فرح بيطار: أحزن لتركيز البعض على الدراما التركية بدل اللبنانية

تلعب في «غربة» أول بطولة مطلقة لها

فرح بيطار تختار الممثل نيقولا معوض لبطولة ثنائية معه
فرح بيطار تختار الممثل نيقولا معوض لبطولة ثنائية معه
TT

فرح بيطار: أحزن لتركيز البعض على الدراما التركية بدل اللبنانية

فرح بيطار تختار الممثل نيقولا معوض لبطولة ثنائية معه
فرح بيطار تختار الممثل نيقولا معوض لبطولة ثنائية معه

قالت الممثلة فرح بيطار، إن اختيارها للعب دور البطولة المطلقة في مسلسل «غربة» فاجأها ولم تتوقعه بتاتا. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «عندما اتصلت بي مخرجة العمل ليليان بستاني عارضة علي ذلك انهمرت دموعي لا شعوريا من الفرح. فلقد سبق أن رفضت عرضا مماثلا قدّم لي من قبل إحدى شركات الإنتاج لأننا لم نتفق على أمور كثيرة. وبعدها بأسبوع واحد تلقيت العرض الثاني من المخرجة بستاني، وكأن قدري أن أقوم ببطولة عمل درامي».
وتؤدي فرح بيطار في «غربة» دور الفتاة حلا التي تكسر كل التقاليد والعادات المتبعة في حقبة تدور بين الخمسينات والستينات. وعما إذا ترددت في لعب الدور للجرأة التي يتضمنها ترد: «صراحة في البداية تحدثت مع المخرجة بستاني عن هذا الأمر، إذ خفت ألا يتقبله المشاهد وألا يتعاطف مع البطلة. ولكنها طمأنتني لأن مجريات العمل تتبدل مع تقدم الحلقات. وبالفعل بدأت حاليا أشعر بتفاعل إيجابي من قبل الناس المتابعة للعمل. وهو أمر يهدئ من روعي». وترى فرح بيطار أن بعض الانتقادات طالت المسلسل في بداياته، إذ اعتبره البعض بطيئا.
وتعلّق: «يمكن القول إن الحلقات الأربع الأولى من العمل هي بمثابة مقدمة تعارف بين المشاهد وأبطال العمل. فالشخصيات التي تشارك في سياق القصة كثيرة، وكان من البدهي أن يتم تقديمها على هذا المنوال كي يستوعب المشاهد دور كل منها. ولكن مع تطور الأحداث تغيّر إيقاع المسلسل، وبات رشيقا يحمل تطورات كثيرة، وهو ما سيدفع بالمشاهد إلى متابعته بحماس أكبر، يوما بعد يوم».
تؤكد مخرجة العمل ليليان بستاني أن اختيار فرح بيطار جاء مناسبا للشخصية الرئيسية في العمل. فهي صاحبة قدرة تمثيلية جيدة، كما أن عمرها وشكلها الخارجي المحافظ على الطبيعية أسهما في ذلك.
فرح بيطار من جانبها، وفي معرض حديثها لـ«الشرق الأوسط» تقول: «التحسين في الشكل الخارجي عند المرأة هو أمر لا يزعجني، شرط ألا يتم المبالغة فيه. ولكني شخصيا لا أحتاج إليه وأخاف منه في الوقت نفسه. فتمسكي بملامح وجه طبيعية هو عنوان أساسي عندي، إذ أحب أن تظهر علامات الفرح أو الحزن على وجهي كي أقدم دوري على أفضل ما يرام». وعما إذا كان الحظ لعب دوره في عملية اختيارها لبطولة مطلقة تقول: «لا شك أن الحظ أيضا لعب دوره في هذا الموضوع، ولكني في المقابل جاهدت كثيرا في مسيرتي التمثيلية كي أصل إلى ما أنا عليه اليوم».
وتشير بيطار إلى أن الدور الذي تلعبه في «غربة» هو في حالة تطور مستمر، لا سيما وأنه يدور خلال 10 سنوات متتالية ما بين 1950 و1960. وتقول إن كاركتر حلا صاحبة الشخصية المغناج والبريئة والتلقائية، ستتبدل تماما في الحلقات المقبلة. وتصبح امرأة ناضجة وحقيقية بعدما تعيش تجربة حب قاسية مع حبيبها مروان (كارلوس عازار) وتحاول الانتقام منه. وعن صعوبة أداء دور أساسي في حقبة تاريخية لم تخض حيثياتها على أرض الواقع، تقول: «لقد قمت بأبحاث كثيرة حول نمط الحياة في تلك الآونة، وكيف كانت تتصرف النساء. كما ساعدني كثيرا في هذا الموضوع والديّ. فشرحت لي أمي نمط حياة المرأة في تلك الآونة، وكذلك تحدث إلي والدي عن عادات وتقاليد كانت تقيدها ويمنع عليها تجاوزها. فقدما لي معا خدمة كبيرة في هذا الإطار. وفي بداية التصوير اقترفنا أخطاء كثيرة في جمل تعبيرية وكلمات نرددها لا شعوريا في أحاديثنا اليوم، ولم تكن موجودة في الماضي فتنبهنا لها وألغيناها من أدائنا. وما يمكنني قوله إنه عندما كنت أرتدي أزياء الماضي وأضع الإكسسوارات المطلوبة، وأقف في موقع التصوير إلى جانب فريق عمل محترف تسكن كل منه الشخصية، التي يجسدها، كنت أشعر بانتقالي إلى تلك الحقبة وكأني أعيش فيها حقيقة».
وتشير بيطار إلى أن معرفتها السابقة بالممثل كارلوس عازار الذي تربطها به صداقة وزمالة، ساعدتها كثيرا، فكانت الداعم الأقوى لها في هذا العمل. وتعلّق: «من فاجأني من الممثلين هو وسام حنا الذي لم أتعاون معه في أي دراما سابقا. فهو يزود الممثل الذي يقف إلى جانبه بإحساس عال في التمثيل لم ألمسه من قبل. كما يمكنني وصفه بـ(سوبر ممثل) إذ لا يتخلى عن أدائه وإحساسه بالدور حتى عندما يكون غائبا عن مشهد معين يتفرج علينا». وعن الممثل أسعد رشدان الذي يلعب دور والدها في المسلسل تقول: «لقد أشعرني بالفعل أنه والدي وقلت له ذلك مباشرة. حتى إنه عندما وبّخني كما تطلّب منه أحد المشاهد، وبكيت تأثرا اقترب يعتذر مني ويهدئ من روعي»، مشيرا إلى أنه لا يتعامل مع ابنته في الواقع بهذه الطريقة، وأن دوره هنا يفرض عليه ذلك. فتضاعف تأثري وإحساسي نحوه بأنه والد حقيقي لي، يرافقني أثناء التصوير. فالعمل معه ممتع تغلّفه كمية حنان كبيرة تماما كالأب.
تعيش اليوم فرح بيطار نقلة نوعية في مشوارها الفني، فكيف سيؤثر عليها هذا الموضوع؟ ترد: «عادة أدرس خطواتي التمثيلية بدقة فلا يهمني أن أغيب عن الدراما في حال لم أوفق بدور يقنعني. وبالنسبة لي، الغياب هو أفضل من الاستهلاك الذي قد يحرق الممثل. اليوم مسؤوليتي زادت ولكن هذا لا يعني أني سكرت في أجواء الشهرة والبطولة، وما عدت أقبل دون ذلك. فليست مساحة الأدوار هي التي تقرر مستقبل ممثل بل نوعيتها وأهميتها. وقد سبق أن شاركت في أدوار صغيرة في (ما فيي) مثلا وحققت النجاح المطلوب».
وعن رأيها بالشاشة الصغيرة اليوم تقول: «تمنيت لو أنها لا تزال تزدحم ببرامج مسلية وتثقيفية في الوقت نفسه. فأنا من متابعيها بشدة منذ صغري، وحاليا أتابع (مين بيعرف) لناديا البساط على شاشة (إم تي في)».
أما من ناحية الدراما فأشعر بالحزن عندما تركز بعض محطات التلفزة على الدراما التركية بدل اللبنانية. فمن المفروض أن تشجع هذه المحطات وتروج للأعمال المحلية. فقلة إنتاجاتنا وذوباننا في أعمال مختلطة تؤخر من تقدمنا. وهناك شركات إنتاج لا تؤمن بالعمل المحلي أو توليه الثقة، وهو أمر ينطبق أيضا على شريحة من المشاهدين وآسف على ذلك.
حاليا يعرض مسلسل «غربة» على شاشة «إل بي سي آي» بالتوازي مع مسلسل «من الآخر» على قناة «إم تي في» الذي تشارك في بطولته أسماء نجوم لامعة كريتا حايك وبديع أبو شقرا ورلى حمادة ومعتصم النهار. فهل فرح بيطار تخاف من هذه المنافسة؟ توضح فرح بيطار في معرض حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «إني مقتنعة أن لكل محطة جمهورها، وهو أمر يجعلني لا أخاف من المنافسة. ولكن وفي الوقت نفسه هذه الأسماء الكبيرة التي تشارك في العمل لها أيضا محبوها. والشركة المنتجة للعمل (الصباح إخوان) هي رائدة أيضا، والخيار أولا وأخيرا في هذا الموضوع يعود للمشاهد».
وعن البطل الشاب الذي يناسب عمرها وتتمنى أن تلعب يوما ما دورا إلى جانبه تقول: «في الحقيقة مثلت إلى جانب عدد كبير من أبطال الشاشة وبينهم باسم مغنية وكانت تجربة رائعة. ولكن بالنسبة لبطل شاب من جيلي فقد أختار نيقولا معوض، لأنه يملك أداء مختلفا ونبضا تمثيلياً خاصاً».


مقالات ذات صلة

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
TT

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن غرامات باهظة لبعض أكبر الشركات في البلاد، وسلّط الضوء على مخاطر المنافسة السعرية الشرسة، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وبدأ التحقيق - الذي شهد مناوشات بين المحققين وموظفي خدمة التوصيل - الصيف الماضي عندما تلقى رجل في بكين، يُدعى ليو، كعكة عيد ميلاد مزينة بزهرة غير صالحة للأكل، وفقاً لتقارير إعلامية رسمية متعددة. وطلب ليو الكعكة عبر منصة توصيل إلكترونية، ولعدم رضاه عن طلبه، أبلغ السلطات المحلية عن البائع.

وكشفت السلطات الرقابية عن سلسلة متاجر حلويات وهمية، تضمّ ما يقارب الـ400 فرع، تعمل بتراخيص مزوّرة لمتاجر الأغذية، دون وجود أيّ فروع فعلية لها.

وأدى هذا الحادث إلى تحقيق شامل على مستوى البلاد، وكشف عن شبكة توريد أغذية غير رسمية، حيث يقوم أحد التجار بتحصيل ثمن الطلب من الزبون، ثم يعرضه على منصة وسيطة ليتنافس عليه منتجون آخرون، ويتم اختيار صاحب أقل سعر لتنفيذ الطلب، مما يُعرّض جودة وسلامة الغذاء للخطر.

وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أنه تم اكتشاف أكثر من 67 ألف بائع وهمي من هذا النوع، باعوا ما يزيد على 3.6 مليون قطعة كعك.

وفي مثال كشفت عنه الوكالة الصينية، دفع أحد المستهلكين 252 يواناً (35 دولاراً أميركياً) مقابل كعكة قطرها ست بوصات، لكن الطلب أُعيد بيعه سراً عبر منصة وسيطة، حيث تنافس البائعون (الخبازون) على تنفيذه بأسعار 100 و90 و80 يواناً، وفاز صاحب أقل سعر. ونتيجة لذلك، حصل البائع الوهمي على المنصة الإلكترونية على ما يقارب نصف السعر الذي دفعه المستهلك، بينما حصلت منصة التوصيل على رسوم خدمة بنسبة 20 في المائة، تاركةً للخباز الحقيقي 30 في المائة من المبلغ وهامش ربح ضئيل.

وخلصت الهيئة الصينية لتنظيم السوق في تحقيقها الأسبوع الماضي، إلى أن سبع منصات توصيل رئيسية، من بينها «PDD» المالكة لمنصة «Temu»، و«علي بابا»، و«Douyin» التابعة لشركة «ByteDance»، و«Meituan»، و«JD.com»، قد أخفقت في توفير الحماية الكافية للمستهلكين والتحقق من تراخيص بائعي المواد الغذائية بشكل صحيح.

وفرضت الهيئة غرامة قياسية بلغت 3.6 مليار يوان (نحو 530 مليون دولار أميركي) إجمالاً، وهي أكبر غرامة منذ تعديل قانون الأمن الغذائي في البلاد عام 2015، وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا».

ووفق «سي إن إن»، يُسلّط التحقيق الذي استمر عشرة أشهر الضوء على جهود بكين الرامية إلى الحدّ من المنافسة السعرية الشديدة التي دفعت الشركات إلى حلقة مفرغة لا يمكن تحمّلها، حيث تمثّلت هذه المنافسة في خفض الأسعار على منصات التوصيل على حساب سلامة الغذاء.


السعودية تحصد 3 جوائز دولية في «أولمبياد مندليف للكيمياء 2026»

الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)
الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)
TT

السعودية تحصد 3 جوائز دولية في «أولمبياد مندليف للكيمياء 2026»

الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)
الطلاب علي باوزير ومجتبى التاروتي وعبد العزيز الجعيد يحتفلون بتحقيق الميداليات في الأولمبياد (موهبة)

حقق المنتخب السعودي للكيمياء 3 ميداليات برونزية دولية في أولمبياد مندليف الدولي للكيمياء 2026، الذي استضافته العاصمة الروسية موسكو خلال الفترة من 15 إلى 23 أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة 161 طالباً وطالبة يمثلون 40 دولة.

ونال الميداليات البرونزية الثلاث الطلاب علي باوزير من إدارة تعليم منطقة الرياض، ومجتبى التاروتي من «تعليم المنطقة الشرقية»، وعبد العزيز الجعيد من «تعليم المدينة المنورة».

ورفع هذا الإنجاز رصيد السعودية، ممثلة بـ«مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع - موهبة» في هذا الأولمبياد إلى 29 جائزة دولية، منها 3 ميداليات فضية و26 ميدالية برونزية، تحققت عبر 14 نسخة منذ بدء مشاركتها فيه عام 2013.

ويُعد «أولمبياد مندليف الدولي» من أعرق وأقوى المسابقات العلمية عالمياً في مجال الكيمياء؛ نظراً لمستوى أسئلته المتقدم وآلية التنافس الدقيقة، إذ انطلقت أول نسخة عام 1967 في مدينة دنيبروبتروفسك بوصفه منافسة سوفياتية، ويُقام باللغة الروسية، وسُمّي باسم ديميتري مندليف صاحب الجدول الدوري للعناصر.

وتأتي هذه المشاركة ضمن برنامج موهبة للأولمبياد الدولي، الذي تنفذه المؤسسة بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة التعليم؛ حيث يمر الطلبة برحلة تأهيل متكاملة تشمل منافسات وطنية وبرامج تدريبية نوعية يشرف عليها خبراء محليون ودوليون.

ويخضع الطلبة المشاركون لبرامج تدريبية مكثفة على مدار العام، تتضمن مراحل متعددة من التأهيل العلمي النظري والعملي، ومعسكرات تدريبية داخلية وخارجية؛ تهدف إلى تنمية مهاراتهم في حل المسائل الكيميائية المتقدمة، وتعزيز جاهزيتهم للمنافسة دولياً، بما يسهم في تمثيل السعودية بصورة مشرّفة في المحافل العلمية العالمية.

وتُعد «موهبة» مؤسسة رائدة عالمياً في مجال اكتشاف ورعاية وتمكين الموهوبين، إذ تعمل على تبني استراتيجية وطنية لاكتشاف الموهبة وتنميتها في المجالات العلمية ذات الأولوية الوطنية، بما يسهم في بناء مجتمع معرفي وتعزيز ثقافة الابتكار.


رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
TT

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)
في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

لطالما اقترن اسم رسامي الثورة الانطباعية بالطبيعة، وبموسم الربيع بالتحديد، نظراً لما في أسلوبهم من ضربات بالفرشاة كأنها تعيد وضع شعاع الشمس على صفحة النهر أو تنقل مداعبة النسمات لأوراق الشجر.

