جونيور: أتمنى نسيان البعض لون بشرتي وأن يشجعني الجميع يوماً ما

اللاعب البرازيلي يتحدث عن فضل كرة القدم في انتشال أسرته من الفقر... وآماله في التألق مع ريال مدريد

جونيور يحتفل بهز شباك برشلونة في الكلاسيكو الإسباني مطلع الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
جونيور يحتفل بهز شباك برشلونة في الكلاسيكو الإسباني مطلع الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
TT

جونيور: أتمنى نسيان البعض لون بشرتي وأن يشجعني الجميع يوماً ما

جونيور يحتفل بهز شباك برشلونة في الكلاسيكو الإسباني مطلع الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
جونيور يحتفل بهز شباك برشلونة في الكلاسيكو الإسباني مطلع الموسم الماضي (الشرق الأوسط)

كان النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور يلعب كرة القدم بشكل مستمر عندما كان طفلاً، ولا يزال يفعل ذلك حتى الآن. وفي بداية هذه المقابلة الشخصية، وقبل أن يجلس على كرسيه للحديث، كان جونيور يستعرض مهاراته بنقل الكرة بين قدميه في الهواء دون أن تسقط على الأرض، ويضحك. وقبل بضع سنوات، كان جونيور يلعب كرة القدم ويستعرض مهاراته في شوارع مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، لكنه الآن يمتعنا بإبداعاته الكروية على ملعب «سانتياغو برنابيو» مع نادي ريال مدريد.
يقول جونيور: «لدي الكثير من الذكريات الجميلة مع أصدقائي في ريو دي جانيرو. كنت كل يوم أقضي جزءا من وقتي في لعب كرة القدم ثم اللعب بالطائرات الورقية. وكان والدي دائما ما يأتي ليأخذني من الملعب. وحتى عندما كبرت، كنت ألعب كرة القدم داخل منزلي، خاصة في الأيام الممطرة. ودائما ما كنت أتسبب في كسر المصابيح الكهربائية وإتلاف أثاث المنزل. وعندما كنت في الرابعة من عمري، سقطت على الأرض أثناء اللعب، وأُجريت لي ثلاث غرز في مؤخرة رأسي».
ورغم أن عائلة جونيور، بايكساو دي أوليفيرا، كانت تُقيم في ريو دي جانيرو، كان والد فينيسيوس يسافر لمسافة 400 كيلومتر إلى ساو باولو من أجل العثور على عمل وإعالة أسرته. ومع تطور مهارات فينيسيوس، عرف الأب أن ابنه الصغير ستتاح أمامه العديد من الفرص لمساعدة عائلته من خلال ممارسة كرة القدم. يقول فينيسيوس: «منذ أن بدأت لعب كرة القدم، كنت دائما محط تركيز واهتمام الجميع. وحتى عندما كنت أفوز بالمشروب الغازي بعد الفوز بإحدى المباريات في الشارع، كان هناك اهتمام كبير بما أقدمه. والآن وبعد أن أصبحت أعول عائلتي بسبب لعبي لكرة القدم، يتعين علي أن أستثمر بشكل أكبر في هذه اللعبة حتى أصل إلى مستويات أعلى. كنت أتخيل دائماً أن كرة القدم ستساعدني على أن أعول عائلتي، ولا أعرف ماذا كنت سأفعل لو لم أكن لاعب كرة قدم».
انضم فينيسيوس إلى نادي فلامنغو البرازيلي وهو في العاشرة من عمره، وكان يتميز بالمهارة الشديدة والسرعة الفائقة ويلعب في مركز الجناح وهو يرتدي القميص رقم ثمانية، وكان يستعرض مهاراته في كل مرة تصل فيها الكرة إلى قدميه. وسرعان ما أصبح معروفاً كواحد من أكثر اللاعبين الشباب الواعدين في ريو دي جانيرو، وتجاوزت شهرته حدود البرازيل في عام 2017 عندما تألق بشكل لافت للأنظار مع فريق فلامنغو تحت 20 عاما في بطولة كأس ساو باولو للناشئين - وهي البطولة التي شهدت أيضا بداية تألق العديد من اللاعبين البرازيلين الكبار مثل نيمار، وغابرييل جيسوس وكاكا. وكان فينيسيوس أصغر بثلاث سنوات من العديد من اللاعبين الآخرين في تلك البطولة. وكان مسؤولو ريال مدريد يتابعون هذا اللاعب عن كثب ومعجبين كثيرا بقدراته وإمكانياته، واتفقوا مع نادي فلامنغو على ضم اللاعب مقابل 39.6 مليون جنيه إسترليني في مايو (أيار) عام 2017 وكان جونيور يبلغ من العمر 16 عاماً فقط آنذاك، ولم يلعب سوى 17 دقيقة على مستوى الفريق الأول.
وسمح ريال مدريد لفينيسيوس بالبقاء مع فلامنغو لعام آخر حتى يتطور مستواه ويكتشف المزيد من الخبرات. وداخل الملعب، كان مدافعو الأندية المنافسة يركزون على فرض رقابة لصيقة عليه لأنه مصدر الخطورة الأكبر. أما خارج الملعب، فكان يواجه مشكلة أكبر، حيث كان المشجعون البرازيليون يتعاملون معه بقسوة شديدة، نظرا لأنه طفل أسود قادم من أحد الأحياء الفقيرة. يقول جونيور عن ذلك: «لم أكن أنا الوحيد المستهدف بهذا الشكل، حيث كان بعض المشجعين البرازيليين لديهم مشكلة مع نجاح الناس في مجالات أخرى من الحياة. إنهم يكرهون نيمار أيضا، على سبيل المثال. لقد كنت سعيداً جداً عندما رأيت أن العديد من البرازيليين يشجعون نيمار وباريس سان جيرمان ويتمنون فوزهما بدوري أبطال أوروبا. في الحقيقة، لا أحب أن أفكر في هذه اللحظات السيئة في مسيرتي، لكنني أتمنى بالتأكيد أن أجعل كل برازيلي يشجعني يوماً ما».
وكان هناك جانب «عنصري» في الإساءات التي كان يتعرض لها. وكان مشجعو الفرق المنافسة يعلقون على منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي بإهانات عنصرية. وفي عام 2018 حصل جونيور على بطاقة حمراء في مباراة فريقه أمام بوتافوغو، وأطلقت عليه سيدة في المدرجات وابلا من الإساءات العنصرية أثناء خروجه من ملعب المباراة. وغالباً ما كان يطلق عليه جمهور الأندية المنافسة في البرازيل اسم «نيغويبا»، وهو لاعب أسود أظهر قدرات وفنيات كبيرة جدا في بداية مسيرته الكروية لكنه لم ينجح أبدا في الوصول إلى مستويات تناسب القدرات التي يملكها. والآن، يعد جونيور جزءاً من حركة «حياة السود مهمة»، ودائما ما يدعم هذه الحركة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأعرب النجم البرازيلي عن إعجابه بالرياضيين الآخرين الذين دعموا هذه الحملة، ويقول عن ذلك: «هناك اهتمام كبير بدعم قضيتنا، بقيادة رجال مهمين مثل ليبرون جيمس ولويس هاميلتون، وهما قدوتي في الحياة. لقد كانت تلك اللحظة التي رفض فيها لاعبو الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين الاستمرار في الملعب، قوية للغاية. إنها تجعل الناس يرون مدى اهتمامنا بهذه القضية. مثل هذه الأمور تجعلني أشعر بالسعادة والحزن في نفس الوقت، لأننا في عام 2020 ولا يزال يتعين علينا محاربة العنصرية والأشياء الأخرى التي تُستخدم لتقسيمنا».
ويتطور فينيسيوس، البالغ من العمر الآن 20 عاماً، بشكل كبير على المستوى الكروي والشخصي. وسجل اللاعب البرازيلي هدفا في مرمى برشلونة في مباراة الكلاسيكو على ملعب «سانتياغو برنابيو» في بداية شهر مارس (آذار) أمام 78 ألفا و237 متفرجا، ثم قضى شهرين في منزله بسبب إجراءات الإغلاق نتيجة تفشي فيروس «كورونا»، ولم ير أحداً أو يخرج من المنزل ولو مرة واحدة خلال تلك الفترة. وبمجرد استئناف منافسات كرة القدم في إسبانيا، حقق ريال مدريد نتائج مميزة للغاية وحصل على لقب الدوري الإسباني الممتاز، لكنه ودع دوري أبطال أوروبا من دور الستة عشر بعد الخسارة أمام مانشستر سيتي في مباراة شهدت أداء متواضعا من جانب ريال مدريد على ملعب «الاتحاد».
وترك المدير الفني للفريق الملكي، زين الدين زيدان، فينيسيوس على مقاعد البدلاء في تلك المباراة، وهو القرار الذي أثار إحباط الجماهير في إسبانيا والبرازيل، لكنه لم يزعج فينيسيوس نفسه كثيراً. يقول اللاعب البرازيلي الشاب: «بالطبع كنت أرغب في المشاركة ومساعدة ريال مدريد على التأهل للدور التالي، لكني ألعب في أعظم ناد في العالم، حيث يوجد الكثير من اللاعبين الموهوبين. المدير الفني للفريق لديه الكثير من الخيارات في كل مباراة، ودائما ما يختار العناصر التي يرى أنها مناسبة للقاء، وهذا جزء من كرة القدم، ويتعين علينا أن نتفهم الأسباب التي تجعله يختار مجموعة معينة من اللاعبين لخوض اللقاء».
ورغم أن فينيسيوس كان محط أنظار الكثير من الأندية الكبرى، فإنه لم يتردد في الانتقال إلى ريال مدريد. وكان لديه خيار التوقيع لبرشلونة، لكنه اتخذ قراره بالانضمام إلى النادي الملكي بعد الحديث مع مارسيلو وكاسيميرو. وعلاوة على ذلك، فإن وجوده في ريال مدريد مع لاعبين آخرين من اللاعبين البرازيليين الواعدين، وهما رودريغو ورينير، قد ساعده على التكيف سريعا مع الأجواء في «سانتياغو برنابيو».
ويلعب فينيسيوس مع مجموعة من اللاعبين الكبار الذين يمتلكون خبرات هائلة يوجهونه ويحمسونه في الحصص التدريبية وأثناء المباريات. يقول اللاعب البرازيلي: «أحظى بالكثير من الدعم هنا. يمكننا أن نرى أنهم قلقون علينا نحن اللاعبين الشباب، لأننا نمثل حاضر ومستقبل ريال مدريد. وفي سن العشرين، فإن اللاعبين الوحيدين اللذين لعبا عددا من المباريات أكبر من عدد المباريات التي لعبتها مع ريال مدريد هما كاسياس وراؤول، وهما اللذان أصبحا أسطورتين في تاريخ النادي بعد ذلك. لقد فازا بالعديد من الألقاب والبطولات، وآمل أن أفعل ذلك أيضاً. سيرخيو راموس وكاسيميرو هما المثل الأعلى بالنسبة لي هنا، وأراهما وهما يتدربان بكل قوة، وأريد أن أفعل ذلك أيضاً. كل زملائي يلعبون بتركيز شديد، لكن الطريقة التي يعمل بها راموس وكاسيميرو تجعلني أرغب في بذل مجهود أكبر دائما».
وقد حصل فينيسيوس على لقب الدوري الإسباني الممتاز مع ريال مدريد، ويتطور مستواه بشكل ملحوظ مع أحد أكبر الأندية في العالم، لكن ما زال هناك شيء مفقود، حيث لم يلعب فينيسوس سوى مباراة دولية واحدة مع منتخب البرازيل، ويسعى لأن يكون لاعبا أساسيا في تشكيلة راقصي السامبا. يقول فينيسيوس: «أتمنى أن ألعب مع منتخب السيليساو مرة أخرى، إلى جانب عدد من اللاعبين الذين يشكلون المثل الأعلى بالنسبة لي، مثل نيمار الذي يعد مصدر إلهامي الحقيقي، لذا سيكون من الرائع أن ألعب إلى جواره بقميص المنتخب البرازيلي. أنا أبذل قصارى جهدي من أجل الانضمام لصفوف المنتخب البرازيلي وإسعاد شعبنا. أريد أن ألعب في كأس العالم المقبلة، وأتمنى أن نفوز بها. لكن هناك الكثير من اللاعبين الجيدين الذين يمكن اختيارهم، لذلك فأنا أركز على تطوير وتحسين مستواي والحصول على مزيد من الخبرات داخل الملعب. وبالطبع، يجب أن أكون مستعداً لتقديم أفضل شهر في حياتي إذا حدث ذلك ولعبت مع منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم».


مقالات ذات صلة

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

رياضة عالمية جو ويلوك لاعب نيوكاسل (يمين) تعرض لإساءات عنصرية (د.ب.أ)

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

استنكر نادي نيوكاسل يونايتد «الإساءات العنصرية والتهديدات العنيفة والمقلقة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه لاعبه جو ويلوك.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل (إنجلترا))
رياضة عالمية مهاجم بورنموث أنطوان سيمينيو (د.ب.أ)

مشجع لليفربول يدفع ببراءته في قضية الإساءة العنصرية ضد سيمينيو

دفع مشجع لنادي ليفربول ببراءته من تهمة توجيه إساءة عنصرية إلى مهاجم بورنموث، أنطوان سيمينيو، خلال مباراة في الدوري الإنجليزي.

The Athletic (ليفربول)
رياضة عالمية الغاني أنطوان سيمينيو لاعب بورنموث (أ.ف.ب)

اتهام مشجع بالإساءة إلى سيمينيو لاعب بورنموث في لقاء ليفربول

أعلنت الشرطة الثلاثاء عن اتهام مشجع بالإساءة العنصرية إلى أنطوان سيمينيو، لاعب بورنموث، خلال مباراة فريقه أمام ليفربول على ملعب آنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
أفريقيا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز) play-circle

رئيس جنوب أفريقيا: فكرة تفوق العرق الأبيض تهدد سيادة البلاد

قال رئيس جنوب أفريقيا، الاثنين، إن أفكار التفوق العرقي للبيض تشكل تهديداً لوحدة البلاد بعد انتهاء نظام الفصل العنصري ولسيادتها وعلاقاتها الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية جماهير أتلتيكو مدريد تسببت في تغريم ناديها (رويترز)

تغريم أتلتيكو مدريد بسبب سلوك مشجعيه «العنصري» ضد آرسنال

وقّع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) غرامة قدرها 30 ألف يورو على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.


مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
TT

مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)

بعد إهداره نقطتين ثمينتين بسقوطه في فخ التعادل مع مضيفه سندرلاند، يتطلع مانشستر سيتي للعودة لطريق الانتصارات سريعاً في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، خلال مواجهته الصعبة مع ضيفه تشيلسي، ضمن منافسات المرحلة الـ20 للمسابقة. وتعادل مانشستر سيتي من دون أهداف مع سندرلاند، الخميس، في ختام منافسات المرحلة الماضية للمسابقة العريقة، لتتوقف سلسلة انتصاراته التي استمرت في مبارياته الثماني الماضية بمختلف المسابقة، ويبقى في وصافة الترتيب برصيد 41 نقطة، ليصبح الفارق الذي يفصله عن آرسنال (المتصدر) 4 نقاط.

وأصبح يتعين على مانشستر سيتي عدم إضاعة المزيد من النقاط، أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس برصيد 30 نقطة، في لقائهما الذي يقام على ملعب «الاتحاد»، الأحد، إذا أراد استئناف الضغط على آرسنال في سباق المنافسة المبكر بينهما على لقب البطولة خلال الموسم الحالي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يعجز خلالها مانشستر سيتي، الذي يتمتع بشراسته الهجومية، بتسجيله 43 هدفاً في مبارياته الـ18 الأولى، عن هز الشباك في البطولة، منذ خسارة الفريق السماوي صفر - 1 أمام مضيفه أستون فيلا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعرب جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، عن شعوره بخيبة أمل بعد فشل فريقه في استغلال الكثير من الفرص خلال لقائه مع مضيفه سندرلاند. ورغم الفرص الكثيرة التي أُتيحت لمانشستر سيتي، عجز لاعبوه عن ترجمتها إلى أهداف، في المباراة الأولى للفريق السماوي خلال العام الجديد. وأبدى المدرب الإسباني رضاه عن أداء فريقه، رغم الفشل في الحصول على النقاط الثلاث، حيث قال عقب اللقاء: «قدمنا مباراة رائعة، خاصة في الشوط الثاني. اتسم الشوط الأول بالندية، وأهدرنا فرصاً للتسجيل ونحن على بعد خطوات قليلة للغاية من المرمى».

وأضاف مدرب سيتي: «سُنحت لنا فرص كثيرة، وقدمنا أداءً جيدا أمام فريق رائع، لكنني فخور وسعيد للغاية بالطريقة التي لعبنا بها في هذا الملعب الصعب أمام منافس عنيد». وأكد غوارديولا، في تصريحاته: «بذلنا قصارى جهدنا من أجل الفوز، لكننا لم نتمكن من ذلك في النهاية». وأوضح غوارديولا: «لعبنا أفضل بكثير الليلة من لقاء نوتنغهام فورست (الذي انتهى بفوز سيتي)، لكننا لم نتمكن من الانتصار اليوم، من الوارد حدوث ذلك. يتعين علينا الآن التعافي، فلدينا يومان فقط قبل أن نواجه تشيلسي، وسنسعى جاهدين لتحقيق الفوز».

وما يزيد من صعوبة موقف مانشستر سيتي هو رغبة لاعبي تشيلسي في استعادة الاتزان مرة أخرى، في ظل استمرار سوء نتائجه في الفترة الأخيرة؛ الأمر الذي دفع إنزو ماريسكا، المدير الفني للفريق اللندني، إلى تقديم استقالته، الخميس. ورحل ماريسكا عن منصبه، بعدما ذكرت تقارير إخبارية أن علاقته مع إدارة تشيلسي تدهورت مؤخراً، في حين اعترف المدرب الإيطالي الشهر الماضي بأنه أمضى «أسوأ» 48 ساعة في النادي اللندني، دون أن يوضح السبب.

لاعبو آرسنال وفرحة تخطي أستون فيلا برباعية (رويترز)

ويبحث تشيلسي، المتوَّج بكأس العالم للأندية العام الماضي، عن تعيين خامس مدرب بشكل دائم الآن، منذ استحواذ المستثمرين الأميركيين، وعلى رأسهم تود بوهلي، على النادي في مايو (أيار) 2022. ومنذ فوزه الكبير 3 - صفر على ضيفه برشلونة الإسباني بدوري أبطال أوروبا في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خاض تشيلسي 9 لقاءات بجميع البطولات، حقق خلالها فوزين فقط مقابل 4 تعادلات و3 هزائم؛ ما ضاعف الضغوط الملقاة على عاتق ماريسكا في الفترة الماضية.

ويمتلك مانشستر سيتي أفضلية كاسحة في لقاءات الفريقين الـ11 الأخيرة، التي شهدت فوز فريق المدرب غوارديولا في 9 لقاءات مقابل تعادلين، دون أن يحقق تشيلسي أي فوز، علماً بأن آخر ثلاث مباريات انتهت بفوز رفاق النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند. ويعود آخر فوز لتشيلسي على مانشستر سيتي إلى 29 مايو 2021، عندما فاز 1 - صفر على الفريق السماوي في نهائي دوري أبطال أوروبا، ليحرز الفريق الأزرق لقبه الثاني والأخير في أعرق الكؤوس الأوروبية على مستوى الأندية.

من جانبه، تبدو مهمة آرسنال أسهل نسبياً من منافسه، حيث يحل ضيفاً على بورنموث، صاحب المركز الخامس عشر برصيد 23 نقطة، السبت، على ملعب «فيتاليتي» معقل بورنموث، رغم الندية والإثارة التي اتسمت بها لقاءات الفريقين مؤخراً. وحصل آرسنال على دفعة معنوية رائعة، عقب فوزه الكاسح 4 - 1 على ضيفه أستون فيلا، في مباراته الأخيرة بالبطولة، الثلاثاء الماضي؛ ليثأر من خسارته على ملعب منافسه قبل أيام عدة في البطولة، في حين يخطط الآن لمضاعفة الضغوط على مانشستر سيتي، من خلال تحقيق فوزه الخامس على التوالي في المسابقة.

إيمري يتابع خسارة أستون فيلا المدوية أمام آرسنال (د.ب.أ)

ويعتقد الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، أن نتائج التضحيات بدأت تظهر، خاصة وأن فريقه يبدأ العام الجديد وهو يتحكم في صراع المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعند سؤاله عما إذا كان الفوز على أستون فيلا، يعزّز إيمان فريقه بأن هذا الموسم قد يكون أخيراً موسمهم المنشود، أجاب أرتيتا: «الأمر يتعلق بالإيمان، وبالطاقة أيضاً؛ لأنهم بذلوا مجهوداً كبيراً». وأضاف مدرب الفريق اللندني: «نخوض مباراة كل يومين ونصف اليوم، الجدول مزدحم للغاية، لدينا لقاءات صعبة وإصابات، لكن اللاعبين ما زالوا يحققون الانتصارات، والفوز يساعد في كل ذلك». وأوضح: «كل التضحيات والالتزام الذي تبذله ينعكس في النتائج والأداء المميز، وهذا أمر مُرضٍ للغاية، لكننا نعلم أنه لا يزال هناك الكثير لنلعب من أجله».

سلوت يتابع تعادل فريقه ليفربول مع ضيفه ليدز (رويترز)

ويسعى آرسنال هذا الموسم لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2003 - 2004، خاصة وأنه كان قريباً من الظفر بالبطولة أكثر من مرة، لولا تراجع نتائجه في المراحل الأخيرة. ويطمح آرسنال للثأر من هزيمته في مباراتيه أمام بورنموث بالبطولة الموسم الماضي في مفاجأة من العيار الثقيل، خاصة وأن الأمور تبدو أكثر استقراراً داخل أروقة الفريق الملقب بـ«المدفعجية» في الوقت الراهن. ويمر بورنموث بفترة سيئة جداً؛ إذ لم يذق طعم الفوز في المراحل العشر الماضية، وتحديداً منذ تغلبه على نوتنغهام فورست 2 - 0 في 26 أكتوبر؛ ما جعله قابعاً في المركز الخامس عشر.

ويرغب ليفربول (حامل اللقب) في البقاء بالمربع الذهبي للمسابقة، عندما يخرج لملاقاة فولهام، الأحد، حيث لا يزال الفريق الأحمر يفتقد خدمات نجمه الدولي المصري محمد صلاح، الموجود حالياً مع منتخب بلاده بكأس أمم أفريقيا، المقامة حالياً في المغرب. وتوقفت صحوة ليفربول بالبطولة، عقب تعادله بدون أهداف مع ضيفه ليدز في المرحلة الماضية، الخميس، حيث كان يأمل في تحقيق فوزه الرابع على التوالي بالمسابقة، خاصة وأن المباراة كان تجرى بملعب «آنفيلد»؛ ليصبح في جعبته 33 نقطة بالمركز الرابع، المؤهل لدوري الأبطال في الموسم المقبل، بفارق 3 نقاط أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس.

ويخشى ليفربول من العودة لدوامة نتائجه المخيبة مرة أخرى، خاصة وأن مباراته الأخيرة على ملعب «كرافن كوتاج» بالعاصمة البريطانية لندن، الذي يستضيف مواجهتهما المقبلة، لم تكن ذكرياتها جيدة، عقب خسارته 2 - 3 أمام منافسه في أبريل (نيسان) الماضي. أما فولهام، صاحب المركز الحادي عشر برصيد 27 نقطة، فيطمع في الاستفادة من مؤازرة عاملي الأرض والجمهور له لتحقيق فوزه الرابع في مبارياته الخمس الأخيرة بالمسابقة، والعودة لطريق الانتصارات، الذي غاب عنه في المرحلة الماضية بتعادله 1 -1 مع مضيفه كريستال بالاس، الخميس.

أموريم بعدما اكتفى مانشستر يونايتد بالتعادل مع ضيفه وولفرهامبتون (أ.ف.ب)

ويخوض مانشستر يونايتد، صاحب المركز السادس برصيد 30 نقطة، مواجهة ليست بالسهلة أمام مضيفه ليدز يونايتد، الذي يوجد في المركز السادس عشر برصيد 21 نقطة، الأحد. ووجّه مانشستر يونايتد صدمة لجماهيره في المرحلة الماضية، بعدما اكتفى بالتعادل، الثلاثاء الماضي، 1 - 1 مع ضيفه وولفرهامبتون (المتعثر)، القابع في مؤخرة الترتيب؛ ليمنح منافسه، الذي عجز عن تحقيق أي فوز بالمسابقة هذا الموسم حتى الآن، ثالثة نقاطه خلال الموسم الحالي.

من جهته، يبحث أستون فيلا، صاحب المركز الثالث بـ39 نقطة، عن مداواة جراحه عقب خسارته المدوية أمام آرسنال، عندما يستضيف نوتنغهام فورست، صاحب المركز السابع عشر برصيد 18 نقطة، في افتتاح مباريات المرحلة، السبت. وجاءت الهزيمة القاسية أمام آرسنال، لتنهي سلسلة انتصارات أستون فيلا، التي استمرت في مبارياته الـ11 الأخيرة بجميع المسابقات. وتشهد المرحلة ذاتها أيضاً الكثير من اللقاءات المهمة الأخرى، حيث يلتقي وولفرهامبتون مع ضيفه وستهام يونايتد، وبرايتون مع بيرنلي، السبت، في حين يواجه توتنهام هوتسبير ضيفه سندرلاند، الأحد، ويلعب إيفرتون مع برنتفورد، ونيوكاسل يونايتد مع كريستال بالاس في اليوم ذاته.