فرح بيطار: أحزن لتركيز البعض على الدراما التركية بدل اللبنانية

تلعب في «غربة» أول بطولة مطلقة لها

فرح بيطار تختار الممثل نيقولا معوض لبطولة ثنائية معه
فرح بيطار تختار الممثل نيقولا معوض لبطولة ثنائية معه
TT

فرح بيطار: أحزن لتركيز البعض على الدراما التركية بدل اللبنانية

فرح بيطار تختار الممثل نيقولا معوض لبطولة ثنائية معه
فرح بيطار تختار الممثل نيقولا معوض لبطولة ثنائية معه

قالت الممثلة فرح بيطار، إن اختيارها للعب دور البطولة المطلقة في مسلسل «غربة» فاجأها ولم تتوقعه بتاتا. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «عندما اتصلت بي مخرجة العمل ليليان بستاني عارضة علي ذلك انهمرت دموعي لا شعوريا من الفرح. فلقد سبق أن رفضت عرضا مماثلا قدّم لي من قبل إحدى شركات الإنتاج لأننا لم نتفق على أمور كثيرة. وبعدها بأسبوع واحد تلقيت العرض الثاني من المخرجة بستاني، وكأن قدري أن أقوم ببطولة عمل درامي».
وتؤدي فرح بيطار في «غربة» دور الفتاة حلا التي تكسر كل التقاليد والعادات المتبعة في حقبة تدور بين الخمسينات والستينات. وعما إذا ترددت في لعب الدور للجرأة التي يتضمنها ترد: «صراحة في البداية تحدثت مع المخرجة بستاني عن هذا الأمر، إذ خفت ألا يتقبله المشاهد وألا يتعاطف مع البطلة. ولكنها طمأنتني لأن مجريات العمل تتبدل مع تقدم الحلقات. وبالفعل بدأت حاليا أشعر بتفاعل إيجابي من قبل الناس المتابعة للعمل. وهو أمر يهدئ من روعي». وترى فرح بيطار أن بعض الانتقادات طالت المسلسل في بداياته، إذ اعتبره البعض بطيئا.
وتعلّق: «يمكن القول إن الحلقات الأربع الأولى من العمل هي بمثابة مقدمة تعارف بين المشاهد وأبطال العمل. فالشخصيات التي تشارك في سياق القصة كثيرة، وكان من البدهي أن يتم تقديمها على هذا المنوال كي يستوعب المشاهد دور كل منها. ولكن مع تطور الأحداث تغيّر إيقاع المسلسل، وبات رشيقا يحمل تطورات كثيرة، وهو ما سيدفع بالمشاهد إلى متابعته بحماس أكبر، يوما بعد يوم».
تؤكد مخرجة العمل ليليان بستاني أن اختيار فرح بيطار جاء مناسبا للشخصية الرئيسية في العمل. فهي صاحبة قدرة تمثيلية جيدة، كما أن عمرها وشكلها الخارجي المحافظ على الطبيعية أسهما في ذلك.
فرح بيطار من جانبها، وفي معرض حديثها لـ«الشرق الأوسط» تقول: «التحسين في الشكل الخارجي عند المرأة هو أمر لا يزعجني، شرط ألا يتم المبالغة فيه. ولكني شخصيا لا أحتاج إليه وأخاف منه في الوقت نفسه. فتمسكي بملامح وجه طبيعية هو عنوان أساسي عندي، إذ أحب أن تظهر علامات الفرح أو الحزن على وجهي كي أقدم دوري على أفضل ما يرام». وعما إذا كان الحظ لعب دوره في عملية اختيارها لبطولة مطلقة تقول: «لا شك أن الحظ أيضا لعب دوره في هذا الموضوع، ولكني في المقابل جاهدت كثيرا في مسيرتي التمثيلية كي أصل إلى ما أنا عليه اليوم».
وتشير بيطار إلى أن الدور الذي تلعبه في «غربة» هو في حالة تطور مستمر، لا سيما وأنه يدور خلال 10 سنوات متتالية ما بين 1950 و1960. وتقول إن كاركتر حلا صاحبة الشخصية المغناج والبريئة والتلقائية، ستتبدل تماما في الحلقات المقبلة. وتصبح امرأة ناضجة وحقيقية بعدما تعيش تجربة حب قاسية مع حبيبها مروان (كارلوس عازار) وتحاول الانتقام منه. وعن صعوبة أداء دور أساسي في حقبة تاريخية لم تخض حيثياتها على أرض الواقع، تقول: «لقد قمت بأبحاث كثيرة حول نمط الحياة في تلك الآونة، وكيف كانت تتصرف النساء. كما ساعدني كثيرا في هذا الموضوع والديّ. فشرحت لي أمي نمط حياة المرأة في تلك الآونة، وكذلك تحدث إلي والدي عن عادات وتقاليد كانت تقيدها ويمنع عليها تجاوزها. فقدما لي معا خدمة كبيرة في هذا الإطار. وفي بداية التصوير اقترفنا أخطاء كثيرة في جمل تعبيرية وكلمات نرددها لا شعوريا في أحاديثنا اليوم، ولم تكن موجودة في الماضي فتنبهنا لها وألغيناها من أدائنا. وما يمكنني قوله إنه عندما كنت أرتدي أزياء الماضي وأضع الإكسسوارات المطلوبة، وأقف في موقع التصوير إلى جانب فريق عمل محترف تسكن كل منه الشخصية، التي يجسدها، كنت أشعر بانتقالي إلى تلك الحقبة وكأني أعيش فيها حقيقة».
وتشير بيطار إلى أن معرفتها السابقة بالممثل كارلوس عازار الذي تربطها به صداقة وزمالة، ساعدتها كثيرا، فكانت الداعم الأقوى لها في هذا العمل. وتعلّق: «من فاجأني من الممثلين هو وسام حنا الذي لم أتعاون معه في أي دراما سابقا. فهو يزود الممثل الذي يقف إلى جانبه بإحساس عال في التمثيل لم ألمسه من قبل. كما يمكنني وصفه بـ(سوبر ممثل) إذ لا يتخلى عن أدائه وإحساسه بالدور حتى عندما يكون غائبا عن مشهد معين يتفرج علينا». وعن الممثل أسعد رشدان الذي يلعب دور والدها في المسلسل تقول: «لقد أشعرني بالفعل أنه والدي وقلت له ذلك مباشرة. حتى إنه عندما وبّخني كما تطلّب منه أحد المشاهد، وبكيت تأثرا اقترب يعتذر مني ويهدئ من روعي»، مشيرا إلى أنه لا يتعامل مع ابنته في الواقع بهذه الطريقة، وأن دوره هنا يفرض عليه ذلك. فتضاعف تأثري وإحساسي نحوه بأنه والد حقيقي لي، يرافقني أثناء التصوير. فالعمل معه ممتع تغلّفه كمية حنان كبيرة تماما كالأب.
تعيش اليوم فرح بيطار نقلة نوعية في مشوارها الفني، فكيف سيؤثر عليها هذا الموضوع؟ ترد: «عادة أدرس خطواتي التمثيلية بدقة فلا يهمني أن أغيب عن الدراما في حال لم أوفق بدور يقنعني. وبالنسبة لي، الغياب هو أفضل من الاستهلاك الذي قد يحرق الممثل. اليوم مسؤوليتي زادت ولكن هذا لا يعني أني سكرت في أجواء الشهرة والبطولة، وما عدت أقبل دون ذلك. فليست مساحة الأدوار هي التي تقرر مستقبل ممثل بل نوعيتها وأهميتها. وقد سبق أن شاركت في أدوار صغيرة في (ما فيي) مثلا وحققت النجاح المطلوب».
وعن رأيها بالشاشة الصغيرة اليوم تقول: «تمنيت لو أنها لا تزال تزدحم ببرامج مسلية وتثقيفية في الوقت نفسه. فأنا من متابعيها بشدة منذ صغري، وحاليا أتابع (مين بيعرف) لناديا البساط على شاشة (إم تي في)».
أما من ناحية الدراما فأشعر بالحزن عندما تركز بعض محطات التلفزة على الدراما التركية بدل اللبنانية. فمن المفروض أن تشجع هذه المحطات وتروج للأعمال المحلية. فقلة إنتاجاتنا وذوباننا في أعمال مختلطة تؤخر من تقدمنا. وهناك شركات إنتاج لا تؤمن بالعمل المحلي أو توليه الثقة، وهو أمر ينطبق أيضا على شريحة من المشاهدين وآسف على ذلك.
حاليا يعرض مسلسل «غربة» على شاشة «إل بي سي آي» بالتوازي مع مسلسل «من الآخر» على قناة «إم تي في» الذي تشارك في بطولته أسماء نجوم لامعة كريتا حايك وبديع أبو شقرا ورلى حمادة ومعتصم النهار. فهل فرح بيطار تخاف من هذه المنافسة؟ توضح فرح بيطار في معرض حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «إني مقتنعة أن لكل محطة جمهورها، وهو أمر يجعلني لا أخاف من المنافسة. ولكن وفي الوقت نفسه هذه الأسماء الكبيرة التي تشارك في العمل لها أيضا محبوها. والشركة المنتجة للعمل (الصباح إخوان) هي رائدة أيضا، والخيار أولا وأخيرا في هذا الموضوع يعود للمشاهد».
وعن البطل الشاب الذي يناسب عمرها وتتمنى أن تلعب يوما ما دورا إلى جانبه تقول: «في الحقيقة مثلت إلى جانب عدد كبير من أبطال الشاشة وبينهم باسم مغنية وكانت تجربة رائعة. ولكن بالنسبة لبطل شاب من جيلي فقد أختار نيقولا معوض، لأنه يملك أداء مختلفا ونبضا تمثيلياً خاصاً».


مقالات ذات صلة

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي»، الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، تصدر مسلسلي «عين سحرية»، و«حكاية نرجس» قائمة الأفضل.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يؤكد صادق الصبّاح أن مسلسل «ممكن» لم يكن ملائماً للعرض في الموسم الرمضاني، ما دفع إلى تأجيله.

فيفيان حداد (بيروت)

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.