«ياسمين الشرق»... رؤية فنية تنتصر للنساء

«ياسمين الشرق»... رؤية فنية تنتصر للنساء

معرض يقدم طرحاً مغايراً للنظرة الغربية بشأنهن
الثلاثاء - 28 محرم 1442 هـ - 15 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15267]

احتلت زهرة الياسمين بنعومتها الفائقة دور البطولة في المعرض الجديد للفنانة المصرية إيمان أسامة، الذي اقتبست عنوانه من أثر تلك الزهرة ناصعة البياض وأطلقت عليه «ياسمين الشرق»، وهو المعرض الذي تستضيفه كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، ويستمر حتى منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الحالي.
فقد وجدت الدكتورة إيمان أسامة، أستاذة الغرافيك بكلية الفنون الجميلة، في رقة زهرة الياسمين، وأثر رائحتها التي تذهب بها إلى أبعد خيال، رمزية لافتة تُقارب فلسفتها عن المرأة الشرقية التي قد تبدو عليها مظاهر الرقة والبساطة، ولكنها قادرة على إحداث أثر كبير ولافت، وتقول «الياسمين له خصوصية ودلالة كبيرة في الثقافة العربية، ولم يكن يستخدم فقط لأغراض زينة، لذلك استدعيت دلالة تلك الزهرة الرقيقة في مشروعي الفني الذي أسعى من خلاله للتعبير عن جماليات المرأة الشرقية».
وحددت أسامة منظورها الفلسفي عن الجمال في معرضها، مُتأثرة بالمنظور الذي كرّس له المستشرقون في تصوير المرأة الشرقية عبر تاريخهم الفني، وتقول في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إن معرضها يواجه الصورة النمطية السائدة عن المرأة الشرقية التي وردت في رسوم الفنانين المستشرقين الغربيين، باعتبارها سيدة جميلة ولكنها عادة تتسم بالخضوع أو على هيئة جارية، وتقول «راودتني الفكرة تحديداً بعد زيارتي لمعرض قصر عائشة فهمي مطلع هذا العام، وكان مُخصصاً لعرض أعمال المستشرقين، فتبلورت لدي فكرة طرح تصوير مواز للمرأة الشرقية ككيان مبدع وحُر، تحمل صفات الرقة والنعومة والرهافة لكنها تملك روحاً قوية».
كانت وزارة الثقافة المصرية، متمثلة في قطاع الفنون التشكيلية، قد نظمت مطلع العام الحالي، لنحو ثلاثة أشهر، ضمن مشروعها «كنوز متاحفنا» بقصر عائشة فهمي الأثري، معرضاً باسم «ذاكرة الشرق» الذي ضم مجموعة نادرة من أعمال عدد كبير من أبرز الفنانين العالميين من المستشرقين، منهم دومينيك آنجر، وبيبي مارتان، وأوجين فرومنتان، ونارسيس برشيير، وأوجين ديلاكروا، وغيرهم.
واستعانت صاحبة المعرض بتقنية لونية تعتمد على الرسم الخطي، ودرجات الظل، والخطوط المتفاوتة معتمدة على اللونين الأبيض والأسود: «فكرت أن استخدام الألوان الزيتية في موضوع المعرض قد يكون أقرب لاستنساخ أعمال المستشرقين الذين أطرح تصوراً نقدياً لهم، رغم أنني أتناول موضوعي من زاوية مخالفة لما قدموه، ولذلك فكرت في استخدام الأبيض والأسود لطرح فكرتي ولكن بتناول فني أكثر معاصرة، وأنا بشكل خاص أرى أن هذين اللونين لهم خصوصية فنية كبيرة تحتاج إلى قوة وجرأة وقدرة على الاختزال ووضوح في التصميم».
يضم المعرض 13 لوحة، ويعد «ياسمين الشرق» امتداداً لمشروع الفنانة إيمان أسامة الشغوف بالتعبير عن ملامح المرأة الشعورية، وفي هذا المعرض تحمل كل لوحة على حدة رمزاً تعبيرياً يخصها، ففي واحدة من اللوحات تحمل اسم «ياسمين الشرق... تحية إلى آنجر». استلهمت الفنانة أشهر لوحة لجارية في التاريخ وهي لوحة «الجارية الكبرى» للفنان أوغست آنجر، وتقول «استلهمت لوحة آنجر للتعبير عن تناقض موازٍ لمعنى اللوحة، فالمرأة الشرقية بصورة المرأة التابعة أو المدللة والمحاطة بالكثير من القيود الاجتماعية، أصبحت اليوم بعيدة عن صورة الجارية التي رسخها فنانون غربيون كما في لوحة آنجر، حيث جعلت في لوحتي المرأة تحاكي لوحة آنجر ولكنها في وضعية المتحكمة في زمام أمرها، وتستطيع أن تمزق تلك القيود المحيطة بها، واستعنت للتعبير عن ذلك بعناصر رمزية في اللوحة مثل المقص والشريط».
ولعل هذا المعنى هو ما فصّلته إيمان أسامة في كلمتها المرفقة بفلسفة المعرض التي جاء فيها «اليوم تخرج فيه المرأة الشرقية من شرنقة الجارية مُدركة أن كونها امرأة شرقية لا يتنافى مع كونها إنساناً له عقل وقلب وروح وجسد مكرم وخيال خصب وجرأة محببة تصاحبها إرادة على تحقيق الحلم لتصبح هي أيضاً رمزاً تنكس له رايات الحرية إن فشل العالم في الدفاع عن حريتها».


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة