عودة ماري بوبينز... البحث عن المربية التقليدية في العصر الحديث

ارتفع الطلب عليها في زمن الجائحة

شخصية ماري بوبينز التي أدت دورها الممثلة جولي أندروز في الفيلم الذي جرى عرضه عام 1964هي النموذج التقليدي للمربية (غيتي)
شخصية ماري بوبينز التي أدت دورها الممثلة جولي أندروز في الفيلم الذي جرى عرضه عام 1964هي النموذج التقليدي للمربية (غيتي)
TT

عودة ماري بوبينز... البحث عن المربية التقليدية في العصر الحديث

شخصية ماري بوبينز التي أدت دورها الممثلة جولي أندروز في الفيلم الذي جرى عرضه عام 1964هي النموذج التقليدي للمربية (غيتي)
شخصية ماري بوبينز التي أدت دورها الممثلة جولي أندروز في الفيلم الذي جرى عرضه عام 1964هي النموذج التقليدي للمربية (غيتي)

في كثير من الأحيان خلال عملها كمديرة لإحدى وكالات العقارات كانت السيدة كريستين رايس غالبا ما تجد نفسها تحاول تلبية طلبات العملاء بالعثور على نوع خاص من مربيات الأطفال، وهي تقول عن ذلك: «غالبا ما يتصل بي العملاء ويقولون إنهم في حاجة إلى مربية من شاكلة ماري بوبينز العصر الحديث، ويعلم الجميع تماما ما الذي يعنيه هذا الاسم بالضبط».
وتابعت السيد رايس توضيحها للأمر بقولها إن ذلك الاسم يشير إلى النموذج القديم من مربيات الأطفال ذات السمات الرائعة من الصبر، وإشاعة البهجة، والذوق، والأدب الرفيع. وهي في غالب الأمر ما تكون سيدة من السيدات. وهي تعكس مزيجا شجاعا من المعلمين والمدربين الذين يتزايد عليهم الطلب لدى مختلف العائلات الموسرة التي تحاول توفير فرص التعليم المناسبة والآمنة لأطفالها في خضم أزمة الوباء العسيرة الراهنة.
ولقد أسفرت قرارات إغلاق المدارس وفرض القيود الاجتماعية المختلفة إلى ارتفاع الطلب عليهن وجعلت من البحث عنهن ضرورة من الضرورات الملحة. تقول السيدة أنيتا روجرز – وهي المؤسسة والمديرة التنفيذية لشركة «بريتيش أميركان هاوس هولد»، وهي وكالة التوظيف المحلية: «تعرضنا على مدار الأسابيع الستة أو الثمانية الماضية إلى كم هائل من الطلبات على المعلمين ومربيات الأطفال التي ظلت تصل إلينا من مختلف أرجاء البلاد».
واستمرت الطلبات الكثيرة في التوالي والتضاعف سيما مع استعداد أغلب العائلات لفصل الخريف مع الصعوبات المعروفة التي تصاحب طرق التعلم عن بعد، وقالت السيدة روجرز عن ذلك أيضا: «نحن نقوم بعمل جيد للغاية في أجواء الوباء الفتاك الراهنة».
كما أفادت السيدة أبريل بيروبي – وهي المؤسسة والمالكة لشركة «ويلينغتون» المعنية بالتوظيف في مدينة بالم بيتش في ولاية فلوريدا بأن الطلبات قد انهالت عليها هي الأخرى، وقالت: «لقد شهدنا خلال الفترة الماضية زيادة كبيرة في الطلبات على المربيات أو المربيات المعلمات ممن لديهن خلفية جدية في أمور التعليم». وأغلب الطلبات تأتي من أجل المربيات الشابات ممن لديهن الاستعداد للعيش داخل المنازل لفترة غير محددة من الزمن مع التأهل تماما لتولي المسؤولية الدراسية في مختلف الموضوعات التي تتراوح من الرياضيات، إلى تلقين آداب الجلوس إلى مائدة الطعام.
ومن شأن مربية الأطفال المعاصرة أن تعمل لدى إحدى العائلات الثرية بصفة رسمية تلك التي تحتفظ بعمالة أخرى من السائقين، والطهاة، ومديرة المنزل، وما إلى ذلك. ولكن على العكس تماما من المعنى التقليدي لمربية الأطفال العادية، من المتوقع لمربية العصر الحديث أن توفر نسخة متطورة وحديثة من التعليم المنزلي إلى الأطفال.
وفي أغلب الأحيان لا تستلزم مثل هذه الوظيفة وجود مربية للأطفال تحمل درجة جامعية متقدمة من إحدى الجامعات أو الكليات المرموقة في المجتمع، أو التي تتقن العديد من اللغات الأجنبية، أو تتحلى بدرجة فائقة من الأخلاق الأرستقراطية التي تنافس بها تقاليد سيدات المجتمع الراقي.
بيد أن الوظيفة المشار إليها قد صيغت بإضفاء الطابع الديمقراطي عليها بعض الشيء. تقول السيدة رايس: «لم تعد تلك الوظيفة مقصورة على العائلات الراقية ذات الثروات الهائلة كما كانت الأوضاع في الماضي». وخلال الأزمة الصحية الراهنة التي لا تعكس أي علامات حقيقية تفيد بانحسارها أو احتوائها، من شأن أغلب العائلات ذات القدرات المالية المعقولة أن تبحث عن مربية من أجل أن تقوم مقام الوالدين لدى الأطفال الصغار أو الفتية والفتيات من سن المراهقة.
ربما يحاول عدد من العائلات التواصل مع الكثير من وكالات التوظيف المحلية التي بدأت في الظهور خلال الفترة الأخيرة من مدينة بوسطن وحتى البحرين، حيث ظهرت شركات من شاكلة شركة «كواليتي ناني» في ولاية كولورادو، وشركة «إيليت نانيز» في مدينة غرينتش بولاية كونيتيكت، أو شركة «لوير» في الجانب الشرقي من مانهاتن في مدينة نيويورك، حيث تتطلب كافة إعلانات الوظائف المنشورة لمهنة مربية الأطفال: توافر درجة ممتازة من التعليم، وامتلاك رخصة سارية لقيادة السيارات، وجواز للسفر، مع الاستعداد الدائم للانتقال إلى أماكن أخرى.
وأشارت السيدة بيروبي إلى أن هناك عائلات تحاول الفرار من مواجهة وباء كورونا المستجد بالانطلاق إلى منازل العائلات في منتجعات مثل مدينة آسبن أو بالم بيتش، في حين أن هناك عائلات أخرى تحاول فعل نفس الشيء وإنما عن طريق السفر إلى أماكن بعيدة في خارج البلاد.
تحاول بعض العائلات التأكيد على أنها تبحث عن مربية ذات قدرات «حاكمة». ويبعث المسمى في حد ذاته شعورا بالهيبة والوقار على صاحبته، كما تقول السيدة روجرز، في حين أن تحاول بعض العائلات الأخرى الاستفسار عن الأمر وإنما بطرق غير مباشرة.
تقول السيدة بيروبي: «يفضل أغلب العائلات نسخ المواصفات التي يتابعونها عبر الإنترنت. وغالبا ما يرسلون وصفا محددا للمربية التي يفضلون الحصول عليها. مما يعني أن تكون شخصية لبقة للغاية في حديثها، وحسنة المعشر، وتحمل درجة الماجستير في التعليم. وربما يفضلون الحصول على مواصفات أخرى لمربيات لديهن خلفية جيدة حول الفنون». وتتراوح الرواتب في مثل هذه الحالة من 80 إلى 150 ألف دولار عن العام الواحد.
ويبعث الوصف الوظيفي نفسه «المربية الحاكمة» بلمحة من الغرابة على عصرنا الحالي، مع استحضار تلك الهيئة الوقورة الباعثة على الصرامة لمربيات العصر الفيكتوري بملابسهن المتأنقة وعطورهن الهادئة وتستجلب إلى الذاكرة شخصية المربية «بيكي شارب» السينمائية أو شخصية المربية «أغنس غراي» الروائية، بقدر ما يحمله المسمى نفسه من معان متواترة.
تقول السيدة روجرز عن ذلك: «من يرغب في تعيين مربية حاكمة في أيامنا هذه؟ لست أنا على أي حال»، في إشارة إلى العميل النموذجي للغاية الذي قد لا يوجد على الإطلاق، واستطردت تقول: «إنها كمثل العائلات التي تريد تعيين معلم لأطفالها يشبه شخصية من شخصيات الأفلام التقليدية بعيدا عن واقع الحياة المعاصرة».
هذا من الانطباعات التي تحاول بعض وكالات التوظيف المحلية العمل على تعزيزه، ممن يعتبرون اللهجة البريطانية الرصينة من بين مميزات المربية الحديثة، تماما كما تنشر وكالة «ديوك أند دوتشس» لخدمات التوظيف الدولية في إعلانات الوظائف لديها، إذ ترغب العديد من العائلات الدولية أن يتلقى أطفالها اللغة الإنجليزية المحضة من دون الميل إلى لهجة معينة من لهجاتها المعروفة.
إن هذا النوع من النخبوية الضمنية يثير الدهشة. إذ تقول السيدة روث براندون – وهي الروائية والكاتبة الصحافية البريطانية، ومؤلفة كتاب في عام 2008 تحت عنوان (المربية الحاكمة: حياة شخصية جين إير الحقيقية): «يبدو الأمر بالنسبة لي أنه مثال آخر على الطريقة التي ينقسم المجتمع الواحد بها بين طبقة الأثرياء وبقية طبقات المجتمع».
وأضافت السيدة براندون تقول: «يحاول الأثرياء على نحو متزايد الفرار من سداد الضرائب، مع فرض العزلة الاختيارية على أنفسهم ضمن كينونات الراحة البعيدة عن الآخرين، وبالتالي لا تثور الرغبة الحقيقية لديهم في المشاركات الشخصية أو الاستثمار في مجالات الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم».
ومن الناحية التاريخية، لم تستثنَ شخصية المربية الحاكمة التقليدية من مثالب النقد والنظرات السلبية. لقد جرى اعتبارها شخصية مثالية من الزاوية النسوية البطولية، أو السيدة جين إير ذات المآسي والمعاناة الممتدة، التي لا تنكر فقرها ولا تتخلى عن كبريائها، وتحاول النجاة في صمود من كل أزمة تلازمها، مع الحفاظ دوما على نزاهة شخصيتها وسلامة معيتها.
وكانت شخصية المربية الحازمة غامضة للغاية كمثل دور «ناني ويست» المربية الممرضة في مسلسل «داونتون آبي» البريطاني. وتقول الطاهية ديزي – من شخصيات المسلسل نفسه: «من يرغب أبدا في تبادل الأدوار معها؟ إنها ليست فردا من أفراد العائلة كما أنها ليست واحدة منا أيضا».
وحتى الآن، في العصر الذي من المفترض أنه أكثر قبولا عن ذي قبل، يثير أداء شخصية المربية الحاكمة الحازمة قدرا معتبرا من الريبة، إذ تقول السيدة براندون: «إنها شخصية تجمع كافة الجوانب غير الطيبة من أساليب التعليم المنزلي الداخلي. حيث لا يستطيع الطفل تكوين الصداقات الجديدة من نفس فئته العمرية، كما أنه لا يستطيع خوض غمار الحياة لما هو أبعد من جدران المنزل. وبصفة جزئية، فإن مجال الموضوعات الدراسية والحياتية المطروحة بين يدي الصغار محدود للغاية، ومقتصر فقط على ما تعرفه المربية الحاكمة ليس أكثر».
ومع ذلك، ومن الناحية المثالية في هذه الأيام المعاصرة، تفرض شخصية المربية الحاكمة الاحترام كموظفة بارعة للغاية في مجال مهني بالغ الصعوبة باستمرار. إذ تقول كاثرين باترسون – وهي اختصاصية التوظيف التي شغلت وظيفة المربية الحاكمة بنفسها في بداية حياتها المهنية: «هي ليست مجرد بديل حاضر عن المربية العادية، رغم أن واجبات المربية الحديثة قد تكون جزءا لا يتجزأ من مهامها الوظيفية».
وأضافت السيدة باترسون تقول: «إنها مسؤولة مسؤولية كاملة عن سلامة ورفاهية الطفل الذي ترعاه. ولكن دورها الحقيقي لا بد أن يتوافق تماما مع دور المعلم، ذلك السيناريو الوظيفي الذي صار شائعا بصورة متزايدة سيما مع ارتفاع عدد أولياء الأمور الذين يرغبون في تعليم أطفالهم داخل المنازل».
إن موقف المربية المنزلية دقيق للغاية، وهو يمتد من تعليم الأطفال وحتى التطور العاطفي والتقدم الاجتماعي للطفل. وليس من العجيب أن العائلات تتطلب وجود خلفية من دراسة علم النفس أو تنمية الأطفال في السير الذاتية الخاصة بالمربيات المنزليات، كما أشارت السيدة رايس من قبل.

- خدمة {نيويورك تايمز}


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
TT

تراجيديا شيرين عبد الوهاب المتكررة «تُصعّب» عودتها

الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)
الفنانة المصرية شيرين (إنستغرام)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب لتتصدر الاهتمام، مع تكرار الأخبار التراجيدية أو الأزمات التي تتعرض لها، أحدثها ظهور مطالبات بالبحث عنها وإنقاذها بعد غيابها مدة عن الساحة، وتصدرت قوائم «التريند» على «غوغل» في مصر، الثلاثاء، مع انتشار أخبار في وسائل إعلام محلية تتحدث عن تعرضها لأزمة صحية. وكتب أحد الفنانين على صفحته بـ«فيسبوك» ما يفيد بأن شيرين انتقلت للإقامة في منزل فنانة صديقتها تتولى رعايتها.

وكان الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين قد أعلن في تصريحات متلفزة أنه زار شيرين عبد الوهاب، وطمأن جمهورها بأنها بخير، لكنها لا تريد الظهور أو التواصل في الوقت الحالي، بينما انتشرت هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بـ«البحث عن شيرين عبد الوهاب» وإنقاذها.

وجاء ذلك في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، حيث أكد الأخير أن شيرين موهبة كبيرة، وتحتاج لدعم أصدقائها ومحبيها؛ حتى تتمكن من العودة مرة أخرى لجمهورها، مطالباً بالبحث عنها وإنقاذها.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «هذا الموضوع مرتبط بشخصية شيرين، وما تعاني منه يحتاج إلى علاج»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليست هذه أول مرة تخضع فيها شيرين لعلاج، والكل تقريباً أصبح يعرف أن هناك مشكلة لدى شيرين، وتبدو هذه المشكلة في تناقضاتها تجاه الأشخاص القريبين منها، والحل في رأيي هو أن تخضع بقرار حاسم وجاد للعلاج، ونتمنى لها التعافي، بما يساعد على عودتها للساحة الغنائية».

تساؤلات عن عودة شيرين (إنستغرام)

وكانت شيرين عبد الوهاب قد نشرت عبر صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تطمئن جمهورها عليها، وكتبت: «جمهوري الحبيب الغالي في جموع الوطن العربي أنا بخير، وفي بيتي، وكل الكلام الذي يتم ترويجه علي صفحات (السوشيال ميديا) عن تدهور حالتي الصحيه كلام غير صحيح وجارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مروجي هذه الإشاعات السخيفة».

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «المناشدات الإعلامية والفنية التي تطالب بعودة شيرين هي التي تؤخر عودتها إلى جمهورها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شيرين فنانة طيبة للغاية وموهوبة جداً، وتكمن موهبتها في سحر صوتها وعذوبته، وهي صوت مصري أصيل ومميز، وإذا ابتعد عنها الإعلام في هذه الفترة فسيسهم في تعافيها وعودتها إلى سابق عهدها نجمة موهوبة محبوبة، لكن وضعها تحت الضوء طوال الوقت والبحث عن التفاصيل في أزمتها أو محنتها الصحية ليسا في مصلحتها مطلقاً، ولا يساعدان في خروجها من محنتها التي نرجو أن تتجاوزها سريعاً».

شيرين التي يعدها نقاد ومتابعون من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والوطن العربي قدمت العديد من الأغاني التي تتسم بالإحساس العالي، وقدمت ألبومات عدة من بينها «جرح تاني» و«اسأل عليا» و«لازم أعيش» و«نساي»، كما أحيت حفلات غنائية في مصر والوطن العربي، كان أحدثها مشاركتها في مهرجان موازين بالمغرب في يونيو (حزيران) 2025.

ويصف الناقد الموسيقي، محمود فوزي السيد، ما يحدث لشيرين الآن بأنه يتجاوز مسألة التفكير في عودتها فنياً، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم قلة المعلومات المتاحة عن حالتها وانتشار أخبار من قبيل نقلها لبيت فنانة صديقة لها، كل ذلك يجعل من يعرف شيرين ويحبها يتعاطف معها إنسانياً، ويدعو أن تخرج من محنتها على خير، ومن الصعب الحديث عن عودتها فنياً قبل تعافيها إنسانياً».


«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تعيد طاقماً من محطتها الفضائية بسبب مشكلة صحية

رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)
رواد الفضاء الأربعة سيعودون إلى الأرض (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن أربعة رواد فضاء سيعودون إلى الأرض من محطة الفضاء الدولية قبل أكثر من شهر من الموعد المقرر، عقب تعرض أحد أفراد الطاقم، الذي لم يُكشف عن اسمه، لمشكلة صحية أثناء وجوده في الفضاء.

ويمثل هذا القرار سابقة في تاريخ الوكالة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تعيد فيها «ناسا» رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية بشكل مبكر بسبب ظرف صحي. ولم تقدم الوكالة تفاصيل عن طبيعة المشكلة، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، ومؤكدة أنها لا تناقش عادة التفاصيل الصحية الخاصة برواد الفضاء لديها.

ومن المقرر أن تعيد كبسولة «كرو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» الطاقم المؤلف من أربعة أفراد إلى الأرض، حيث ستغادر المركبة المحطة الفضائية في أقرب وقت ممكن، ربما مساء الأربعاء عند الساعة الخامسة بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية. وأفادت «ناسا»، في بيان مساء الجمعة، بأن الكبسولة ستنهي رحلتها بهبوط في مياه المحيط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا في وقت مبكر من صباح اليوم التالي.

وكانت الوكالة قد أكدت في وقت سابق أن حالة رائد الفضاء المعني مستقرة، ومن غير المتوقع أن يحتاج إلى رعاية خاصة خلال رحلة العودة، على حد قول الدكتور جيمس بولك، كبير مسؤولي الصحة والطب في «ناسا»، مشيراً إلى أن تقييم الحالة على الأرض سيكون الخيار الأفضل.

وأوضح بولك، خلال مؤتمر صحافي عُقد الخميس، أن محطة الفضاء الدولية مجهزة «بمجموعة قوية جداً من المعدات الطبية»، لكنه أشار إلى أنها لا تضاهي الإمكانات المتوافرة في أقسام الطوارئ على الأرض. وأضاف: «في هذه الحادثة تحديداً، نرغب في استكمال الفحوصات الطبية اللازمة، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي على الأرض».