«الزل» في الرياض ملاذ العودة إلى الحياة القديمة... وبساطتها

«الزل» في الرياض ملاذ العودة إلى الحياة القديمة... وبساطتها

سوق يتجاوز عمرها 100 عام... ومرتادوها ينجذبون لسماع الموسيقى الشعبية من الأسطوانات
الثلاثاء - 4 صفر 1442 هـ - 22 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15274]

لكل فترة زمنية أدوات ومعدات تختلف تصاميمها من وقت إلى آخر، ورغم أن المنتجات العصرية هي الأكثر طلباً واستخداماً في هذا الوقت، لكن ذلك لا يمنع أن المنتجات القديمة لها جمهور ينجذب إليها لما تحمله من خصائص تميزها عن غيرها.

ففي شارع الثميري، أحد أقدم المواقع التجارية في العاصمة السعودية الرياض، تقع سوق الزل، وفي هذه السوق حراج يجمع مختلف المقتنيات التراثية والقديمة، من أسطوانات موسيقية وصحف ومجلات عربية وعالمية قديمة، إضافة إلى الكتب التي كانت رائجة في بعض الحقب الزمنية، ومعدات الطهي التراثية والأدوات القتالية القديمة، مثل البنادق والسيوف والخناجر، بجانب العملات وأقنعة الاكسجين التي كانت تستخدم أثناء حرب الخليج الثانية، حتى عبوات فارغة لمشروبات غازية قديمة تباع في هذا الحراج، وغيرها الكثير.

هذه السوق التي يزداد مرتادوها كل يوم جمعة، ويتجاوز عمرها المائة عام، لم يمنعها فيروس كورونا المستجد من التوقف مع الالتزام بالإجراءات الوقائية، وزارت «الشرق الأوسط» الحراج في هذه السوق، والتقت العاملين فيها وزوارها، الذين غالبهم من كبار السن، ويفضلون مناداتهم بالكنية وليس بالأسماء.

أحدهم كان، أبو حمد (نحو 60 عاماً)، يقول في حديثه، إنه يرتاد الحراج يومياً في فترة العصر، ويعرض ما لديه من مقتنيات قديمة، مثل عملات قديمة لدول مختلفة، وصحف متنوعة، يميل لونها إلى الأصفر؛ نظراً لقدمها، أحدها كانت عدداً قديماً لصحيفة «الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن عمر هذا الحراج نحو 60 عاماً، ويجمع غالباً مقتنيات تراثية وقديمة لبيعها.

وعلى طرف هذا الحراج تعرض أقدم الآلات الموسيقية والأسطوانات الأبرز خلال فترات ماضية من أربعينات وحتى ثمانينات القرن العشرين، ورغم أنها تحتوي على أغانِ وموسيقى عالمية وعربية مختلفة، فإن غالبها لفنانين سعوديين تميزوا في الفن الشعبي مثل الفنانين بشير حمد شنان، وعيسى الأحسائي، وفهد بن سعيد، وتظهر شعبيتها عند تشغيلها على الأسطوانات، حيث يتوافد العشرات لسماعها وهي تصدر من تلك الآلات القديمة، مستعيدين بها ذكريات قديمة.

واللافت في هذا الحراج هو السعر عند المزايدة على بعض المنتجات التي تصل قيمتها إلى عشرات الآلاف؛ نظراً لندرتها وعدم توفرها أو صناعتها مجدداً، ففي هذا الحراج تصل قيمة أحد إصدارات مجلة «لايف» الأميركية إلى ألف ريال (266 دولاراً)، وهو الكثير الصادر في 31 مايو (أيار) من عام 1943، والتي تحمل في غلافها صورة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة