أحداث العام 2014: فلسطين.. الحرب.. والمصالحة

معركة دبلوماسية في مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.. أو تفكيك السلطة

آثار الانفجارات التي وقعت في مدينة حي التفاح شرق غزة أثر غارات اسرائيلية في 29 يوليو الماضي (إ.ب.أ)
آثار الانفجارات التي وقعت في مدينة حي التفاح شرق غزة أثر غارات اسرائيلية في 29 يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

أحداث العام 2014: فلسطين.. الحرب.. والمصالحة

آثار الانفجارات التي وقعت في مدينة حي التفاح شرق غزة أثر غارات اسرائيلية في 29 يوليو الماضي (إ.ب.أ)
آثار الانفجارات التي وقعت في مدينة حي التفاح شرق غزة أثر غارات اسرائيلية في 29 يوليو الماضي (إ.ب.أ)

حتى 12 من يونيو (حزيران) 2014 كانت حياة الفلسطينيين عادية «بالمفهوم الفلسطيني البحت»، هدوء ومواجهات، وضحايا ومن ثم هدوء طويل وبعض المناوشات السياسية، ولكن في هذا اليوم تغيرت أشياء كثيرة، عندما اختفت آثار 3 مستوطنين في الخليل في الضفة الغربية، وكانت شرارة حرب هي الأطول والأكثر تكلفة بشرية ومادية، ولها تداعيات سياسية غير مسبوقة منذ بدء الصراع العربي الإسرائيلي. إنها حرب استمرت 51 يوما وخلفت أكثر من 2000 قتيل و10 آلاف جريح، كما خلفت دمارا ما زال شاهدا على دمويتها، وعلى الأغلب فإنه سيظل هكذا لأعوام طويلة. حرب أراقت دما كثيرا حرك السلطة الفلسطينية للتفكير بشكل مختلف هذه المرة، ومفاده أنه «لا يمكن أن نحمي شعبنا إلا عبر الدولة»، وهو التفكير الذي قادهم لاحقا إلى إنهاء العام بتقديم طلب إنهاء الاحتلال في مجلس الأمن الدولي.

* خلفية
* 12 يونيو: بعد قليل من المصالحة بين حركتي فتح وحماس والتعهدات ببداية عهد جديد، اتهمت إسرائيل حماس بخطف أيال يفراح (19 عاما)، ونفتالي فرنكال (16 عاما)، وجلعاد شاعير (16 عاما) من مكان قرب مستوطنة «غوش عتصيون»، القريبة من الخليل جنوب الضفة الغربية، وتعهدت بأن تدفع الحركة ثمنا باهظا، ونفذت ذلك لاحقا في حرب هي الأطول، وكانت هذه الشرارة الأولى لحرب غزة.
15 يونيو: عزلت إسرائيل جنوب الضفة الغربية، وأرسلت لواء كاملا من المظليين وقوات خاصة إلى مدينة الخليل المغلقة للبحث عن المستوطنين الثلاثة، وقالت إسرائيل إنها تعمل وفق فرضية أنهم على قيد الحياة.
16 يونيو: اتهم نتنياهو عباس بالمسؤولية عن خطف الشبان عبر شراكته مع حماس، ولأن الحادثة وقعت في الضفة الغربية، لكنه في نفس اليوم اتصل به وطلب المساعدة في إيجاد الشبان المخطوفين.
بعد أيام من البحث في الخليل قرر وزير الدفاع الإسرائيلي توسيع نطاق العمليات إلى كل مدن الضفة الغربية، وأخذ يعتقل قيادات وناشطين من حماس ويداهم منازل ومؤسسات وجمعيات ومدارس وجامعات.
أثناء عملية البحث أغلق الجيش الإسرائيلي جميع المعابر مع قطاع غزة القريبة من الخليل، وشنت الطيران غارات على القطاع.
استمرت عملية البحث 18 يوما وقتل الجيش الإسرائيلي 8 فلسطينيين واعتقل نحو 600 في الضفة الغربية.
30 يونيو: أعلن الجيش الإسرائيلي عن عثوره على جثث الشبان الثلاثة، في منطقة حلحول شمال الخليل، وكانت نقطة تحول مهمة.
تعهد نتنياهو بانتقام لم يخلقه الشيطان.
بعد يوم واحد خرج المستوطنون إلى شوارع الضفة الغربية في محاولة للانتقام من فلسطينيين.
2 يوليو (تموز): اختطف مستوطنون الفتى محمد أبو خضير (16 عاما) من أمام منزله في حي شعفاط في القدس ووجدت جثته محترقة بعد ساعات في غابة المدينة.
فتحت حادثة تعذيب وإحراق أبو خضير الباب لتصعيد كبير في الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ تمددت المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين الغاضبين والجيش الإسرائيلي إلى أنحاء واسعة في مدينة القدس.
ندد عباس وطلب تحقيقا دوليا وهدد بالتوجه إلى الجنايات الدولية.
وفي 7 يوليو أعلنت حماس عن مقتل 7 من عناصرها بقصف إسرائيلي على نفق، وردت بإطلاق وابل من الصواريخ يعتقد أن واحدا منها وصل إلى أطراف القدس.
وفي 8 يوليو دوت صفارات الإنذار في القدس، منبئة بصاروخ من غزة وبعد ساعات شنت إسرائيل فجرا عملية «الجرف الصامد» ضد القطاع.

* عام الحرب
* لم تتردد إسرائيل باستخدام كل القوة الممكنة في حربها ضد قطاع غزة، ضربت المنازل والأنفاق والشوارع والمستشفيات والمصانع والحدائق والمتنزهات ومكاتب الصحافيين، وقتلت وجرحت آلافا وهجرت نحو نصف مليون فلسطيني، قبل أن تبدأ حربها البرية هناك.
دخلت إلى عمق قصير وواجهت مقاومة لم تعهدها من قبل وتكبدت في الحرب البرية 69 جنديا، وفقدت البعض أسرى لدى حماس.
كان هدف إسرائيل المعلن هو ضرب البنية التحتية لحركة حماس وتكبيدها خسائر كبيرة، أما هدفها غير المعلن فكان كما يبدو من سير الحرب هو الانتقام لأشياء كثيرة، لكن أزمة إسرائيل الحقيقية مع غزة هي قصة قديمة لا تنتهي، اختصرها إسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، وأحد أكثر القادة الدهاة، إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي انطلقت في عام 1988، واستمرت عدة سنوات، بقوله: «أتمنى أن أصبح ذات يوم لأجد أن البحر قد ابتلع غزة بالكامل».
قالها رابين بعد احتلال طويل للقطاع. واليوم بعد عدة حروب وتسليمها للسلطة وفك الارتباط معها، يتضح أن الإسرائيليين ما زالوا لا يملكون سوى نفس الأمنية «أن يبتلع البحر غزة».
والحرب الأخيرة على غزة لم تكن الأولى في بضع سنوات، فقد شنت إسرائيل خلال 10 أعوام على غزة نحو 10 حروب، كان أولها في نهاية نيسان أبريل (نيسان) 2001، وهي العملية التي عرفت باسم «حقل الأشواك» وتركزت العملية في رفح وخان يونس واستمرت 5 أيام. وفي مايو (أيار) 2004، عملية «قوس قزح»، وفي سبتمبر (أيلول) 2004 عملية «أيام الندم»، وفي 2005 عملية «أول الغيث» وفي يونيو 2006، عملية «أمطار الصيف» وفي 2008 عملية «الشتاء الساخن»، وفي 2008 «الرصاص المصبوب»، وفي2012 «عامود السحاب» وفي العام الحالي 2014 عملية «الجرف الصامد».
وتعد العملية الأخيرة التي تحولت إلى حرب دموية كبيرة أحد أكثر هذه الحروب تأثيرا في المسار السياسي كذلك، ولا يبدو أنها الأخيرة في المواجهة المتجددة.
وفي هذا الحرب قتلت إسرائيل 2200 فلسطيني بينهم 579 طفلا و263 امرأة و102 من المسنين، وجرحت 11128، منهم 3374 طفلا و2088 سيدة و410 مسنين.
ارتكب الاحتلال 49 مجزرة بحق تسعين عائلة فلسطينية بواقع 530 قتيلا، ودمر 10 آلاف منزل بشكل كامل، و10 آلاف آخر بشكل شديد، إذ لا تصلح للسكن، و40 ألفا بشكل جزئي.
وما زال يوجد هناك 100 ألف من أهالي غزة من دون مساكن، أي نحو 25 ألف عائلة من أصل نصف مليون عاشوا تجربة التشريد.
لم يرد الفلسطينيون لكل ذلك أن يذهب سدى، فمضوا في طريقين الأول مفاوضات من أجل رفع الحصار، ونتجت عن اتفاقات مبدئية حول إعادة إعمار غزة، والثاني إقامة الدولة الفلسطينية.
ولأول مرة منذ الانقسام الفلسطيني شاهد العالم وفدا موحدا من فتح وحماس وآخرين في منظمة التحرير يفاوض إسرائيل عبر مصر.
كانت هذه إحدى فوائد الحرب المباشرة، العمل وفق أجندة واحدة، وإن كانت الأولويات والتطلعات مختلفة.
أما الفائدة الأكبر، فكانت التغيير الجذري في طريقة تفكير السلطة الفلسطينية، والتي اتخذت قرارا تحت الحرب، بالسعي إلى اتفاق نهائي وأبدي وليس مجرد تفاهمات لرفع الحصار.
وقال فيصل أبو شهلا، القيادي في حركة فتح وعضو الوفد الفلسطيني لمفاوضات غزة والتي يفترض أن تستأنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين في أي وقت تحدد مصر، إن الهدف البعيد والنهائي للقيادة الفلسطينية التي حددته وقت الحرب هو اتفاق نهائي وشامل لإنهاء الاحتلال، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «الدولة الفلسطينية هي الضمانة الوحيدة لحماية شعبنا وعدم تكرار الحرب على غزة كل عدة أعوام».

* عام طلب إنهاء الاحتلال
* وفعلا، أنهى الفلسطينيون عام الحرب بحرب من نوع آخر، إذ فتحوا مواجهة صعبة في مجلس الأمن الدولي بعد مخاض عسير لطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في مدة لا تتجاوز 2017، وهو طلب غير مسبوق فلسطينيا وعربيا.
وخلال الأسابيع الأخيرة من هذا العام، خاض الفلسطينيون معارك صعبة وسهلة وعلنية وسرية على الجبهة الدبلوماسية بعدما خاضوها في غزة بالأسلحة والنار والدم.
وعمليا لم تبقَ دولة كبيرة مع نهاية 2014 وإلا دخلت على خط مباحثات إقامة الدولة.
تدخلت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا وجميع الدول العربية، وشهدت عواصم العالم نقاشات أميركية أوروبية روسية عربية فلسطينية مكثفة مع وضد المشروع الفلسطيني، أو من يطلبون تعديلات عليه.
وقدم الأردن باسم الفلسطينيين والعرب، المشروع في الـ17 من ديسمبر (كانون الأول) 2014 على الرغم من كل هذه التدخلات والتهديدات كذلك.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن): «مشروعنا يهدف إلى وضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين»، مضيفا: «سنستمر في مشاورتنا مع الأشقاء والأصدقاء، من خلال المداولات التي ستتم في أورقة الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى حشد الدعم والتأييد لهذا المشروع الذي يؤكد أن حل الدولتين يجب أن يكون على أساس حدود الرابع من 67، أن تكون القدس عاصمة لدولتين بحيث تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وضع حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق مبادرة السلام العربية والقرار 194، والوقف التام لجميع الأنشطة الاستيطانية، ووضع ترتيبات أمنية تضمن وجود طرف دولي ثالث، والترحيب بمؤتمر دولي لإطلاق المفاوضات على ألا تتجاوز فترة المفاوضات مدة عام، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين قبل نهاية عام 2017».
وما زال من غير المعروف متى سيتم التصويت على مشروع القرار.
وحتى الآن ضمن الفلسطينيون 6 دول أعضاء في مجلس الأمن لتأييد المشروع العربي، وهي الأردن وروسيا والصين وتشاد ونيجيريا والأرجنتين، في حين عارضته الولايات المتحدة، ويتوقع أن ترفضه لتوانيا، وكوريا الجنوبية ورواندا، وأستراليا، ويبقى موقف لوكسمبورغ، وفرنسا وبريطانيا وشيلي غير واضح بانتظار نتائج المفاوضات.
وفي يناير (كانون الثاني) المقبل تتغير تركيبة مجلس الأمن الذي تدخل إليه كل من ماليزيا فنزويلا وإسبانيا وأنغولا ونيوزيلندا، بدلا من رواندا وأستراليا ولكسمبورغ وكوريا الجنوبية والأرجنتين، وهو ما يعزز حظوظ الفلسطينيين.
لكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أعلن سابقا رفضه المشروع يتطلع إلى تأجيل طويل للأمر يتجاوز شهر المقبل كما يبدو.
ونقل عن كيري قوله لمسؤولين من الاتحاد الأوروبي، إن واشنطن لن تسمح بمرور أي قرار لمجلس الأمن للأمم المتحدة يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط إلى أن تنتهي الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في أواسط مارس (آذار)، وفقا لما نقله موقع «فورين بوليسي» الأميركي عن ثلاثة من الدبلوماسيين الأوروبيين حضروا اللقاء مع كيري. وترك كيري الباب مفتوحا أمام إمكانية أن تدعم الولايات المتحدة في نهاية المطاف صيغة لقرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي على ألا يتضمن الحكم المسبق على نتائج المفاوضات السياسية المتوقفة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ولكنه لم يذكر أيا من التفاصيل ينبغي على القرار المذكور أن يتضمن كي يحظى بدعم أميركي محتمل. وبغض النظر عن مصير التصويت، لا ينوي الفلسطينيون التوقف عن جلب اعترافات إضافية بالدولة الفلسطينية، والتي حظيت هذا العام باعتراف هام للغاية، وهو الاعتراف السويدي.
واعترفت السويد بفلسطين في أكتوبر (تشرين الأول)، وأصبحت أبرز دولة غربية أوروبية تعترف بالدولة الفلسطينية.
وكان الاعتراف السويدي مهما ومفصليا على هذا الطريق الطول والذي يكسب فيه الفلسطينيون نقاطا كل يوم إذا لم يكن على صعيد الاعترافات الرسمية، فعلى صعيد تأييد البرلمانات لمثل هذه الاعترافات وحث حكوماتهم على ذلك.
وينصب تركيز الفلسطينيين الآن على جلب اعترافات رسمية من دول البرتغال وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا وآيرلندا والتي أيد بعض برلماناتها مثل هذا الاعتراف.
وطالب عباس دول العالم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلا: «نذكر أن كل من يؤمنون بحل الدولتين عليهم أن يتخذوا موقفا متوازنا، وذلك بالاعتراف بدولة فلسطين مثلما اعترفوا بالماضي بدولة إسرائيل».
لكن ماذا إذا أطيح بمشروع إنهاء الاحتلال.
قد يكون العام المقبل عام كسر عظم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال عباس نفسه: «إذا لم نحصل على قرار في مجلس الأمن هناك خطوات سنتخذها. إذا لم نذهب إلى مجلس الأمن فإلى أين نذهب، سآخذهم محكمة الجنايات الدولية». وتعني هذه الخطوة مواجهة من العيار الثقيل مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قد تشمل وقف التحويلات المالية ومحاصرة السلطة في الضفة الغربية اقتصاديا وأمنيا وشل حركة رجالها.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما شخصيا حذر عباس في وقت سابق من موضوع الجنايات وقال له إنها ستكون مواجهة مع الولايات المتحدة. وقد تقود هذه المواجهة بحسب كثير من المسؤوليين الفلسطينيين نهاية السلطة المنهكة ماليا.
ولا يريد الفلسطينيون اتخاذ قرار بحل السلطة، لكنهم يقولون إن إسرائيل إذا ما استمرت بهذه الطريقة فإنها تفرغها من مضمونها وتؤدي لاحقا إلى انهيارها.
ومع تقديم المشروع الفلسطيني لمجلس الأمن، كان أول ما خطر في بال وزير الاستخبارات الإسرائيلية يوفال شتيانتز، هو التفكير بتفكيك السلطة. وقال شتيانتز: «التوجه الفلسطيني لمجلس الأمن بطلب إقامة دولة فلسطينية هو نوع من إعلان حرب وليس سعيا للسلام». وأضاف: «على إسرائيل أن توقف تحويل الضرائب للسلطة الفلسطينية والتي تجبيها لها، وأن تفكر في تفكيك السلطة الفلسطينية إن استمرت في العمل ضدها في الأوساط الدولية».
إذن لقد كان عام حرب ودم ومصالحة واعترافات ومواجهة دبلوماسية ثقيلة، وهو عام يفتح الأبواب على كل الاحتمالات، قرار بإقامة الدولة أو مواجهة في الجنايات الدولية. وربما احتمال تفكيك السلطة، أو حرب جديدة أخرى طويلة. يبقى هذا رهن بما تقرره عواصم أخرى مهمة وليس الفلسطينيين والإسرائيليين وحدهم.



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».