أوروبا تشدد القيود للحد من تداعيات موجة «كورونا» الثانية

أفراد من طاقم طبي بمستشفى في مدريد التي شددت القيود للحد من انتشار «كورونا» (رويترز)
أفراد من طاقم طبي بمستشفى في مدريد التي شددت القيود للحد من انتشار «كورونا» (رويترز)
TT

أوروبا تشدد القيود للحد من تداعيات موجة «كورونا» الثانية

أفراد من طاقم طبي بمستشفى في مدريد التي شددت القيود للحد من انتشار «كورونا» (رويترز)
أفراد من طاقم طبي بمستشفى في مدريد التي شددت القيود للحد من انتشار «كورونا» (رويترز)

واصل فيروس «كورونا» انتشاره السريع في الدول الأوروبية أمس، وسط قيود جديدة للحد من تداعيات الموجة الثانية وتحذيرات من شهور قاسية مقبلة ترتفع فيها أعداد المتوفين والمصابين بالفيروس إلى مستويات أشد قسوة من مستويات ذروة الموجة الأولى في الربيع الماضي.
ففي بريطانيا، وصل عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس «كورونا» إلى 532 ألفاً و779 حالة حتى صباح أمس الأربعاء، بحسب بيانات جمعتها جامعة جونز هوبكنز ووكالة بلومبرغ للأنباء. وأشارت البيانات إلى أن عدد الوفيات في المملكة المتحدة جراء الفيروس بلغ أكثر من 42 ألفاً. وتأتي هذه الحصيلة في وقت سجّلت البلاد 14 ألفا و542 حالة جديدة يوم الثلاثاء، وهو رقم تضاعف ثلاثة أضعاف عما كان عليه قبل أسبوعين، ما ينذر بتصاعد كبير في الإصابات خلال الأسابيع المقبلة في حال فشلت القيود الحالية في كبح انتشار الفيروس. وفيما أعلنت إنجلترا فرض إجراءات شديدة على بعض المدن التي تشهد انتشاراً سريعاً للعدوى، فرضت الحكومة المحلية في اسكوتلندا قيوداً على الحانات والمطاعم والأماكن السياحية. لكن هذه القيود لن تشمل العودة إلى فرض عزل كامل، بحسب ما أكدت رئيسة الحكومة المحلية نيكولا ستيرجن. وينتشر الوباء في شكل كبير حالياً في وسط اسكوتلندا التي تُسجّل نحو 730 إصابة يومية - بالمقارنة مع 285 إصابة فقط في اليوم قبل أسبوعين.
وفي بلجيكا، أعلنت الحكومة الفيدرالية إجراءات لتشديد القيود لمكافحة «كورونا» على الصعيد الوطني، فيما اتخذت الحكومة المحلية في العاصمة بروكسل قيوداً أكثر صرامة مما هي مطبقة في عموم البلد. واعتباراً من مساء غد، سيتم إغلاق المقاهي والحانات في بروكسل ومحيطها لمدة شهر كامل.
وقال رودي فيرفورت الوزير المحلي المسؤول عن العاصمة: «شخص واحد من بين كل سبعة يجري اختباراً (للكشف عن الفيروس) في بروكسل تأتي نتيجته إيجابية. الفيروس منتشر في كل مكان في المنطقة». ويقول مستشار للحكومة البلجيكية إن بروكسل باتت اليوم في قائمة أعلى ثلاث مدن في أوروبا لجهة انتشار الوباء - أدنى من مستوى انتشاره في مدريد ولكن أعلى من باريس.
وسجّلت منطقة العاصمة الفرنسية، في المقابل، زيادة في حالات نقل المصابين بالفيروس إلى غرف العناية الفائقة في المستشفيات، على الرغم من بدء تطبيق قيود صارمة لوقف انتشار الوباء في باريس. وبدأت العاصمة الفرنسية الثلاثاء إقفالاً شاملاً للحانات والمقاهي بعدما رفعت الحكومة مستوى الإنذار من انتشار «كورونا» في باريس إلى الدرجة القصوى. وسيتم قفل الحانات ونوادي الرياضة والمسابح لمدة أسبوعين للتصدي لانتشار الفيروس، لكن المطاعم يمكن أن تبقى مفتوحة إذا طبقت إجراءات مشددة للوقاية.
وتم رفع حالة الإنذار القصوى في فرنسا بعدما بلغت مستويات الإصابة بالفيروس أكثر من 250 حالة لكل 100 ألف شخص، كما حُجز ما لا يقل عن 30 في المائة من أسرة العناية الفائقة لمرضى «كوفيد - 19».
وفي مدريد، أعلن أن إجمالي عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس «كورونا» المستجد في إسبانيا وصل إلى 825 ألفاً و410 حالات حتى صباح أمس الأربعاء، بحسب بيانات لجامعة جونز هوبكنز الأميركية ووكالة بلومبرغ للأنباء.
وأظهرت البيانات أن عدد الوفيات في إسبانيا جراء الإصابة بمرض «كوفيد - 19» الذي يسببه فيروس «كورونا» وصل إلى 32486 حالة. وتعافى من المرض 150 ألفاً و376 شخصاً حتى صباح الأربعاء.
وفي وارسو، حطمت بولندا مرة أخرى رقمها القياسي للإصابات اليومية بـ«كورونا»، حيث سجّلت 3003 حالات جديدة في الساعات الـ24 الماضية، طبقاً لما ذكرته وزارة الصحة أمس الأربعاء. وتم تسجيل 75 حالة وفاة أخرى مرتبطة بالفيروس، فيما حذّر متحدث باسم وزارة الصحة، خلال مؤتمر صحافي، من «ارتفاع إلى حد ما» في حصيلة الوفيات خلال الأيام المقبلة، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. وأضاف المتحدث أن السلطات ربما توسع عدد ما تسمى بـ«المناطق الصفراء والحمراء»، التي يتم فيها تطبيق قيود إضافية ضد الفيروس، مثل ارتداء كمامات في الأماكن العامة. ويتم تصنيف 51 مقاطعة في بولندا حالياً بوصفها مناطق صفراء وحمراء، لكن بدءاً من السبت المقبل، يمكن أن يزيد هذا العدد إلى أكثر من 100 مما يعني أن ثلث البلاد تقريباً سيخضع لقيود إضافية. وتابع المتحدث أن من شبه المؤكد أن يتم إعلان العاصمة وارسو منطقة صفراء بدءاً من السبت، بحسب الوكالة الألمانية التي أشارت إلى أن بولندا سجّلت حتى الآن أكثر من 107 آلاف حالة إصابة بـ«كورونا» و2792 حالة وفاة بسبب الفيروس.
وفي زوريخ، أظهرت بيانات من وكالة الصحة العامة في سويسرا، أمس، أن عدد حالات الإصابة الجديدة بفيروس «كورونا» ارتفع 1077 خلال يوم واحد، في أول زيادة يومية تتجاوز الألف منذ أوائل أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز».
وأعلنت وكالة الصحة العامة تسجيل 57709 حالات إصابة مؤكدة في المجمل، ارتفاعاً من 56632 يوم الثلاثاء. ووصلت حصيلة الوفيات إلى 1789 بعد تسجيل حالتين جديدتين.
وكانت سويسرا قد أعلنت رصد أول حالة إصابة مؤكدة بالفيروس في أواخر فبراير (شباط). ووصل العدد اليومي للحالات إلى ذروة بلغت 1456 حالة في 23 مارس (آذار) لكنه تراجع بشدة حيث وصل إلى ثلاث حالات فقط في الأول من يونيو (حزيران).
وفي روما، قال مصدر مطلع لـ«رويترز»، أمس، إن رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني شفي من مرض (كوفيد - 19)، وأضاف المصدر أن نتيجة فحص أجري لقطب الإعلام، الذي أمضى النصف الأول من سبتمبر (أيلول) في مستشفى في ميلانو قبل السماح له بالعودة إلى منزله مع الخضوع لحجر صحي، جاءت سلبية الآن، وأنه ينتظر نتيجة مسحة ثانية من أجل تأكيد نهائي لشفائه من الفيروس.
وأصيب برلسكوني (84 عاماً) بالتهاب في الرئتين، ومكث في مستشفى سان رافاييلي في ميلانو لأكثر من عشرة أيام. ويُعتقد أن برلسكوني أصيب بالفيروس خلال عطلة بجزيرة ساردينيا المطلة على البحر المتوسط والتي شهدت ارتفاعاً في حالات العدوى خلال الصيف.
وفي براغ، أعلنت السلطات في جمهورية التشيك تسجيل 4457 إصابة جديدة بفيروس «كورونا». ونقلت وكالة الأنباء التشيكية عن وزير الصحة رومان بريمولا: «نحن في مرحلة ارتفاع كبير نسبياً». وأضاف أنه سيعلن عن تشديد القيود الجمعة لمواجهة تفشي الفيروس، مضيفاً أنه سيقدم مقترحاً لمجلس الوزراء لإرسال طلاب كلية الطب للمستشفيات.
وقد أصبحت جمهورية التشيك إحدى أكثر الدول تسجيلاً لحالات الإصابة اليومية بفيروس «كورونا» وفقا لعدد السكان، بحسب الوكالة الألمانية. ووفق بيانات المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والحماية منها، فإن جمهورية التشيك سجلت 8.‏326 إصابة لكل 100 ألف شخص خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بـ4.‏302 في إسبانيا و1.‏35 في ألمانيا. وقد أعادت جمهورية التشيك فرض حالة الطوارئ مع فرض قيود على الحركة والتجمعات الاجتماعية بالإضافة إلى الإلزام بارتداء الكمامات في الأماكن المفتوحة ووسائل النقل العام.
وتضررت جمهورية التشيك بصورة خاصة من الموجة الثانية من تفشي الوباء. والبعض يرجع ذلك إلى إهمال المواطنين في اتباع قواعد النظافة، فيما يرجع آخرون ذلك إلى إعادة فتح المدارس.
وفي برلين، أفادت وكالة الأنباء الألمانية بأن ألمانيا سجلت مستويات قياسية جديدة لإصابات «كورونا» اليومية مقارنة بالنصف الثاني من أبريل، عندما تم تسجيل مستويات ذروة الوباء، مع ارتفاع عدد المرضى في وحدات الرعاية المركزة وعلى أجهزة التنفس الصناعي مقارنة بأسبوع مضى.
وسجل معهد «روبرت كوخ» الألماني لمكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية صباح الأربعاء 2828 إصابة جديدة بفيروس «كورونا» خلال يوم واحد، استنادا إلى بيانات الإدارات الصحية المحلية.
وفي ذروة الوباء في أواخر مارس وأوائل أبريل، كانت ألمانيا تسجل أكثر من 6 آلاف حالة جديدة يوميا قبل أن يتراجع عدد الحالات بشكل كبير. ومع ذلك، عادت الأعداد للارتفاع مجدداً في يوليو (تموز). وسجلت البلاد أرقاما يومية قياسية عالية للفترة التي تلت ذروة أبريل عدة مرات في الأسابيع القليلة الماضية.
وأظهرت أحدث الأرقام الصادرة الأربعاء وفاة 16 شخصا آخرين بعد إصابتهم بالفيروس، ليرتفع عدد الوفيات إلى 9562 حالة، وفقا لمعهد روبرت كوخ.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.