متعافياً أن يجري فحصاً واحداً تأتي نتيجته سلبية، وفق بيان للجنة نشر مساء الأحد. وستسري هذه القاعدة أيضاً على المصابين الذين لا تظهر عليهم أي عوارض، وعلى الأشخاص الذين ظهرت عليهم عوارض شرط أن تكون قد زالت في الأيام الثلاثة الأخيرة.
والأحد، أشار وزير الصحة الإيطالي روبرتو سبيرانسا، عقب لقائه أعضاء اللجنة التقنية والعلمية، إلى أنه سيقترح في المقابل على الحكومة حظر إقامة الحفلات العامة والخاصة. وتعتزم روما وقف الأنشطة الرياضية للهواة على غرار لعب كرة القدم وكرة السلة بين الأصدقاء. وقال الوزير، «بعدما سعت الحكومة على مدى أسابيع إلى تخفيف القيود، نحن حالياً مضطرون لتشديدها مجدداً».
وإيطاليا أول بلد أوروبي ظهر فيه الوباء، وهي سجّلت أكثر من 36 ألف وفاة بـ«كوفيد - 19» وأكثر من 350 ألف إصابة. وتشهد البلاد مؤخراً تسارعاً في وتيرة الإصابات، ما يدفع الحكومة إلى الميل لفرض قيود أكثر صرامة.
وفي مدريد، خرج مؤيدون لحزب «فوكس» اليميني المتطرف، أمس، إلى الشوارع، وهم يلوحون بالعلم الإسباني ويطلقون أبواق السيارات احتجاجاً على فرض عزل عام جزئي في مدريد من أجل احتواء إحدى أسوأ بؤر تفشي فيروس كورونا المستجد في أوروبا. وطالب مئات المتظاهرين باستقالة الحكومة وهم يسدون الطريق الرئيسية في العاصمة الإسبانية، كما نظم الحزب مظاهرات أصغر في برشلونة وإشبيلية. وصعدت الاحتجاجات المواجهة بين رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانتشيث، وحكومة مدريد الإقليمية التي يقودها المحافظون، التي يشغل فيها حزب «فوكس» 12 مقعداً من أصل 132، وتقول إن القيود التي فرضتها الحكومة غير قانونية ومبالغ فيها وستؤدي إلى كارثة تصيب الاقتصاد المحلي. وحسب منظمة الصحة العالمية، شهدت منطقة مدريد 724 حالة إصابة بفيروس كورونا لكل 100 ألف شخص خلال أسبوعين حتى التاسع من أكتوبر (تشرين الأول)، ما يجعلها ثالث أكبر بؤرة تفش في أوروبا بعد أندورا وبروكسل. وفرضت منطقتا كاتالونيا ونافارا قيوداً جديدة على العمل والتجمعات العامة، أمس الأحد، بعد أن شهدتا ارتفاعاً في حالات الإصابة بمرض «كوفيد - 19». وأعلنت إسبانيا يوم الجمعة تسجيل 861 ألفاً و112 حالة إصابة بـ«كورونا» إجمالاً، وهو أعلى عدد في غرب أوروبا، إلى جانب 32 ألفاً و929 وفاة.
وفي سويسرا، أظهرت بيانات وكالة الصحة العامة، أمس، أن عدد الإصابات بفيروس كورونا ارتفع بواقع 4068 خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وسجلت الوكالة 64 ألفاً و436 إصابة مؤكدة بالفيروس في سويسرا وإمارة ليختنشتاين المجاورة، ارتفاعاً من 60 ألفاً و368 حالة يوم الجمعة، في حين زادت الوفيات بسبع حالات لتصل إلى 1801 وفاة. وسجلت سويسرا أول حالة مؤكدة بفيروس كورونا في أواخر فبراير (شباط). وشهدت حصيلة قياسية هذا الشهر بعد أن تراجعت الإصابات إلى ثلاث حالات فقط في الأول من يونيو (حزيران).
آسيوياً، أظهرت بيانات وزارة الصحة الهندية ارتفاع إجمالي عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا إلى 7.12 مليون حالة أمس بعد تسجيل 66 ألفاً و732 حالة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وقالت الوزارة إن عدد حالات الوفاة جراء «كوفيد - 19» وصل إلى 109 آلاف و150 حالة بعد تسجيل 816 حالة وفاة. وتجاوز عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في الهند سبعة ملايين حالة يوم الأحد، وسجلت الهند مليون حالة إصابة خلال 13 يوماً فقط. وتحتل الهند المركز الثاني من حيث أعداد الإصابات بعد الولايات المتحدة التي تقترب حالات الإصابة فيها من ثمانية ملايين حالة.
وفي إندونيسيا، أظهرت بيانات فريق العمل المعني بمكافحة الفيروس أن البلاد سجلت ٣٢٦٧ حالة إصابة جديدة بالفيروس أمس، وهي أقل زيادة يومية منذ 14 سبتمبر (أيلول)، و91 حالة وفاة. وبلغ إجمالي عدد حالات الإصابة بـ«كوفيد - 19» في البلاد 336 ألفاً و716 والوفيات المرتبطة به 11 ألفاً و935.
وفي أميركا اللاتينية، أعلنت وزارة الصحة في البرازيل، مساء الأحد، أنه تم تسجيل 290 حالة وفاة إضافية بسبب فيروس كورونا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية و12 ألفاً و342 حالة إصابة جديدة بالفيروس. وبلغ إجمالي الإصابات بـ«كوفيد - 19» في البرازيل، الواقعة في أميركا الجنوبية، خمسة ملايين و94 ألفاً و979 حالة، في حين بلغ إجمالي الوفيات 150 ألفاً و488 حالة.
وفي المكسيك، أعلنت وزارة الصحة بالمكسيك، مساء الأحد، تسجيل 3175 إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا و139 وفاة، مما يرفع العدد الإجمالي في البلاد إلى 817 ألفاً و503 إصابات، و83 ألفاً و781 وفاة. وتقول الحكومة إن العدد الفعلي للإصابات أعلى بكثير على الأرجح من العدد المعلن.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended