المفتشون الدوليون يأخذون «عينات بيئية» من ثاني موقع نووي سري بإيران

المفتشون الدوليون يأخذون «عينات بيئية» من ثاني موقع نووي سري بإيران

التوصل إلى نتائج التحليل يستغرق أشهراً عدة بعد الانتخابات الأميركية
الخميس - 14 صفر 1442 هـ - 01 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15283]

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، أن مفتشيها تمكنوا من أخذ عينات من موقع إيراني نووي ثان يشتبه بأن نشاطات غير معلنة أجريت فيه قبل توقيع الاتفاق النووي في 2015 الذي دعا طهران إلى الشفافية بشأن أنشطتها النووية.

وجاءت عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب اتفاقها مع طهران الشهر الماضي الذي أنهى أزمة تتعلق بدخول موقعين نوويين في إيران.

وأفادت «رويترز» بأن الوكالة الدولية لم تذكر اسم أي من الموقعين غير المعلنين، لكنها وصفت أنشطة تشتبه بأنها أجريت فيهما في عام 2003، وهو العام الذي تعتقد الوكالة وأجهزة المخابرات الأميركية أن إيران أوقفت فيه برنامج أسلحة نووية سرياً.

ومع أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقول إن لديها سلطة إجراء عمليات تفتيش مفاجئة تعدّها ضرورية في أي مكان في إيران، فقد رفضت طهران دخولها إلى الموقعين لسبعة أشهر حتى أُبرم الاتفاق على دخولهما في مواعيد محددة هذا الشهر، وقال مسؤولون إيرانيون إنهم تلقوا وعوداً من الوكالة بعدم تقديم طلبات لدخول مواقع أخرى.

وقالت الوكالة في بيان: «في إطار اتفاق مع إيران لحل مشكلات تخص تنفيذ ضمانات حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دخلت الوكالة هذا الأسبوع الموقع الثاني في البلاد وأخذت عينات بيئية».

في نهاية أغسطس (آب) الماضي، أعلنت إيران أنها تسمح للوكالة بدخول الموقعين إثر زيارة مديرها العام رافاييل غروسي لطهران. وزار مفتشو الوكالة الموقع الأول في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.

وستُرسل هذه العينات وأخرى جُمعت من الموقع الأول إلى مختبرات وسيجري تحليلها بحثاً عن آثار مواد نووية؛ إذ إن المهمة الأساسية للوكالة هي حصر كل المواد النووية في الدول لضمان عدم استخدامها لصنع أسلحة.

وقد يستغرق التوصل إلى نتائج تحليل العينات أشهراً عدة. وستكون انتخابات الرئاسة الأميركية حينها قد أجريت وتبين هل سيستمر الرئيس دونالد ترمب في منصبه ويواصل سعيه إلى إلغاء الاتفاق بهدف التوصل إلى اتفاق أشمل، يحجم الأنشطة الإقليمية لإيران ويضبط برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية.

واعتمد مجلس حكام الوكالة قراراً في يونيو (حزيران) الماضي، هو الأول منذ عام 2012 يطلب من إيران الاستجابة للمطالب الدولية. وهددت هذه المواجهة في مرحلة من المراحل بموت الاتفاق النووي، الذي يعيش حالة موت سريرية، منذ انسحاب الولايات المتحدة منه في مايو (أيار) 2018.

وخلال مؤتمر صحافي عقده في 14 سبتمبر الماضي، قال غروسي إن تحليل العينات المأخوذة من الموقع الأول «سيستغرق ما لا يقل عن شهرين... شهرين إلى 2 أشهر ربما».

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى خبراء قولهم: «لا شيء يشير إلى أن الأنشطة النووية المفترضة التي تعود إلى أكثر من 15 عاماً، ولا علاقة لها بأنشطة إيران الحالية، تشكل تهديداً في الوقت الحالي، لكن بموجب التزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة، فإن إيران مرغمة على قبول عمليات التفتيش المطلوبة».

وكانت طهران قد نددت «بمحاولات فتح عملية لا نهاية لها من التحقق من مزاعم مستمرة وتفنيدها»، مشيرة إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت تسعى إلى دخول الموقعين استناداً إلى معلومات تقول إسرائيل إنها حصلت عليها في إيران.

وتقول الوكالة إنها تتحقق من كل المعلومات، ولا تأخذها على أنها وقائع مُسلم بها.

ومارست الولايات المتحدة، التي لم تعد طرفاً في الاتفاق النووي منذ عامين ونصف العام، ضغوطاً على طهران إزاء تلك المواقع القديمة من أجل دفع الأوروبيين وروسيا والصين أيضاً إلى الانسحاب من الاتفاق.

ورداً على الانسحاب الأميركي، أعلنت طهران مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي واستأنفت تخصيب اليورانيوم بنسب تفوق حد الاتفاق، واستخدام أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً من تلك التي يسمح بها الاتفاق.

ورهنت إيران مرات عدة العودة عن التخلي عن التزاماتها في الاتفاق بتوفير أوروبا لها مكاسب اقتصادية «مهمة» تعوض عن العقوبات الأميركية، بما فيها شراء النفط الإيراني.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة