«الصحة العالمية» تدعو إلى تعميم اللقاح على الجميع

«الصحة العالمية» تدعو إلى تعميم اللقاح على الجميع

الأربعاء - 5 صفر 1442 هـ - 23 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15275]
معلمون يتظاهرون أمام وزارة التعليم في مدريد احتجاجاً على تدابير كورونا (إ.ب.أ)

مع انخفاض منسوب التفاؤل بقرب موعد نزول اللقاحات إلى الأسواق والمباشرة بتوزيعها على أفراد الطواقم الصحية قبل نهاية العام الجاري، وبعد أن تجاوزت إصابات الموجة الثانية من الوباء في أوروبا معدلات الذروة في المرحلة الأولى وعاد شبح الإقفال يخيّم من جديد على عدد من الدول الأوروبية، رفعت منظمة الصحة العالمية الصوت عالياً في مناشدتها الأسرة الدولية مضاعفة الجهود لتمويل المرفق العالمي للحصول على لقاحات ضد «كوفيد - 19» (كوفاكس) الذي تأسس في أبريل (نيسان) الماضي، بتعاون أساسي بين المنظمة والمفوضية الأوروبية وعدد من شركات الأدوية الكبرى والمختبرات العلمية وانضمت إليه حتى الآن 172 دولة.
وقال المدير العام للمنظمة تادروس أدناهوم إن هذا المرفق الذي يهدف إلى توفير اللقاحات لجميع البلدان في الوقت نفسه وتوزيعه على الفئات الأكثر تعرّضاً «هو السبيل الوحيدة لتحقيق النصر النهائي في المعركة ضد الفيروس وتسريع وتيرة النهوض من الأزمة الاقتصادية واستعادة الحياة الطبيعية في جميع أنحاء العالم»، مذكّراً بأن تمويله الذي يحتاج إلى 38 مليار دولار لم يتوفّر منه حتى الآن سوى 3 مليارات دولار فقط.
وفيما حضّت الناطقة بلسان المنظمة الدولية الدول على تكثيف حملات الفحص لكشف الإصابات الجديدة، لأنه «بقدر ما يزداد عدد الفحوصات التشخيصية ترتفع احتمالات تطوير لقاح فعّال، لكن لا توجد حتى الآن أي ضمانات أو قرائن علمية نهائية حول فاعلية أي من اللقاحات التي يجري تطويرها». وأضافت: «إن تمويل مرفق كوفاكس ليس منّة أو صدقة، بل هو في مصلحة الجميع. نغرق معاً أو نواصل الإبحار معاً، وعندما يوزَّع اللقاح الفعّال في جميع أنحاء العالم وتعود حركة التجارة والسفر إلى طبيعتها ستكون المكاسب أكبر بكثير من الاستثمار في تمويله».
ونوّهت المنظمة العالمية بالتدابير التي اتخذتها إيطاليا لاحتواء الوباء، ثم لاستئناف النشاط الاقتصادي والحركة الاجتماعية، وقالت إنها قدوة يجدر بالدول الأخرى أن تحتذي بها، خصوصاً في ضوء التطورات الوبائية في أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة.
وبعد أن فرضت السلطات الإيطالية إجراءات الفحص على كل الوافدين عبر حدودها والحجر الصحي الإلزامي على المصابين وقطعت مواصلاتها مع أكثر من 120 دولة، أعلن أمس (الثلاثاء) ناطق باسم مستشفى «جيملّي» الذي استحدث مؤخراً قسماً لمتابعة المتعافين من «كوفيد - 19»، أن 50 في المائة من الذين أصيبوا بالمرض وتعافوا منه في الفترة الأخيرة يتعرّضون لإصابات في القلب والمخ والأوعية الدموية والكلى والعيون والجلد وفقدان الذاكرة.
وقال رئيس القسم ماورو مونتي، وهو أخصائي في أمراض القلب، إن الفوضى التي سادت المرحلة الأولى من الوباء وما رافقها من ضغط غير مسبوق على المنشآت الصحية، حالت دون إجراء المتابعة اللازمة للحالات. ولم يستبعد المزيد من المفاجآت بعد مرور فترة أطول على التعافي وتوسيع الدائرة الجغرافية والعددية للحالات والتعمّق في دراستها.
ومع تفاقم الوضع الوبائي في فرنسا، أوصت إيطاليا مواطنيها بتحاشي السفر إلى باريس وبعض المناطق الفرنسية الأخرى، وفرضت إجراءات الفحص على القادمين منها.
وكانت حركة المواصلات داخل أوروبا قد تحوّلت إلى مصدر كبير للحيرة والمتاعب بالنسبة للمسافرين بسبب من التعديلات المستمرّة على تدابير السفر وشروط الدخول إلى معظم البلدان والمفاجآت العديدة التي يتعرّض لها المسافرون خلال تنقلاتهم.
ولا تزال إسبانيا المصدر الرئيسي للقلق في القارة الأوروبية، حيث بدأت العاصمة مدريد في تطبيق تدابير العزل الجزئي في 27 من أحيائها منذ مطلع هذا الأسبوع، فيما أشارت رئيسة الحكومة الإقليمية إلى احتمال توسعة دائرة العزل أو ربما إلى إقفال المدينة بكاملها بعد أن تحوّلت إلى بؤرة الانتشار الرئيسية للوباء في أوروبا.
وكانت وزارة الصحة الإسبانية أعلنت أمس، تسجيل أكثر من 31 ألف إصابة جديدة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، ثلثها في العاصمة مدريد. ودعت مواطني العاصمة إلى عدم مغادرة منازلهم إلا في حالات الضرورة.
وطلب رئيس الحكومة الإقليمية في كاتالونيا كيم تورّا من نظيرته المدريدية منع الخروج من العاصمة والدخول إليها باستثناء الذين يثبتون عدم إصابتهم بالفيروس، واقترح إجراء فحوصات إلزامية في جميع المطارات ومحطات القطار الإسبانية.
ودعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمس، مواطنيه إلى الاستعداد لأسابيع قاسية جداً، وقال إن الحكومة جاهزة لاتخاذ أي إجراء يلزم لاحتواء الوباء، مشدداً على أن الأولوية هي للاعتبارات الصحية. وأضاف: «إن كنّا قد تعلّمنا شيئاً من هذه الجائحة، فهو أن كل الدول والحكومات يجب أن تتحلّى بالتواضع وتدرك أن التغلّب على الفيروس مرهون بتطوير الوسائل العلمية لمكافحته، وفي غضون ذلك لا بديل عن التعاون والتضافر لاحتوائه».
وفيما أعلنت وزارة الصحة الإسبانية أن معدّل الإصابات في معظم أحياء العاصمة تجاوز الألف لكل مائة ألف مواطن، وبدأت وحدات من الجيش بالإعداد لإقامة مستشفى ميداني ضخم بالقرب من المطار، قالت رئيسة الحكومة الإقليمية إيزابيل آيوسو: «لا أستبعد توسعة تدابير العزل الجزئي لتشمل المزيد من الأحياء في مدريد التي هي اليوم ضمن إسبانيا، لكن العودة إلى حالة الطوارئ والإقفال التام هي الموت لنا جميعاً هذه المرة».


العالم أخبار العالم فيروس كورونا الجديد الصحة العالمية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة