دين سميث: نطمح إلى تكرار فوز أستون فيلا بـ«الأبطال» في الثمانينات

مدرب الفريق يتحدث عن خطته للسنوات الخمس المقبلة ويؤكد أن البقاء في «الأضواء» لم يعد الهدف المنشود

أستون فيلا فاز بكأس أوروبا عام 1982 (دوري أبطال أوروبا حالياً)  (غيتي)
أستون فيلا فاز بكأس أوروبا عام 1982 (دوري أبطال أوروبا حالياً) (غيتي)
TT

دين سميث: نطمح إلى تكرار فوز أستون فيلا بـ«الأبطال» في الثمانينات

أستون فيلا فاز بكأس أوروبا عام 1982 (دوري أبطال أوروبا حالياً)  (غيتي)
أستون فيلا فاز بكأس أوروبا عام 1982 (دوري أبطال أوروبا حالياً) (غيتي)

اضطلع دين سميث بعمله على نحو رائع استثنائي الموسم الماضي، والذي يعتبر موسمه الأول في بطولة الدوري الممتاز، وذلك في إطار مسيرة تدريبية بدأت مع نادي والسول عام 2011، اللافت أن كل المشكلات التي كان يمكن أن تقع حدثت بالفعل لأستون فيلا ـ بما في ذلك تعرض لاعبين محوريين للإصابة والوقوع في أخطاء فردية مزمنة داخل فريق جرى تجميع عناصره على عجل. ومع ذلك، تمكن سميث من الإبقاء على الروح المعنوية لأفراد الفريق مرتفعة، واستغل بذكاء فترة الإيقاف التي فرضتها ظروف تفشي الوباء لإصلاح خط الدفاع الأضعف على مستوى الدوري الممتاز، ونجح نهاية الأمر من الفرار من مصيدة الهبوط.
وعن هذه التجربة، قال سميث: «في بعض الأحيان، بدا كل ما هو أمامنا مجرد شمعة، ضوؤها آخذ في الخفقان. ومع ذلك، نجحنا في الحصول منها على بعض الكهرباء وتمكننا من بث حرارة في مسيرتنا. وخلال المباريات الأربع الأخيرة، واجهنا ثلاث تصويبات فقط على المرمى، ما يعكس أداءً رائعاً من جانب الفريق». أما طموحات أستون فيلا لهذا الموسم وما ورائه، فأكبر عن ذلك بكثير، وتبدو منعكسة على نبرة حديث سميث، وخاصة بعد بدأ أستون فيلا الموسم بانتصار مهم 1 - صفر على ضيفه شيفيلد يونايتد.
وقال المدرب: «تاريخياً، فاز لاعبو أستون فيلا بالبطولة الكبرى من قبل، كأس أوروبا عام 1982 (دوري أبطال أوروبا حاليا). ولا أقصد من هذا أنني سأقود الفريق نحو إنجاز بهذا الحجم، لكن هذا ينبغي أن يكون الهدف المنشود، أن نخطط على امتداد الخمس السنوات أو الست القادمة، وأن نحاول المنافسة في أوروبا وأمور من هذا القبيل. لقد رأيتم التقدم الذي أحرزه وولفرهامبتون واندررز خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وكان من الرائع أن نعاين رفيقاً قادما من ميدلاند مثلنا يحقق ذلك. ولا يسعك سوى الشعور بالإعجاب تجاه ما أنجزوه. وعليه، فإن ناديا عريقا تاريخياً مثلنا ينبغي أن يطمح إلى هذا المستوى هو الآخر. وهذا تحديداً ما يطمح ملاك النادي إلى تحقيقه، وهذا هدفنا كفريق تدريب ولاعبين».
جدير بالذكر أن مالكي النادي، الملياردير ويس إدينز والملياردير نصيف ساويرس، ساعدا في دعم صفقة شراء قياسية للمهاجم أولي واتكينز، هذا الشهر، مقابل مبلغ قد يصل 33 مليون جنيه إسترليني، والاستحواذ على المدافع ماتي كاش مقابل 16 مليون جنيه إسترليني، وكذلك انضمام حارس المرمى إميليانو مارتينيز القادم من آرسنال، للنادي مقابل حوالي 20 مليون جنيه إسترليني. كما يوشك مهاجم ليون، برتراند تراوري على الانضمام إلى أستون فيلا مقابل حوالي 19 مليون جنيه إسترليني، وربما تجري إضافة لاعب أو لاعبين آخرين.
وعن هذا، قال المدرب: «شعارنا بمجال الصفقات الجديدة هذا الموسم تفضيل الجودة على الكمية. الموسم الماضي، كانت الأولوية للكمية لأننا كنا بحاجة إلى 12 أو 13 لاعباً». من ناحية أخرى، ساد اعتقاد داخل النادي بأن مبلغ الـ130 مليون جنيه إسترليني التي حصل عليها النادي الموسم الماضي بعدما قاد سميث الفريق للصعود من دوري الدرجة الأولى، كان يمكن إنفاقها على نحو أفضل. جدير بالذكر أنه بمجرد انتهاء الموسم، رحل عن النادي مدير الشؤون الرياضية، خيسوس غارسيا «سوسو» بيتارك. وحل محله يوهان لينغ، وجرى تعيين روب مكنزي رئيساً لشؤون الصفقات.
وأشارت شائعات إلى أن سوسو ضم للنادي لاعبين لم يكن سميث يرغب فيهم. وكان من السهل أن يترك سميث هذه الشائعات تنتشر، لكنه شخص نزيه وصادق ولا يسمح بذلك أبداً. وعن ذلك، قال: «بغض النظر عن كل ما جرى تداوله الفترة الماضية، تبقى الحقيقة أنني كنت موافقاً تماماً على اللاعبين الذين ضمهم سوسو للنادي، وسيكون الحال كذلك مع يوهان. لقد تعاطفت مع سوسو الموسم الماضي لأنه حقق تحولاً كبيراً، وأعتقد أنه أبلي بلاءً رائعاً في عمله. ولن يسمع أحد مني أبداً كلمة سيئة بحق سوسو. لقد استمتعت حقاً بالعمل معه، لكن في النهاية قرر النادي اتخاذ مسار مختلف وجرت الاستعانة بيوهان».
وأضاف «لا يزال دوري في الصفقات الجديدة دونما تغيير. وبمجرد انضمام يوهان للنادي، جلسنا معاً وحددنا المراكز التي نحتاج للاعبين جدد فيها، وبعد ذلك مطلوب مني تحديد بعض الأسماء التي أود مشاركتها في تلك المراكز. بعد هذا، يعود الأمر إلى قسم شؤون الصفقات الجديد، الذي يترأسه روب وبمعاونة من يوهان من أجل تحديد أي اللاعبين يتواءم مع المتطلبات المحددة، ويمكن التحرك نحو ضمه للنادي. وبالفعل، خلصنا في النهاية إلى قائمة وجلست مع المدربين وقررنا فيما بيننا ضم أفضل المرشحين».
وأعرب سميث عن أمله في أن يمكنه شعار «الجودة قبل الكمية»، بجانب جهوده بمجال التدريب، من بناء فريق أكثر تناغماً. وقال: «الموسم الماضي، ربما كانت لدينا حفنة من اللاعبين يمكنك وصفهم بأنهم عناصر مضمون مشاركتها في التشكيل الأساسي، وهم اللاعبون شديدو البراعة. اليوم، تبدل الفريق بعض الشيء. ودارت الفكرة الرئيسية دوماً حول تعزيز هذه المجموعة المحورية الصغيرة لتصبح مجموعة أكبر من اللاعبين خلال الموسم الثاني، بحيث يصبح لديك 9 أو 10 لاعبين يمكنك النظر إليهم وقول: (مشاركتهم أمر مضمون في التشكيل الأساسي إلا في ظل استثناءات محدودة). وعندما تنظر إلى ليفربول والفرق الكبرى الأخرى، تجد أن هذا الوضع معها، ذلك أنها تضم مجموعة محورية مؤلفة من حوالي ثمانية لاعبين بفضل أدائهم الرفيع».
وأوضح سميث أن المجموعة الجوهرية بالفريق الموسم الماضي كانت تايرون مينغز وجون مكغين ودوغلاس لويز، وبالطبع جاك غريليش الذي وقع هذا الأسبوع عقداً جديداً مع أستون فيلا لمدة خمس سنوات. تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن سميث وغريليش من مشجعي أستون فيلا منذ الطفولة، وتربطهما علاقة وثيقة. وكثيراً ما يقول المدرب إن غريليش أفضل لاعب عمل معه. أما غريليش فيقول إن سميث يدفعه لتقديم أفضل ما لديه ويبدو «كوالد لي».
وشعر سميث بالابتهاج لمتابعة مشاركة غريليش في أول مباراة له مع المنتخب الإنجليزي، مؤخرا، خاصة وأن هذا الأمر خلق زخماً يفترض أن يساعد أستون فيلا. وعن ذلك، قال سميث: «لقد استحق المشاركة في هذه المباراة الدولية تماماً، وتعلم الكثير من هذه الرحلة. لقد قال إنه ذاهب هناك وشارك وبذل مجهوداً دؤوباً، وتعلم الكثير من اللعب مع لاعبين كبار أمثال هاري كين ورحيم سترلينغ. وكان من الرائع رؤية المستوى الرفيع الذي بلغه والذي يتعين عليه الاستمرار فيه».
وأوضح سميث أنه «سبق وأن نسب جاك الفضل في حدوث تغيير في توجهه إلى الفترة التي انضم خلالها جون تيري للنادي كلاعب. لقد عاين إلى أي مدى يتعامل جون تيري باحترافية وتعلم من ذلك. وتعلم الكثير كذلك من معسكر المنتخب الذي شارك فيه. وكان أول شيء فعله لدى عودته من رحلة المنتخب أن جاء لي وقال: (هل يمكن أن نقر جدول عمل لمدة أربعة أسابيع بحيث نتمكن من التخطيط للفترة المقبلة. لقد رأيت بعض اللاعبين الآخرين يفعلون ذلك وسيكون هذا رائعاً لنا). ولم يسبق أن طلب مثل هذا الأمر مني من قبل، فنحن نعتمد على جدول من أسبوعين فقط. إنه أمر عظيم أنه يرغب في الاستمرار في تحسين أدائه».
ويعكس ذلك نمط الضغوط الإيجابية التي يشجعها سميث داخل أستون فيلا. وقال سميث: «إننا محظوظون للغاية بنوعية مالكي النادي الذين نحظى بهم، فقد استثمروا كميات ضخمة من المال بالفعل وستعتمد النتائج على الاستراتيجية التي يتبعها الأفراد العاملون بالنادي، فالأمر لا يتعلق بالمال فحسب، لأننا نرغب في أن نجعل هذا النادي مستداما. وقد وقعنا تعاقدات مع عدد كبير من اللاعبين يتميزون بإمكانات كبيرة الموسم الماضي، واليوم يتعين عليهم الانطلاق وتحقيق إمكاناتهم».
وأكد سميث أنه «بمجرد أن يشرع هؤلاء اللاعبون في إنجاز إمكاناتهم، سيصبح العالم ملكنا لأن اللاعبين يصلون في خضم ذلك إلى مستوى يدفعون فيه بعضهم البعض نحو الأمام. ونرغب في منافسة أندية تنافس في أوروبا ـ هذا هو الهدف الذي ينبغي أن نضغط على أنفسنا كي نصله ونطفئ شغف لاعبينا». وقال: «الموسم الماضي، شعرنا بأننا أفضل من ستة أو سبعة فرق، لكن في ظل الإصابات التي منينا بها، كان مجرد البقاء في بطولة الدوري الممتاز نجاحاً. أما اليوم، يتعين علينا تقديم أداء أفضل. ولن نكون سعداء بمجرد البقاء في البطولة هذا الموسم. وإنما نسعى نحو مزيد من الترقي بحيث نصبح فريقاً أفضل يضم لاعبين أفضل».


مقالات ذات صلة

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

رياضة عالمية الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

أكد الإسباني ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، أن المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو «لم يكن بالتأكيد مستهاناً به» من زملائه خلال الفترة التي دافع فيها عن ألوان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوكان بوروك المدير الفني لفريق غلاطة سراي التركي (نادي غلاطة سراي)

مدرب غلاطة سراي التركي يُحذر برشلونة

وجه أوكان بوروك، المدير الفني لفريق غلاطة سراي التركي، رسالة قوية في المؤتمر الصحافي الخاص بمواجهة فريقه مع ضيفه برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة سعودية ستكون توسعة مدرجات مدينة المجمعة الرياضية جاهزة في مباراة الفيصلي والخلود (نادي الفيصلي)

توسعة مدرجات ملعب المجمعة ترفع سعته إلى 8000 مقعد

ستكون توسعة مدرجات مدينة المجمعة الرياضية جاهزة في مباراة الفيصلي والخلود ضمن الجولة التاسعة من منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة )
رياضة عالمية فريقه مطالب بإثبات أحقيته بالوصول مجدداً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

أرتيتا: آرسنال مطالب باستحقاق العودة إلى نهائي دوري الأبطال

شدد الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، على أن فريقه مطالب بإثبات أحقيته بالوصول مجدداً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد خسارته نهائي الموسم الماضي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية دييغو سيميوني (أ.ف.ب)

دوري أبطال أوروبا: سيميوني يأمل في استعادة ألفاريس حسه التهديفي

أمَّل المدرب الأرجنتيني لأتلتيكو مدريد الإسباني، دييغو سيميوني، الاثنين، أن يتمكن مواطنه المهاجم الدولي خوليان ألفاريس من استعادة حسه التهديفي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».