جونيور: أتمنى نسيان البعض لون بشرتي وأن يشجعني الجميع يوماً ما

اللاعب البرازيلي يتحدث عن فضل كرة القدم في انتشال أسرته من الفقر... وآماله في التألق مع ريال مدريد

جونيور يحتفل بهز شباك برشلونة في الكلاسيكو الإسباني مطلع الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
جونيور يحتفل بهز شباك برشلونة في الكلاسيكو الإسباني مطلع الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
TT

جونيور: أتمنى نسيان البعض لون بشرتي وأن يشجعني الجميع يوماً ما

جونيور يحتفل بهز شباك برشلونة في الكلاسيكو الإسباني مطلع الموسم الماضي (الشرق الأوسط)
جونيور يحتفل بهز شباك برشلونة في الكلاسيكو الإسباني مطلع الموسم الماضي (الشرق الأوسط)

كان النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور يلعب كرة القدم بشكل مستمر عندما كان طفلاً، ولا يزال يفعل ذلك حتى الآن. وفي بداية هذه المقابلة الشخصية، وقبل أن يجلس على كرسيه للحديث، كان جونيور يستعرض مهاراته بنقل الكرة بين قدميه في الهواء دون أن تسقط على الأرض، ويضحك. وقبل بضع سنوات، كان جونيور يلعب كرة القدم ويستعرض مهاراته في شوارع مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، لكنه الآن يمتعنا بإبداعاته الكروية على ملعب «سانتياغو برنابيو» مع نادي ريال مدريد.
يقول جونيور: «لدي الكثير من الذكريات الجميلة مع أصدقائي في ريو دي جانيرو. كنت كل يوم أقضي جزءا من وقتي في لعب كرة القدم ثم اللعب بالطائرات الورقية. وكان والدي دائما ما يأتي ليأخذني من الملعب. وحتى عندما كبرت، كنت ألعب كرة القدم داخل منزلي، خاصة في الأيام الممطرة. ودائما ما كنت أتسبب في كسر المصابيح الكهربائية وإتلاف أثاث المنزل. وعندما كنت في الرابعة من عمري، سقطت على الأرض أثناء اللعب، وأُجريت لي ثلاث غرز في مؤخرة رأسي».
ورغم أن عائلة جونيور، بايكساو دي أوليفيرا، كانت تُقيم في ريو دي جانيرو، كان والد فينيسيوس يسافر لمسافة 400 كيلومتر إلى ساو باولو من أجل العثور على عمل وإعالة أسرته. ومع تطور مهارات فينيسيوس، عرف الأب أن ابنه الصغير ستتاح أمامه العديد من الفرص لمساعدة عائلته من خلال ممارسة كرة القدم. يقول فينيسيوس: «منذ أن بدأت لعب كرة القدم، كنت دائما محط تركيز واهتمام الجميع. وحتى عندما كنت أفوز بالمشروب الغازي بعد الفوز بإحدى المباريات في الشارع، كان هناك اهتمام كبير بما أقدمه. والآن وبعد أن أصبحت أعول عائلتي بسبب لعبي لكرة القدم، يتعين علي أن أستثمر بشكل أكبر في هذه اللعبة حتى أصل إلى مستويات أعلى. كنت أتخيل دائماً أن كرة القدم ستساعدني على أن أعول عائلتي، ولا أعرف ماذا كنت سأفعل لو لم أكن لاعب كرة قدم».
انضم فينيسيوس إلى نادي فلامنغو البرازيلي وهو في العاشرة من عمره، وكان يتميز بالمهارة الشديدة والسرعة الفائقة ويلعب في مركز الجناح وهو يرتدي القميص رقم ثمانية، وكان يستعرض مهاراته في كل مرة تصل فيها الكرة إلى قدميه. وسرعان ما أصبح معروفاً كواحد من أكثر اللاعبين الشباب الواعدين في ريو دي جانيرو، وتجاوزت شهرته حدود البرازيل في عام 2017 عندما تألق بشكل لافت للأنظار مع فريق فلامنغو تحت 20 عاما في بطولة كأس ساو باولو للناشئين - وهي البطولة التي شهدت أيضا بداية تألق العديد من اللاعبين البرازيلين الكبار مثل نيمار، وغابرييل جيسوس وكاكا. وكان فينيسيوس أصغر بثلاث سنوات من العديد من اللاعبين الآخرين في تلك البطولة. وكان مسؤولو ريال مدريد يتابعون هذا اللاعب عن كثب ومعجبين كثيرا بقدراته وإمكانياته، واتفقوا مع نادي فلامنغو على ضم اللاعب مقابل 39.6 مليون جنيه إسترليني في مايو (أيار) عام 2017 وكان جونيور يبلغ من العمر 16 عاماً فقط آنذاك، ولم يلعب سوى 17 دقيقة على مستوى الفريق الأول.
وسمح ريال مدريد لفينيسيوس بالبقاء مع فلامنغو لعام آخر حتى يتطور مستواه ويكتشف المزيد من الخبرات. وداخل الملعب، كان مدافعو الأندية المنافسة يركزون على فرض رقابة لصيقة عليه لأنه مصدر الخطورة الأكبر. أما خارج الملعب، فكان يواجه مشكلة أكبر، حيث كان المشجعون البرازيليون يتعاملون معه بقسوة شديدة، نظرا لأنه طفل أسود قادم من أحد الأحياء الفقيرة. يقول جونيور عن ذلك: «لم أكن أنا الوحيد المستهدف بهذا الشكل، حيث كان بعض المشجعين البرازيليين لديهم مشكلة مع نجاح الناس في مجالات أخرى من الحياة. إنهم يكرهون نيمار أيضا، على سبيل المثال. لقد كنت سعيداً جداً عندما رأيت أن العديد من البرازيليين يشجعون نيمار وباريس سان جيرمان ويتمنون فوزهما بدوري أبطال أوروبا. في الحقيقة، لا أحب أن أفكر في هذه اللحظات السيئة في مسيرتي، لكنني أتمنى بالتأكيد أن أجعل كل برازيلي يشجعني يوماً ما».
وكان هناك جانب «عنصري» في الإساءات التي كان يتعرض لها. وكان مشجعو الفرق المنافسة يعلقون على منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي بإهانات عنصرية. وفي عام 2018 حصل جونيور على بطاقة حمراء في مباراة فريقه أمام بوتافوغو، وأطلقت عليه سيدة في المدرجات وابلا من الإساءات العنصرية أثناء خروجه من ملعب المباراة. وغالباً ما كان يطلق عليه جمهور الأندية المنافسة في البرازيل اسم «نيغويبا»، وهو لاعب أسود أظهر قدرات وفنيات كبيرة جدا في بداية مسيرته الكروية لكنه لم ينجح أبدا في الوصول إلى مستويات تناسب القدرات التي يملكها. والآن، يعد جونيور جزءاً من حركة «حياة السود مهمة»، ودائما ما يدعم هذه الحركة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأعرب النجم البرازيلي عن إعجابه بالرياضيين الآخرين الذين دعموا هذه الحملة، ويقول عن ذلك: «هناك اهتمام كبير بدعم قضيتنا، بقيادة رجال مهمين مثل ليبرون جيمس ولويس هاميلتون، وهما قدوتي في الحياة. لقد كانت تلك اللحظة التي رفض فيها لاعبو الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين الاستمرار في الملعب، قوية للغاية. إنها تجعل الناس يرون مدى اهتمامنا بهذه القضية. مثل هذه الأمور تجعلني أشعر بالسعادة والحزن في نفس الوقت، لأننا في عام 2020 ولا يزال يتعين علينا محاربة العنصرية والأشياء الأخرى التي تُستخدم لتقسيمنا».
ويتطور فينيسيوس، البالغ من العمر الآن 20 عاماً، بشكل كبير على المستوى الكروي والشخصي. وسجل اللاعب البرازيلي هدفا في مرمى برشلونة في مباراة الكلاسيكو على ملعب «سانتياغو برنابيو» في بداية شهر مارس (آذار) أمام 78 ألفا و237 متفرجا، ثم قضى شهرين في منزله بسبب إجراءات الإغلاق نتيجة تفشي فيروس «كورونا»، ولم ير أحداً أو يخرج من المنزل ولو مرة واحدة خلال تلك الفترة. وبمجرد استئناف منافسات كرة القدم في إسبانيا، حقق ريال مدريد نتائج مميزة للغاية وحصل على لقب الدوري الإسباني الممتاز، لكنه ودع دوري أبطال أوروبا من دور الستة عشر بعد الخسارة أمام مانشستر سيتي في مباراة شهدت أداء متواضعا من جانب ريال مدريد على ملعب «الاتحاد».
وترك المدير الفني للفريق الملكي، زين الدين زيدان، فينيسيوس على مقاعد البدلاء في تلك المباراة، وهو القرار الذي أثار إحباط الجماهير في إسبانيا والبرازيل، لكنه لم يزعج فينيسيوس نفسه كثيراً. يقول اللاعب البرازيلي الشاب: «بالطبع كنت أرغب في المشاركة ومساعدة ريال مدريد على التأهل للدور التالي، لكني ألعب في أعظم ناد في العالم، حيث يوجد الكثير من اللاعبين الموهوبين. المدير الفني للفريق لديه الكثير من الخيارات في كل مباراة، ودائما ما يختار العناصر التي يرى أنها مناسبة للقاء، وهذا جزء من كرة القدم، ويتعين علينا أن نتفهم الأسباب التي تجعله يختار مجموعة معينة من اللاعبين لخوض اللقاء».
ورغم أن فينيسيوس كان محط أنظار الكثير من الأندية الكبرى، فإنه لم يتردد في الانتقال إلى ريال مدريد. وكان لديه خيار التوقيع لبرشلونة، لكنه اتخذ قراره بالانضمام إلى النادي الملكي بعد الحديث مع مارسيلو وكاسيميرو. وعلاوة على ذلك، فإن وجوده في ريال مدريد مع لاعبين آخرين من اللاعبين البرازيليين الواعدين، وهما رودريغو ورينير، قد ساعده على التكيف سريعا مع الأجواء في «سانتياغو برنابيو».
ويلعب فينيسيوس مع مجموعة من اللاعبين الكبار الذين يمتلكون خبرات هائلة يوجهونه ويحمسونه في الحصص التدريبية وأثناء المباريات. يقول اللاعب البرازيلي: «أحظى بالكثير من الدعم هنا. يمكننا أن نرى أنهم قلقون علينا نحن اللاعبين الشباب، لأننا نمثل حاضر ومستقبل ريال مدريد. وفي سن العشرين، فإن اللاعبين الوحيدين اللذين لعبا عددا من المباريات أكبر من عدد المباريات التي لعبتها مع ريال مدريد هما كاسياس وراؤول، وهما اللذان أصبحا أسطورتين في تاريخ النادي بعد ذلك. لقد فازا بالعديد من الألقاب والبطولات، وآمل أن أفعل ذلك أيضاً. سيرخيو راموس وكاسيميرو هما المثل الأعلى بالنسبة لي هنا، وأراهما وهما يتدربان بكل قوة، وأريد أن أفعل ذلك أيضاً. كل زملائي يلعبون بتركيز شديد، لكن الطريقة التي يعمل بها راموس وكاسيميرو تجعلني أرغب في بذل مجهود أكبر دائما».
وقد حصل فينيسيوس على لقب الدوري الإسباني الممتاز مع ريال مدريد، ويتطور مستواه بشكل ملحوظ مع أحد أكبر الأندية في العالم، لكن ما زال هناك شيء مفقود، حيث لم يلعب فينيسوس سوى مباراة دولية واحدة مع منتخب البرازيل، ويسعى لأن يكون لاعبا أساسيا في تشكيلة راقصي السامبا. يقول فينيسيوس: «أتمنى أن ألعب مع منتخب السيليساو مرة أخرى، إلى جانب عدد من اللاعبين الذين يشكلون المثل الأعلى بالنسبة لي، مثل نيمار الذي يعد مصدر إلهامي الحقيقي، لذا سيكون من الرائع أن ألعب إلى جواره بقميص المنتخب البرازيلي. أنا أبذل قصارى جهدي من أجل الانضمام لصفوف المنتخب البرازيلي وإسعاد شعبنا. أريد أن ألعب في كأس العالم المقبلة، وأتمنى أن نفوز بها. لكن هناك الكثير من اللاعبين الجيدين الذين يمكن اختيارهم، لذلك فأنا أركز على تطوير وتحسين مستواي والحصول على مزيد من الخبرات داخل الملعب. وبالطبع، يجب أن أكون مستعداً لتقديم أفضل شهر في حياتي إذا حدث ذلك ولعبت مع منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم».


مقالات ذات صلة

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تساند مبابي بعد التصريحات «المشينة» بحقه

أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن دعمها لقائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)

ماكرون يدخل المعركة دعماً لمبابي بعد تصريحات عنصرية من سيناتورة باراغوايانية

أثارت تصريحات عنصرية أدلت بها سيناتورة باراغوايانية ضد كيليان مبابي، الاثنين، موجةً من الاستنكار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.