روسيا تسعى إلى تقليص الوجود التركي في شمال غربي سوريا

تبايُن بين موسكو ودمشق حول إدلب

دخان يتصاعد في جنوب إدلب بعد قصف من موالين للنظام السوري (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في جنوب إدلب بعد قصف من موالين للنظام السوري (أ.ف.ب)
TT

روسيا تسعى إلى تقليص الوجود التركي في شمال غربي سوريا

دخان يتصاعد في جنوب إدلب بعد قصف من موالين للنظام السوري (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في جنوب إدلب بعد قصف من موالين للنظام السوري (أ.ف.ب)

أكدت مصادر روسية أن موسكو عملت على إقناع أنقرة بتقليص الوجود العسكري التركي في منطقة إدلب، وتناولت محادثاتُ وفد عسكري روسي يزور تركيا مسألةَ سحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة وإعادة ترتيب الوضع المتعلق بنشاط نقاط المراقبة التركية.
وبالتوازي مع نقاشات أجراها خلف أبواب مغلقة وفد روسي من وزارتي الدفاع والخارجية مع نظرائه الأتراك خلال اليومين الماضيين، سربت مصادر روسية تفاصيل عن سعي موسكو لإقناع الجانب التركي بتقليص الوجود العسكري في منطقة إدلب، وإزالة عدد من نقاط المراقبة المنتشرة حول المنطقة. ونقلت وسائل إعلام روسية أن الجانب التركي رفض عرضاً روسياً بتقليص عدد نقاط المراقبة، لكنه أبدى استعداداً لمناقشة آليات لسحب جزء من الأسلحة الثقيلة من إدلب ومحيطها.
وقال المصدر إن الوفد الروسي الفني قدم اقتراحه أول من أمس (الثلاثاء)، لكنّ الطرفين فشلا في التوصل إلى تفاهم بهذا الشأن، في حين شهد اليوم الثاني من المحادثات (أمس) نقاشاً تفصيلياً حول آليات سحب جزء من القوات التركية المنتشرة في المنطقة، مع سحب الأسلحة الثقيلة، مع الإبقاء على نقاط المراقبة التركية، لافتاً إلى أن أنقرة أصرت على الاحتفاظ بكل نقاط المراقبة، لكنها أبدت مرونة في الحديث عن سحب جزء من قواتها مع الأسلحة الثقيلة، والنقاشات ركزت على آليات القيام بذلك لضمان عدم وقوع استفزازات في أثناء عمليات الانسحاب.
وكانت موسكو وأنقرة قد اتفقتا على إقامة 12 نقطة مراقبة تركية في منطقة إدلب في إطار تطبيق التفاهمات الثنائية المتعلقة بالفصل بين المتشددين والفصائل المعتدلة وإقامة شريط آمن على طول الطريق الدولي (إم 4).
وتأتي المشاورات في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، الذي توصل إليه الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان، في مارس (آذار) الماضي.
واللافت أن الحديث عن تقليص الوجود التركي، جاء بعد مرور وقت قصير على قيام موسكو وأنقرة بتدريبات عسكرية مشتركة في إدلب. وقال يفغيني بولياكوف، نائب رئيس مركز التنسيق في منطقة خفض التصعيد بإدلب في سوريا، إن العسكريين الروس والأتراك أجروا تدريباً مشتركاً لمحاربة الإرهاب. وأوضح أنه تم التدرب على صد هجمات لجماعات مسلحة على قوافل عسكرية.
واشتملت التدريبات على وسائل لتعزيز التعاون والتنسيق في أثناء تسيير الدوريات، واستدعاء الإسناد في حال تعرُّض الدورية لهجوم، بما في ذلك التصرفات خلال القصف وإجلاء الأفراد والمعدات.
على صعيد آخر، برزت سجالات جديدة بين موسكو ودمشق بعد مرور أيام على زيارة وفد رفيع المستوى دمشق. وفي مقابل تعليقات ومقالات صدرت في سوريا، تتهم موسكو بأنها تعمل على ممارسة ضغوط على الحكومة السورية، برزت تعليقات معاكسة في روسيا تتهم دمشق بأنها «تحاول فتح قنوات اتصال مع الغرب والخليج من وراء ظهر روسيا».
تزامن ذلك، مع بروز انتقادات لدمشق لأنها «تحاول أن تضع كل مشكلاتها على كاهل روسيا» وفقاً لتحليل موسع كتبه السفير الروسي السابق ألكسندر أكسينيونوك، الذي سبق أن مارس نشاطاً دبلوماسياً في دمشق.
وقال الكاتب إنه «يستحيل عدم ملاحظة أن النخب السورية تركز على روسيا وأن معظم الأسئلة موجهة إليها بالتحديد، كأن المفتاح السحري لحل كل مشكلات سوريا في جيب موسكو»، مضيفاً أنه «في الوقت نفسه، يُنظر إلى النصيحة العملية والنقد الودي على أنهما ضغط أو تدخل». وحملت هذه العبارة إشارة مباشرة إلى ما وُصفت بأنها رسائل حازمة أو ضغوط مارسها الوفد الروسي أخيراً في دمشق.
وتساءل الكاتب: «ماذا بالنسبة للموقف في دمشق نفسها مما تغير مع انتهاء المرحلة العسكرية النشطة؟ وما الاستنتاجات التي يحتاج السوريون أنفسهم إلى استخلاصها في مسائل الخطوات السياسية ؟ هذا الجانب المهم بقي بعيداً عن أنظار زملائنا السوريين. بودّي أن أفهم منطقهم القائل إن تنفيذ القرار 2254 يجب أن يعني العودة إلى ما قبل مارس 2011».
وجدد التأكيد أن موسكو «تتوقع أن يأتي بعض المبادرات الجادة قريباً من الجانب السوري، وربما بشكل شخصي من الرئيس (بشار) الأسد، ما يساعد في تنشيط العملية السياسية في جنيف، ليس كعودة إلى الوضع عام 2011، ولكن كإحدى طرق استعادة وحدة أراضي البلاد وتعزيز الدولة السورية على أساس شامل من الوفاق الوطني».
وزاد أن «اتّباع نهج مرن من جانب دمشق وفهم أفضل لنياتها من شأنه أن يساعد روسيا في اتصالاتها مع شركائها الغربيين والعرب للخروج بموقف واضح، لأن إعادة التأهيل الاقتصادي لسوريا غير ممكن من دون تنسيق الجهود على المستوى الدولي». ولفت إلى «مجموعة أخرى من الأسئلة المهمة التي أثارها شركاؤنا في دمشق تتعلق بكيفية قيام روسيا، في سياق الصراع المستمر بالحفاظ على علاقات التحالف مع سوريا وفي نفس الوقت مع إسرائيل وتركيا وإيران». وأوضح أنه «لا يخفى على أحد في دوائر السياسة في بلادنا أن وزارة الخارجية الروسية تُبلغ القيادة السورية بانتظام بشأن المفاوضات مع شركائها الغربيين والإقليميين بشأن القضايا المتعلقة بسوريا»، مضيفاً أنه «يجب على السوريين أن يدركوا حقيقة أن لروسيا مصالحها العالمية الخاصة، والتي قد لا تتوافق دائماً وفي كل مكان مع مصالح هذا البلد أو ذاك في الشرق الأوسط». لافتاً إلى أنه «من ناحية أخرى، فإن وجود اتفاقيات معينة مع إسرائيل وتركيا مفيد لسوريا نفسها، إذا انطلقنا من تقييم حقيقي للوضع على الأرض. وعلى سبيل المثال فإن اتفاقية جنوب سوريا التي شاركت فيها إسرائيل سراً هي التي سمحت لدمشق باستعادة السيطرة على المحافظات الجنوبية، ولم يخفِ المسؤولون الروس حقيقة أنهم قصدوا انسحاب التشكيلات العسكرية الإيرانية والموالية لإيران من المنطقة الأمنية البالغ طولها 80 كيلومتراً ولروسيا الحق في طلب احترام هذه الشروط من الجانب السوري».
وزاد أن الاتفاقات بشأن إدلب جنّبت النظام «السيناريو الأسوأ الذي لم يكن في مصلحة سوريا ولا روسيا ولا تركيا». مضيفاً: «أما بالنسبة للعلاقات في سوريا مع الولايات المتحدة، في هذا المجال تنتهج روسيا سياسة واقعية تهدف إلى منع الحوادث التي يمكن أن تؤدي إلى نزاع مسلح، وفي الوقت نفسه البحث عن فرص للتفاعل حيث تتطابق مصالح الاتحاد الروسي والولايات المتحدة».
وختم بأنه «من الواضح أنه لا يمكن أن تكون هناك عودة إلى عام 2011، لكن الأمر متروك للسوريين أنفسهم لتقرير كيفية إصلاح الدولة والمجتمع (...) ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية (في سوريا) في صيف 2021، تنضج حالة من اليأس والتوقعات القلقة في المجتمع الدولي وبين السوريين من مختلف التوجهات السياسية. يتم بناء سيناريوهات مختلفة، معظمها متشائم، حول (بلقنة) سوريا أو حتى احتمال وقوع صدام روسي أميركي أو روسي تركي مثير على الأراضي السورية».



ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
TT

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين القادمين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم (قسد)».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» بياناً صحافياً عن إدارة منطقة منبج يفيد بأن «المراكز هي جامع الفتح، والصناعة، والشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة، وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات».

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على طريق إم15 الرئيس الواصل بين دير حافر وحلب بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، ثم عادت ومددت المهلة يوماً آخر حتى الخامسة مساء غد الجمعة لتسهيل عبور المدنيين، داعية الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (بي كيه كيه) الإرهابية بالمنطقة التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر شاشات ومنصات الإخبارية السورية».

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً خوفاً من استئناف الاشباكات بين الجيش السوري و«قسد» في شرقي حلب (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن هيئة العمليات قولها إن «مجموعات من ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) المتحالفة مع قوات (قسد) تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر». وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة. وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم (قسد) فوراً». وكانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقت سابق اليوم إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».

علماً أن الاشتباكات التي شهدتها حلب أخيراً بين الجيش السوري و«قسد» توقفت بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجلاء آمن للقتلى والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، كما أصدر قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس لإخلاله بمسؤولياته، بالتوازي مع تشكيل النيابة العامة في عدن لجة للتحقيق في التهم المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي الذي كانت عضويته أسقطت هو الآخر بتهمة «الخيانة العظمى».

وبحسب الإعلام الرسمي، تهدف القرارات الجديدة إلى تحسين الأداء الخدمي، والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.

ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى» إلى جانب فرج البحسني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات، وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن، والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية، والأمنية في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت، والمهرة، وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً، وقرارات سيادية عاجلة.

وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية، والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق، والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري، أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

وثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية، والعسكرية، والأمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن، وأمنه، واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية، ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم، والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

على صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء، أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة، أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية، والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.

حيثيات إسقاط عضوية البحسني

وورد في حيثيات القرار القاضي بإسقاط عضوية البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه ثبت عليه إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته، والتزاماته الدستورية، والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة، والمؤسسات المدنية، والعسكرية، والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة، ومؤسساتها الشرعية.

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

كما ورد في الحيثيات أنه تحدى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد الزبيدي

إلى جانب ذلك ورد في الحيثيات أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح، وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت، والمهرة، بما يُعد إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية، والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة، وخفض التصعيد، والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وأساء البحسني –بحسب حيثيات القرار- استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي، والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة، والتزاماتها الوطنية، والإقليمية، والدولية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

وتضمن قرار إسقاط عضوية البحسني أن مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.

التحقيق في انتهاكات الزبيدي

في غضون ذلك، أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى» على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت، والمهرة، وتهديده لأرواح المدنيين، وتمرده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

وصدر القرار عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، حيث أمر بتشكيل اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

عيدروس الزبيدي المتهم بـ«الخيانة العظمى» ملاحق من قبل النيابة العامة اليمنية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة جميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق، ورفع تقارير دورية عن مجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مرفقة بالرأي القانوني.

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت، والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور، والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تهدد سيادة واستقلال اليمن.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي. وفق ما كشف عنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.


الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أنه بدأ قصف أهداف لجماعة «حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان عبر منصة «تلغرام»، أن القصف على أهداف تابعة لـ«حزب الله» جاء رداً على «خروقات متعددة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً بالإخلاء لسكان عدة مبان في قرية بجنوب لبنان قبل قصفها.

وقال تلفزيون «الجديد» اللبناني إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا مبنيين في بلدة سحمر. ولم يتضح بعدُ ما إذا كان القصف قد أسفر عن سقوط قتلى أو مصابين.

كان الجيش الإسرائيلي قد وجّه، في وقت سابق اليوم، إنذاراً إلى سكان عدة مبان في بلدة سحمر. وقال المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، إن الجيش سيهاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.