تحول في استراتيجية الهند بخصوص التعامل مع «طالبان»

تحول في استراتيجية الهند بخصوص التعامل مع «طالبان»

الأربعاء - 12 صفر 1442 هـ - 30 سبتمبر 2020 مـ

قام المبعوث الأميركي الخاص لشؤن المصالحة الأفغانية، زلماي خليل زاد، بزيارة مؤخراً إلى نيودلهي، هي الخامسة له منذ يناير (كانون الثاني) 2019، للتباحث مع وزير الخارجية الهندي ومستشار الأمن القومي حول محادثات السلام الأخيرة التي جرت مع «طالبان» في الدوحة.
ووصل خليل زاد إلى الهند آخر مرة في مايو (أيار) عندما كانت البلاد بأكملها خاضعة لحظر «كوفيد-19». ومنذ بدأت عملية السلام الأفغانية، كان دور الهند فيها هامشياً في أحسن الأحوال منذ أن توقفت الهند عن أي اتصال مباشر مع «طالبان».
وعكست التطورات الأخيرة بشكل واضح أن الهند تشهد تحولاً في التعامل مع استراتيجية «طالبان»، حيث سجل وزير الخارجية الهندي، سوبرراهمانيام جايشانكار، حضوراً في حفل افتتاح المحادثات بين الأطراف الأفغانية في العاصمة القطرية الدوحة. وفي كلمة عبر الإنترنت في حفل تدشين العلاقات، قال جايشانكار إن عملية السلام يجب أن تكون أفغانية، يقودها أفغان، وشدد على ضرورة احترام «السيادة الوطنية لأفغانستان وسلامة أراضيها».
وفي الوقت نفسه، تتركز كل الأنظار على الدكتور عبد الله عبد الله، مسؤول السلام الأفغاني الكبير، الذي كان في باكستان لإجراء محادثات. فلطالما كانت العلاقات بين باكستان وأفغانستان متوترة. وكان خليل زاد قد ذكر مؤخراً أن الولايات المتحدة وحلفاءها يبحثون اتفاقاً بين أفغانستان وباكستان حتى لا تُستخدم أراضي أي من الطرفين لمهاجمة الطرف الآخر.
وفي مايو (أيار)، دعا خليل زاد الهند إلى فتح محادثة سياسية مع «طالبان»، وجاءت إشارة «طالبان» لتؤكد للمهتمين بالقضية حرصها على إقامة علاقة مثمرة مع الهند.
ويعد الوجود الهندي في حفل الدوحة، حيث وصل وفد «طالبان» المكون من 21 عضواً، تطوراً مهماً، مما يشير إلى أن نيودلهي قد حددت موقفها بدقة، وجعلت الأمور تسير بواقعية على الأرض في أفغانستان، وتشير إلى تغير هيكل السلطة في كابل.
ورغم عدم تحقق قناة اتصال مباشرة بين الهند وحركة «طالبان»، فإن تأكيد نيودلهي على أولوياتها في أفغانستان في جلسة الدوحة الافتتاحية يشير إلى أن تطورها تجاه «طالبان» مستمر، بعيداً عن المعارضة الصريحة لـ«طالبان» في التسعينيات.
ومن جانب «طالبان»، من غير المرجح أن تبرز الجماعة بصفتها شريكاً قوياً للهند، لكنها تشير إلى أنها ليست معادية بشكل كبير للعمل مع الهند. فبحسب هارش بانت، مدير الأبحاث في مؤسسة «أو آر إف» البحثية، فقد «دحضت حركة طالبان قبل بضعة أشهر التقارير الإعلامية التي تفيد بالتحالف مع الجماعات الجهادية في كشمير، معلنة أنها لا تحبذ التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى. وكان ذلك يمثل مقدمة خفية لنيودلهي، ويمنح البلاد فرصة لتأمين مقعد على طاولة مرتفعة».
وأعرب خليل زاد عن تقديره لمشاركة الهند في المفاوضات بين الأفغان، كما أطلع نيودلهي على «التقييم الأميركي» للمناورة. ووسط كل هذا، أجرى جايشانكار محادثات مع نائب الرئيس الأفغاني السابق المارشال عبد الرشيد دوستم، أمير الحرب السابق، الذي أطلع الهند على المحادثات الأفغانية.


مشاركة الهند
وكان هناك كثيرون في الهند وأفغانستان ممن يدعون للمشاركة المباشرة مع «طالبان». وكانت حجة المحادثات هي أن دلهي لا تستطيع تجاهل مثل هذه القوة المهمة في السياسة الأفغانية. ويقول المعارضون إنه لا يوجد سبب يدعو دلهي للانضمام إلى التدافع الدولي لاحتضان «طالبان». وتجادل تلك الفئة بأنه إذا أصبحت «طالبان» كياناً سلمياً، وعندما تنضم إلى السعي للتوصل إلى تسوية سياسية مع كابل، فلا ينبغي أن يكون لدى دلهي أي اعتراض على المحادثات المباشرة.
وفي السياق ذاته، صرح الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي مؤخراً، في بيان صحافي، بأن الهند يجب أن تتحدث مباشرة مع «طالبان»، مؤكداً أن «(طالبان) أفغانية، وأن الهند صديق تاريخي لأفغانستان، وأنه من المفترض لصديق لأفغانستان مثل الهند أن يكون على اتصال، ويكون مشاركاً مع النظام السياسي الأفغاني بأكمله، وجميع الآراء والجماعات السياسية في البلاد. لهذا السبب، من المفترض أن تكون الهند على اتصال مع (طالبان). ولهذا السبب أيضاً من المهم للغاية أن تكون الهند على استعداد تام لدعم عملية السلام. لذلك، فإن وجود الهند أمر حتمي، ونحن نرحب به».
ورغم كل الاهتمام الذي لاقته، فإن مسألة فتح دلهي لحوار مع «طالبان» هي مسألة تكتيكية تركز على متى وكيف وعلى أي شروط تتم. وفي الفترة الأخيرة، كانت الهند متشككة في عرض السياسي زعيم المجاهدين السابق قلب الدين حكمتيار بالشراكة مع حركة «طالبان» الأفغانية. فبحسب ما ذكر راجستان، في تقرير مكتوب، ذكر فيناي كاورا، الأستاذ بجامعة «سردار باتيل» للعلوم الشرطية والأمن والعدالة الجنائية، أنه «لأمر مقلق بالنسبة للهند أنه في الشهر الماضي شارك حكمتيار في ندوة عبر الإنترنت حول كشمير، وحذر من أن الهند يجب أن (تتعلم الدرس من الجهاد الأفغاني)». بالإضافة إلى ذلك، ذكر حكمتيار أخيراً أن «الصين وباكستان لديهما موقف مشترك منسق بشأن أفغانستان، فهما لا يدعمان عملية السلام فحسب، بل يريان أنها مفيدة لمصالحهما الإقليمية، خاصة إذا أدى ذلك إلى تقليص وجود الهند في أفغانستان».
وأضاف كاورا أن «هذا لن يؤدي إلا إلى تعزيز قوة الصين وباكستان في كابل، وستبذل باكستان قصارى جهدها لضمان إجبار الهند على التراجع عن وجودها في أفغانستان في ظل نظام (طالبان) ثقيل الوزن، وستكون الصين أكثر استعداداً لدعم هذا المشروع. فالهند يجب أن تراقب مصالح بكين في أفغانستان التي عززت تواصلها الدبلوماسي مع كابل، وعززت أيضاً علاقات أوثق مع (طالبان)، وكل ذلك مع وعد بتشجيع مزيد من التجارة والاستثمار في البلاد؛ إن نهج الهند يجب أن يتطور بما يتماشى مع البيئة الاستراتيجية المتغيرة».
وجادل محلل الشؤون الاستراتيجية سي راجا موهان مؤخراً بقوله: «قد يكون دور الصين المستقبلي في أفغانستان، بالشراكة مع باكستان، مهماً للغاية، وسيكون مصدر قلق بالنسبة للهند، وسيكون من المجازفة بالنسبة لنيودلهي أن تستمر في تجنب الوقوع في فخ الديناميكيات السياسية الأفغانية».


أفغانستان طالبان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة