اتّساع نطاق المواجهات في قره باغ وسط تبادل الاتهامات والتهديدات

القصف المدفعي طال عاصمة الإقليم وثاني كبرى مدن أذربيجان… والسكان يحتمون بالملاجئ

صورة نشرتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر الدمار الناجم عن قصف كنجة ثاني كبرى مدن أذربيجان أمس (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر الدمار الناجم عن قصف كنجة ثاني كبرى مدن أذربيجان أمس (إ.ب.أ)
TT

اتّساع نطاق المواجهات في قره باغ وسط تبادل الاتهامات والتهديدات

صورة نشرتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر الدمار الناجم عن قصف كنجة ثاني كبرى مدن أذربيجان أمس (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر الدمار الناجم عن قصف كنجة ثاني كبرى مدن أذربيجان أمس (إ.ب.أ)

كثف المسلحون الانفصاليون الأرمن في إقليم ناغورني قره باغ والجيش الأذربيجاني أمس، تبادل القصف المدفعي الذي استهدف على وجه الخصوص عاصمة الإقليم وثاني مدن أذربيجان، في اليوم الثامن من القتال الدامي. كما كثف الطرفان التهديدات والهجومية، متجاهلين دعوات المجتمع الدولي إلى وقف إطلاق النار، وتبادلا الاتهامات حول المسؤولية عن النزاع.
وتزامن اتساع دائرة الهجمات على المنطقة مع موجة نزوح كبرى شهدتها عاصمة الإقليم ستيباناكيرت ومناطق أخرى محيطة نحو المدن الأرمنية، في حين أطلقت قوات الإقليم هجوما مضادا واسعا شمل عمليات قصف استهدفت مطارا ومنشآت عسكرية في عمق الأراضي الأذرية. وبدا أن المعركة تتخذ مسارات أكثر خطورة مع بدء استهداف المدن من الجانبين.
وعاشت عاصمة الإقليم الانفصالي ساعات صعبة خلال الليل مع انقطاع التيار الكهربائي واستمرار أعمال القصف من جانب القوات الأذرية. وأعلنت قوات قره باغ أن الوضع عند خط المواجهة طوال الليل الماضي ظل «متوترا بشكل دائم، لا سيما في المحور الجنوبي». ولفتت إلى وجود مؤشرات على أن «الجيش الأذري يستعد لشن هجوم واسع جديد»، مضيفة أنها «تتابع كافة تحركات العدو الميدانية ومستعدة للتصدي بحزم لأي خطوات من قبله». وأظهر شريط فيديو نشرته وزارة الدفاع الأرمينية على موقعها في «فيسبوك»، آثار سقوط القذائف وما خلفته من حفر على الأرض، وحطام مبان وسيارات مهشمة في عاصمة قره باغ.
وفي وقت سابق أفادت تقارير بأن طوابير من النساء والأطفال شوهدت أثناء مغادرة مدن قره باغ، بسبب كثافة القصف المدفعي الذي تتعرض إليه من قبل القوات الأذرية.
وبعد توقف لساعات محدودة استأنفت القوات المسلحة الأذرية صباح أمس، عمليات القصف. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأرمينية آرتسرون هوفهانيسيان أمس: «في الوقت الحالي تتعرض المدنية مرة أخرى لإطلاق النار الكثيف». وأفاد بيان أصدرته الخدمة الصحافية في وزارة الدفاع جمهورية قره باغ غير المعترف بها بأن «الأجواء كانت متوترة أثناء الليل عند خط التماس. وكان التوتر بشكل خاص في الاتجاه الجنوبي». وأشار إلى أن «تحليل تصرفات العدو يظهر أنه يستعد لشن هجوم شامل».
في المقابل، شن جيش قره باغ هجمات على البنية التحتية العسكرية في عمق أراضي أذربيجان. وقال شوشان ستيبانيان، المسؤول في وزارة الدفاع الأرمينية: «يواصل العدو إطلاق النار على المناطق المدنية بأسلحة محظورة، وكذلك على ستيباناكيرت. وقد بدأ جيش دفاع قره باغ في توجيه ضربات قوية ضد أهم البنى التحتية العسكرية في عمق مؤخرة العدو».
وتحدث مساعد رئيس أذربيجان عن وقوع هجوم صاروخي على كنجة، ثاني كبرى المدن الأذرية، من الأراضي الأرمينية. وقال مكتب المدعي العام الأذري إن مدنيين قتلا وأصيب اثنان نتيجة قصف مدفعي من الجانب الأرميني من مدينة بيلاجان الواقعة بالقرب من خط التماس في منطقة النزاع في قره باغ. كما أفادت وزارة الدفاع الأذرية بوقوع هجوم صاروخي على منطقة فيزولي من أراضي أرمينيا. ولاحقاً، أعلنت وزارة الدفاع في أذربيجان أن القوات الأرمنية قصفت مدن تارتار وهوراديز وكنجة، بالإضافة إلى غارات صاروخية طالت قرى وبلدات في مقاطعات تارتار وفضولي وآقدام بجنوب البلاد، قرب خط التماس مع قره باغ، مؤكدة أن القوات الأذرية تتخذ «الإجراءات المناسبة» ردا على القصف.
واتهمت الوزارة القوات الأرمينية بقصف مدن وقرى داخل أذربيجان من قاعدتها في بلدة باليجا (أيغستان) شرق مدينة ستيباناكرت (خانكندي)، عاصمة جمهورية قره باغ، المعلنة من جانب واحد وغير المعترف بها دوليا.
وأعلنت النيابة العامة في أذربيجان أن حصيلة الضحايا الإجمالية بين المدنيين في أذربيجان خلال جولة التصعيد الجديدة في قره باغ بلغت ٢١ قتيلا و٦٧ جريحا.
وفي وقت لاحق أمس، أعلن رئيس قره باغ أرايك هاروتيونيان أنه أمر بوقف الهجمات على المدن الأذرية تجنبا لوقوع ضحايا بين المدنيين. وحمّل أذربيجان المسؤولية عن استهداف سكان عاصمة «الجمهورية» مدينة ستيباناكرت (خانكندي) باستخدام راجمات الصواريخ «بولونيز» و«سميرتش»، رغم التحذيرات المتعددة. وأشار إلى أن قصف المدن الأذرية يشكل ردا على التطورات. وزاد: «أصبحت المواقع العسكرية الدائمة في مدن كبيرة داخل أذربيجان الآن أهدافا لجيشنا، وأحث سكان أذربيجان على مغادرة هذه المدن على وجه السرعة بغية تفادي خسائر محتملة. إن قيادة أذربيجان العسكرية هي التي تتحمل المسؤولية عن كل ذلك». ولفت إلى أن «على الجانب الأذري أن يستخلص الدروس ويدرك أننا قادرون على توجيه ضربات قوية في عمق أراضيه، وإذا واصلوا استهداف المدن فسنوجه ضربات أقوى».
إلى ذلك، كان الرئيس الأذري إلهام علييف أعلن أن الجيش سيطر على قرية مداغيز القريبة من خط التماس بين الجانبين في منطقة قره باغ. وكتب على «تويتر» السبت «رفع الجيش الأذري علم أذربيجان في مداغيز. مداغيز لنا». وبذلك تكون باكو سيطرت بشكل كامل خلال أسبوع من المعارك على سبع قرى في المناطق المتاخمة لقره باغ.
لكن الهجمات المضادة من جانب جيش قره باغ لم تتوقف في هذه المناطق، وقال رئيس جمهورية الإقليم أمس إنه عاد «للتو من الخطوط الأمامية (...) تم إنجاز المهام المطروحة في كل المحاور».
في غضون ذلك، وجه رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خطاباً إلى الأمة بشأن الوضع في قره باغ قال فيه إنه بالإضافة إلى الوحدات الأذرية، فإن «مرتزقة سوريين وإرهابيين وقوات خاصة من الجيش التركي» يشاركون في الأعمال العدائية، ويقودهم حوالي ١٥٠ من العسكريين الأتراك رفيعي المستوى من مراكز قيادة القوات المسلحة الأذرية. ووصف باشينيان هدف أذربيجان وتركيا بـ«الإبادة الجماعية للأرمن».
بدورها، نددت تركيا بالقصف الصاروخي الذي تعرضت له أمس، مدينة كنجة. وقالت الخارجية التركية، في بيان، إن أرمينيا، التي تجرعت الهزيمة في الأراضي الأذرية المحتلة، انتهكت جميع مبادئ القانون الإنساني ولا سيما اتفاقيات جنيف، عبر شن هجمات على مناطق مدنية مأهولة خارج المناطق المحتلة التي تشهد اشتباكا، وأضاف «هذه الهجمات دليل على يأس أرمينيا وعدم تورعها عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية... كما قلنا منذ البداية، فإن أرمينيا هي أكبر عقبة أمام السلام والاستقرار في المنطقة».
وجدد البيان دعم تركيا لموقف أذربيجان، التي تعلن أنها لن تقع في فخ الاستفزازات الأرمينية، مؤكدا أن أذربيجان تستخدم حقها في الدفاع عن النفس المنبثق عن القانون الدولي داخل حدودها المعترف بها دوليا.
في الوقت ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية «تحرير الجيش الأذري مدينة جبرائيل الاستراتيجية بإقليم (قره باغ) من الاحتلال الأرميني». وقالت الوزارة، في بيان: «بحسب المعلومات المستمدة من مصادر أذرية موثوقة، فإن الجيش الأذري حرر مدينة جبرائيل الاستراتيجية في إقليم قره باغ، بعد تحرير قرى مرجانلي ومراليان وشيباي».
من جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن حل قضية إقليم ناغورني قره باغ يكمن في إنهاء احتلال أرمينيا للأراضي الأذرية، مثلما هو الحال بالنسبة للأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل.
واعتبر كالين، في مقابلة تلفزيونية أمس، أن وقف إطلاق النار سيكون مستداما وذا معنى، في حال تم البدء بعملية تأخذ هذا المبدأ الأساسي بعين الاعتبار، مضيفا أنه «لا يمكن بناء سلام مستدام غير قائم على العدالة، وأن الأزمة بدأت إثر احتلال الجانب الأرميني للأراضي الأذرية». ورأى المتحدث التركي أنه «إذا استمرت أزمة ما لعقود طويلة في النظام الدولي، فهذا يعني أن هناك قوى معينة تستفيد من استمرارها... لو كان هذا الأمر عبارة عن قضية بين أذربيجان وأرمينيا فقط، لكان من الممكن حلها بطرق مختلفة في أوقات مبكرة أكثر».
وعن توجيه أرمينيا الاتهامات لتركيا أكثر من أذربيجان، قال كالين إنه من الواضح أن موقف تركيا أزعج بعض الجهات حتى دفعها الخوف لتحويل الأمر إلى دعاية سوداء ضد تركيا.
وفي إطار التحركات السياسية لمواجهة تصاعد الصراع، قوبل إعلان أرمينيا استعدادها لإجراء مفاوضات حول قره باغ في إطار «مجموعة مينسك»، التابعة لـ«منظمة الأمن والتعاون في أوروبا» بإعلان الرئيس الأذري أنه يشترط ضمان حيادية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لبدء مفاوضات في هذا الإطار.
وتعليقا على إمكانية نشر روسيا قوات لحفظ السلام في منطقة قره باغ قال رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، إنه يمكن مناقشة هذا الاقتراح في إطار مجموعة مينسك، التي تضم روسيا والولايات المتحدة وفرنسا. وكان الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، قال إن روسيا يمكنها نشر قوات حفظ سلام في قره باغ فقط بموافقة طرفي النزاع أذربيجان وأرمينيا.
في سياق متصل، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، ارتفاع حصيلة قتلى المرتزقة السوريين ممن أرسلتهم تركيا إلى معارك أذربيجان وأرمينيا في قره باغ إلى ٧٢ قتيلا بعد حصيلة سابقة نشرها، السبت، تحدثت عن سقوط ٦٤ قتيلا.
وقال المرصد إن تركيا تعتزم إرسال دفعة جديدة من المرتزقة السوريين إلى أذربيجان، ومن المنتظر وصول المئات منهم خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة، لافتا إلى استمرار الشركات الأمنية والمخابرات التركية في عمليات نقل وتدريب أعداد كبيرة من عناصر الفصائل السورية الموالية لأنقرة للقتال إلى جانب أذربيجان، وأن عدد من تم إرسالهم حتى الآن بلغ نحو ١٢٠٠ مسلح، غالبيتهم من المكون التركماني السوري، وينتمون إلى فصيلي «السلطان مراد» و«العمشات».
وبحسب المرصد، أقحمت أنقرة مرتزقة الفصائل السورية بشكل كبير في معارك تلال ناغورني قره باغ، بعد أن قالت لهم إن دورهم سيقتصر على حماية حقول النفط والحدود في أذربيجان. واتهمت وزارة الخارجية الأرمينية كلا من تركيا وأذربيجان بنشر مرتزقة من الشرق الأوسط على خط الجبهة في قره باغ.



سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.