«ميترونوم» تحيّر زائري نيويورك بأجزاء الوقت... و{الموعد النهائي للأرض»

«ميترونوم» تحيّر زائري نيويورك بأجزاء الوقت... و{الموعد النهائي للأرض»

تخبرنا بتغيرات المناخ
الجمعة - 7 صفر 1442 هـ - 25 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15277]

تعتبر ساعة الحائط الإلكترونية الضخمة التي تحمل اسم «ميترونوم» ويبلغ عرضها 62 قدما وتضم 15 رقما بميدان «يونيون سكوير» حي مانهاتن منذ أكثر من 20 عاما، أحد أبرز المشاريع الفنية العامة المحيرة في المدينة.

تبلغ شاشة العرض الرقمية الوقت بطريقتها الفريدة، حيث تحسب الساعات والدقائق والثواني (وأجزاءها) بدءا من منتصف الليل. لكن لسنوات، استمر المراقبون الذين لم يفهموا طريقة عملها في التخمين بأنها ربما كانت تحسب عدد الأفدنة في الغابات المطيرة المدمرة كل عام أو أنها تحصي سكان العالم.

غير أن ساعة «ميتورونوم» شرعت في تنفيذ مهمة جديدة حساسة بيئيا بدءا من غد السبت. فبدلاً من قياس دورة ساعات اليوم البالغة 24 ساعة، فإنها الآن تقيس ما يقدمه الفنانان جان غولن، وأندرو بويد، من محاولات لمنع تأثيرات الاحتباس الحراري قبل أن تصبح مشكلة غير قابلة للحل.

ففي الساعة 3:20 مساء السبت، بدأت تظهر على الشاشة رسائل تتضمن عبارات تقول: «الأرض لديها موعد نهائي». ثم ظهرت الأرقام - 7: 103: 15: 40: 07 - وتمثل السنوات والأيام والساعات والدقائق والثواني المتبقية حتى ذلك الموعد النهائي.

فبحسب ما شاهده عدد من المؤيدين للفكرة، بدأ الرقم الذي قال الفنانون إنه يستند إلى حسابات أجراها «معهد أبحاث مركاتور للموارد العالمية المشتركة وتغير المناخ» في برلين، في التراجع ثانية تلو الثانية.

قال غولن قبل بداية العد التنازلي: «هذه طريقتنا لنصرخ بهذا الرقم من فوق أسطح المنازل. العالم يعتمد علينا حرفيا».

سيجري عرض «الساعة المناخية»، كما يطلق الفنانان على مشروعهما على مبنى «يونيون سكوير ساوث» حتى 27 سبتمبر (أيلول)، وهو الموعد المقرر لنهاية أسبوع المناخ. ويقول مبدعا الفكرة إن هدفهما هو الإعداد لعرض الساعة بشكل دائم سواء هناك أو في أي مكان آخر.

أضاف غولن أنه جاء بفكرة لإيضاح الضرورة الملحة لمواجهة تغير المناخ منذ حوالي عامين، بعد وقت قصير من ولادة ابنته، وحينها طلب من بويد، وهو ناشط من مانهاتن، العمل معه في المشروع.

قال الفنانان إنهما صنعا ساعة مناخية يدوية لغريتا ثونبرغ، الناشطة الشابة من السويد، قبل ظهورها العام الماضي في قمة الأمم المتحدة للعمل المناخي.

تأثر هدفهما المتمثل في إنشاء ساعة كبيرة الحجم جزئيا بـ«ساعة القيامة» التي وضعها على الإنترنت عدد من علماء الذرة، وكذلك «ساعة الديون الوطنية» في مانهاتن. وأكد غولن وبويد أن ساعة المناخ سيكون لها التأثير الأكبر حال تم عرضها في مكان عام واضح مثل تمثال أو عمل فني.

استطرد بويد قائلا: «يمكن القول إن هذا هو الرقم الأكثر أهمية في العالم. فذلك من شأنه أن يوضح للمجتمع أهمية ذلك، وما الذي يجب أن نرتقي به وما يجب أنه نضعه في الصدارة».

في النهاية قرر غولان وبويد تثبيت وضع الساعة على جدارية «ميترونوم»، وهي عمل فني متعدد الوسائط نفذه الفنانان لأندرو جينزل وكريستين جونز يغطي مساحة بارتفاع 10 طوابق على الجدار الشمالي لمبنى «وان يونيون سكوير ساوث» السكني الشاهق في نيويورك.

يتضمن العمل أيضا دوائر ذات مركز واحد مصنوعة من الطوب المرصع بالذهب والتي تموج للخارج من فتحة دائرية. عندما كشف عنها للمرة الأولى عام 1999 كانت الساعة تصدر سحبا من البخار والنغمات الموسيقية. لكن صوت البخار توقف على مر السنين واستمرت الأرقام في التحرك.

كان الفنانون الأصليون يفكرون في إعادة تصور العمل لمعالجة أزمة المناخ المتفاقمة عندما التقيا في فبراير (شباط)، وعندها تلقيا رسالة من غولان وبويد. قال جونز: «لقد كان نوعا من السحر»، واصفًا التوقيت بأنه «التزامن الجميل».

في هذا الصدد، قال ستيفن روس، رئيس مجلس إدارة شركة «ريديتد كوس»، وشركة التطوير التكنولوجي المالكة لـ«وان يونيون سكوير ساوث»، في بيان، إن «ساعة المناخ ستذكر العالم كل يوم بمدى اقترابنا من حافة الهاوية بشكل خطير»، مضيفا، «ستشجع هذه المبادرة الجميع على الانضمام إلينا في النضال من أجل مستقبل كوكبنا».

ولوصف المشروع، أنشأ جولان وبويد موقعا إلكترونيا هو climateclock.world يتضمن شرحا لأرقام ساعة المناخ، بما في ذلك رابط لتقرير أعدته اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة تُقيِّم العلوم المتعلقة بتغير المناخ.

قال التقرير الصادر في 2018 إن الاحتباس العالمي من المرجح أن يصل إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة بين عامي 2030 و2052 إذا استمر بالمعدل الحالي. وقال التقرير إنه من المتوقع أن يؤدي ذلك المستوى من الاحتباس إلى زيادة الضرر الذي يلحق بالعديد من النظم البيئية والتسبب في أضرار تقدر بنحو 54 تريليون دولار.
- خدمة «نيويورك تايمز»


أميركا بيئة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة