أحداث العام 2014: مصر والسيسي.. مهمة إنقاذ وطن

«شعبيته الجارفة» تواصلت من «الصندوق» إلى «القناة».. وصمدت في وجه رفع «الدعم»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما على طائرة الملك عبد الله، لدى وصوله لمطار القاهرة في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما على طائرة الملك عبد الله، لدى وصوله لمطار القاهرة في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

أحداث العام 2014: مصر والسيسي.. مهمة إنقاذ وطن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما على طائرة الملك عبد الله، لدى وصوله لمطار القاهرة في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما على طائرة الملك عبد الله، لدى وصوله لمطار القاهرة في 20 يونيو الماضي (أ.ب)

منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وفي أوج حملته الانتخابية للترشح للمقعد الأهم في الدولة المصرية، اهتم المرشح الرئاسي (آنذاك) المشير عبد الفتاح السيسي بالإشارة إلى أن أبرز دوافعه للترشح تتلخص في «الاستدعاء الشعبي» الذي وجهه له المواطنون المصريون لتحمل المسؤولية. وهو ما أثبتته الأيام التالية، حين فاز الرئيس المصري بنسبة «كاسحة» في الاستحقاق الثاني لخارطة الطريق المصرية، متمثلا في الانتخابات الرئاسية، ليكون الحدث الأبرز في مصر في عام 2014 عقب إنجاز الاستحقاق الدستوري في مطلع ذات العام.
وأكد السيسي على مبدأ الاستدعاء الشعبي في أكثر من مناسبة، سواء أثناء لقاءاته المتعددة مع ممثلي شرائح المجتمع المصري أو اللقاءات الصحافية. وخلال تلك المناسبات، قال السيسي «كان ممكنا أن استمر في القوات المسلحة التي لا تعاني من أي مشكلات فنية أو تنظيمية، ولكن استدعاء الشعب لي هو ما دفعني للترشح لرئاسة الجمهورية، و(حينها) سيقول الناس: المشير السيسي تخفى في القوات المسلحة، وعندما احتاجه الناس لم يستجب»، على حد تعبيره في لقاءه مع ممثلي القبائل.
وبعد أيام من ذلك التصريح، واصل السيسي تأكيده لذات المفهوم، قائلا خلال المؤتمرات إنه «قبل تلك المهمة انطلاقا من خوفه على مستقبل هذا البلد الذي تراكمت أزماته ومشكلاته منذ سنوات طويلة دون حلول، نتيجة غياب الرؤية الاستراتيجية والتفكير المبني على منهج علمي»، مشددا أنه تم استدعاؤه في مهمة لإنقاذ الوطن، ومشيرا إلى أنه سيبذل كل الجهد حتى «حياته» مستعد لبذلها لإنقاذه، وأنه ليس مشغولا بأحد سوى بلده، واعدا أبناء الشعب المصري: «أعدكم أن أخاف الله فيكم، وأعمل قدر استطاعتي من أجل بناء مصر».
وفي رؤيته العامة للأوضاع المصرية، يرى السيسي أن «وزن مصر الدولي مرتبط باستقرار وضعها الداخلي»، كما أن «الوطن يحتاج إلى الجميع.. والمصريون عددهم كبير، ولو توحدوا وصاروا على قلب رجل واحد فلن نعبر إلى المستقبل فقط، بل سنقفز بمصر إلى مصاف الدول المتقدمة»، معتبرا أن «التحديات التي تواجه مصر لا تكمن فقط في توفير الطعام والشراب للمواطنين، ولكنها تشمل الكثير من النواحي، من بينها التعليم والصحة وتوفير فرص العمل وتحقيق الأمن»، لافتا إلى أنه سيتجه إلى الطبقات الأكثر احتياجا وضعفا لأنهم يحتاجون من يراعي مصالحهم.
كما يؤمن السيسي أن هناك وعيا مصريا وعربيا قيد التشكيل، مؤكدا أن «الأشقاء في الخليج وقفوا بجانب مصر»، وأن «أمن مصر لا ينفصل عن أمن العرب والخليج»، مشددا على أنه «لا يمكن أن نقبل أن يمس أحد الأمن الإقليمى الخليجي»، و«لدينا القدرة على حماية أمننا القومي العربي بمنتهى الوضوح والقوة، وأمن الخليج هو مسافة السكة».
