لاعبون ومدربون ومسؤولون خيّبوا الآمال في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

من مهاجم نادراً ما يسجل أهدافاً... إلى مالك يهوى تغيير المدربين

ديفيد دي خيا يلتقط الكرة... وفي الإطار جينو بوزو (إلى اليمين) وداني درينكووتر (غيتي)
ديفيد دي خيا يلتقط الكرة... وفي الإطار جينو بوزو (إلى اليمين) وداني درينكووتر (غيتي)
TT

لاعبون ومدربون ومسؤولون خيّبوا الآمال في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

ديفيد دي خيا يلتقط الكرة... وفي الإطار جينو بوزو (إلى اليمين) وداني درينكووتر (غيتي)
ديفيد دي خيا يلتقط الكرة... وفي الإطار جينو بوزو (إلى اليمين) وداني درينكووتر (غيتي)

انتهى موسم الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2019 - 2020 بعد موسم شاق استمر لأكثر من 11 شهراً بسبب تداعيات فيروس كورونا. وفي الوقت الذي قدم فيه البعض مستويات رائعة مثل كيفين دي بروين وبيرناردو سيلفا وساديو ماني وجوردان هندرسون ورحيم سترلينغ ومحمد صلاح وغيرهم، كان هناك لاعبون لم تشعر الجماهير بوجودهم بالفعل، ولم يرتقوا إلى مستوى تطلعات أنديتهم. «الغارديان» تستعرض هنا أبرز اللاعبين الذين قدموا موسماً مخيباً للآمال في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
- داني درينكووتر
انتقل داني درينكووتر، الذي سبق وأن فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليستر سيتي، لنادي تشيلسي منذ ثلاث سنوات مقابل 35 مليون جنيه إسترليني، لكنه طوال هذه المدة لم يشارك في التشكيلة الأساسية للبلوز سوى في ثلاث مباريات فقط. لذلك إذا كان هناك لاعب يحتاج حقاً إلى بداية جديدة في بداية الموسم المقبل، فإن هذا اللاعب سيكون بالتأكيد هو درينكووتر. وبالفعل، انتقل درينكووتر إلى نادي بيرنلي على سبيل الإعارة، لكن النادي لم يتعاقد معه بشكل دائم. وخلال الفترة التي قضاها مع بيرنلي، لم يلعب درينكووتر في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى 59 دقيقة فقط في المباراة التي خسرها بيرنلي أمام مانشستر سيتي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. ولكي نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن اللاعب كان من الممكن أن يحصل على فرصة أكبر للمشاركة لولا تعرضه لإصابة أثناء وجوده خارج ملهى ليلي في مانشستر في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، حصل درينكووتر على فرصة جديدة للعودة للمشاركة في المباريات، بعدما انتقل إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة. ومن قبيل الصدفة فإن ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد انتقاله إلى أستون فيلا كان أيضاً أمام مانشستر سيتي، وهذه المرة لعب لمدة 79 دقيقة وخسر فريقه بستة أهداف مقابل هدف وحيد. لعب درينكووتر بقميص أستون فيلا في ثلاث مباريات أخرى، لكنه لم يقدم مستويات جيدة، ولم يشارك مع الفريق في أي مباراة أخرى منذ مارس (آذار) الماضي. وإذا كان هناك لاعب يحتاج إلى بداية جديدة الآن، فإن هذا اللاعب لا يزال هو درينكووتر.
- جويلينتون
عندما يتعاقد مالك نادي نيوكاسل يونايتد، مايك آشلي، مع مهاجم مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، فيجب أن نتوقع على الفور أن يكون هذا المهاجم ظاهرة في عالم كرة القدم. لكن في معظم فترات هذا الموسم، لم يقدم اللاعب البرازيلي الشاب جويلينتون الأداء المتوقع منه في خط هجوم الفريق. وفي الحقيقة، لم يحصل اللاعب البرازيلي على الفرصة التي تمكنه من إظهار قدرته على التمرير والمراوغة بالشكل الذي كان يقوم به مع نادي هوفنهايم الألماني، كما أنه نادراً ما يسجل أهدافاً.
وبالتالي، كان الموسم الأول للاعب البرازيلي الشاب في الدوري الإنجليزي الممتاز صعباً للغاية، وربما يكون السبب الرئيسي في ذلك هو أن اللاعب لا يزال في الثانية والعشرين من عمره وانتقل للعب في دولة جديدة وسط ضجة إعلامية كبيرة كان لها تأثير واضح على تركيزه وأدائه داخل المستطيل الأخضر. ومع ذلك، لم يتوقف جويلينتون عن المحاولة، وأظهر لمحات من مهاراته، بالشكل الذي يجعلنا نتوقع أنه سيقدم مستويات أفضل عندما يتأقلم بصورة أكبر على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وعندما يحاول نيوكاسل يونايتد إيجاد أفضل طريقة ممكنة لاستغلال قدراته وإمكانياته.
- جوسيب غوارديولا
تسير الأمور على ما يرام تماماً عندما يلعب مانشستر سيتي أمام أندية مثل واتفورد وآرسنال، لكنه خسر أمام ليفربول عندما كان في أشد الحاجة لتحقيق الفوز من أجل الاستمرار في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، كما خسر على ملعبه وخارج ملعبه أمام كل من مانشستر يونايتد وولفرهامبتون. وعلاوة على ذلك، خسر أمام تشيلسي عندما كان يحتاج للفوز لكي يثبت أنه استعاد توازنه في المباريات السبع الأخيرة من الموسم، كما خسر أمام نوريتش سيتي.
وكان من الواضح طوال مباريات الدوري أنه يمكن لأي فريق أن يفوز على مانشستر سيتي، بسبب المشاكل الدفاعية الواضحة التي لم يتمكن جوسيب غوارديولا من إيجاد حلول لها، فضلاً عن الرعونة الهجومية الواضحة في بعض المباريات وإهدار الكثير من الفرص المحققة، بل وركلات الجزاء أيضاً.
ولم يترك الظهير جواو كانسيلو، الذي تعاقد معه مانشستر سيتي مقابل 27 مليون جنيه إسترليني قبل بداية الموسم، بصمة واضحة على أداء الفريق. وفي يناير الماضي، أشار غوارديولا إلى أن جمهور مانشستر سيتي بات يمثل جزءاً من المشكلة، وقال: «آمل أن يدعمنا الجمهور بشكل أكبر». وانتهى الموسم بخروج مانشستر سيتي خالي الوفاض من دوري أبطال أوروبا أيضاً.
- ديفيد دي خيا
عندما ارتكب دين هندرسون، الذي كان يلعب لشيفيلد يونايتد على سبيل الإعارة من مانشستر يونايتد، خطأ قاتلاً أهدى هدفاً لنادي ليفربول في مباراته أمام شيفيلد يونايتد في سبتمبر (أيلول) الماضي، قال المدير الفني لشيفيلد يونايتد، كريس وايلدر: «أنا لن أدافع عنه. إنه يريد أن يلعب في أعلى المستويات، ويريد أن يعود لمانشستر يونايتد، ويريد أن يلعب للمنتخب الإنجليزي. وبالتالي، يتعين عليه أن يقوم بعمل أفضل، وأن يركز في المباريات بشكل أكبر». والحقيقة أن هندرسون لم يرتكب مثل هذا الخطأ مرة أخرى. وفي المقابل، تعامل المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، بشكل مختلف تماماً مع ديفيد دي خيا، حيث كان دائماً ما يدافع عنه في كل مرة يرتكب فيها خطأ يتسبب في اهتزاز شباك فريقه. من المؤكد أن كل مدير فني له طريقة مختلفة في التعامل مع لاعبيه، لكن لا يوجد أدنى شك في أن مستوى ديفيد دي خيا قد تراجع كثيراً، وأن الحارس الإسباني لم يعد ذلك السد المنيع الذي كان يحول دون إهانة وإذلال مانشستر يونايتد أمام منافسيه في السابق. إنه لشيء مؤلم أن يتراجع مستوى حارس مرمى موهوب مثل دي خيا بهذا الشكل، لكنه لا يزال في التاسعة والعشرين من عمره وقادرا على العودة لمستواه السابق مرة أخرى.

جينو بوزو
لقد فكرنا كثيراً قبل وضع مالك نادي واتفورد، جينو بوزو، في هذه القائمة، ثم استبعدناه، قبل أن نعيده مرة أخرى، ثم استبعدناه ثانية واخترنا شخصاً آخر بدلاً منه، قبل أن نعيده مرة أخرى! لكن بوزو نفسه لا يمكن أن يلومنا على هذا الأمر، لأنه فعل الشيء نفسه بالضبط، فبعد أربع مباريات فقط من بداية الموسم أقال المدير الفني للفريق خافي غراسيا وعين بدلا منه كيكي سانشيز فلوريس، الذي كان قد أقاله من منصبه كمدير فني للفريق قبل بضع سنوات. وبعد ذلك، لجأ بوزو إلى نايجل بيرسون، الذي لم يستمر سوى 19 مباراة في الدوري قبل أن يقال من منصبه هو الآخر. وطلب بوزو من هايدن مولينز أن يقود الفريق بشكل مؤقت خلال آخر مباراتين من الموسم.


مقالات ذات صلة


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended