عبد الواحد نور لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق جوبا يعمّق الأزمة ولن يحلها

عبد الواحد نور لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق جوبا يعمّق الأزمة ولن يحلها

قائد «حركة وجيش تحرير السودان» قال إنه يحمل مبادرة بديلة للسلام لكن «كورونا» أخرت عودته إلى البلاد
الأحد - 17 صفر 1442 هـ - 04 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15286]
عبدالواحد نور مع حمدوك في باريس

قال رئيس حركة وجيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد النور، إن اتفاق السلام الذي وقع في جوبا عاصمة جنوب السودان، بين الحكومة السودانية، والجبهة الثورية التي تضم عددا من الحركات المسلحة، (ليس بينها حركته) سيعمق الأزمة ولن يحلها، وعده «اتفاق محاصصة» ولم يخاطب جذور الأزمة.

وقال عبد الواحد الذي تحاول الحكومة الانتقالية جاهدة، من أجل إشراكه في مفاوضات السلام، أن حركته ليس لديها شروط للانخراط في العملية السلمية، وتلقت دعوة للمشاركة في المفاوضات، لكنها لن تشارك في مفاوضات تتم بالطريقة نفسها التي كانت متبعة إبان العهد السابق.

وأضاف عبد الواحد المقيم في العاصمة الفرنسية باريس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حركته تحمل مبادرة بديلة ذات أطر جديدة، تعتمد على إشراك جميع أطياف الشعب السوداني، في كل أرجائه، وأنه سيعود إلى السودان قريبا لإطلاقها، مشيرا إلى أنه كان ينوي العودة منذ أشهر لكن جائحة كورونا أخرت ترتيبات العودة.

وتعد حركة وجيش تحرير السودان، بقيادة عبد الواحد محمد نور، والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو أكبر الحركات المسلحة في السودان، ولهما قواعد وقوات على الأرض بعكس كثير من الحركات الأخرى، وبقيت الحركتان خارج إطار مفاوضات جوبا، لكن حركة الحلو وقعت مع رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك، اتفاق مبادئ لإطلاق مفاوضات مستقبلية، تتضمن فصل الدين عن الدولة، وحق تقرير المصير لأبناء النيل الأزرق وجنوب كردفان، حيث تسيطر حركته عليهما. فيما تمتنع حركة عبد الواحد حتى الآن من الدخول في أي مفاوضات مع الحكومة الحالية أو النظام السابق.

يقول عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد وظيفة... أو أن أكون سفيرا أو وزيرا، ولكن نريد سلاما مستداما يخاطب جذور المشكلة ولا يعمقها». وأضاف «العسكريون والمدنيون اختطفوا الثورة وفرضوا علينا سياسة الأمر الواقع... وهو ما نرفضه».

وتابع «نريد أن نتحاور مع كل مكونات الشعب السوداني، ونتعرف على جذور الأزمة الممتدة عبر عقود منذ الاستقلال». وأضاف «المفاوضات بين الحكومة والمعارضة تنتهي دائما بتقاسم السلطة، وهذه أزمة السودان، ليس هناك حل للمشكلة، ولكن حل لمشكلة المختصمين... بل وقد اتبعت هذه الطريقة منذ استقلال السودان في عام 1956».

وأشار عبد الواحد إلى أن حركته، ترى أن السودان الآن دولة غير مؤسسة، سيطر فيها الجيش على مقاليد البلاد لخمسة عقود... وظل الجيش السوداني يقتل السودانيين في الجنوب إلى أن اختاروا الانفصال، كما أباد المواطنين في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق. واسترسل بالقول «حكومة الرئيس عمر البشير، عملت على تسليح الميليشيات في دارفور وفي مناطق النزاعات الأخرى، هذه الميليشيات المعروفة بالجنجويد، وغيرها، عاثت فسادا في دارفور، وأطلق لها العنان لتقتل المواطنين».

وقال عبد الواحد حتى يكون هناك سلام دائم، لا بد أن يبدأ من بسط الأمن أولا على الأرض ونزع أسلحة الميليشيات والقبائل التي سلحتها الحكومة السابقة. ثانيا هناك قبائل في دارفور تم استهدافها بطريقة منظمة، مورست عليها الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، من قبل حكومة البشير وأركان نظامه المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، هذه القبائل تم طردها من أراضيها، ويجب أن تعود لأراضيها، وإبعاد المستوطنين الجدد، ثالثا منح هذه القبائل التعويضات الجماعية والفردية، وتسليم المجرمين للعدالة الجنائية، وهذه ليست شروطا وإنما حقوق.

وقال إن «الأزمة في دارفور مثلها في مناطق النزاعات الأخرى، وفي كل ولايات البلاد، لذا يجب علينا أن نتدارك الأسباب التي تدعو الناس لحمل السلاح».

وأضاف «علينا أن نحدد أسباب الحرب والحلول، وعلينا أن نسأل أنفسنا لماذا نحن دولة تملك كل مقومات الاقتصاد، من أراض زراعية وموارد مائية ومناخات متعددة، يفترض أن نكون سلة غذاء العالم، لكننا نعاني من المجاعة، إن اقتصادنا يسجل صفرا كبيرا».

وتابع أن من المهم أن نجلس كسودانيين، «نحدد مشاكل اقتصادنا ونضع لها الحلول، وكذلك نتفق كيف ندير هذا التعدد والتنوع في الثقافات والأديان، حتى نستطيع أن نبني دولة المواطنة، التي يتساوى فيها الجميع، يجب علينا أن نعترف أننا فشلنا في هذا».

وعلى عكس حركة عبد العزيز الحلو التي تطالب بحق تقرير المصير في مناطقها بجنوب كردفان والنيل الأزرق، إذا لم يتم فصل الدين عن الدولة، فإن حركة عبد الواحد لا تريد حق تقرير المصير، متمسكة بالسودان الواحد. يقول إن «دارفور أكبر من نصف مساحة السودان... ولا يوجد أفضل لنا منه حتى ندعو لتقرير المصير». وأضاف «نحن نقدر موقف الحركة الشعبية، ولكن نختلف معها، نريد أن نزيل الأسباب التي تجعل الناس تفكر في حق تقرير المصير».

وحول قضية فصل الدين عن الدولة، أجاب «نحن من أوائل الفصائل التي وضعت آراء واضحة في قضية فصل الدين عن الدولة، ودعت لسودان علماني ديمقراطي».

وأشار عبد الواحد إلى أن حركته تطرح برنامجا لحكومة انتقالية، تشكل من شخصيات مستقلة، وليست حكومة محاصصات حزبية كما تم الآن، «نحن ندعو لوضع برنامج انتقالي يشارك فيه كل السودانيين، وخاصة الجيل الذي فجر الثورة (الجيل الراكب رأس) والكنداكات، تنفذ برنامجا واعدا حتى نصل إلى انتخابات حرة ونزيهة».

وقال إن «الشعب السوداني انتفض وأسقط نظام البشير، لكن جاء العسكريون والمدنيون واختطفوا الثورة، وفرضوا علينا سياسة الأمر الواقع، إلى أن وصلنا إلى هذا الفشل... المهم الآن أن نضع خطة عاجلة، تحقق أولويات المواطن في الحياة الكريمة، نتفق على خطط متوسطة المدى وبعيدة المدى، نعالج بها كل الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية، وإلا فسيستمر تدوير الأزمة».

وقال إن «الحركة ليست لديها شروط للتفاوض، لكنها ترى أن تتم عملية السلام من داخل البلاد، بمشاركة كل الأطراف، وأن تكون جلسات التفاوض في كل أنحاء السودان، حتى تدرك العقلية الحاكمة الإشكالات التي يعاني منها المواطنين، في الأطراف... ما نسعى إليه هو إعادة هيكلة الدولة السودانية، ومبادرتنا تحمل كثيرا من التفاصيل». وإنه سيعود قريبا ليطرح مبادرته من الداخل. وقال عبد الواحد إن حركة تحرير السودان، حركة سياسية موجودة في كل أنحاء السودان، وهي التنظيم الوحيد الذي نظم قبل جائحة كورونا عشرات الخطابات الجماهيرية في كل السودان، حضرها آلاف من المواطنين. وقال إنه كان يخاطب تلك اللقاءات عبر الهاتف، وكذلك قيادات الحركة مباشرة على الأرض.

وأضاف: «أنا كرئيس للحركة وبعض القيادات موجودون في الخارج بناءً على طلب القيادة الداخلية، وعودتنا شيء طبيعي جداً... جائحة كورونا أخرت عودتنا... نحن حتماً عائدون، ونحمل معنا مبادرتنا للسلام الذي نحلم به لن يتحقق من خارج السودان». وقال: «مثلما حملنا السلاح بشجاعة وواجهنا النظام المعزول الذي مارس علينا الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب، سنعود وبالشجاعة نفسها حاملين معنا مشروعاً وطنياً شاملاً. ونحن أكثر جدية للبحث عن السلام، وفي الوقت نفسه لا نبحث عن مناصب. ما نسعى إليه تأسيس دولة مؤسسات، تزيل أسباب الحرب والاحتقان والغبن للأبد».

وحول الاتفاق الذي تم في جوبا قال إنه «تكرار لاتفاقيات أبوجا والدوحة والمنطقتين وأبيي وغيرها، وهي الاتفاقية رقم 47... كل مجموعة تحمل السلاح تأتي لتبحث عن محاصصة في الحكم، دون النظر لقضية المواطن السوداني، ودون البحث في الأسباب التي جعلت بعض الناس تحمل السلاح، وهو ما لا توجد له إجابة».


السودان أخبار السودان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة