الجائحة أهدرت 3.5 تريليون دولار من دخل العمالة العالمي

خسائر ساعات العمل المتوقعة في الربع الثالث تعادل 345 مليون وظيفة بدوام كامل

قدر تقرير لمنظمة العمل الدولية أن دخل العمالة العالمي انخفض بنسبة 10.7% منذ بداية العام (رويترز)
قدر تقرير لمنظمة العمل الدولية أن دخل العمالة العالمي انخفض بنسبة 10.7% منذ بداية العام (رويترز)
TT

الجائحة أهدرت 3.5 تريليون دولار من دخل العمالة العالمي

قدر تقرير لمنظمة العمل الدولية أن دخل العمالة العالمي انخفض بنسبة 10.7% منذ بداية العام (رويترز)
قدر تقرير لمنظمة العمل الدولية أن دخل العمالة العالمي انخفض بنسبة 10.7% منذ بداية العام (رويترز)

كشف تقرير جديد لمنظمة العمل الدولية أن وباء «كورونا» أدى إلى خسائر هائلة في دخل العمالة في جميع أنحاء العالم، وكذلك فجوة التحفيز المالي التي تهدد بزيادة عدم المساواة بين البلدان الغنية والفقيرة.
وقال التقرير الذي صدر أمس (الأربعاء)، في جنيف، إن التقديرات تشير إلى أن دخل العمالة العالمي انخفض بنسبة 10.7% أو 3.5 تريليون دولار في الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث يستثني هذا الرقم دعم الدخل المقدم من خلال التدابير الحكومية.
وأضاف التقرير أن أكبر انخفاض كان في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، حيث بلغت خسائر دخل العمل 15.1%، كما كانت الأميركتان هي المنطقة الأشد تضرراً بنسبة 12.1%، كما أشار التقرير إلى أن الخسائر في ساعات العمل العالمية في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري كانت أكبر بكثير مما كان مقدراً في تقرير المنظمة السابق في 30 يونيو (حزيران) الماضي.
وأوضح التقرير أن التقدير المحدث لوقت العمل العالمي الضائع في الربع الثاني من العام مقارنةً بالربع الرابع من العام الماضي يصل إلى 17.3%، أي ما يعادل 495 مليون وظيفة، وكان التقدير السابق 14% أو 400 مليون وظيفة بدوام كامل، لافتاً إلى أنه من المتوقع حدوث خسائر في ساعات العمل العالمية بنسبة 12.1% في الربع الثالث من العام؛ أي 345 مليون وظيفة بدوام كامل.
ونوّه التقرير بأن التوقعات للربع الرابع من العام قد ساءت بشكل ملحوظ منذ صدور آخر تقرير للمنظمة، وأنه بموجب السيناريو الأساسي لمنظمة العمل الدولية من المتوقع أن تصل الخسائر العالمية لساعات العمل إلى 8.6% في الربع الرابع من العام الجاري، بما يعادل 245 مليون وظيفة بدوام كامل، وهو ما يزيد على التقدير السابق للمنظمة والبالغ 4.9% أو 140 مليون وظيفة بدوام كامل.
وأضاف التقرير أن أحد أسباب الزيادات المقدرة في الخسائر في ساعات العمل هو أن العمال في الاقتصادات النامية والصاعدة -خصوصاً أولئك الذين يعملون في العمالة غير الرسمية- تأثروا أكثر بكثير من الأزمات السابقة، كما يشير التقرير إلى أن الانخفاض في الخسائر في ساعات العمل يُعزى إلى الخمول أكثر منه إلى البطالة مع تداعيات مهمة على السياسة.
ولفت التقرير إلى أنه في حين تم تخفيف العديد من عمليات إغلاق أماكن العمل الصارمة إلا أن هناك اختلافات كبيرة بين المناطق، حيث لا يزال 94% من العمال يوجدون في بلدان بها نوع من القيود المفروضة على أماكن العمل، و32% في بلدان بها إغلاق لجميع أماكن العمل باستثناء أماكن العمل الأساسية.
وفيما يخص فاعلية الحوافز المالية في التخفيف من آثار سوق العمل، أوضح مرصد منظمة العمل الدولية أنه في البلدان التي تتوفر فيها بيانات كافية للربع الثاني من عام 2020، فإنه يوجد ارتباط واضح يُظهر أنه كلما زاد التحفيز المالي (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي) انخفضت الخسائر في ساعات العمل، ونوه إلى أنه في تلك الفترة كان من شأن حافز مالي إضافي على مستوى العالم بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي أن يقلل الخسائر في ساعات العمل بنسبة 0.8% أخرى.
وفي حين لعبت حزم التحفيز المالي دوراً مهماً في دعم النشاط الاقتصادي وتقليل ساعات العمل، إلا أنها تركزت في البلدان ذات الدخل المرتفع، حيث إن الاقتصادات الناشئة والنامية لديها قدرة محدودة على تمويل مثل هذه التدابير... ولكي تصل البلدان النامية إلى نفس النسبة من التحفيز إلى ساعات العمل المفقودة ستحتاج إلى ضخ 982 مليار دولار أخرى (45 مليار دولار في البلدان منخفضة الدخل، و937 مليار دولار في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى). ونوه التقرير إلى أن فجوة التحفيز للبلدان منخفضة الدخل تبلغ أقل من 1% من القيمة الإجمالية لحزم التحفيز المالي التي أعلنت عنها البلدان مرتفعة الدخل.
وحذر التقرير من أن فجوة التحفيز المالي الهائلة تثير القلق بشكل أكبر في ضوء أوجه العجز في الحماية الاجتماعية في العديد من البلدان النامية، وعلاوة على ذلك فإن بعض هذه البلدان قد اضطرت أيضاً إلى إعادة توجيه الإنفاق العام من أهداف أخرى من أجل التخفيف من تأثير الأزمة على سوق العمل، ودعا التقرير -إلى جانب الحاجة إلى مضاعفة الجهود للتغلب على الفيروس- إلى العمل بشكل عاجل وعلى نطاق واسع للتغلب على آثاره الاقتصادية والاجتماعية وعلى العمالة. وقال جاي رايدر، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، إن «هذا يشمل استمرار الدعم للوظائف والشركات والدخول».



هل تنجح خطة ترمب لخفض قيمة الدولار؟

ترمب يُلوِّح بيده بعد أن تحدث خلال تجمع انتخابي في مركز «هيرب بروكس» الوطني للهوكي في سانت كلاود بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
ترمب يُلوِّح بيده بعد أن تحدث خلال تجمع انتخابي في مركز «هيرب بروكس» الوطني للهوكي في سانت كلاود بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح خطة ترمب لخفض قيمة الدولار؟

ترمب يُلوِّح بيده بعد أن تحدث خلال تجمع انتخابي في مركز «هيرب بروكس» الوطني للهوكي في سانت كلاود بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
ترمب يُلوِّح بيده بعد أن تحدث خلال تجمع انتخابي في مركز «هيرب بروكس» الوطني للهوكي في سانت كلاود بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

يرى المستثمرون أن خطة دونالد ترمب لخفض قيمة الدولار إذا فاز في الانتخابات الأميركية «من غير المرجح للغاية» أن تنجح حيث سيجري تقويضها من خلال سياسات مثل التعريفات الجمركية وتخفيضات الضرائب.

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس السابق وزميله في الترشح، جيه دي فانس، عن فوائد إضعاف العملة لتعزيز التصنيع في البلاد وخفض العجز التجاري.

لكنَّ الاستراتيجيين يُحذرون من أن خطط خفض قيمة الدولار ستكون مكلِّفة وقصيرة الأجل، في حين أن السياسات الشعبوية مثل الرسوم الجمركية على السلع الخارجية من شأنها أن تعاكس تأثيرها، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

أوراق نقدية بالدولار الأميركي (د.ب.أ)

وقال مدير صندوق في «إدموند دي روتشيلد» مايكل نيزارد: «هناك تناقض كبير في السوق اليوم - كان ترمب صريحاً بشأن خفض قيمة الدولار ولكن سياساته يجب أن تدعم العملة، على الأقل في الأمد القريب».

كان ترمب قد قال في مقابلة مع «بلومبرغ» الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة لديها «مشكلة عملة كبيرة» فرضت «عبئاً هائلاً» على الشركات المصنعة التي تبيع السلع في الخارج.

وتتركز رؤية فانس لأميركا، التي وضعها في خطابه في المؤتمر الوطني الجمهوري الأسبوع الماضي، أيضاً على ضعف الدولار -إعادة بناء التصنيع الأميركي على البر والتراجع عن بعض العولمة في العقود الماضية.

وتأتي دعوات ترمب لإضعاف العملة في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار، على الرغم من الانخفاض الأخير، بنسبة 15 في المائة مقابل سلة من العملات منذ تولى الرئيس جو بايدن، منصبه في يناير (كانون الثاني) 2021، والعجز التجاري الأميركي أكبر بمقدار الثلث مقارنةً بعام 2019 وبلغ 773 مليار دولار العام الماضي. ويرجع ذلك أيضاً إلى قوة الاقتصاد الأميركي ووصول أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في 23 عاماً.

وقال رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة العشرة في «يو بي إس» شهاب غالينوس، إنه لا توجد طريق واضحة للرئيس لاتخاذها لخفض قيمة العملة. وقال: «المشكلة الأساسية هي أنه لا يوجد شعور بأن الدولار الأميركي مُبالَغ في قيمته».

إن العقبة الكبيرة التي يواجهها ترمب وفانس في محاولتهما لإضعاف العملة هي أن سياساتهما الأخرى قد تدعم الدولار، وفق «فاينانشيال تايمز». وقال ترمب إنه يريد فرض تعريفة جمركية بنسبة 60 في المائة على الواردات الصينية ورسوم بنسبة 10 في المائة على الواردات من بقية العالم إذا عاد إلى البيت الأبيض.

مبنى بورصة نيويورك (أ.ب)

ويقول الاستراتيجيون إن هذا يفرض عبئاً أكبر على العملات خارج الولايات المتحدة، حيث التجارة عبر الحدود أكبر نسبياً لحجم الاقتصاد.

وهذا يشير إلى أن التعريفات الجمركية المرتفعة من شأنها أن تُلحق مزيداً من الضرر بالاقتصادات غير الأميركية، وتحدّ من نموها وتُضعف عملاتها. في الأسبوع الماضي، أوضحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، أن التعريفات الجمركية من المرجح أن تدفع البنك المركزي الأوروبي نحو خفض أسعار الفائدة وإضعاف اليورو.

وقد تؤدي التعريفات الجمركية أيضاً إلى زيادة التكاليف المحلية، مما يدفع التضخم إلى الارتفاع ويُبقي أسعار الفائدة مرتفعة. وفي حين يصعب التنبؤ بالتأثير، قدّر رئيس أبحاث العملات الأجنبية لمجموعة العشرة في «ستاندرد تشارترد» ستيف إنغلاندر، أن اقتراح ترمب للتعريفات الجمركية قد يرفع الأسعار بنسبة 1.8 في المائة على مدى عامين، في غياب تأثيرات الجولة الثانية.

وقال رئيس النقد الأجنبي العالمي في «مورغان ستانلي» جيمس لورد: «ستؤدي التعريفات الجمركية، إذا كان كل شيء آخر متساوياً، إلى زيادة قوة الدولار، خصوصاً إذا أدى الانتقام من الشركاء التجاريين في شكل تعريفات جمركية إلى زيادة مخاطر النمو الإضافية للاقتصاد العالمي».

كما قال ترمب إنه سيمدد التخفيضات الضريبية التي من المقرر أن تنتهي العام المقبل، ولمّح إلى مزيد من التخفيضات الضريبية التي قد تضيف ضغوطاً إلى العجز المالي الهائل في الولايات المتحدة وتبطئ وتيرة دورة خفض أسعار الفائدة في بنك الاحتياطي الفيدرالي.

لكنَّ الاستراتيجيين يُحذّرون أيضاً من أن خيارات ترمب الأخرى لخفض قيمة الدولار محدودة بسبب الاضطرابات التي قد تشعر بها الأسواق العالمية.

لم تتم محاولة خفض قيمة الدولار منذ اتفاق بلازا في عام 1985، الذي حقق بعض النجاح ولكنه كان مدعوماً بانخفاض أسعار الفائدة الأميركية.

يمكن لترمب أن يضغط على بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، حتى لو لم يكن تآكل استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسةً رسميةً لحملته... ومع ذلك، من المرجح أن يثير هذا قلق الأسواق.

وحسب رئيس أبحاث النقد الأجنبي في «دويتشه بنك» جورج سارافيلوس، فإن الدولار يجب أن ينخفض ​​بنسبة تصل إلى 40 في المائة لإغلاق العجز التجاري الأميركي.

وقال استراتيجي أسعار الفائدة العالمية في «كولومبيا ثريدنيدل» إدوارد الحسيني: «إن تكلفة الاضطراب هائلة للغاية... السوق هنا ستكون قوة موازنة قوية»، مضيفاً أن أي تدخل لإضعاف الدولار «غير مرجح للغاية».

كان أحد المقترحات لإضعاف العملة هو أن تستخدم الولايات المتحدة صندوق تثبيت سعر الصرف التابع لوزارة الخزانة. ومع ذلك، فإن الصندوق لديه نحو 200 مليار دولار من الأصول لشراء العملات الأجنبية، التي يخشى المحللون أن تنفد قريباً.

وقد يواجه ترمب وفانس مشكلات مع ناخبيهما. وقال غالينوس: «الطريقة الأكثر وضوحاً لحدوث هذا التخفيض في القيمة هي أن تفقد الولايات المتحدة استثنائيتها الاقتصادية. لكنَّ الدولار يظل عملة الاحتياطي العالمي وملاذاً في أوقات الاضطرابات الاقتصادية. ومن بين تعهدات الحزب الجمهوري لعام 2024 الحفاظ على الدولار الأميركي عملةً احتياطية عالمية».