تخوّف من موجة جديدة للوباء في أميركا

نيويورك تسمح بعودة جزئية للأطفال إلى المدارس

عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو يرحب بطفل في الحضانة في نيويورك أمس (رويترز)
عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو يرحب بطفل في الحضانة في نيويورك أمس (رويترز)
TT

تخوّف من موجة جديدة للوباء في أميركا

عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو يرحب بطفل في الحضانة في نيويورك أمس (رويترز)
عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو يرحب بطفل في الحضانة في نيويورك أمس (رويترز)

تعيش الولايات المتحدة حالة من عدم اليقين بالنسبة إلى ما تخبئه الأيام من مفاجآت حول مستقبل تطور الإصابات بوباء «كورونا»، مع دخول غالبية الولايات فصل خريف البارد هذا العام، وتوقع فصل شتاء قاس. وما يفاقم المخاوف أكثر أن التعامل مع الجائحة خرج من دائرة المقاييس العلمية ليتحول مادة سياسية بامتياز في ظل معركة انتخابية محمومة يستخدم المتنافسون فيها كل الأسلحة المتاحة.
ويطرح خبراء الصحة أسئلة عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستشهد ارتفاعاً جديداً في عدد الإصابات أم تباطؤاً في انتشار الفيروس. وقالت كاثرين ترويسي، اختصاصية وبائيات الأمراض المعدية في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في هيوستن: «لا أحد يعلم ماذا سيحدث. لقد فاجأنا هذا الفيروس على عدة جبهات، وقد نتفاجأ مرة أخرى».
واقترب عدد الوفيات في الولايات المتحدة من 200 ألف شخص، بعد أربعة أشهر فقط، من أواخر مايو (أيار) الماضي، حين وصل العدد 100 ألف، فيما تشير بعض التوقعات إلى أن العدد الإجمالي قد يكون أكبر من ذلك بكثير. وقال مدير مركز الأمن الصحي في جامعة جونز هوبكنز الدكتور توم إنجليسبي لوكالة بلومبرغ، إن عدد القتلى قد يصل إلى 300 ألف إذا تخلى الأميركيون عن حذرهم. وأضاف «هناك العديد من البلدان التي تتساوى معنا من الناحية الاقتصادية، وحتى تلك الأقل تطورا من حيث الاقتصاد والرعاية الصحية، لديها معدل وفيات أقل بكثير من الولايات المتحدة».
ورغم ذلك فقد شهدت الولايات المتحدة تراجعا في عدد الإصابات أسبوعاً بعد أسبوع منذ يوليو (تموز) الماضي. لكن الإصابات عاودت للارتفاع في الأيام الأخيرة، مما أثار مخاوف من عودة ظهور الفيروس مع إعادة فتح الجامعات والمدارس، ودفع الطقس البارد الناس إلى الداخل.
لكن تلك المخاوف لم تمنع رئيس بلدية مدينة نيويورك الديمقراطي بيل دي بلاسيو من دعوة المدارس إلى العودة يوم الاثنين. وسمحت المدينة لنحو 90 ألف طفل في مرحلة ما قبل الروضة ومن ذوي الإعاقات المتقدمة، بالعودة إلى المدرسة أمس، بعدما كانت المدينة رمزا لتفشي الوباء في الولايات المتحدة في بدايات العام. واستعدت العديد من دور الروضات والمدارس لاستقبال الأطفال، رغم أن الإقبال كان محدوداً، حيث لا يزال الأهل يفضلون مراقبة التجربة ليقرروا ما إذا كان بإمكانهم إرسال أطفالهم نهائياً إلى المدرسة. وكانت أكثر من 1400 مدرسة في نيويورك قد أقفلت أبوابها لأكثر من 6 أشهر، لوقف تفشي الوباء، حيث يتوقع أن يلتحق بقية طلاب المدينة البالغ عددهم 1.1 مليون طالب بالعام الدراسي عبر الإنترنت، وسيكون لديهم خيار العودة إلى الفصول الدراسية خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
ورغم ذلك فلا يزال أمام نيويورك طريق طويل باتجاه العودة إلى الحياة الدراسية الطبيعية، رغم وعود رئيس بلديتها بأن كل الطلاب سيكون لديهم خيار العودة إلى الفصول الدراسية.
ومع احتدام معركة الانتخابات الأميركية التي ستجري بعد نحو 40 يوما، تواصل الجدل السياسي الذي طغى على الجانب الطبي، وسط توتر وتهديدات عقابية بين الرئيس ترمب وكبار مسؤولي القطاع الصحي الذين يرفضون إقحام الوباء في الصراع السياسي. ويواصل العلماء التشكيك في الحصول على اللقاح قبل الانتخابات وكذلك في عدد الوفيات، رغم أن الولايات المتحدة قد تمكنت يوم السبت من تسجيل أكبر رقم قياسي في العالم على صعيد إجراء اختبارات المرض في يوم واحد، مسجلة أكثر من مليون اختبار. ورغم ذلك يقول الخبراء إنها تحتاج إلى نحو ستة ملايين اختبار يومياً لتتمكن من حصر الوباء.
ويقول منتقدو الرئيس ترمب إن النهج الذي اتبعه في مواجهة الوباء وعدم فرض إجراءات موحدة في اعتماد الحذر وخصوصاً في فرض ارتداء الأقنعة، منع البلاد من تكوين إجماع حول كيفية محاربة أسوأ أزمة صحية عامة منذ أكثر من 100 عام.
وفيما يتعرض ترمب لانتقادات الديمقراطيين ومرشحهم جو بايدن، يمنح الجمهوريون وبنسب كبيرة موافقتهم للسياسة التي اتبعها في مواجهة الفيروس. ويعتقدون بأن إعادة فتح البلاد كانت بطيئة جداً، على عكس معظم أنحاء الولايات المتحدة، ويوافقون على ارتداء الأقنعة لكن بنسب أقل عن بقية الأميركيين.
وأفادت وكالة «رويترز» أمس بأن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قالت إن «كوفيد - 19» يمكن أن ينتشر من خلال جزيئات محمولة جوا قد تظل معلقة في الهواء وتنتقل لمسافة تزيد على ست أقدام. وقالت المراكز في وقت سابق إن الفيروس ينتشر بشكل أساسي من شخص لآخر من خلال الرذاذ عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث المريض.
وأوصت الإرشادات التي تم تحديثها ونشرها على الموقع الإلكتروني للمراكز يوم الجمعة بأن يستخدم الناس أجهزة تنقية الهواء للحد من الجراثيم الموجودة في الجو داخل الأماكن المغلقة لتجنب انتشار المرض. وتعد الفيروسات الموجودة في الهواء من أكثر الفيروسات المعدية، وحذرت المراكز من أن الأماكن سيئة التهوية تزيد من خطر الانتشار.
وأظهرت الدراسات أن فيروس «كورونا» يمكن أن ينتشر من خلال الهباء الجوي في الهواء، وقالت منظمة الصحة العالمية إنها تراقب «الأدلة الناشئة» على احتمال انتقال العدوى عبر الهواء.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.