«المركزي» التركي يعود مجبراً لرفع الفائدة لكبح انهيار الليرة

عجز الحساب الجاري المتفاقم يفضح الاختلالات المتزايدة في الاقتصاد

تتهاوى العملة التركية سريعاً نحو مستويات تاريخية متدنية مقتربة من حاجز 8 ليرات للدولار (أ.ف.ب)
تتهاوى العملة التركية سريعاً نحو مستويات تاريخية متدنية مقتربة من حاجز 8 ليرات للدولار (أ.ف.ب)
TT

«المركزي» التركي يعود مجبراً لرفع الفائدة لكبح انهيار الليرة

تتهاوى العملة التركية سريعاً نحو مستويات تاريخية متدنية مقتربة من حاجز 8 ليرات للدولار (أ.ف.ب)
تتهاوى العملة التركية سريعاً نحو مستويات تاريخية متدنية مقتربة من حاجز 8 ليرات للدولار (أ.ف.ب)

لجأ البنك المركزي التركي للمرة الثانية خلال أقل من شهر إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي في محاولة لكبح التراجع غير المسبوق لليرة التركية. ولم ينتظر «المركزي» التركي الاجتماع المقبل للجنة السياسات النقدية الذي يُعقد في الأسبوع الأخير من كل شهر حتى ينظر في رفع سعر الفائدة من جديد.
وقرر، أمس (الجمعة)، رفع سعر الفائدة على إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو) 150 نقطة أساس ليصل إلى 11.75% ارتفاعاً من 10.25%.
وجاءت الخطوة العاجلة من البنك بعد أن لامس سعر صرف الدولار 8 ليرات أول من أمس، وكذلك استجابة لاستمرار ارتفاع معدل التضخم الذي سجل 11.75% في سبتمبر (أيلول). ويعني رفع سعر الفائدة كبح عمليات الاقتراض، وبالتالي تقليل نسبة السيولة في السوق، ما يؤدي إلى خفض معدل التضخم.
وفقدت العملة التركية 25% من قيمتها هذا العام لأسباب من أهمها مخاوف بشأن تبدد احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي والتدخلات المكلفة في سوق العملة. لكن المخاوف الجيوسياسية أصبحت الآن عاملاً رئيسياً.
ويرى محللون أن تراجع العملة التركية إلى 8 ليرات مقابل الدولار من شأنه أن يدفع بها بعيداً عن متوسطها المتحرك. وسيكون أي إصلاح قصير الأجل بسبب الضغط الناتج عن سياسات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
واستعادة الليرة هامشاً بسيطاً من خسائرها أمام الدولار واليورو بعد قرار البنك المركزي، وجرى تداولها عند مستوى 7.91 ليرة للدولار في ختام تعاملات أمس، مقابل 7.93 ليرة للدولار في بداية التعاملات، كما ارتفع سعر الليرة أمام اليورو إلى 9.31 في ختام التعاملات مقابل 9.36 ليرة لليورو في بداية التعاملات.
وقال البنك المركزي، في بيان، إن قرار رفع سعر الفائدة يعد خطوة في إطار البرنامج الاقتصادي الذي وضعه وزير المالية والخزانة، برات ألبيراق، لكنّ خبراء أكدوا أنها مجرد محاولة لإعادة التوازن لليرة المنهارة.
واضطر البنك إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي في 24 سبتمبر الماضي، في مسعى لإنقاذ الليرة من الانهيار بعد أن وصلت إلى قاع تاريخي غير مسبوق مع استمرار صعود التضخم. وأسفرت الخطوة التي عارضها الرئيس التركي مراراً عن تخفيف الضغط على العملة التي استردت هامشاً من خسائرها عقب صدور القرار لكنها تدهورت على نحو أكبر بعد أسبوعين من القرار.
ويتوقع أن تسجل تركيا عجزاً في الحساب الجاري قدره 4.6 مليار دولار في أغسطس (آب) بعد ارتفاع الواردات، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» لخبراء اقتصاديين.
وأعلنت تركيا عن فائض في الحساب الجاري بلغ 3.34 مليار دولار في أغسطس من العام الماضي. وقالت «رويترز» نقلاً عن مسح شمل 12 اقتصادياً، إن التوقعات تراوحت بين 1.5 مليار دولار و4.9 مليار دولار.
وزادت الواردات التركية بنسبة 20% سنوياً في أغسطس، وفقاً لبيانات نشرها معهد الإحصاء التركي. وانخفضت الصادرات بنسبة 5.7%. وأدى هذا التناقض إلى عجز تجاري قدره 6.28 مليار دولار.
وسيكون عجز أغسطس، عند إعلانه، هو الأكبر منذ أبريل (نيسان)، عندما أعلن البنك المركزي عن فجوة قدرها 5.21 مليار دولار. وبلغ العجز في يوليو (تموز) 1.82 مليار دولار.
ويقول المستثمرون إن اتساع عجز الحساب الجاري في تركيا يرمز إلى الاختلالات المتزايدة في الاقتصاد، والتي تفاقمت بسبب تفاقم الاقتراض المدعوم من الحكومة من الشركات والمستهلكين.
وقالت «رويترز» إن تقديرات الاقتصاديين لعجز الحساب الجاري بنهاية العام ارتفعت إلى 33 مليار دولار في الاستطلاع، من 26.5 مليار دولار كانت متوقعة في مسح الشهر الماضي. وتراوحت التوقعات بين 31 مليار دولار و40.3 مليار دولار.



انتخابات التجديد النصفي تختبر أجندة ترمب الاقتصادية

الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

انتخابات التجديد النصفي تختبر أجندة ترمب الاقتصادية

الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
الشاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تختبر انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) قدرة الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين على مواصلة أجندته الاقتصادية، في ظل ثلاثة سيناريوهات محتملة. وتتعلق أهمية الانتخابات بموازين القوى في مجلسي الكونغرس، وانعكاسها على علاقة ترمب بالسلطة التشريعية حتى نهاية ولايته.

ويتمثل السيناريو الأول في استعادة الديمقراطيين مجلس النواب مع احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ، والثاني في سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، فيما يقضي الثالث باحتفاظ الجمهوريين بالكونغرس.

وقد يؤدي انقسام السيطرة على المجلسين إلى تعقيد إقرار الموازنة ورفع سقف الدين، فيما قد يلجأ الديمقراطيون للضغط في ملفي الإنفاق الحكومي والرسوم الجمركية، وقد تمتد الخلافات إلى ملفي الهجرة والطاقة. أما احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على المجلسين، فقد يمنح ترمب مساحة أوسع لدفع أجندته التشريعية، وإن كانت قدرته على تنفيذها ستظل مرتبطة بالتوازنات داخل الكونغرس والظروف الاقتصادية.

وفي المقابل، سيحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية تتيح له مواصلة جوانب من أجندته الاقتصادية، حتى إذا قيّدت موازين القوى الجديدة قدرته على تمرير التشريعات. وتترقب الأسواق ما ستسفر عنه الانتخابات من تغييرات في مسار السياسات الأميركية، فيما يتوقف رد فعل المستثمرين على مدى توافق النتائج مع توقعاتهم.


«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
TT

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

يتحرك صندوق النقد الدولي على ثلاثة مسارات اقتصادية متزامنة في المنطقة والاقتصاد العالمي، في وقت تزداد فيه الضغوط الناجمة عن الحرب مع إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة والمالية العامة؛ إذ بدأ التواصل مع السلطات العراقية للإعداد لبرنامج تمويل جديد، فيما يستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر قبل منتصف ديسمبر (كانون الأول)، بالتوازي مع تأكيده أهمية اعتماد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على البيانات الاقتصادية في تحديد مسار السياسة النقدية.

وتعكس هذه الملفات تفاوت التحديات التي تواجه الاقتصادات المعنية؛ فالعراق يواجه ضغوطاً تمويلية حادة بفعل اعتماده الكبير على صادرات الطاقة واضطراب طرق نقلها، بينما يسعى الصندوق إلى استكمال برنامجه القائم مع مصر مع التركيز على التشديد النقدي والانضباط المالي والإصلاحات الهيكلية. وفي الولايات المتحدة وأوروبا، يبرز استمرار حالة عدم اليقين بوصفها عاملاً رئيسياً في قرارات البنوك المركزية.

العراق يطلب دعماً جديداً

أعلن صندوق النقد الدولي، الخميس، أنه يتواصل مع السلطات العراقية تمهيداً لإعداد برنامج تمويل جديد، في وقت تعرض فيه اقتصاد البلاد لضغوط كبيرة جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وأدت إلى اضطرابات إقليمية واسعة، شملت تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على صادرات النفط، التي يمر معظمها عبر المضيق، ما يجعله عُرضة بصورة مباشرة لأي اضطراب في حركة الشحن أو تراجع في الإيرادات النفطية. وتأتي هذه التداعيات في وقت كانت فيه البلاد تواجه بالفعل قيوداً مالية حادة قبل اندلاع الحرب.

وقالت جولي كوزاك، مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، خلال إحاطة صحافية دورية في واشنطن، إن الصندوق يعتزم العمل مع السلطات العراقية لفهم أولوياتها بصورة أفضل، وتحديد كيفية معالجة مواطن الضعف في الاقتصاد، ثم الاتفاق على أفضل السبل التي يمكن للصندوق من خلالها تقديم الدعم عبر برنامج جديد.

وأضافت كوزاك أن العراق يعاني قيوداً شديدة في التمويل، مشيرة إلى أن ضيق قاعدة الإيرادات غير النفطية يزيد الضغوط على التوازنات المالية للدولة.

وكان الصندوق قد توقع، في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 16 في المائة خلال العام الحالي، في تقدير يعكس حجم التداعيات الاقتصادية للحرب واضطراب صادرات الطاقة.

وكانت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا قد كشفت، خلال الاجتماعات السنوية للصندوق في بانكوك في وقت سابق من الشهر، أن العراق طلب من المؤسسة الدولية إعداد برنامج جديد. ويأتي ذلك بعد انتهاء آخر البرامج الثلاثة الأخيرة التي أبرمها العراق مع الصندوق في عام 2019.

وتُظهر بيانات الصندوق أن العراق يُستحق عليه نحو 428 مليون دولار من مدفوعات الفوائد للصندوق بحلول عام 2030، في وقت تزداد فيه حاجته إلى إدارة ضغوط التمويل والمالية العامة.

وخلال الاجتماعات السنوية نفسها، أشادت غورغييفا بقدرة النمو الاقتصادي العالمي على الصمود في مواجهة الحروب في إيران وأوكرانيا، لكنها حذرت من تفاوت آثار هذه الصدمات، موضحة أن الاقتصادات الأكثر هشاشة تتعرض لضغوط أشد.

مصر تسابق الوقت لاستكمال المراجعة الأخيرة

وفي مصر، قال صندوق النقد الدولي إن بعثته الحالية تستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، وإحالته إلى المجلس التنفيذي للصندوق للموافقة عليه قبل منتصف ديسمبر، وذلك في إطار المراجعة الأخيرة للبرنامج القائم الذي تنتهي مدته في 15 ديسمبر.

وأوضحت كوزاك أن المناقشات ستركز على الحفاظ على سياسة نقدية متشددة، ومواصلة خطة ضبط أوضاع المالية العامة، بهدف حماية الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي عملت مصر على تحقيقه.

وأضافت أن الإصلاحات الهيكلية ستظل محوراً أساسياً في المباحثات، مشيرة إلى أن الغاية منها هي دعم نمو اقتصادي أقوى تقوده استثمارات القطاع الخاص.

ويأتي هذا المسار في وقت تواجه فيه مصر تحديات تتعلق باستدامة الاستقرار الاقتصادي، وسط ضغوط إقليمية وتقلبات في أسواق الطاقة، ما يجعل استكمال المراجعة في الموعد المستهدف مهماً لمسار البرنامج القائم والتفاهمات مع الصندوق.

«النقد الدولي» يؤيد ترقب «الفيدرالي» للبيانات

وعلى صعيد السياسة النقدية الأميركية، قال صندوق النقد الدولي إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتصرف على نحو مناسب من خلال متابعة البيانات الاقتصادية عن كثب عند تحديد توجهاته النقدية، وذلك بعد يوم من قرار البنك المركزي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وقالت كوزاك إن الصندوق يؤيد بالكامل تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن تركيز البنك على استقرار الأسعار.

وأضافت أن كلاً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي يعمل في بيئة تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، بعد أن أبقى البنكان أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات السياسة النقدية هذا الأسبوع، مشددة على ضرورة متابعة البيانات الاقتصادية بعناية عند اتخاذ القرارات المقبلة.

ويعكس موقف الصندوق أهمية الموازنة بين احتواء التضخم ومراعاة تطورات النمو والظروف المالية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب واضطرابات أسواق الطاقة تزيد صعوبة التنبؤ بمسار الاقتصاد العالمي.


«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، الخميس، في أول زيادة منذ مارس (آذار) 2024، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20 في المائة، وسعر عائد الإقراض إلى 21 في المائة.

وقال البنك، في بيان، إن لجنة السياسة النقدية قررت رفع سعر العملية الرئيسية إلى 20.5 في المائة، مقارنة بالمستويات السابقة البالغة 19 في المائة للإيداع و20 في المائة للإقراض.

ويأتي القرار في إطار تحركات البنك المركزي لإدارة السياسة النقدية في ظل التطورات الاقتصادية.