ويبدو الرسام الانطباعي متمرداً على المدرسة الكلاسيكية في نقل المنظور بحذافيره إلى اللوحة. فإذا كان الفنان في عصر النهضة يقوم بدور المصور الفوتوغرافي الذي جاء فيما بعد، فإن موجة فناني المدرسة الانطباعية جرفت تلك الفكرة، وقرر روادها أن ينقلوا المنظور الذي تهجس به مشاعرهم، حتى لو لم يطابق الأصل.

أبرز رواد تلك المدرسة هو الفرنسي أوغست رينوار، وهو الذي يقيم له متحف «أورساي» للفن الحديث في باريس معرضاً كبيراً يستمر حتى 19 يوليو (تموز) المقبل. وتأتي أهميته من أن هذا العدد من لوحات رينوار لم يجتمع في مكان واحد منذ ثمانينات القرن الماضي، فقد تم تنظيم المعرض بالتعاون مع المعرض الوطني في لندن ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن الأميركية. إنه التفاهم الجميل الذي يجعل من اللوحات الفنية بضاعة تسافر وتستعار في زمن باتت فيه أسلحة الدمار في صدارة البضائع العابرة للقارات.

من معرض «رينوار والحب... الحداثة الممتعة» في متحف «أورساي» بباريس (المتحف)

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر. ويكشف لنا دليل المعرض عن أن رينوار طوّر بين عامي 1865 و1885 أسلوباً ينحرف عن المألوف الأكاديمي. جاءت لوحاته، الزاخرة بالألوان الغنية بالضوء، لتستكشف العلاقات الإنسانية في البيئات الاجتماعية الحديثة: المقاهي المفتوحة، والشرفات، والحدائق، وقاعات الرقص، بعيداً عن التصوير المثالي أو الدرامي للحب. قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل. رسم البسمة والنظرة، والإيماءة، من زاوية المتفرج لا المتلصص.

قدّم الفنان تصويراً للتقارب والتواصل ورسم البسمة والنظرة والإيماءة من زاوية المتفرج لا المتلصص (المتحف)

ففي لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق، يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش والرغبة في الحرية الجديدة لأجساد في مجتمع متغير. تابع الحفلات، واستلهم موضوعاته في واقع فرنسا في القرن التاسع عشر. تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة. وتصويراً لعلاقات رجال ونساء سعداء، أو هكذا يبدو عليهم. وجاء في دليل المعرض أن القائمين على متحف «أورساي» يرون أن هذه الأعمال تعكس طريقة مبهجة للعلاقات بين الجنسين، لكنها لا تهمل قضية التوافق بينهما، وبالتحديد نظرة الرجل للمرأة.

مرة أخرى، يعاد طرح موضوع تغيّر النظرة للفنون في ضوء المفاهيم العصرية؛ أي محاولة تطبيق مسطرة «الصواب السياسي» على نتاج عصور سابقة ومجتمعات كانت أقل تزمتاً في التعامل مع هذه المفاهيم الجديدة التي ترفض أي انتقاص لمكانة المرأة. إن رينوار لا يتوقف عند المشاهد الرومانسية، فحسب، بل يجتهد لأنْ يضع شخصياته في شبكات من التفاعلات العاطفية. نرى في لوحاته العائلات في اجتماعها، والأطفال في لهوهم، والأصدقاء في نواديهم. ليس في لوحاته مشاهد عن البؤس والتناقضات الطبقية، فهو لا يقسّم المجتمع الفرنسي إلى نبلاء وفلاحين، بل يقدم التناغم الاجتماعي، غير عابئ بشعارات المصلحين.

تبدو لوحاته احتفاء بفرنسا اللاهية والمستريحة (المتحف)

ولد بيير أوغست رينوار في مدينة ليموج، وسط فرنسا، عام 1841، وفارق الحياة في جنوب البلاد عام 1918. وسواء كان محايداً أو ثائراً، فإن لوحاته تبقى متعة للروح وللعينين في كل عصر، ومن مختلف وجهات النظر.