السيسي، صاحب الخلفية العسكرية الكبيرة، لم يهتز نتيجة اما أثير عن «ضعف الإقبال» على الانتخابات خلال يومها الأول في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، وهو ما تزامن مع تشكيك أنصار جماعة الإخوان في حقيقة «استدعاء» الشعب المصري له.. لتظهر شعبيته الجارفه في اليومين التاليين، حيث اكتسح النتائح بالحصول على نحو 97 في المائة من الأصوات الصحيحة أمام منافسه الأوحد السياسي البارز حمدين صباحي، في ثالث انتخابات تعددية في تاريخ مصر.
وكانت أول انتخابات تعددية على منصب الرئيس أجريت في عام 2005، وفاز بها الرئيس الأسبق حسني مبارك، لكن مراقبون مصريون ودوليون يرون أنها كانت انتخابات «صورية» في واقع الأمر. أما المناسبة الثانية فكانت عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، وأجريت في عام 2012، والتي فاز بها الرئيس الأسبق محمد مرسي، وهو ما يعود إلى قوة تأثير جماعة الإخوان المسلمين في الشارع بعد الثورة كونها الكيان الأكثر تنظيما، في مقابل تفتت أصوات الناخبين المعارضين للجماعة بين 12 مرشحا آخرين لذات المنصب، بحسب المراقبين.
شعبية الرئيس ربما شهدت بعضا من التباين على مدار الأشهر الستة التي أعقبت توليه المسؤولية، حيث أظهر استطلاع حديث للرأي أجره المركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة» على عينة عشوائية من المواطنين، أن 86 في المائة من المواطنين راضون عن أداءه في نهاية الشهر السادس لتوليه مهام منصبه، بينما بلغت نسبة عدم الرضى 6 في المائة، في حين لم يستطع 8 في المائة تحديد موقفهم. فيما أكدت النتائج أنه «إذا ما أجريت انتخابات رئاسية غدا» فإن 79 في المائة من المواطنين سينتخبون السيسي، بينما قال 9 في المائة إنهم لن ينتخبوه، ورأى 12 في المائة أن ذلك يتوقف على المرشحين أمامه.
وقال الدكتور ماجد عثمان مدير المركز إن التغير في نسب الشهر السادس في نسبة الموافقين جدا على أداء الرئيس كانت 58 في المائة في الشهر السادس مقابل 66 في المائة في نهاية الشهر الخامس، لافتا إلى تراجع بين الشباب أقل من 30 سنة لتصل إلى 49 في المائة مقارنة بنحو 57 في المائة في نهاية الشهر الخامس، والشباب الحاصلين على تعليم جامعي فأعلى لتبلغ 41 في المائة، وبين ذوي أدنى مستوى اقتصادي تسجل 56 في المائة مقارنة بنحو 65 في المائة بين ذوي أعلى مستوى اقتصادي.
النتائج بحسب مراقبين تظهر أن هناك تراجعا طفيفا في شعبية السيسي، مقارنة بلحظة توليه المنصب، لكن تلك الشعبية ما زالت غالبة على الشارع، ولا يزال عدد مؤيديه يفوق كثيرا عدد معارضيه.
ويشير المحللون، الذين تحدثت معهم «الشرق الأوسط» خلال الفترة الماضية، إلى أن الأسباب الرئيسة لذلك التراجع تعود إلى عدد من الإجراءات الجريئة التي اتخذها السيسي عقب تنصيبه رئيسا، وعلى رأسها خطوات «وجوبية» للإصلاح الاقتصادي، على غرار رفع الدعم عن عدد من السلع الرئيسة ومنتجات الطاقة، وهي خطوة لا فكاك منها من أجل تحسين الاقتصاد المصري وعبور الكبوة التي يواجهها.
ويدلل المحللون على قوة شعبية السيسي، ومدى الثقة الشعبية في قراراته وتوجهاته، بمقارنة ردود الفعل «الهادئة» في غالبها على تلك الإجراءات، بما حدث في منتصف شهر يناير عام 1977، إبان حكم الرئيس الأسبق أنور السادات، والتي عرفت إعلاميا بـ«انتفاضة الخبز»، حين خرجت المظاهرات الرافضة في عدة مدن مصرية احتجاجا على رفع الدعم عن عدد من السلع الغذائية، وهو ما أدى إلى تراجع الدولة عن وإلغاء قرارها؛ رغم صحته من الناحية الاقتصادية، مع فرض مؤقت لحالة «الطوارئ».
كما يرى كثير من المراقبين أن السيسي نجح بدرجة لافتة في ضبط الملف الأمني، ما دعم موقفه الشعبي. حيث تراجعت حدة العنف والعمليات الإرهابية وتقلصت بدرجة كبيرة خلال الأشهر الستة لتوليه المسؤولية، وهو ما يظهر جليا في العاصمة المصرية ومحيطها، إضافة إلى فرض الدولة لسيطرتها الكاملة على الأرض في شبه جزيرة سيناء، التي اعتبرت لوقت طويل «مرتعا للإرهاب».
موقف آخر يؤكد على مدى تلك الشعبية الجارفة ظهر مع دعوة الرئيس السيسي المواطنين للمساهمة في دعم مشروع قناة السويس الجديدة عبر شراء شهادات استثمار مخصصة لهذا الغرض، حيث حظت الدعوة بإقبال بالغ لدرجة إعلان البنوك المصرية المسؤولة عن تلك الشهادات إغلاق الاكتتاب بعد 8 أيام فقط من طرحها، لتجاوز العائد 60 مليار جنيه (نحو 8.5 مليار دولار)، وهو الرقم المطلوب للمشروع، في مفاجئة فريدة من نوعها لم يتوقعها أغلب المتفائلون في مصر بحسب المراقبين، الذين أكدوا على أن السبب الأول خلفها يكمن في الثقة الشعبية في الرئيس المصري.
وخلال الأشهر الستة الأولى لحكمه، أعاد السيسي بناء خارطة العلاقات الخارجية لمصر مع دول العالم، حيث أولى العلاقات العربية مكانة الصدارة، كما أعاد الدفء إلى علاقات مصر وصلاتها مع جيرانها من دول القارة الأفريقية.
وشهدت العلاقات مع الدول الأوروبية نشاطا مكثفا، أصلح جانبا كبيرا من الفتور الذي أثر عليها عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في ثورة شعبية في 30 يونيو (حزيران) عام 2013. وهو ما تمثل بوضوح في الاستقبال الحافل الذي حظى به السيسي في أروقة الأمم المتحدة خلال زيارته إلى نيويورك في شهر يونيو الماضي، وكذلك في زياراته الأوروبية لاحقا إلى كل من إيطاليا وفرنسا.
وبينما استمرت العلاقات المصرية التركية على فتورها، تراجع مركز العلاقات المصرية الأميركية من قمة اهتمامات القاهرة بعد عقود من تسيدها على غيرها، وتحوله خلال تلك العصور بحسب تعبيرات مسؤولون مصريون إلى علاقة «تبعية».. لكن الشهور الماضية شهدت في المقابل تطورا ملحوظا في العلاقات مع موسكو وبكين، وهو ما أكدت الدولة على أنه إعادة لصياغة التوازن الاستراتيجي المصري، والذي يجب ألا يظل معتمدا في ركيزته على واشنطن كشريك وحيد.
ويرى محللون أن رصيد شعبية الرئيس المصري، التي بدأت قبل نحو عام من توليه سدة الرئاسة وتصاعدت لتصل إلى ذروتها، «ستظل صامدة إلى حد كبير رغم محاولات أطراف ذات مصلحة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، في زعزعة تلك الثقة، والوقيعة بين الحين والآخر بين الشعب ورأسه.. وهو ما يدعم السيسي في اتخاذ المزيد من القرارات والإجراءات الجريئة والطموحة للعبور بمصر إلى مستقبل أفضل».
وقبل أيام، وفي كلمته خلال افتتاح مشروع لتطوير مطار الغردقة، قال السيسي إن «الكتلة المصرية واحدة لا يستطيع أحد أن يفصلها»، متابعا في ثقة وكأنه يواصل الجملة التي أطلقها خلال ترشحه للرئاسة: «لا أحد يستطيع الوقيعة بيني وبين الشعب».



تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في السعودية والكويت ومصر والأردن وفلسطين.

​وأدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات هاكابي، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد كذلك استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت إلى أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه «يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام».

وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، مساء الجمعة، إنه «لا بأس» إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من «العهد القديم»، مشيراً إلى أن لإسرائيل «حقاً دينياً في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو على الأقل على الجزء الأكبر منه».

وعدّ هاكابي «إسرائيل أرضاً منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار»، ما يعني أن «بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، السبت، التصريحات التي وصفها بـ«بالغة الخطورة»، في حين قالت «منظمة التعاون الإسلامي» إنها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل».

وعدّ أبو الغيط التصريحات «مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط»، مشيراً إلى أن التصريحات «تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل»، حسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام أن «مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي».

وأعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية، السبت، عن رفضه واستنكاره للتصريحات غير المسؤولة وغير المقبولة الصادرة عن سفير أميركا لدى حكومة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تضمنت قبول سيطرة الاحتلال على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة.

وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس، أن هذه التصريحات تمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية والأممية، التي تنص على سيادة الدول ووحدة أراضيها وسيادتها الكاملة.

وأشار إلى أن هذه التصريحات غير المسؤولة وغير المسبوقة تخالف توجهات الولايات المتحدة الأميركية، والرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بالسعي إلى تحقيق السلام والتوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وشدد البديوي على الموقف الثابت لمجلس التعاون والتزامه بدعم الشعب الفلسطيني، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» لهاكابي، وعدّتها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل»، استناداً إلى «سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة»، محذرة من أن «هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان».

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات «غير المسؤولة» الصادرة عن السفير الأميركي لدى إسرائيل.

وأكدت الوزارة، في بيان صحافي، رفض الكويت القاطع لمثل هذه التصريحات، لما تمثله من مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بما فيها القرار رقم 2803، ولما تنطوي عليه من مساس بسيادة الدول ووحدة أراضيها، الأمر الذي من شأنه زيادة حدة التوتر وتقويض جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما شددت الكويت على أن هذه التصريحات تتعارض بشكل مباشر مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك مع النقاط العشرين ذات الصلة بالسعي إلى تحقيق السلام، مؤكدة أن أي طرح يضفي شرعية على السيطرة على أراضي الغير يقوض تلك المساعي ويؤجج الأوضاع.

وجددت الكويت تأكيدها على «أن القوة القائمة بالاحتلال لا تملك أي سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة أو على أي أراض عربية أخرى، وترفض أي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، كما تعارض استمرار الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأكدت التزامها الثابت بدعم الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وبما يحقق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وأدان العراق تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل. واعتبرت بغداد هذه التصريحات بأنها «تمثل تجاوزاً خطيراً وتتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتشكل مساساً بسيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها فضلاً عما تحمله من تداعيات سلبية على أمن واستقرار المنطقة».

وشددت وزارة الخارجية العراقية على «موقف العراق الثابت والداعم لسيادة الدول ورفض أي سياسات أو ممارسات تقوم على الهيمنة أو فرض الأمر الواقع».

وأدانت مصر «التصريحات المنسوبة إلى هاكابي». وأعربت، في بيان لوزارة الخارجية، السبت، عن «استغرابها صدور هذه التصريحات التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر (مجلس السلام) الذي عُقد في واشنطن، الخميس».

وجدّدت مصر التأكيد على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية»، مشددة على «رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية»، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، في إفادة نشرتها «وكالة الأنباء الأردنية»، ما وصفه بـ«التصريحات العبثية والاستفزازية»، وعدّها «تمثّل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد المجالي أن «الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، حسب القانون الدولي»، وأن «إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وشدد على «أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن (2803) بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية غير مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر».

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي. وأكدت أنها «تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي، فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي برفض ضم الضفة الغربية».

وعدّت «الخارجية الفلسطينية»، التصريحات «دعوة صريحة إلى الاعتداء على سيادة الدول، ودعماً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله».

وأثارت تصريحات هاكابي استياء وردود فعل عربية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإدانتها ومواجهة المخططات الإسرائيلية.

ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى تصريحات هاكابي بـ«الخطيرة والمستفزة». وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إلى أن تصريحات هاكابي «ليست مفاجئة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي من أكبر أنصار الاستيطان، وسبق أن عبّر عن موقفه ودعمه لإسرائيل مراراً، ما يجعل تعيينه سفيراً لبلاده في الولاية الثانية لترمب مقصوداً وتأكيداً على دعم واشنطن لإسرائيل». وأكد «ضرورة وجود موقف عربي قوي وشجاع وواضح لمواجهة مخططات إسرائيل الاستيطانية».

وكان هاكابي قد أعلن تأييده لضم إسرائيل كامل الضفة الغربية. كما اقترح خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران) الماضي أن تتخلى «دول إسلامية» عن بعض أراضيها لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتعرض هاكابي لانتقادات داخل بلاده، العام الماضي، عقب استقباله جوناثان بولارد، اليهودي الأميركي الذي سُجن 30 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وخيانة الولايات المتحدة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».