بدء تشغيل أضخم عقد استثمار في الموانئ البحرية السعودية

يتضمن أكبر محطة ذكية لمناولة الحاويات في منطقة الشرق الأوسط

السعودية تشهد نقلة نوعية في تطوير الموانئ واللوجستيات (الشرق الأوسط)
السعودية تشهد نقلة نوعية في تطوير الموانئ واللوجستيات (الشرق الأوسط)
TT

بدء تشغيل أضخم عقد استثمار في الموانئ البحرية السعودية

السعودية تشهد نقلة نوعية في تطوير الموانئ واللوجستيات (الشرق الأوسط)
السعودية تشهد نقلة نوعية في تطوير الموانئ واللوجستيات (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ)، أمس، بدء التشغيل الفعلي لأكبر عقد تخصيص منفرد في السعودية، وهو الذي تم إبرامه في أبريل (نيسان) الماضي، وذلك في إطار تطوير وتشغيل محطات الحاويات بميناء الملك عبد العزيز بمدينة الدمام مع الشركة السعودية العالمية للموانئ (SGP) المملوكة بالشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومجموعة «بي إس إيه» (PSA) العالمية، بقيمة استثمارات تتجاوز 7 مليارات ريال (1.8 مليار دولار)، وفقاً لصيغة البناء والتشغيل والنقل (BOT)، بعقد يمتد 3 عقود.
ويأتي هذا الحدث تفعيلاً لمذكرات التفاهم التي وُقعت أمام الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، ومن ضمن عمليات التطوير المستمرة التي تعمل عليها الهيئة العامة للموانئ، بصفتها إحدى مبادرات «ندلب»، ضمن «رؤية المملكة 2030» للاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمملكة الذي يتوسط 3 قارات، هي آسيا وأوروبا وأفريقيا، ويمر من خلاله ثلث التجارة العالمية، بصفتها إحدى ركائز البرنامج التي تدعم خطط النمو، وتسهم في توفير بيئة جاذبة للاستثمار، لجعل المملكة مركزاً لوجيستياً عالمياً.
وسيُسهم عقد الإسناد الجديد عند اكتمال أعمال التوسع المخطط لها بالكامل في زيادة القدرة السنوية لمناولة الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز إلى 7.5 مليون حاوية نمطية، بمعدل زيادة أكثر من 120 في المائة، الذي يُعد أكبر استثمار في الموانئ البحرية من قبل مشغل واحد، في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص في المملكة العربية السعودية.
ووفقاً للعقد الجديد، ستتولى الشركة السعودية العالمية للموانئ، مع بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إدارة كل من محطتي الحاويات الأولى والثانية بعد دمجهما بميناء الملك عبد العزيز بمدينة الدمام، لتصبح أكبر محطة ذكية لمناولة الحاويات في منطقة الشرق الأوسط، حيث تمت عملية التسليم الناجح لمحطة الحاويات الأولى من قبل الهيئة العامة للموانئ إلى الشركة السعودية العالمية للموانئ في أقل من 6 أشهر، وذلك منذ توقيع اتفاقية التشغيل في أبريل (نيسان) الماضي.
وعملت الهيئة العامة للموانئ والشركة السعودية العالمية للموانئ من كثب منذ توقيع الاتفاقية على شتى الأنشطة والمجالات، بما في ذلك المحافظة على القوى العاملة، ونقل الأصول، وضم خدمات مجتمع موانئ الإلكترونية، والتعاون مع القطاعات ذات العلاقة، بالإضافة إلى نقل المعدات الخاصة بمحطة الحاويات الأولى، إلى جانب توفير وتشغيل أكثر من 200 معدة مناولة جديدة، لضمان كفاءة التشغيل في كلا المحطتين.
وأكد وزير النقل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للموانئ، المهندس صالح الجاسر، في بيان صدر أمس، أن قطاع النقل والخدمات اللوجيستية في المملكة يحظى بدعم واهتمام من قبل الحكومة، يتمثل فيما يشهده القطاع في الآونة الأخيرة من نقلة نوعية مهمة، شملت منشآته وتجهيزاته ومعداته ومرافقه وآلياته التشغيلية واللوجيستية، حتى أصبحت الموانئ السعودية من أهم الموانئ في المنطقة، ومقصداً لكثير من خطوط الملاحة العالمية. وأضاف الجاسر أن تشغيل عقد الإسناد الجديد في ميناء الملك عبد العزيز بمدينة الدمام يُعد خطوة مهمة في تطوير منظومة النقل في المملكة، وتحقيق رؤية سمو ولي العهد في الاستفادة من موقع المملكة الجغرافي، بصفته مركزاً رئيسياً للتجارة العالمية، واستمراراً لجهود التطوير المتسارعة للارتقاء بتنافسية القطاع اللوجيستي بالمملكة، مما يعزز مساهمة القطاع الخاص، ويؤكد حيوية وجاذبية الاقتصاد الوطني في مختلف الظروف.
ومن جانبه، لفت رئيس الهيئة العامة للموانئ، المهندس سعد الخلب، إلى أن عقد التخصيص الجديد سيفتح الآفاق نحو مستقبل واعد لميناء الملك عبد العزيز بالدمام، بصفته مركزاً رائداً لمناولة الحاويات، ومنافساً عالمياً في صناعة النقل البحري، بالشراكة مع الشركة السعودية العالمية للموانئ، مؤكداً أن هذه الشراكة الاستراتيجية ستسهم في رفع مستوى الأداء والخدمة المقدمة للمستفيدين عبر المحطتين، كما ستستثمر وتطور البنية التحتية الرئيسية، مع التركيز على استخدام أنظمة صديقة للبيئة متطورة تقنياً، وفق أعلى الممارسات العالمية.
ومن جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية العالمية للموانئ، عبد الله الزامل، أن عملية الانتقال تمت بسلاسة، وخلال فترة زمنية وجيزة، وفي ظل الجائحة العالمية، مضيفاً أنها خطوة إيجابية ستكون حافزاً في تسريع التطورات لرفع مستوى الميناء وقدرة الخدمات اللوجيستية في مدينة الدمام، لدعم مبادرات النمو الصناعي وفق «رؤية المملكة 2030».
يذكر أن «ميناء الملك عبد العزيز» يُعد أكبر ميناء سعودي على ساحل الخليج العربي، وهو يتميز بموقعه الذي يُعد نافذة تجارية متكاملة تربط المملكة بالعالم بـ43 رصيفاً، ومساحة 19 كم²، وطاقة استيعابية تصل إلى 105 ملايين طن. كما يرتبط مع الميناء الجاف بالرياض بسكة حديدية، مما يساعد على دخول البضائع من مختلف أنحاء العالم إلى المنطقتين الشرقية والوسطى للمملكة.
ويقدم الميناء خدمات تشغيلية شاملة، ويحتضن معدات مناولة حديثة تمكنه من مناولة مختلف أنواع البضائع، إذ يتضمن محطتين متطورتين للحاويات، ومحطة للبضائع المُبردة، ومحطتين للبضائع العامة، ومحطتين للإسمنت، إحداهما لتصدير الإسمنت الأسود والكلنكر، والأخرى للإسمنت الأبيض، ومحطة للحبوب السائبة، ومحطة لمناولة الحديد الخام، ومنطقة تصنيع القطع البحرية، ومنصات الغاز والبترول، كما يعمل في قلب الميناء مرفق لإصلاح السفن، يضم حوضين عائمين للسفن لاستيعاب السفن حتى 215 متراً طولياً.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» على مبنى مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (أ.ف.ب)

«أرامكو» تحقق 104.7 مليار دولار صافي دخل معدل في 2025

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، عملاق الطاقة العالمي، عن نتائجها المالية والتشغيلية للسنة المالية 2025، محققة أداءً قوياً يعكس كفاءة نموذج أعمالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.